روايات

رواية زحليقة إلى زحل الفصل السابع 7 بقلم آية محمد رفعت

رواية زحليقة إلى زحل الفصل السابع 7 بقلم آية محمد رفعت

رواية زحليقة إلى زحل الجزء السابع

رواية زحليقة إلى زحل البارت السابع

رواية زحليقة إلى زحل الحلقة السابعة

(زاد!….)
تخلت عنهم الشعلة الغامضة، لتذيب تلك الغيمة التي تبتلعهم، فأصبحت الرؤيا ضبابية بعض الشيء، ومن ثم أكثر وضوحًا، كانوا بمكانٍ أشبه للمغارة، ينحدر لعدة كهوف متصاعدة فوق بغضها البعض، والعجيب بالأمر تكورها على شكل دائري، وكل كهفٍ كان يحمل لونًا مخالف لغيره، وجميعها من درجاتٍ البنفسج، ومن خارج كل كهفٍ تمثال رقيق على شكل جناحات فراشات، تلاشت اجنحتها ليظهر من داخل كل كهف فتيات تشبه الحوريات بجمالهن الخارق، شعرهم يتدلى من خلفهم لأسفل الساق، لدرجة سحرت عين مسك التي تتنقل بينهن بانبهارٍ، على عكس يونس الذي اهتم بتفاصيل المكان الغامض وبالقادم الغير مبشر بالمرة، وقد لاقى حسن ظنه المخيف حينما ارتفع جسدًا غريبًا بدى له بأنه يخص فتاة من عشيرة هؤلاء، حتى استقامت قبلته، فاخرجت سيف يشع بشرارٍ آلي مخيف، كانت تحاول استهداف يونس بشتى الطرق، فواجهها بحرافيةٍ حتى نجح باسقاط سيفها، ومن ثم ازاح ما يحجب وجهها عنه، تدلى شعرها الممزوج بخصلاتٍ برتقالية اللون مع مزيج من الذهبي من خلفها، ويا ويل قلبه حينما فتحت عينيها لتسحر خاصته ببريقها الرمادي، دقق بعينيها فوجد هالة من البنفسج تحيط بها، فشل بتلك اللحظة بتحديد لون عينيها الغامض، كل ما يعلم به بأنه بخطر ولوج لمعصية تأمل جمالها، لذا منع ذاته بالخوض بكشف تفاصيل تخصها ، فقال مؤمن بخوفٍ مما تحمله بين يدها:
_عايزين أيه مننا انتوا كمان!!
تحركت بسيفها تجاه من يقف قبالتها بثباتٍ وصلابة طاغية، وخرجت عن اطار صمتها القابض حينما قالت:
_فعلت ما بوسعي حتى أمنع تلك السياسية التي ستدمر كوكبنا، وبالنهاية تمكنت أنت من اختراق القوانين، ولكني لن أسمح لك بذلك، سأقتلك ولكن عليك أولًا إخباري بمكان النزال على كوكب البشر.
ضيق عينيه وهو يحاول استيعاب ما تقول، فقال بهدوءٍ:
_ولماذا يتوجب عليكِ قتلي إن كنتِ بحاجة لمساعدتي!
جذبه مؤمن بسخطٍ:
_أنت لسه هتسألها بينا نخلع قبل ما السلاح المريب ده يطول علينا.
أشار له بالتمهل لسماع ما ستقول، فوضعت السلاح جانبًا ثم اقتربت منه لتخبره بغضبٍ:
_الملكة التي رأيتها منذ قليل ما هي الا جثمان يختبئ خلف لعنة قمنا أنا وساحرات زحل بألقائها عليها.
تساءلت مسك باستغرابٍ:
_أي لعنة؟
منحتها نظرة متفحصة، فلأول مرة ترى جنس البشر، كانت تشبهها إلى حدًا كبيرًا مع اختلاف لون العين والشعر، فتغاضت عما تفعله وقالت:
_جميعًا تأملنا الأفضل بعد موت الملك، كان العرش لابنه المقاتل الشجاع، ومع ذلك تمكنت “إرثا” من قتله والاستيلاء على العرش والسلطة، وحينما ثار شعب زحل عليها أمرت بقتل الذكر منا، حتى تظل النساء عاجزات عن الدفاع عن انفسهن أمامها.
واستطردت باندفاعٍ يجعل من حولها يتفاعل مع حديثها وكأنهم يرون ما تخبرهم به:
_ولم تكتفى بذلك، بل فرضت سلطتها واستبداد طغى علينا جميعًا، لم تكن منصفة بحكمها لزحل، لذا اجتمعت مجموعة من سحرة زحل ومنهن أمي وأختي التي تكبرني بعشرة أعوام، واستطاعوا القاء تعويذة تجردها من قوتها وسلطتها، ومع ذلك تمكن الساحر المعتوه بصنع سحرًا لها يجعلها تسترد به قوتها بالزواج من المحاربين الأقوياء، فازدادت قوتها حتى باتت لا تقهر، فكان لا يمر عامًا الا وكانت تتزوج أكثر من ثلاثون محارب.
شهقت مسك بصوتٍ ملحوظ للجميع، فانحنى تجاهها مؤمن يخبرها:
_شايفة الولية مش بتضيع وقت ازاي
. مش انا اللي لحد الآن مش عارف ألمح لون شعرك حتى!
لكزته بغضبٍ وهي تردد جملتها المعتادة:
_احنا في أيه ولا أيه؟
هبطت جوارها فتاة من الكهف، تشير لها باستكمال حديثها قائلة:
_زاد.. فلتخبريه ما سيناله إن لم يخبرنا بمكان النزال.
ابتسامة شقت وجهه، وردد بهيامٍ:
_زاد! أهذا هو اسمك؟
رمشت بعينيها بارتباكٍ، ومع ذلك قالت:
_نعم.
تحمس ليخبرها:
_حسنًا وأنا ادعى يونس.
قوست حاجبها وهي تردد بصعوبةٍ:
_يوناس!
هز رأسه وهو يصحح لها باشارة يده:
_يونس.
عادت لتكرر نفس الكلمة، وعاد ليكررها، فسئم مؤمن من حوارهما، ليدفعه بعصبية بالغة:
_ما تنجز يا عم روميو انت لسه هتتعرف عليها بالسلاح اللي شايلاه ده.. شكلها هتخبطك خبطة تجيب أجلك وبعدها تبقى تحفظ اسمك على رواق! ..
واستكمل بدهشةٍ وهو يضرب كفًا بالاخر:
_الناس محاوطنا باسلحة وده سايب اللي احنا فيه ونازل تحفيظ في اسمه.. حصلهم الشرف يا حبيبي بس انجز ومتحاولش تعصبها تنطقه زي مهي حابة ركز في اللي في ايدها ده أهم!
فشلت بفهم الحديث المتبادل بينهم، فاستطردت قصها للتفاصيل الهامة:
_تكاتفنا أنا وبعض فتيات زحل، وتمكنا من السيطرة على أماكن نزال الكواكب، ولم يتسنى لنا الوصول للنزال القابع بأرض البشر، ولكن ما جعلنا بمأمن بأنه لم يسبق لبشري التغلب على محاربها الأخير، لذا ظلت لعهدٍ لم تتجدد قوتها، لم يتمكن بشري من التغلب على المحارب وجئت أنت لتفعلها بعد كل تلك الأعوام!!
وشددت من سلاحها لتسترسل وهى ترنو إليه:
_ولن أسمح لها بالزواج منك فتزداد قوتها وطغيانها من جديدٍ.
وقبل أن يصل إليه نصل سيفها المشع نجح يونس بالتحكم بسلاحها، فقيد يدها للأعلى وابعده عنه، فكاد باختراقٍ جسدها، لوى يدها حتى القت به أرضًا وببسمة جعلت عينيها تتسعان بدهشةٍ قال:
_ما رأيك بعقد إتفاق بيننا.. لأساعدك بالعثور على النزال مقابل أن أعود أنا وعائلتي لعالمنا بأمان؟
ابتعدت عنه بتوترٍ، ووزعت نظراتها بينه تارة وبين فريقها المكون من سبع فتيات، فوجدتهم يتشاورن بينهن، ومن ثم قالت واحدة منهن:
_ما حاجتنا لقتله إن كان لا يريد الزواج من الملكة.. وربما حينما نتخلص من النزال السري بأرض البشر ستتقلص قوتها حتى يسهل علينا التغلب عليها وحينها سيصبح العرش للأجدر بيننا.
هزوا رؤؤسهم باقتناعٍ، فاعترضت واحدة منهن حينما قالت:
_وماذا ان كان مخادع!
مع ذكر تلك الجملة التفتت الأعين اليه، فرفع يده وهو يخبرهم:
_لا أعتقد بأنني سأجازف بالعيش هنا.. أنا مرغم على وجودي هنا.
استقمن بوقفتهن، بعد اتخاذ قرارهن الاخير، فقالت احداهن:
_من منا ستضحى بنفسها للبقاء بأرض البشر؟
قالت الأكبر بينهن بحزنٍ:
_ذلك القرار هو أبشع شيئًا أمقته، تفرق فريقنا ولم تستطيع التواصل مع كل فتاة وكلت بسد النزال بالكواكب، ولكن بنهاية الأمر يتوجب علينا ذلك من أجل حماية شعب مملكتنا.
قاطعتها زاد حينما قالت:
_سأذهب تلك المرة ولن يتمكن أحدٌ من ايقافي.
كادت بالاعتراض مبدية مبررها:
_ولكن الساحرة لن تقبل بابتعاد ابنتها الصغيرة عن زحل.
قالت ببسمة هادئة:
_إن ضحى أبي بحياته لأجل زحل فلماذا لا أفعلها!
زفرت بتعبٍ من اقناعها، فقالت بيأس:
_حسنًا.. اصطحبيهم لمعزلك الخاص ولتستعدي غدًا للانتقال الى الأرض!
هزت رأسها بطاعة، واتجهت للسحابة المتدلية اطرافها الوردية لتشير لهم:
_اتبعوني.
لحق بها يونس ومن خلفه مؤمن ومسك، حتى انتهوا من طريق صف على هيئة جناحات الفراشات الفريدة، حتى وصلت بهم لكهفٍ واسع يخصها، فجلسوا بانهاكٍ على الصخور المجوفة، ومصير كلا منهم مازال مجهولًا بين يد تلك الساحرة الفاتنة!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية زحليقة إلى زحل)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى