روايات

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سيلا وليد

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سيلا وليد

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الجزء الخامس والثلاثون

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني البارت الخامس والثلاثون

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الحلقة الخامسة والثلاثون

وصل جواد وترجل سريعا من السيارة.. حتى تركها دون أغلاقها وأسرع يسأل في الأستعلامات
– لو سمحتِ فيه مريضة جت من شوية بتنزف هي حامل في شهورها الأولى
بحثت في الجهاز أمامها ونظرت إليه وأجابته بعملية
– في الدور التاني عند دكتور النسا.. هرول جواد بخطى متعثرة يبحث عن المكان المنشود.. تنهد عندما وجد ربى تقف أمام الغرفة تتحرك ذهابا وإيابا.. وصل إليها
-” روبي”… أسرعت تلقى نفسها بأحضانه وتبكي كالطفلة التي فقدت والديها..
ضمها إلى صدره بإحتواء
– إشش إهدي حبيبتي.. أنا هنا كله هيكون بخير.. قالها بقلب مرتجف
أخرجها من أحضانه ثم ضم وجهها بين كفيه
– حبيبتي إهدي.. وفهميني إختك فين؟
أشارت لأحدى الغرف وتحدثت بكلمات متقطعة من بين شهقاتها
– دخلوها هنا بقالها ربع ساعة.. وماما دخلت معاها.. قبّل رأسها وأجلسها على المقعد
– إهدي كدا وإن شاءالله اختك هتكون كويسة
هزت رأسها بالنفي وتحدثت
– لا يابابي دي سقطت حملها الدكتورة لما شافتها قالت كدا..كانت بتنزف كتير
ارتجفت عيونه بقلق من هول ما قصته ابنته..وظل يزرع المكان ذهابا وإيابا لعل غزل تخرج وتطمئن قلبه
خرجت غزل ويبدو على ملامح وجهها الحزن والألم… أسرع إليها
– غنى مالها؟ … وايه اللي حصل ياغزل؟
جلست على المقعد بروح متألمة وقلبا دامي.. ثم رفعت بصرها لزوجها وانسدلت عبرات حارة تكوي وجنتيها
– فيه ولد خسرته والتاني ممكن تخسره كمان.. الدكتورة ادتلها مثبت لعل وعسى يكون له نصيب يجي للنور ياجواد
أطبق على جفنيه بحزن وهو يردد
إن لله وإن إليه راجعون.. اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها ” ثم هز رأسه
“قل لنا يصيبنا إلا ماكتب الله لنا”
أجهشت بالبكاء واظهرت كم الألم الذي يسكن روحها.. فشهقت شهقة عالية.. مما جعلها تضع كفيها على فمها وأردفت
– كتير عليها أوي ياجواد.. كتير اللي بيحصلها دا.. جلس بجوارها يضمها من أكتافها وهو يشعر بكم الآهات والنيران التي تحرق صدره فأردف كي يخفف على زوجته
– إيه يازوزو هنعترض على حكم ربنا.. مايمكن الولد كان جي بالشر ياحبيتي.. أهدي كدا ومتخليش الشيطان يتلاعب بقلبك.. وبعدين دا متكونش لسة.. يعني بسيطة ان شاء الله
قاطعهم وصول بيجاد وعز.. توقف بيجاد بأنفاسا مسلوبة وتحدث
– غنى فين ياعمو.. اتجه يوزع نظراته بين غزل وجواد وربى.. ثم صاح بصوتا مرتفع
– محدش بيرد عليا ليه؟
أشارت غزل بيديها على إحدى الغرف
– جوا هنا يابيجاد.. هي نايمة دلوقتي.. تحرك سريعا متجها إليها.. حولت بصرها لجواد وتحدثت
– جواد غنى قبل مايغمى عليها قالت.. انه كان بيضحك عليها
قطب جبينه فتسائل
– يعني إيه مش فاهم؟… تبدلت ملامح وجهه من الفضول للأستغراب ثم تحدث
– قصدك إنها ممكن تكون عرفت حاجة من اللي بيجاد عمله
هزت رأسها بتأكيد
– ايوة لأننا لقينا تليفونها واقع جنبها.. وقبلها كانت بتسألني عن بيجاد.. ممكن تكون كلمته وسمعت دوشة.. او حد قالها معرفش.. تنهدت ثم نظرت إليه
– ليه مخلتوش يقولها ياجواد.. كان صدمتها هتكون أقل ياعالم عرفت إيه
اطلق زفيرا قويا ثم تحدث
– دي حياته ياغزل مينفعش أدخل فيها.. أدّخل لو أهانها أو بيعمل حاجة مش مرضية.. لكن دا كان بيحاول يساعد أهله.. وكلنا عارفين الأزمة وغير كدا لازم غنى تتفهم الموضوع
هزت رأسها بالرفض
– مش لو قالها ياجواد عشان تتفهم.. لما تعرف بالصدفة دا بيكون اكبر وجع غير لما يحاول يفهمها
زفر بضيق محفور على معالم وجهه
– أنا قولتله هتعرفها.. قالي مقدرش اشوف نظرة حزن في عينيها.. وقال لما ارجع هحكيلها غير لما أقولها واسبها تتألم لوحدها وأنا مقدرش اتحمل دا.. وممكن مقدرش اعمل المطلوب مني بسبب خوفي عليها وأنا معرفش حالتها هتكون إزاي
اومأت بتفهم وتحدثت
– عنده حق ياجواد غنى مكنتش هترتاح ابدا.. ومكنتش هتصدق إن دا مجرد مسرحية.. رفعت نظرها لعز وسألته
– نغم عرفت حاجة
هز رأسه بالنفي وأجابها
– بيجاد مرديش يقول حاجة عشان التوتر اللي في البيت.. وكمان عمو ريان عامل حريقة لما عرف بموضوع جواز بيجاد من ماسة
هز جواد رأسه بتفهم.. واشار لعز على ربى التي تجلس بأحضانه
– خد مراتك شكل أعصابها تعبت بسبب إنهيار اختها.. خدها واخرجوا على البحر شوية ولا روحها ترتاح
هزت رأسها بالرفض
– مش همشي غير لما أطمن على غنى.. دي هتزعل أوي لما تعرف
قبّل جواد جبينها ونظر لعز
– غنى كويسة ياحبيبتي.. مالوش داعي وجودك وإنتِ كدا.. وبعدين بيجاد مش هيدخل حد وممكن شوية وتلاقيه خارج بيها دا حمار وأتوقعي منه اي رد
❈-❈-❈
بالداخل عند بيجاد
دلف إليها وجدها تغفو ويغرز بكفيها بعض المحاليل.. جلس بجوارها على المقعد.. ثم رفع كفيها يقبّل بطانها.. وإنزلقت عبرة من جفنيه واردف بقلبا موجع:
– ألف سلامة عليكي ياروح قلبي.. معرفش ليه الدنيا مستكترة الفرحة علينا
دنى يقبل جبينها ثم لاحظ ثيابها القصيرة وشعرها المتمرد دون حجاب.. ظل يتأمل هيأتها التي خطفت لب قلبه فهمس بجوار اذنيها
– ينفع كدا ياغنايا.. حد يشوف جمالك دا غيري.. تعرفي هعاقبك على كدا
دلفت الطبيبة تنظر للمحلول الذي يعلق بكفيها
– ازيك يابيجاد.. ثم اشارت على غنى
– أنا قولت أنا شوفتها فين قبل كدا
توقف ينظر لملاكه ثم اجابها
– الحمدلله كويس يانورة.. ايوة دي مراتي.. هي حالتها إيه دلوقتي؟
ابتسمت ثم نظرت إليه
– هي كويسة.. وبعدين دي مراتك هو مش المفروض كان فرحك النهارده ولا ايه.. توهتني يابني
اندلعت ابتسامة سخرية واجابها
– لا دا حتى نورة متابعة الأخبار.. مش مهم يبقى يفهمك استاذك ياستي.. المهم مقولتيش مراتي عاملة إيه ولسة فيه خطر عليها
استدارت تقف أمامه بعدما فحصتها
– مش هخبي عليك طبعا.. بعد فقدانها للجنين الأول ممكن تفقد التاني.. فلازم الراحة التامة وكمان العلاج المثبت للحمل
– إيه!! قولتي ممكن تفقد التاني.. طيب هي المهم هي عاملة إيه
اتجهت بنظرها إلى غنى التي بدأت تهمهم
– ابني.. بيجاد.. ابني ثم استدارت إليه
-هي كويسة الحمدلله.. المهم تهتم بأكلها عشان ضعيفة.. ياله هسيبك معاها عندي مرور على المرضى
أومأ برأسه بالموافقة وتحدث شاكرا
– شكرا يانورة.. وضعت يديها بجيب بالطوها الخاص وابتسمت
– على إيه.. دا واجبي.. ثم تحركت خارجة
أستدار يجلس بجوارها يمسد على خصلاتها.. يقبل جبينها، استمع لهمسها
– بيجاد!!
لمس خديها وأجابها
– روحه حبيبي.. أنا هنا، إفتحِ عيونك حبيبي.. أنا جنبك هنا.. رمشت بجفنيها عدة مرات.. وجدته قريبا من وجهها.. حاولت تتذكر ماصار وأين هي.. ثم فجأة وضعت يديها على أحشائها تبكي
– ولادي.. ولادي حصلهم أيه؟
جلس بجوارها يعدل من وضعيتها بهدوء عندما وجد إنهيارها
– غنى ممكن تهدي.. ابنك كويس.. أهدي حبيبي.. لكمته بصدره وهي تردف ببكاء
– ابعد عني ياخاين.. صرخت بصوتا مرتفع
مش عايزة أشوف وشك قدامي.. أنا بكرهك.. وهخلص منك يابيجاد أمشي اطلع برة.. ظلت تصرخ بهستريا وتجذب الكانولا من كفيها حتى جرحت نفسها
توقف متصنم ولا يعلم ماذا صار لها . دلف جواد وغزل سريعا عندما استمع لصراخها.. ضمتها غزل لأحضانها
– حبيبتي اهدي ايه اللي حصل؟
جحظت عيناه وتوقف مجرى الدم بعروقه وهو ينظر إليها بصدمة.. ثم رفع نظره لجواد وبنظرات مستفهمة
– معرفش مالها.. هي صحيت وفضلت تصرخ وتقولي ياخاين!!
اقترب جواد منها عندما ارتفعت شهقاتها وهي تصيح
– كان بيضحك عليا ياماما.. قالي أنتِ كل حاجة ليا وسابني وراح يتجوز ام ابنه.. هزت رأسها وهي تصرخ وتنظر إليه بوجع
– خليه يمشي مش عايزة أشوفه.. هو مش أتجوز وبقى عنده بيت جاي لي ليه.. صرخت وصرخت وهي تصيح
– خليه يمشي مش عايزة أشوفه
ضمها جواد وحاول تهدئتها.. ثم اتجه بنظره لبيجاد.. شوف الدكتورة تدلها مهدأ يابيجاد مش شايف حالتها
كان يقف متصنما ينظر إليها بذهول.. تحول وجهه واصبح شاحبا كالأموات.. فيما انسحبت أنفاسه.. وتحجرت العبرات بجفنيه.. شعر جواد بحالته.. فنظر لغزل واشار إليها
– شوفي الدكتورة بسرعة ياغزل.. ضغطت على على زر الاستغاثة.. هرولت الممرضة إليهم:
– هاتي يابنتي حقنة مهدأ.. ولا شوفي الدكتور.. أومأت الممرضة وهي تتحدث:
– دكتور سامح على وصول لأوضتها بيلف على المرضى.. لم تكمل حديثها ودلف الطبيب للأهتمام بحالتها بعدما عرفت بهويتها.. أنها زوجة ابن صاحب المشفى
نظر لملفها ثم قام بحقنها بمهدأ يلائم حالتها.. ذهبت بنومها وهي مازالت تهمهم
– خاين.. بكرهك يابيجاد
توقف جواد ينظر إليه بحزن ثم سحبه للخارج.. جلس وأشار إليه بالجلوس
– عارف إنك مصدوم.. واحنا غلطنا لو كنا فهمناها كان ممكن تكون اهون من صدمتها دلوقتي.. دا لسة معرفتش انها فقدت ولد وممكن تفقد التاني
اغمض عينيه بألما ثم تحدث بهدوء رغم نيران الملتهبة التي تلهم صدره بالكامل
– أنا هتصرف ياعمو.. حقها تثور بدل مفهمتش الموضوع.. أنا مش زعلان من كدا.. أنا زعلان عليها لما تعرف انها ممكن تفقد الولد التاني
ضمه جواد عندما وجد حالته
– بيجاد مراتك محتاجك دلوقتي اكتر من أي وقت.. حاول تستوعب صدمتها يابني
توقف متجها لغرفتها وهو يقول
– عمو جواد أنا مش مستني حد يقولي أتعامل مع مراتي إزاي
بفيلا صهيب
كان يجلس يعمل على حاسوبه قاطعه رنين هاتفه..قام بالأيجاب
– أيوة يازيزو..صمت وهو يستمع بذهول لأبنه ثم تحدث:
– وغنى عاملة إيه دلوقتي؟
اجابه عز:
– كويسة يابابا..مش هنعرف نرجع النهاردة
أومأ برأسه متفهما ثم تحدث
– عمك فين دلوقتي؟
– في المستشفى.. انا خرجت أنا وربى من شوية
مسح صهيب على وجهه وتحدث
– تمام ياحبيبي.. خد بالك من مراتك.. وأنا هكون عندكم بكرة إن شاءلله
دلف جواد حازم وجلس أمامه حتى ينهي اتصاله.. وهو يطرق على سطح المكتب بتوتر
انهى صهيب اتصاله ثم رمق جواد بنظره
– فيه حاجة ياجواد ولا إيه؟
ابتلع ريقه ورفع بصره لصهيب وتحدث
– عايز اخطب جنى
قطب صهيب حاجبيه وتحدث بخبث:
– انت مجنون يابني.. جنى مخطوبة لابن خالك.. هب فزعا ودنى من صهيب وتحدث بفظاظة
– خالو جواد قال اثبت انك بتحبها.. لو ابنه عايزها مكنش قال كدا.. وكمان جاسر قال لو بتحبها حارب عشانها.. فأنا جي وعايز احارب عشانها أهو
❈-❈-❈
قهقه صهيب بضحكات صاخبة ثم أردف مزمجرا
– ياخبت الشرطة بيك..دا لو الظباط كلهم كدا..يبقى نقدر نقول على امننا يلا السلامة
كز جواد على فكيه ونظر لخاله بسخط وتحدث:
– ممكن أعرف حضرتك بتضحك على أيه ياخالو.. ابتسم صهيب وتوقف يرمقه بنظرات تفحصيه ثم تحدث:
– تعرف ياجواد أول شخصية معقدة معرفتش أحللها شخصيتك.. مش عارف إنت عايز إيه بالضبط يابني
سحب جواد كف صهيب وقبله وتحدث بصوتا حزين
– خاله صهيب أنا مش معقد انا واحد مجروح..قلبي بيوجعني .. حضرتك تعرف بيكون إحساسي أيه لما بشوف جنى جنب جاسر مع اني عارف ومتأكد انها مش تعنيله
انسدلت دمعة رغما عنه مسحها سريعا وهو يضع كفيه على صدره
– قلبي بيوجعني أوي ياخالو.. لو فعلا أنا غالي عليك.. او لو حبتني لو شوية ارحم قلبي ورد روحي ووافق إني أكمل حياتي مع بنتك
جذبه صهيب لأحضانه يربت على ظهره بهدوء وهو عاجز لا يعلم ماذا يفعل
ثم رفع وجهه وتحدث:
– الموضوع مش عندي دلوقتي والله يابني.. عندك جاسر وجنى.. أنت اتصرف لو بتحبها بجد.. لو قدرت تبعدهم عن بعض أنا معنديش مانع
كان الغضب قد تمكن منه فتحدث غاضبا
– هو مالوش دعوة ولا يقدر يقرب من حاجة تخصني.. بقولك اهو
اجلسه صهيب وتحدث بهدوء
– لا هي دلوقتي خطيبته ياحبيبي.. يعني إنت اللي ملكش دعوة بيه
هب مهرولا للخارج وتحدث:
– حضرتك اللي وصلتنا لكدا.. لكن ملحوقة ياخالو وهعرف أخد حقي كويس
عند فيروز
تجلس أمام البحر تفتح هاتفها تتحدث إليها عبر فيديو
– المكان هنا حلو أوي ياجاسر.. ينسيك دوشة القاهرة
ابتسم إليها واجابها
– المكان حلو حبيبتي عشان إنتِ فيه.. مش ناوية ترجعوا بقى يافيروز.. وحشتيني
ابتسمت بحب ونظرت إليه بإشتياق
– وانت كمان وحشتني أوي.. معرفش باسم هيعمل إيه.. انت عارفة العلاقة متوترة بينه وبين حياة.. نظرت حولها ثم قطبت جبينها واردفت
– حتى مشفتش حد فيهم من الصبح.. معرفش هو خرج ولا لا.. شوية وهروح أشوف حياة
قاطع حديثهما عندما.. دلف جواد يصيح بغضب اليه
– إنت عايز توصل لأيه ياجاسر قولي عايز توصل لأيه..مالك ومال جنى..ضرب بقوة على المكتب أمامه واشار غاضبا:
– ابعد عن حبيبتي بقولك اهو..ومن النهاردة لو شوفتك قريب منها متزعلش مني
دلفت جنى عندما وجدته خارج من عند والدها ومتجها لجاسر ونيران تخرج من خطواته… اسرعت خلفه.. توقفت بجوار جاسر وتشابكت بأصابع كفيه وصاحت بقوة
– مالك بتقول ياشر ليه.. نظر جواد إليها بصدمة فتحدث بصوتا متقطع
– جنى إنتِ عاجبك اللي جاسر عمله.. يعني موافقة.. اشارت بسبابتها وتحدثت
– جواد أنا وجاسر دلوقتي مخطوبين.. وزي ماقالك من فترة هنكتب كتابنا ونعمل فرح قريب
هزة عنيفة أصابت كلا منهما.. فنظر إليها بنظرات حزينة ثم فك يديها من يد جاسر، وتحدث
– إنتِ واعية لكلامك دا!
استدارت تنظر لجاسر وتحجرت دموعها ثم تحدثت
– ايوة.. جاسر طول عمره بحسه الراجل اللي اقدر استند عليه.. عمره ماخلى بيا ولا جرحني.. ولا حاول يقل من تربيتي قدام الناس كلها.. ويخلي الناس ينظروا لماما نظرة مش كويسة ويقولوا معرفتش تربي بنتها
اغمضت عيناها ثم رفعت نظرها إليه وأكملت:
– ولو على الحب.. جاسر يتحب الصراحة..
حاوط جاسر كتفيها
– وانتِ جميلة أوي ياجنجون.. واللي ميعرفش قيمتك يبقى ميعرفش في الجمال.. ولو على الحب فانتِ تتحبي ياجنة قلبي
توقفت فيروز تتخبط بوقفتها وكأن هناك ماصعقها بصاعق كهربي حتى شعرت بعدم توازنها.. لم تشعر إلا بكم آلالام التي أصابت جسدها بالكامل.. انسدلت عبراتها كالوديان واهتز جسدها ولم تقو على الوقوف.. فجلست على الرمال وهي تضع يديها على صدرها.. وصرخة مدوية خرجت منها بكل مااؤتيت من قوة.. وكأن صرخاتها خرجت من جوف اعماقها فشعرت بآلالام جسدية بجانب آلالامها النفسية.. ففتح جرحها وانسدلت دمائها.. حتى شعرت بفقدان وعيها فسقطت مغشية عليها
❈-❈-❈
عند مالك
كان يجلس أمام البيسين ويضحك بضحكات صاخبة
– اومال يابنتي.. دا ريان المنشاوي.. المهم ياتقى… أنا هفاتح بابا في الموضوع.. مش هنفضل مخبين كدا،، بجد أنا مضايق عمري ماخبيت على بابا حاجة
طرقت بقلمها على مكتبها ثم تحدثت بصوتا هادئ
– مالك أنا مكسوفة أوي أقول لماما حاجة.. لا ياعم قول أنت وتعالى وبعد كدا اعمل متفاجأة واوافق عليك
قهقه عليها ثم أجابها
– تمام ياتقى.. اللي تشوفيه.. صمت للحظات ثم تحدث:
– طيب مش هتقولي حاجة تديني باور لعندكم ياتقى
توردت وجنتيها ولم تجيبه.. فهمس
– تقى مبترديش ليه.. يعني ينفع اروح أتقدم لك وأنا معرفش إنك بتحبيني ولا لا
توقفت ودقات عنيفة تتقاذف بصدرها..فهي فجعلتها كالفراشة.. ظلت صامته ولم تقو على الحديث
على الجانب الآخر تفهم حالتها.. فتحدث
– خلاص ياتقى.. هسيبك براحتك مش هضغط عليكي.. بس عايزة اسمع حاجة الأول
– إنتِ موافقة تكملي حياتك معايا
ابتسمت بخفوت ووضعت يديها على نبضها الذي ينبض بسعادة من كلاماته التي زادتها فرحا فأجابته
– موافقة يامالك… قالتها ثم أغلقت الهاتف سريعا
ابتسم وهو ينظر لمياه البيسين أمامه ولم يشعر بنفسه إلا عندما قفز بالمياه بثيابه
عند بيجاد
دلف للغرفة بعد قليل وجد الممرضة تخرج بجوارها الطبيب.. أشار إليها وتحدث غاضبا
– مش عايز راجل يدخل الأوضة دي تاني.. امشي من قدامي .. توقفت امامه وحاولت الحديث
– دي الدكتورة طلبت أنه يشوف نبض الجنين بالسونار… نظر إليها شرز فلم يدعها تكمل حديثها فهرولت للخارج
دلف للغرفة.. وجد غزل تجلس بجوارها تقرأ بمصحفها.. رفعت نظرها إليه وتحدثت عندما وجدته واقفا وعيناه تبحر فوق ملامحها بوجع وحزن بآن واحد
– بيجاد تعالى واقف كدا ليه.. تحرك بخطوات مهزوزة ومازالت عيناه ترسمها فأردف:
– عاملة إيه دلوقتي.. مفيش جديد
هزت رأسها بإيماءة وأجابته
– كويسة عن الاول بس عايزة مراقبة عشان نطمن على نبض الجنين.. وصل إلى الفراش فجلس بجوارها يمسد على خصلاتها بحنان.. ثم انحنى يقبل جبينها
– معرفش إزاي عد عليا موضوع السوشيال ميديا دا.. إزاي مفكرتش إنها ممكن تشوف اللي حصل… رفع بنظره وتحدث بصوتا مختنق
– اتألمت كتير مش كدا؟
توقفت غزل واتجهت تجلس بجواره ثم ربتت على كتفه
– متزعلش منها ياحبيبي.. بيكون صعب أوي على الست لما تشوف جوزها وحبيبها وكل دنيتها مع واحدة تانية.. وفوق دا هي متخيلة إنك خدعتها
مسح دمعة شريدة انزلقت من جفونه وتحدث بصوتا مختنق
– أنا مش زعلان أنا مضايق عشانها.. مضايق عشان بقيت خاين في نظرها.. مضايق وموجوع على وجعها.. شكلها اتوجعت كتير عشان كدا فقدت الجنين
مسحت غزل على خصلاته وتحدثت بحنان أموي عندما وجدت الألم يضاهي عيناه.. بل وجدته جسدا مفارقا لروحه فتحدثت
– بيجاد الجنين مكنش فيه نبض من فترة.. والحمد لله إنه نزل.. دا كان ممكن يعملها حاجات مش كويسة وممكن يأثر على الجنين التاني.. يعني ياحبيبي متزعلش عليه والحمد لله انه نزل
تنهد بمرار وتحدث إليها
-أنا مش زعلان عشان الجنين ياطنط.. أنا زعلان عشان مكنتش جنبها وخدتها في حضني أخفف عليها وجعها
ابتسمت غزل اليه.. تحمد ربها على رزق ابنتها بهذا العاشق الجميل.. فتحدثت
– متوجعتش ولا حاجه هي إغمى عليها وجبنها للدكتورة وقالت مفيش غير ان الجنين مفهوش نبض ونزل وبس..ولسة مفهوش وجع ولا حاجة.. متشيلش نفسك فوق طاقتها ياحبيبي
أنا هخرج أشوف جواد وأنت خليك جنبها ولو أحتجت حاجة أنا موجودة
– شكرا ياطنط غزل..تعبتك معانا
رفعت حاجبها بسخرية وتحدثت:
– شوف إزاي..تصدق نسيت إنها بنتي وجاي اساعدك..ابتسم اليها..فتحركت وتركته
ظل يتأمل هيأتها لوقت لا يعلم كم مر به.. إلا حينما رمشت بجفنيها وفتحت عيناها.. وجدته يجلس بجوارها.. رفع نظره إليها ممسكا كفيها الذي سحبته بعنف وتسائلت
– ماما فين؟
وقف يحاوطها بذراعيه ثم تحدث بهدوء رغم ضجيج قلبه مطالبا بضمها ليطمأن روحه على الدقائق التي عاشها كالجسد الذي فارق الحياة
ظل يرسمها بعينيه حتى جعلها تغلق عيناها هاربة من نظراته فنزل بجسده يقبّلها بجانب شفتيها… فتحت عيناها سريعا.. حاولت دفعه او الصراخ عليه.. ولكن قلبها اللعين أوقفها عندما تقابلت نظراته التي تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب.. فكيف لها أن تشك به وهي روحه التي لو فارقته لوقع صريعا لعشقها
ظل للحظات وهو على تلك الحالة ثم همس بصوتا حزين:
– تاليا كان فيه حد متفق معاها انها تحط كاميرات لبابا في أوضة نومه.. غير ياسمينا اللي صورها بحمامها.. فكان لازم بابا يعمل المسرحية دي كلها عشان نعرف نسيطر عليها.. وكمان عمو جواد كان هناك.. يعني لو باباكي شايف إني ممكن أخونك مكنش سكت.. بالعكس هو اللي اقنعني.. أنا مكنتش أعرف باللي حصل
لانت ملامحها المنزعجة منه ورغم ذلك مازالت على حالتها
زفر بضيق محفور على معالم وجهه فأكمل
– معرفش إزاي عقلك خيلك اني ممكن اكون سيئ لدرجة دي واخونك وأنا روحي فيكي
استدارت بوجهها تهرب من نظرات عينيه الحزينة ثم أردفت بوهن
– إحمد ربنا إن ولادي بخير،..وقتها مكنتش عارفة هعمل معاك أيه
استدارت مرة أخرى ترمقه وتحدثت
– أنا همشي مع بابا مش هقعد مع واحد مبثقش فيّا ومبيحاولش يحكي لمراته على اي حاجة..راح خطط وكسرني
اعتدل واقفا يمسح على وجهه..ثم انثنى يحملها وهمس
– كلمة منك ياغنى.. صدقيني هقفل الباب دا وأعمل معاكي الصح ثم غمز بعينيه وأكمل
– ورغم كدا بحب اعمل الغلط مش الصح فلمي نفسك.. متخليش جناني يطلع عليكِ دلوقتي
حملها وخرج وهي تلكمه بوهن ثم تحدثت
– سبني يامجنون مش عايزة أروح معاك في أي حتة
تحرك وكأنه لم يستمع لصراخها.. الذي ادمى قلبه.. كيف لها أن تنسى عشقه الموشوم بحبها.. ضمها لصدره لعل وجعه يقل من صراخها ثم حملها بين يديه وهي تلكمه بصدره بوهن
توقف جواد أمامه.. رايح فين يلا.. هتاخدها من غير ماتكمل علاجها
حاول أن يهدأ فهو في حالة لا تستجدي نقاشا أبدا… حاول أن يتنفس فجاوبه دون النظر إليه
– محدش له دعوة.. ووسع من قدامي أنا بحاول مغضبش على حد.. كفاية ضغط على أعصابي
اتجهت غنى تنظر لوالدها
– بابي خليه ينزلني.. أنا مش عايزة أروح معاه.. أنا هروح معاكم
صمت جواد ينظر لوجه بيجاد الحزين.. فعلم بحدة النقاش بينهما فتدخلت غزل تتحدث بعتاب:
– انت مجنون يابيجاد.. البنت تعبانة.. تحرك من أمامهم وكانه لم يستمع لأحد سوى همسها له
– بكرهك يابيجاد.. ابتسم بسخرية واجابها
– مش مهم المهم أنا بحبك
تحركت غزل خلفه تصيح عليه.. أمسك جواد ذراعيها
– خليه ياغزل.. هو مش هيفرط فيها ولا عمره هيأذيها..
تسمرت بوقفتها تنظر إليه
– إيه اللي بتقوله دا ياجواد.. البنت تعبانة وممكن تفقد جنينها التاني وهي مش طايقة تشوفه
حاوط ذراعيها متحركا للخارج
– تعالي حبيبتي خلينا نروح نرتاح اليوم كان متعب جدا ويعتبر منمتش
استدارت تنظر إليه بغضب
– دا إيه برودك دا بقولك البنت تعبانة.. وممكن تتعب مش شايف هي عاملة إزاي
لوهلة صدمه حديثها فسحب نفسا ثم طرده بهدوء
– غزل دا جوزها وحبيبها.. انتِ متخيلة معنى الكلمة يعني هيخاف عليها ويحميها من نفسه ممكن تهدي.. وميغركيش صراخ بنتك دا.. إن كان عليها هي مش عايزة حد غيره.. رفع ذقنها ينظر لمقلتيها ثم تحدث
– هو أنا اللي هقولك ولا إيه يازوزو
ابتلعت غضبها وحزنها ثم تحدثت
– أنا عارفة أنه بيحبها ياجواد.. لكن هي تعبانة نفسيا ومحتجاني حبيبي لو سمحت كلمه
هز رأسه بالنفي وأجابها
– مينفعش دلوقتي.. هم الاتنين لازم يقعدوا مع بعض ويتصافوا.. محدش فينا هيدخل.. ممكن بقى نروح نرتاح
ماكان عليها إلا أن تومئ برأسها وتوافقه..
عند عز وربى
وصل عز لشاليه الخاص بهم بالأسكندرية
دلف للداخل وهو يحاوط جسدها.. قابل المسؤل عن نظافته فسأله عز:
– كله تمام ياعمو جميل
ابتسم الرجل اليه بحبور وأجابه
– تمام ياباشا لو أحتجت حاجة اتصل بيا وهتلاقني عندك خلال ثواني
تبسم له عز ثم تحدث
– ممكن تبعت حد لبيت العيلة ينضفه كمان ياراجل ياطيب
ابتسم له الرجل وأجابه
– ادينا ساعة بس ياعز باشا وكله هيكون تمام… خرج الرجل وتركهما
كانت ربى تستند برأسها على كتفه فهمست بعد خروج الرجل
– عز أنا تعبانة وعايزة أنام أوي
حملها واتجه لغرفة النوم ثم سطحها على الفراش يحواطها بذراعيه
– روبي مالك ياقلب عز.. وشك أصفر كدا ليه.. تنهد بشوق يتلمس بأنامله خديها بعدما أغلفت جفنيها وتسارعت أنفاسها من قربه.. فهمست بصوتا يكاد يسمع
– حبيبي عايزة أنام ممكن أنام شوية في حضنك
صمت للحظات ينظر لوجهها وعيناها المنغلقة حتى فتحت رماديتها عندما وجدت صموته فتقابلت نظراتهما بإشتياق جارف.. انخفض يهمس إليها
– بتستأذني مني ياروبي ينفع تنامي في حضني ولا لا.. دا حضني دا ملكك غصب عني أنا شخصيا
ارتفعت أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط من همسه ونظراته التي خدرتها تماما.. فرفعت ذراعيها وطوقت عنقه.. وماكان عليه إلا أنه يدخل بها بنعيم جنة حبهما التي لا تنتهي
❈-❈-❈
عند جاسر وجواد
توقف جواد أمام جنى وكأنها صفعته بقوة فتسائل بصوتا حزين
– أفهم من كدا إنك رفضاني وحبيتي جاسر.. يعني أنا
تدخل جاسر سريعا عندما ساءت الأوضاع بينهما فتحدث:
– جواد جنى متقصدش كدا.. جنى قصدها أنك دايما بتوجع قلبها وبتحطها في مواقف مش كويسة
كان جواد ينظر إليها فقط.. وكأنه لم يستمع بما قاله جاسر.. تحرك جاسر بخطوة إليه ثم أدار وجهه إليه
-جواد عمو صهيب عايزك تثبت إنك بتحب بنته ومش ممكن تتخلى عنها.. ودا حقه،، المفروض مقولكش كدا.. لكن انت فهمت غلط
رجع ببصره لجنى التي تحاول الهروب من نظراته فأجاب جاسر قائلا:
– جاسر تتحمل حبيبتك تقولك أن جواد ممكن أحبه في يوم من الأيام.. قالها واستدار ينظر لمقلتيه وترقرق الدمع بعينيه
– لدرجة دي شايفني معنديش رجولة
دفعته جنى بكل قوتها.. تلكمه وتصرخ بوجهه
– شوف مين اللي بيتكلم… ايوة قولي ياحضرة الظابط قولي حسيت بإيه.. قولي اتقهرت زي ماقهرتني.. قولي قلبك وجعك.. وضعت كفيها على صدرها وانسدلت عبراتها وصاحت ببكاء
حسيت زي ماأنا حسيت.. اتمنيت الموت وإنت بتسمع إنك مغفل واتلعب بمشاعرك
اتجهت لجاسر واكملت
– على الأقل أحنا اتكلمنا في النور حتى لو الموضوع تمثيل.. لكن محبتش ألعب بمشاعرك وأمثل عليك واستغلك واخدك مسكن
تراجعت بجسدها للخلف وهي تهز رأسها بعنف.. وأجهشت ببكاء حار أظهر كم الألم الذي يسكن روحها ويوجع قلبها مما عانته بتلك الأيام الأخيرة
-أنا هريحكم كلكم.. قالتها ثم تحركت سريعا للخارج
مسح جاسر على عنقه ثم نظر بغضب لجواد
– عملي فيها رميو.. حلها بقى ياعمو رميو.. اللي بيحب بيدافع ويجاهد.. أنما إنت عايز كل حاجة مباحة قدامك.. قالها ثم تحرك للخارج.. تذكر هاتفه اتجه سريعا ثم تناوله ينظر إليه وجسده ينتفض رعبا عندما تذكر بحديثه مع فيروز
حاول الأتصال بها عدة مرات ولكنها لم تجيبه.. اتجه بالاتصال على حياة ثم باسم
قبل قليل
كان باسم يغط بنوما عميق.. تململ بنومه عندما شعر بتحرر زوجته من أحضانه..
ارتفعت جفونه بتثاقل شديد وهمهم
– رايحة فين حبيبي.. استدارت بجسدها بعدما انزلت بقدميها على الأرضية
– آسفة صحيتك.. هروح أشوف فيروز بقالي كتير مشفتهاش..
جذبها بذراعيه القويتين حتى اصطدمت بصدره ثم اقتطف ثغرها بقبلة ناعمة
– يعني هتسيبي حبيبك وتروحي لفيروز
وضعت ذقنها على صدره وأردفت بمراوغه
– حبيبي شكله طماع أوي وناسي اننا بقالنا سبع ساعات مخرجناش من الأوضة.. دلوقتي فيروز قلقت عليا.. ماهي متعرفش إننا اتصالحنا
انتقلت أنامله لتزيح خصلاتها المتمردة على وجهها ونظر لعينيها الآسرة لقلبه ثم تحدث بصوتا مبحوح مفعم بمشاعره
– روحي شوفيها بس متتأخريش عليا… وقوليلها هنخرج نتعشى برة لو عايزة تيجي معانا
قاطعهما رنين هاتفه.. حاوطها بذراع وجذب هاتفه بذراعه الأخر
– جسور بتحلم بيا ولا إيه
زفر جاسر يمسح على وجهه وتحدث
– عمو باسم فين حياة وفيروز مبيردوش على تليفوناتهم ليه
ضيق باسم عينيه واعتدل جالسا
– مالك؟ فيه إيه يلا.. وبعدين إيه حياة دي هي بتلعب معاك
لم ينتبه جاسر لحديثه وتحدث
– كنت بكلم فيروز من ساعة وحصل حاجة.. لازم اكلمها تاني واطمن عليها..شكلها فهمت غلط.. بحاول اتصل محدش بيرد ليكونوا هربوا تاني
اتجهت حياة لخزانة ملابسها بعدما طعنها جاسر بخنجر من كلمته.. فارتدت ملابسها سريعا وهي تنظر بحزن لباسم
– هروح اشوفها واقوله اننا مبنهربش
ارجع جاسر خصلاته بعنف في حركة تنم عن مدى غضبه وتوتره
– عمو باسم اتصرف وشوفلي فيروز فين وطمني ضروري
اعتدل متجها للمرحاض عندما شعر بسوء الأمر وتحدث ليطمأنه:
– تمام ياجاسر.. اهدى وأنا هشوفها فين.. بس قولي إيه اللي حصل لدا كله
عند جواد وغزل وصل لمنزلهم بالأسكندرية وهو يتحدث مع صهيب
– لا ياحبيبي هي كويسة الحمدلله.. وخرجت وراحت مع جوزها.. مفيش داعي لوجودك… وكمان الجو بدأ يبرد هنا
دلف وهو يحاوط خصرها ثم انهى الحديث متجها لغرفة المعيشة.. جلس ثم أجلسها بجواره وقام بفك حجابها..
– لا حبيبي زعلان ومقموص وعايز اصالحه
لم تجادله كثيرا فألم معدتها بدأ يتفاقم
رجعت بظهرها على الأريكة وأغمضت عيناها تضع يديها محل الألم.. ناظرها باستفهام لم تفصح عنه شفتيه
– مفيش حاجه ياحبيبي.. شوية برد في معدتي.. جذبها يضمها
– ألف سلامة عليكِ ياحبيبي.. اعملك حاجة سخنة
أومأت برأسها بالموافقة
– لو مش هتعبك..
-تتعبيني!! ياريت التعب كله يكون غزل
مسحت على وجنتيه
– تعرف ياجواد إن ربنا دا رحيم أوي.. وفعلا قريب من عبده أقرب من الأم بولدها
عقد حاجبيه وتسائل
– مالك يازوزو.. فيه حاجه ولا إيه؟
وضعت رأسها على صدره وتحدثت
– ربنا اخد مني حاجات كتير لكن عوضني بالأكتر والأفضل.. المفروض نحمد ربنا على كل حاجة
قبل رأسها وأجابها
– فعلا ياقلبي عندك حق.. شوفتي حصلنا ايه.. وشوفتي ربنا كرمنا بإيه بعدها
تسللت رائحته لانفها.. فرجعت بجسدها مرة اخرى بعيدة عنه.. عندما شعرت بالغثيان
فحص المكان بيعينيه فتسائل
– عز وربى مرجعوش لسة ولا إيه
ربتت على كفيه ومازالت مغمضة العينين
– راحو الشاليه.. خليهم لوحدهم ياجواد.. دول لسة عرسان ياحبيبي
نهض غاضبا
– نعم ياختي دول أيه عرسان.. دا بقالهم شهرين ياغزل..
ابتسمت على غيرة زوجها ففتحتها
– جواد سيب العيال خليهم يتبسطوا شوية.. شهرين إيه اللي بتتكلم عنهم.. نسيت إنت قعدت سنتين ياحبيبي مش شهرين
رفع حاجبه بسخريه
– نعمين.. حقيقي بتشبهي العيال المجانين
أجابته بثقة
– لا طبعاً حبيبي مفيش منه اتنين.. لم تكد تنهي جملتها حتى تفاجأت به يحملها متجها لغرفتهما
– طيب وحياة غزالتي إنتِ أجمل ست شافتها عنيا
لكزته بوهن شديد
– بكاش ياابو جاسر.. وضعها على الفراش وهو يقهقه عليها
– وحياة أمث جاسر بقول الحق.. المهم ارتاحي وهعملك حاجة تدفي معدتك
قالها عندما قبل جبينها.. قاطعه رنين هاتفه
اجابه وهو يضحك بسخرية قائلا:
– “ريان ” نعمين يابن المنشاوي
– جواد عايزك تجبلي جاكلين من تحت الأرض هي وابن الفيومي بأي طريقة
اتجه ليعد مشروبا لزوجته ثم اجابه
– من غير ماتقول ياريان..المهم الوضع عندك تمام ولا فيه حاجة
– مفيش أوس جه من شوية وعامل هيجان عندي زي حضرتك اننا خبينا عليه
قوس جواد فمه ثم ابتسم بسخرية
– ماليش فيه.. ابنك واتصرف معاه.. سلام مش فاضيلك
على الجانب الأخر
ألقى الهاتف بغضب وتحدث
– ماشي يابن الألفي.. بتعلم على ريان المنشاوي.. ابتسم بسخرية
– وماله ياجواد نلعب معاك منلعبش ليه
❈-❈-❈
عند بيجاد وغنى
وضعها على الفراش ودثرها بالغطاء.. مش هتكلم على لبسك دا وازاي تخرجي بيه
نظرت لسقف الغرفة وكأنها لم تستمع لشيئا
اقترب يحاوطها وتحدث
– لم اكلمك تبوصيلي.. مش من الإحترام لما جوزك يكلمك تردي عليه
قطبت جبينها وأردفت متهكمة:
– ليه حد قالك إني هكمل معاك بعد خيانتك ليا
اشتعل غضبه بصورة كبيرة من حديثها فاحتدت نظراته واختنقت انفاسه
– غنى متختبريش صبري.. خيانة ايه دي شكلك عايزة الولد التاني ينزل ياغنى.. انا معنديش مانع ياحبي.. المهم إنتِ
اخترقت كلماته اعماق قلبها… فأشتعلت نيران صدرها ثم وضعت يديها على أحشائها وترقرق الدمع بعيناها
– تقصد أيه؟ فيه ولد نزل؟
زفر بضيق فهي التي اوصلته لذلك
جلس بجوارها يمسد على خصلاتها
– غنى حبيبتي ربنا أراد بكدا
دفعت يديه وتحدثت بغضب
– كله منك.. أنت السبب
بنفس ملامحه الهادئة ونبرته المتزنة الذي حاول السيطرة على نفسه بها
– الجنين مكنش فيه نبض ياغنى.. يعني مالناش نصيب فيه.. كان يراقب دموعها التي تحرقه بقوة
قام بإعتدالها جالسه ثم جذبها لأحضانه
– حبيبتي لو عايزة الولد التاني يجي بالسلامة لازم تخافي على نفسك وبلاش العصبية اللي ملهاش لازمة
نظرت لوجهه القريب منها وغزت رائحته الشهية أنفها لتثير بداخلها رغبة عاتية في الأقتراب أكثر واستنشاق رائحته التي باتت تعشقها.. تقابلت نظراتهما بعتاب يحمل بين طياته دقات قلوبهما التي تعزف بوجع الحب وعدم الثقة
اقترب ليلتقط ثغرها.. استدارت بالجانب الأخر واحتدت نبرتها
– متفكرش هتضحك عليا زي كل مرة.. ودلوقتي مش عايزاك تقرب مني خالص وياريت تنام في أوضة تانية.. ياإما تاخدني عند بابا.. م
تصاعد الغضب بداخله حتى أعماه فلم يتمالك نفسه عندما تركها ووقف يتحدث ويرمقها شرزا
– مش بكيفك.. انتِ مراتي والمكان اللي هكون فيه هتكوني فيه.. ومش عايز أسمع كلمة تاني.. صدقيني أنا مش عايز الولد اللي في بطنك.. يعني احرقي في أعصابك إنتِ الخسرانة.. أنا متجوز مش خاطب
افهمي الكلمتين دول
مكان ماهنام هتنامي.. ومكان ماهقعد هتقعدي… ثم أشار لصدره ومش هتنامي غير هنا.. عندك مانع
قالها وهو يصرخ بصوته الغاضب
ابتلعت جمرات غضبه حين تفوه بتلك الكلمات فوقت أمامه تشير بسبابتها
– وأنا مش الجارية بتاعتك يابن المنشاوي
منع ابتسامته عندما وجدها كاحبة الكرز التي وجب إلتهامها
حاوطها بنظراته على جسدها بالكامل.. ونيران صدره تحرقه خوفا على فقدان جنينه..عندما ظلت تخبط قدمها بالأرضية ظل صامتا يحاول تنظيم دقاته الهادرة وأنفاسه العارية خوفا عليها
ثم حاوطها بذراعيه واردف كلماته التي جعلت قلبها يسقط بين اقدامها
– خلاص ياحبيبي متزعليش نفسك وقلبك.. ادعي إن ربنا ياخدني ويريحك غير كدا مقدرش ابعدك عني ثم رفع كفيه يرجع خصلاتها للخلف
– ومتخافيش هدعي كمان عشان مش حابب اشوف نظرة كره واحدة في عينيكِ ليا ياغنايا.. اصلك مقدرتيش تفهمي بيجاد بيحبك قد إيه
اهتزت شفتيها الشهية أمامه وتحدثت بصوتا مهزوز
– تقصد إيه يابيجاد؟
اقترب وهمس إليها
– مش يمكن أموت وأريحك ياحبي.. وتكوني أرملة مش مطلقة..دا أهون عليا بكتير وآه عندي آخر سفرية بكرة.. لو عايزة تتحرري مني.. ادعي اروح وماارجعش
بصعوبة رفعت نظرها لعيناه وتبدلت ملامحها الغاضبة للخائفة.. فنظرت تتأمله بحب وارتجفت شفتيها
– حرام عليك يابيجاد..ليه بتقول كدا
وضع جبينه فوق جبينها
– عشان بعشقك ياغنى..وحد دعى عليا اتوجع بالعشق..وأهو إنتِ بتوجعيني
لم تستطع كبت دمعة عيناها عندما تخيلت بعده عنها فوضعت رأسها بعنقه وحاوطت خصره
-وغناك بتموت فيك..بس واخدة على خاطرها منك.. ظلت تتمسح به كقطة سيامي..متقولش كدا تاني..حبيبتك بتدلع عليك…رفعت بصرها
– إياك تبعد عني حتى لو أنا طلبت منك كدا متسمعش كلامي.. واستحمل هرمونات الحمل بعد كدا.. أنا واحدة مجنونة
عصرها بأحضانه وهو يخرج تنهيدة من أعماقه وتحدث
– هو فيه حد يقدر يبعد عن روحه.. فداكِ بيجاد ياروح بيجاد
عند ريان
تصاعد الغضب بداخله حتى اعماه فلم يتمالك نفسه الا وهو يرفع كفيه ويصفع ماسة
– ازاي كنتِ حقيرة كدا.. إزاي قدرتي تكوني رخيصة وتسلمي نفسك لواحد حقير
بكت بنشيج وتحدثت من بين بكائها
– والله ياخالو خدرني ومحستش بحاجة
تجاهل حديثها وصاح بغضب
– وليه مقولتيش ان جاكلين جاتلك وحاولت تهددك بصورك.. ليه معرفتنيش
تعرفي أبوكِ لو عرف ممكن يروح فيها
رفع نظره لاخته وصاح بغضب
– شايفة دلعك فيها وصلها لأيه.. ياما حذرتك يامرام
كانت تجلس تنظر للأسفل ودموعها تتساقط بصمت.. تشهق شهقات مرتفعة
– عمر لو عرف ممكن يروح فيها ياريان عشان كدا خليت بيجاد يكتب عليها
ركل ريان المنضدة وصاح بغضب
– وانتِ كدا حلتيها يامرام.. هي دي حاجة بتتخبى.. آه يامرام.. آه،، لغتيني من حياتك
اعمل ايه دلوقتي ياربي.. صور بنتك بقت في كل مكان.. اعمل ايه واروح فين.. ولا عمر.. اغمض عيناه بقوة وظل يثور كالثور الهائج
– رايحة تكتبِ كتاب.. ايه فايدته مش عارف.. من امتى وإنت غبية يامرام مش عارف
وقفت أمامه.. وكان مطلوب أعمل اهيه وبنتي داخلة منهارة وانا لوحدي ياريان
صمت للحظة ينظر للبعيد
مفيش غير حل واحد.. دا هيسكت الكل.. ونقول ان دول اعداء حبوا يشوهوا صورتنا.. بس للازم نعمل فرح ماسة وبيجاد..
بعد أسبوع بالقاهرة
استيقظ جواد على رنين هاتفه.. امسكه
– ايوة ياصهيب
– جنى ياجواد.. مش لاقيها في البيت.. سابت البيت وبتقولي محدش يدور عليا
اعتدل جالسا ينظر للتي تغرق بسبات عميق.. تنهد ثم زفر بهدوء
– نازلك ياصهيب

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تمرد عاشق الجزء الثاني)

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى