روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء الثاني والأربعون

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت الثاني والأربعون

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة الثانية والأربعون

قطمت على شفتيها بقهر وهي تحاول فتح الباب مرارًا دون يأس، وقف عقلها عن التفكير وهي تتحرك بين النافذة والباب ذهابًا وإيابًا .. مسحت حبات العرق فوق جبينها وهي ترمق مسافة الطابق الأول من النافذة، حتمًا لن تنجو إذا قفزت في البهو كما تتخيل وربما تكسر ساقها أو تصاب بجروح خطيرة،
تسارعت دقات قلبها بهلع مع صوت المفتاح وهو يوضع في الباب، وقبل أن تلقي الكيس البلاستيكي من النافذة رأت نفسها أمام صباح وناديه ونجاة!!! ضغطت عليه تخفيه أسفل أكمام فستانها الأزرق دون أن يلاحظوا … نظراتهن لا تبشر بالخير، غضب، ضيق، استنكار، مزيج ساخط يحدجها بثبات، بلعت لعابها بتوتر وسارت لخارج الغرفة تقف امامهن بارتباك والمفاجأة وقوف ساره تلوك العلكة باستفزاز وبسمة خبيثة تعتلي ثغرها :
ايه دخلك هنا يا هانم ؟؟؟
سؤال مقتصر هتفت به صباح بجمود نابع من عينيها… ابتسمت هانم شبه بسمة مردفه باضطراب :
كويس انك جيتي مش عارفه مين قفل الباب عليا وأنا كنت داخله أدور عليكي
صعدوا الفتيات في نفس الوقت التي صاحت صباح باستهجان :
داخله تدوري عليا وأنا تحت يا هانم
هتفت ناديه بسخرية تعقيب على صباح :
وطلعتي هنا وفتحتي الشقة ودخلتي الاوضة عادي كده
نظرت نجاة إلى ساره وقالت باستهزاء :
ظلمتيها يا ساره
صدرت ضحكه خافته من ساره وعينيها ترمق هانم من أسفل إلى أعلى بمكر … وضح إليها أن من أغلق الباب وسبب ورطتها هي تلك الوقحة، حدجتها بغضب وعنفتها بانفعال بادٍ:
آه يا جربوعه عايزه توقعي بيني وبين أهلي عشان تنتقمي لنفسك مني ومن ابني، واحده من غير كرامه زيك ميطلعش منها غير كده فعلاً
واستطردت بحده تسألها:
كذبتي وقولتي ايه عني يا بيئة ؟؟ .. العيب مش عليكي إحنا اللي عاملنا قيمة لأشكالك لما داخلتي بيتنا
هنا لم تتحمل مروه عجرفتها وأسلوبها المتكبر لأنها علمت بتفكيرها الخبيث، تصطنع الغضب من ساره وتخلق مشكلة كي تشوش على فعلتها .. لكنها لم تيتح إليها فرصتها وصاحت بجمود :
في ايه ست أنتِ !! اومال لو مكُناش مطلعينك من قلب الاوضة كنتي عملتي ايه !! أنتِ ليكي عين تتكلمي
نظرت صباح إلى الفتيات وقالت بسخط :
واحده تنزل تقول لابوكم يتصل بالعمده وشيخ الغفر، خليه يبلغ إننا مسكنا حراميه في بيتنا
صعقت هانم من حديث صباح وهدرت بصدمه :
حراميه!!! أنا حراميه يا صباح، بقا أنا هسرقكم مكنش العشم إني اتهزق كده في بيت ابن عمي ومن مراته اللي بعتبرها أختي
لوت نجاة جانب شفتيها من طريقتها الفاشلة في التمثيل وهتفت بكدر :
بقولك ايه مش هتطلعي من هنا غير لما العمده والمركز يوصلوا ونشوف ايه اللي تاخد من الشقق كلها مش دي بس
اتجهت ناديه إلى رحمه الواقفة بدهشة، ورفعت يدها تأخذ خاتم الخطبة دون تردد :
استني خدي دبلة ابنك وباقي حاجتكم هتوصلكم مش بناسب نشلين
توسعت مقتلي رحمه مرددة بذهول :
ماما ايه اللي بتقوليه ده !!
وضعت ناديه الخاتم في كف هانم متجاهلة رحمه التي اردفت بنبرة تحمل الشك اتجاه ساره:
لازم نتأكد الأول، وبعدين هي ايه طلعها واحنا كلنا تحت؟؟
شهقت ساره باستنكار مردده بتهكم :
كلامك مش عجبني يا عسليه، بس لو ناسيه إني كنت بجهز العرايس فوق وكنت بجيب حاجتي عشان امشي وقبل ما اطلع مستأذنه من الست نجاة
واسترسلت تهكمها متطلعة إلى وجه هانم المحتقن :
وأنا نازله لقيت الست المتصابية بتتسحب زي الحراميه وبتدخل الشقة وبعدما ادخلت اوضه ولفت فيها بتدور على اللي في نيتها، قولت يابت يا ساره اقفلي الباب وسبيها تلف براحتها
أنهت حديثها بضحكة مائعة جعلت هانم تثور بغضب وتنقض عليها بغل .. لم تسمح ساره إليها بأن تمسكها وقبضت على معصمها بقوة، أثناء ذلك شعرت بشيء ملمسه غريب أسفل أكمام فستانها، ولأن هانم كل تركيزها في ضربها لم تلاحظ حركتها المفاجأة لرفع اكمامها وكشفت عن ساعديها ليسقط الكيس أرضًا..
تسمرت صباح محلها وابتعدت عنهما بعد أن كانت تفصل الشجار بمساعدة ناديه ونجاة، مالت بجزعها والتقطت الكيس تتفحصه بريبه .. كل التوقعات لمصوغات ذهبية أو ما شابه فماذا ستأخذ من الغرفة سوى قطع ذهبية أو نقود!!
: يالهوي
قالتها ساره بفزع، وشهقت ناديه بصدمه، ارتعشت يد صباح وهي ترفع الصورة العائلية الخاصه بهم ومعها بعض خصلات الشعر ومحرمة ورقية مستعملة .. لم يفهمن الفتيات لِما جمعت هانم تلك الأشياء مع الصورة ؟! ولماذا تسرق صورة عائليه من الأساس !!
استوعبت نجاة نوايا هانم المضطربة ونطقت بعدم تصديق:
دا أنتِ واكله معانا من ساعة ودلوقتي بتجري على اذيتنا!!
: أذية ايه الحاجه دي مش بتاعي .. أشارت على ساره قائلة بتوتر كشف ثباتها الخادع:
هي البت دي اللي عملت كل ده أنا معرفش ايه ده
في الأسفل وصل عبدالخالق وأخوه الأصغر ” محسن” الذي قطع علاقته بهانم منذ أخر زيارة إليها مصر تقريبًا من سبع أعوام، وقصد خلال وقتها أن يعلم جميع أفراد العائلة والأهالي أنه غير راضي عن أسلوب أخته التي رفضت أن تستمع إليه لذلك فقد ماتت في نظره .. وإذا لم يتصل به عبدالخالق وصدمه بمكالمة المعلم سالم وخوفًا من حديث الناس كان شهد عليها وتخلص منها،
: أنا متصلتش بيك غير علشان عارف ساره ولسانها وأكيد هتتكلم لأنها شاهدة وقفلت الباب بنفسها
تطلع الاثنين إلى بعضهما بتوجس شديد، موقف محرج لن يتفادوه طيلة حياتهم .. بغتةً صدح صوت هانم تستغيث بصراخ وكأنها تتعرض للضرب!! عقد المعلم سالم جبينه باستغراب وقبل أن يصعد لأعلى هبطت ساره وهي تقول بخزي:
بقا أخت الحاج عبدالخالق يطلع منها كل ده
نظرت المعلم سالم واسترسلت بعاطفة :
ربنا بيحبك يا معلم نجاك وسترها مع أهل بيتك قبل ما الفاس يوقع في الراس
هبطت صباح وصاحت بانفعال مقتربة من المعلم سالم:
شوف يا معلم لولا إني عارفه أنك مش هتوافق ولسا عامله خاطر للقرابه كنت طلعت على العمده بنفسي ولميت البلد يشوفوا بنت عمتك مسكتها بايه في شقتي
فتحت كفها تشير إلى ما وجدته في الكيس مستكملة بحرقة :
شافت مننا ايه أختك ياابو وائل عشان تدور على أذيتنا
بهتت تعابير وجه عبدالخالق وما كان يقلق وقوعه حدث بالفعل، تلعثم في رده وهو يرمق هانم التي هبطت تبكي بحالة مزرية :
يا أم هند إحنا برده بتوع الكلام ده
مصمصت ساره شفتيها بتهكمً :
الحق ولا أنت ولا أخوك بس في الاخت هانم ليها
كادت أن تخرج للشارع وتصنع جلبة بجمع المارة والأهالي وتسرد إليهم ما تفعله تلك المشعوذة، منها تنتقم لرد كرامتها ونفس الوقت تنفذ ما طلبته صباح بفضح هانم في القرية بأكملها… قطع طريقها محسن قائلاً بخفوت :
اهدي يا ساره وأنا هعملك اللي أنتِ يؤمري بيه
سمعة طيبة اشتهروا بها الأخان لم يسمع بسيرتهم إلا في الخير، ويهدم كل هذا في لمح البصر وتلحقهم الإهانة والاحتقار هم وأولادهم … من بين بكائها الزائف تمتمت بشهيق :
تعملها ايه دي كذابة وضربتني وبهدلتني
حدجها محسن شزرًا وأردفت ساره ببراءة:
بس يا وليه هو أنا لو كنت ضربتك كان زمانك واقفه على رجلك، دا يدوب فتشتك أحسن تكوني مخبيه حاجه هنا ولا هنا ما إحنا منعرفش وخده ايه تاني
: اطلعي دلوقتي
أمرها باقتصار وانتظر صعودها ومن ثمّ تطلع إلى عبدالخالق قائلاً بجمود :
مش هتكلم وهسيبك تحكم باللي ترضى بيه
واستطرد بحده :
بس قبلها أعرف مين بيعمل كده في البلد لأن مش هيطلع عليه صبح
زادت هانم في نحبيها مردده بحرقة :
محصلش البنت دي كذابه
رد عليها بسلاسة :
قولي أنتِ الحقيقة ولو ساره كذابه أنا ليا تصرف معاها
نظر عبدالخالق إلى محسن بقلة حيلة لا يفقه ماذا يقول، وأي تصرف يجب أن يأخذه مع أخته ؟! لكن محسن لا يبالي بأمرها من الأساس فهتف ببرود موجه حديثه للمعلم سالم:
بلغ عنها واحنا نشهد معاك
جحظت أعين هانم بصدمه بينما صاح عبدالخالق باستنكار:
ايه اللي بتقوله ده !!!
لم تتبدل تعابيره الجامدة مردفًا بلا اكتراث:
والله لما يقولوا واقفين مع الحق أحسن ما يقولوا اللي اختهم خرابة بيوت، بتاعت أعمال، بتجري ورا الدجالين
استكمل بحنق وهو ينظر إلى هانم بقرف :
أنا واحد عايش في حالي كافي خيري شري، ولا حد بيسمع بيا ولا بعيالي محدش بيجب سيرتنا غير بيكي وبعاميلك
هز عبدالخالق رأسه باستياء من ثرثرة أخيه التي لا تناسب وقتهم بتاتًا وقال برجاء :
امسحها فيا يا أبو هند واللي أنت عايزه في رقبتي وكلمه مني هانم مش هتقرب من بيتك تاني
: أعرف اختك بتعمل الكلام ده فين ؟؟
أخفض رأسه مغمغم بحرج :
مش في البلد، دي ست من العزبة اللي جنبنا
شهقت ساره مردده بفزع :
أم شوقي ؟!!!!!
نظر محسن إلى أخيه متسائلاً بعدم فهم:
أنت كنت عارف ؟؟
جال عبدالخالق بنظره بينهم قائلاً بضيق:
أعمل ايه اكتر مني مشيتها من بيتي واتكلمت معاها ترجع..
قاطعته هانم بعجلة كي تحفظ ماء وجهها:
انتوا بترموني بينكم ولا كأني مش أختكم
أشار إليها عبدالخالق أن تلحق بيهما للخارج وهو يستأذن بخجل :
مش عارف أقول ايه بس حقك عليا ومش هعديهلها
أومأ المعلم سالم بهدوء، لا يفسر كل شخص الحديث كما ينقل إليه بل يزيد من توقعه وينقل الكلام بشكل مضاعف به، وهذا معتاد بين الأهالي في الأرياف وإذا استمع أحد بالأمر أول شئ يفكر به هو أن رحمه سبب ما حتى وإن كان لا يعينها لكن دائمًا الظن يسبق اليقين… لذلك أراد إغلاق الموضوع والتكتم عليه، وعندما طلب محسن من ساره بأن يعوضها كما تشاء ولكن تلزم الصمت كما أنها لم ترى شئ، أعطاها المعلم ساره نظرة تعني بالموافقة مقابل رد اعتبارها من هانم كما يحلو لها، انتظر رحيلهم وولج إلى غرفة مكتبه، وضع عصاه جانبًا واسند ظهره على المقعد بشرود ..
؛****
في الجهة الثانية من المنزل داخل شقة الضيوف، خرجت كوثر تنضم إلى عليا وموسى لتناول وجبة العشاء التي جاءت بها نجاة للتو، تأملت الطاولة مردده بامتنان:
مشفتش زي كرم الناس دي في حياتي
رتب موسى على يدها مغمغم بمشاكسة :
مفيش أكرم منك يا كوثر متقوليش كده
: يا بكاش
قالتها بمراوغة ثم استكملت بتذكر :
أول ما ترجع القاهرة تروح لعمك وتحكيله ظروف هند اوعى تنسى أحسن يفكروا إننا قاصدين وميصدقوش أنها جات فجأة
عقد بين حاجبيه باستغراب متسائلاً بعدم فهم:
واحكي ليه ظروف هند ؟؟ دا شئ يخصني وميخصش حد تاني !! وبعدين تيجي فجأة أو ترتيب برده يخصنا ؟!
انكمشت تعابير وجه كوثر وأردفت بلوم :
ولما يخصك ليه كلمتهم يجوا على ملى وشهم ويكبروك قدام نسايبك، عيب تقول كده وهما متأخروش لو حد تاني كان وقف وقالك إحنا مش عيال تجورنا وراك من غير ما نفهم
واسترسلت بحنكة عندما وجدة ملامحه عابسة :
وبعدين يا حبيبي لازم تحسب لقدام، يعني مينفعش وقت كتب الكتاب يتفاجئوا إن هند مطلقة، هي صحيح علاقتنا مش قد كده لكن لازم عمك صفوت يكون عارف على الأقل، ومتأكده أنهم نفسوهم يفرحوا بيك اكتر مني
أضافت عليا بتفكير وهي تلعب بالملعقة:
بس ممكن يرفضوا لما يعرفوا إن هند مطلقة
نظر إليها موسى بصيق جلي فقالت كوثر كي تغير مجرى الحديث :
مش هنسبق الأحداث ونقعد نخمن بالوحش وبرده هفضل مصممه أنهم مش هيدخلوا في حياتنا زي ما شالوا ايدهم من يوم وفاة اخوهم
بالتحديد يوم زواجها من محمد الصفواني والد عليا بعد وفاة والد موسى بخمس سنوات، لكن كي لا تشعرها بالحرج اقتنت أسلوب لبق للحفاظ على طقوس هادئة في يوم انتهى بمناسبة سعيدة ..
؛***********
في الثانية بعد منتصف الليل
خرج من المرحاض متجه إلى فراشه بأعين يغلبها النعاس، أثناء سيره توقف في الطرقة والتفت يرمق باب الشقة المؤدي إلى الدرج، تردد بعض الشئ ثم قرر أن يخوض التجربة علها تنفع تلك المرة … صعد الدرج برفق وهو يفكر في التراجع بدلاً من تكون ردة فعلها غير متوقعة ولا يقدر على التحكم في أعصابه، بهدوء أستخدم المفتاح خاصته وفتح بحذر شديد، أعاد إغلاق الباب وسار باتجاه غرفتهم التي احتلتها أخر فترة وأصبحت ملك لها،
إضاءة خافتة بجوار الفراش تنير الغرفة وهي تغط في نوم عميق، اقترب أكثر وجلس بجانبها وهو يتأملها … تفحص ملامحها الباهتة فقد أوشكت على إنهاء شهرها السابع ويزداد عليها التعب، تمنى لو أنها هادئة دائمًا مثل الآن، لا يصدر منها كلمات فظة تثير غضبه، ابتسم بتلقائية وهو يتخيل نفسه يوم ولادتها ويحمل طفلهم باشتياق،
على الجهة الأخرى استنشقت من خلال نومها رائحه غريبة، فبدأت تستعيد وعيها رويدًا .. فتحت عينيها بتثاقل لتفزع من خيال أسود يبحلق بها، شهقت وهي تستند على مرفقها تنير المصباح من مكبس الموجود بجوار الفراش ثم جلست تنظر حولها بهلع ..
: سالم !!!
همست باسمه باندهاش وهي تراه ينام بثبات بجانبها، قطبت جبنيها باستغراب من دخوله وهي متأكدة أنها أغلقت الباب!! وكيف لم تشعر به أثناء دلوفه!! .. كان الآخر على وشك الضحك لشكلها المفزوع عندما فتحت عينيها ووجدته يتأملها في الظلام لكنه تماسك كي لا يفسد ما بدأه، هزته من كتفه تنادي باسمه بانزعاج، ففتح عينيه مصطنع النعاس وتمتم يرد عليها بخفوت:
أنت طلعت أمته ؟! وايه طلعك ؟!
اعتدل جالسًا ومسح وجهه مردفًا بصوت هامس :
يعني مصحياني من النوم علشان تسأليني ايه طلعني شقتي
اقتضب وجهها بعبوس فقال بجدية :
متخفيش قبل ما اطلع استحميت بكلور وبلعت شوية ديتول لزوم التعقيم الشامل
رسمت بسمة سمجة على شفتيها وهي تنهض متمتمه بتهكم :
كويس أنك عرفت قيمة التعقيم
: للست الحامل
قالها بعبث جعلها تهتف بحنق :
آه للست الحامل ولا مش عجبك
رفع كتفيه ببراءة وغمغم بحيره :
وبتتنرفزي ليه هو مهما أعمل مش بيعجبك
صمتت لبرهة وقالت بضيق وهي ترمقه بحده :
لأنك مستهتر وواخد كل حاجه بعملها بتريقه ومش فارق معاك، مع أننا بقالنا 5 سنين مستنين اليوم ده والمفروض تساعدني نحافظ على الحمل لحد ما أولد
استقام ووقف مقابل لها يهدر بحده مماثلة :
وتفكيرك موصلك إن تصرفاتك دي هتنتهي لما تولدي ولا دي البداية يا نيره، لو كل واحده حامل اتعاملت بطريقتك مكنش في اتنين كملوا مع بعض
دارت بوجهها تبتعد عن أعينه المسلطة عليها:
محدش مر باللي مريت بيه ولا حس بالحرمان زيّ واللي أنا مقتنعه بيه وشايفه أنه صح هعمله
دون أن يجادلها بلا فائدة تمتم بجمود:
برحتك بس أنا كمان حقي أعمل اللي يريحني ومقتنع بيه
تلعثمت متسائلة بفضول:
عايز تتجوز ؟!!
ابتسم بسخرية وغمغم باستياء :
لا دي كلمة قولتها عِند مش اكتر، ويمكن كرهت الصنف كله
استطرد باقتصار وهو يعود يندس في الفراش :
هحفظ شكلي قدام أهلي وارجعك بيت أهلك زي ما أنتِ عايزه ومتخفيش هبلغ ابوكي إني راضي تمامً عن قعدتك هناك
انتظرت تكملة حديثه فمازال هناك بقية لم توضح :
وبعدين !!
سألته باستغراب، التفت إليها مرددًا بلا اهتمام:
مش كده هتحافظي على حملك بعيد عن الجراثيم والبكتيريا، اقعدي زي ما تحبي ويوم ما يجيلك مزاج اتصلي وأنا اجي اخدك، دا طبعاً لو مش عايزه حاجه تانيه
لو أفصحت عن طلبها للطلاق لكان نفذه إليها في الحال فالحياة بينهما أصبحت متعبة للغاية … راوده شعور بأنها ستستغل ثغرات لصالحها في حديثه كعادتها وتتهمه باللامبالاة، لكن خاب حدسه وهي تتقدم بجواره تنام بهدوء دون أن تتفوه!!
ظل الاثنين يصطنعا النعاس، كلا منهما يعطي الأخر ظهره، أحدهما يفكر في المستقبل المجهول، والآخر يشغله الوصول إلى حل يريح الجميع… لم يمر وقت وغطت نيره في النعاس واستقرت أنفاسها حتر أنها لم تشعر بأنها التفت تعانق سالم الذي فتح عينيه باستغراب متصور أنها مستيقظة، لوى جانب فمه على حماقته، إذا كانت في وعيها ورأته بهذا القرب لكانت قتلت نفسها خوفًا من جراثيمه!!
؛***********
في صباح اليوم التالي
استيقظت رحمه على صوت مروه المرتفع وهي تمازح خيريه، فقد طلبت صباح من ناديه أن تنام هند وخيريه في شقتها لحين انتهائها من تنظيف طابقها بالكامل… قضت الليل بأكمله بمساعدة نجاة بين التنظيف بالماء والملح، والبحث عن أي شيء مريب قد تكون وضعته هانم،
: هو مفيش حد يعرف ينام طول ما أنتِ صاحيه
نظرت مروه إلى رحمه المزعجة ورددت ببرود :
قولي صباح الخير الأول حبيبتي مش لسا هنعلمك
سحبت رحمه مقعد الطاولة وجلست دون أن ترد عليها، فلم تكون مروه وخيريه وحدهما المستيقظين بل أمل وحسناء وهند أيضًا منضمين إليهن .. تحدثت أمل بتفكير:
كل واحده تفكر في هديه نحضرها لي مها، المفروض نقدمها قبل ما نتحرك من هنا يوم المناقشة بتاعتها
ابتسمت رحمه باستهزاء مردفه بنبرة متهكمة :
كفايا عليها سي مرتضى
ونظرت إلى هند مستكملة :
مش برده هو متفق معاكي تحضري شنطه ليها عشان عملها مفاجأة وهيسافروا
: رحمه أنتِ ليه بومه ؟؟؟؟
سألتها مروه بجدية بينما هتفت هند بتحذير :
اوعي تقولي كده قدام مها حرام نبوظ اللي بيخطط ليه من زمان وبصراحة هو كان مضغوط في امتحانات مها اكتر منها
دارت بوجهها تأخذ كوب ماء لتفاجئ بحقائب تخصها، أشارت عليهم متسائلة بوجوم :
ايه طلع الحاجات دي من اوضتي؟؟!
ردت عليها أمل بقلق من ردة فعلها :
ماما فكرتك هتتأخري في النوم فقالت ليا أدخل أجيب الحاجات الباقيه لعلاء عشان هتبعتهم دلوقتي
انتفضت وهي تصيح بحنق :
ومين سمحلكم تدخلوا اوضتي من غير استأذن
هتفت مروه بلا اكتراث:
بسيطه انزلي قولي لماما كده لأنها اللي طلبت مننا ندخل
: يعني مش كفايا قلعتني الدبله امبارح وقررتوا من نفسكم وكمان اوضتي مستباحه عندكم
تحدثت هند بضيق طفيف :
رحمه وطي صوتك شويه وبعدين طبيعي جداً أنك ترمي الدبله بعد ما ربنا كشفهم ليكي
كادت أن تبدي اعتراضها فخرجت حسناء عن صمتها قائلة بكدر :
ما تبطلي بقا هو أنتِ مش بتتعبي من الدور اللي عايشه فيه ده، دا أنتِ بتتعاملي معانا ولا كأننا شغالين عندك
عقبت مروه بتأييد :
والعجيب أنها بتعمل من الحبه قبه وبتبقل للغريب عادي
نظرت خيريه إليهم متمتمه بعتاب :
كلامكم ده مش وقته خالص بجد، كفايا اللي إحنا فيه كل يوم وبلاش صوتنا ينزل تحت لأن بابا مش ناقص
نهضت حسناء وقالت بانفعال :
لا مش خلاص، احنا بقينا عايشين بنتحاسب على النفس بسببها أحسن نفسية الهانم تتقمص
ضحكت رحمه بسخرية وأردفت بحده :
حبيبتي فوقي لنفسك بابا عايش لوحده من أسبوع ومش بيكلم حد فينا والله أعلم الوضع ده هيستمر لحد أمته بسببك
اقتضبت ملامح أمل من تصرفاتهن الطفولية وهي تقول بجمود :
خلاص يا بنات مش طريقة كلام، اقعدي يا حسناء كملي أكلك
نظرت رحمه إليها وقد شعرت بالغيظ من ذكر حسناء:
هو ايه يا حسناء!! أنا أختك مش هي
رمشت أمل بأهدابها بدهشة فقد اعتقل لسانها عن الحديث من ذهولها .. تسألت هند باستغراب بادً:
أنتِ واعيه بتقولي ايه؟! ولا مخك واقف ولا ايه ظروفك!!
دارت حسناء وخرجت من الشقة بسرعة قبل أن تهزمها دموعها أمامهن، فاتبعتها مروه مردده باستهجان :
دا كان حلال فيكي أن حماتك تكون هانم
ضحكت خيريه وهتفت بعدم تصديق:
كنت فاكره نفسي على نياتي وبتكلم من غير ما أفكر طلعتي معديه المرحله دي بمراحل
عقدت هند ذراعيها مغمغمه بضجر :
دلوقتي عرفت بابا نفسوا يخلص مننا ليه
؛************
قدم إليها محرمة ورقية قائلاً بلوم :
لا يا عبدالخالق ملكش حق لا أنت ولا محسن
محست هانم دموعها متمتمه بصوت منكسر :
يرضيك يا صبري اللي عايزينه ده بقا بعد ما قررت ارجع هنا عايزين يطرودني من البلد ويخدوا بيتي
هز صبري رأسه بالنفي مردفًا بصرامة :
لا محدش يقدر يطردك من بلدك
نظرت دولت إليه بتهكم ثم غمغمت بسخرية :
صحيح تحت السواهي دواهي
تحدث عبدالخالق بكدر :
هي كلمة ومش هتتعاد يا هانم، أنا جيت معاكي للعمده زي ما طلبتي علشان يكون شاهد، هتبيعي البيت وتمشي من البلد وملكيش رجعه
هنا تحدث محمد بهدوء وسلاسة وكأنه فاق للتو من غفلته:
يا جماعه دا سوء تفاهم بين ساره وماما وهيتحل إن شاء الله
تطلعت إليه دولت باستنكار وهتفت بحيره :
ودا ايه أصله ده!! أنت مش معانا من الصبح ولا ايه يا خويا، أمك مقفوشه في شقة مرات أخويا وعايزه تأذيه وأنت تقول سوء تفاهم !!!
ابتسم محمد وأردف ببرود :
يبقا سوء تفاهم برده لأن ماما قالت معملتش
نطق صبري بتبرم وهو يحدج زوجته بضيق :
اكيد طالما هانم قالت معملتش يبقا معملتش
فتحت دولت عينيها على وسعهم من بجاحه صبري، وقفت وطلبت منه أن تتحدث إليه على انفراد :
لما أخوها ذات نفسه شاهد على عليها تيجي أنت وتقول معملتش ؟!!!
رددتها باستنكار فقال صبري بملل :
أنتِ عايزه ايه يعني
رتبت على صدره برفق متمتمه بدهاء امرأة شعرت بخروج زوجها عن النسق:
عايزه سلامتك بس وأنت بتتكلم بحنيه وتواسي افتكر اني مش عاميه واللي ناوي عليه مش هيحصل يا صبري
ضغطت على أحرف اسمه بغيظ .. رفع صبري أحد حاجبيه مستهزئ من أسلوبها، ضيق عينيه وهمس بخبث :
ما اخواتك اللي الاتنين واحد عملها مرتين وكبيركم عملها تلت مرات ولا مستكتره عليا
احتدت حدقتها وهي تهتف بوعيد :
ما المره الجايه هتكون على اخرتك
واستكملت بسخط :
أما صحيح رجاله ميملاش عينها غير التراب، دا أنت لسا واخد ورثي ومتحكمتش منه على جنيه
دارت تتحرك إلى إحدى الغرف :
مش هتاخد ابنها بذنب أمه اتفق معاهم على كتب الكتاب وسيب عبدالخالق يتصرف مع أخته
كدعاية أثناء تقدمه لمنصب العمدة صرف مبالغ باهظة لكسب الأهالي… منها لعرائس غير قادرين على تكملة جهاز زواجهم، وجدد المسجد القريب من منزله، بالإضافة إلى دفع دين بين أخوين لفض نزاع بينهما، بالفعل كانت اعمال لصالح الأهالي لكن مقدرته لم تكفي فاستعان بميراث دولت، ولتأمين أيامه القادمة إذا احتاجه أحد قام بفتح حساب بنكي ووضع فيه باقي النقود ..ترى كيف ستكون صورة العمدة صاحب النفوذ أمام إخوة زوجته إذا علموا بكل هذا ؟؟! أين سيذهب كبرياء الحاج صبري بين الأقارب والأهالي عند كشف الخبايا ؟!! ولج بوجه مقتضب واقتصر الجلسة لعبدالخالق الذي قال إن هانم تغادر مع ابنها وتعود السعودية بعد إتمام زواج محمد من ريهام، وسيتكفل بالبحث عن تجارة مناسبة إليه ويعيش معهم في المنزل وإذا أراد ضياء أو علاء العودة والاستقرار لا مانع في ذلك،
: خلاص يا ماما عادي أنتِ عايشه طول عمرك في السعوديه مفيهاش حاجه لما ترجعي وعلاء أصلا ناوي يستقر هناك ومعاكي حسام وفادي وضياء
بتلك السهولة والسلاسة رحب محمد بمغادرتها وسأل عبدالخالق بلهفة :
بس خالي يستعجل في مكان أشغل فيه الفلوس، مش برده هيكون معاك ؟!
هز عبدالخالق رأسه واتفق مع صبري على عقد القران غدًا وبعدها تسافر هانم كي يذهب للمعلم سالم ليؤكد إليه أنه أوفى بوعده في إبعاد أخته كي لا يفكر أنه على صلة بما تفعل.
؛***********
في المصنع
طرق عمر باب مكتب مرتضى بهدوء، لم يستمع إلى صوته فأعاد الطرق مجددًا بقوة … جاء رد مرتضى لكن من خلفه وهو يقول بسخرية :
دا أنا فكرتك هاجرت يا راجل
تلجلج عمر بعض الشيء :
ظروفي يا ريس مرتضى ملغبطة
تخطاه مرتضى ودخل إلى مكتبه تارك الباب مفتوح إليه، تقدم عمر ووقف مقابله مردد بتلعثم :
لكن أوعدك إني مش هغيب تاني ولا يوم
فتح ملف ما يقرأ محتواه مغمغمًا بجمود :
لا غيب برحتك من هنا ورايح
في نفس الوقت دلف سالم جابر وجلس على مقعد بجوار مكتب مرتضى بعد أن انتهى من التجول في المكان لأول يوم يعود للعمل منذ الحادثة .. لم يتحرك عمر وقال برجاء:
أخر مره ياريس انا محتاج الشغل مفيش لقمة في البيت وولاد اختى معايا
ضحك سالم بخفة وسأله بمكر :
ولاد أختك ولا الست هاديه ؟!
أضاف مرتضى باقتضاب :
أو يمكن سيف مثلاً ؟!
تطلع إليهما ودون أن ينكر هتف يسألهما :
من يوم ما اشتغلت شوفتوا مني حاجه غير الشغل ؟!
واستطرد بقلة حيلة:
مش هينفع ارمي أمي ومعنديش حد ياخد باله منها مع ولاد أختي، هو جه طلب مني يعيش معانا بدل ما هو في الشارع ويراعيهم لحد من أرجع من الشغل
: ست البيت يعني
قالها سالم بجدية ساخرة فضحك مرتضى وأردف بزهو:
ونِعم الأسرة الكريمة
تأقلم على الاستهتار من الجميع فلن يحزن تلك المرة كالسابق، لم يفقد إصراره ودار يخرج يبحث عن المعلم سالم متأمل أن لا يخيب ظنه .. خطر على باله بأن يذهب ويقف أمام مكتبه إن لم يجده به ينتظر مجيئه، أثناء ذلك ظهرت عليا وهي تناديه باستغراب، التفت عمر إليها متسائلاً بدهشة :
عليا !! أنتِ جيتي أمته ؟!
: أنت بجد رجعت مع مامتك لبيتكم القديم ؟؟؟
رد عليها باستياء:
وأنا ليا مكان تاني اروحه
انكمش بين حاجبيها بضيق وقالت بعدم تصديق :
أنا مصدقتش لما عرفت وكنت جايه اسأل عليك اي حد من الشغالين هنا بما أنك مش بترد على الفون
أمسكت يده بغتةً مسترسلة تطمئنه :
تعالى معايا هنروح لعمو سالم نشتري منه البيت اللي كنت قاعد فيه هنا وارجع عيش فيه وسيب مامتك براحتها
تفحص عمر تعابيرها بجدية وهو يتمتم بأسى :
اسيبها فين ولمين
أبعد يدها بحده :
كفايا تقليل مني أنا مش لعبه في اديكم روحي شوفي حاجه غيري تسلي بيها وقتك
تسمرت عليا محلها ترمقه بذهول .. لم تقصد التقليل منه هي فقط أرادت أن تساعده، حينها تذكرت نصيحة موسى وأن علاقتهما لن تنجح مادام الظروف ليست لصالحهم،
؛**************** بقلم حسناء محمد سويلم
حل فصل الربيع بنسائمه المبهجة، ليمحي كآبة الشتاء بألوانه الباهتة … ملأت روائح الزهور المتفتحة الهواء الرقيق، وكعروس تزين السماء الصافية ظهر قرص الشمس مع نغمات موسيقية عزفتها الطيور ..
مر شهرين استقرت الأوضاع بهم نسبياً، لكن لم تعود المياه إلى مجراها في منزل سالم سويلم .. لازال يمكث وحده في الطابق الأرضي بتغير بسيط، وهو نزول واحده من الثلاث زوجات يوم في الاسبوع تجهز إليه طعام يكفيه للأسبوع التالي وتنظف غرفته وترتب عباءته، وذلك لا ينضم مع يوم الجمعة التي استمر به التجمع بانتظام كالعادة القديمة، كلمات معدودة يهتف بها إذا طلبت إحدى الفتيات أن تتحدث معه وإذا احتاجوا شيء يطلبن من أمهاتهن فأصبحوا الوسيط بينهم كي لا يرق قلبه ويفشل في السيطرة على مشاعره،
في منزل جابر الذي انشغل تلك المدة مع خلود لشراء كل ما يلزمها وتجهيز حقائبها فلم يتبقى سوى عشرون يومًا وتقام حفل زواجها وتسافر مع أكرم .. وضح التفاهم في علاقة مي وربيع التي لا تنتهي من المشاكسة، ازداد تعلقها بالأطفال خاصةً بعد انسجامهم مع رفاهيتها التي تكلف ربيع مبالغ غير معهود دفعها لكنه الآن يخرجها بكل رحابة مقابل رؤية سعادة مي كأنها طفلته الخامسة…
على النقيض تمامًا لذلك الاستقرار ذهبت نيره إلى منزل أهلها كما وعدها سالم، ومن حين لآخر يزورها للاطمئنان على صحتها وترك مصروف يكفيها كي لا تحتاج شيء في غيابه، وها هي أتمت شهرها التاسع وترفض أي تدخل طبي يساعدها على الولادة خوفاً لإزاء طفلها!!!
؛*********
في أحد محلات الأدوات الصحية التابع لهم، جلس سالم عبده يراجع الفواتير وهو يسأل محمود باهتمام :
أنت هتروح تجيب البضاعة الجديدة أمته ؟!
زفر محمود دخان التبغ مردد بلامبالاة :
هشوف سعد في يوم فاضي يروح
رفع عينيه ينظر إليه بدهشة وأردف باستنكار :
وسعد يفهم ايه في شغلنا !! ما بقاله ٣ شهور في المصنع مع عمك بيتعلم من مرتضى وسالم
: يعني هو مفيش غيري يا سالم
ألقى سالم القلم من يده وسأله بجمود وهو يعقد ذراعيه :
أنت شايف غيري أنا وأنت ؟؟ ولا تحب أروح اقول لابويا وعمي حد فيهم يروح علشان مش عايز تتعب نفسك!!
قاطعه قبل أن يتفوه بثرثرة سخيفة:
محمود أنا ملاحظ أنك ابتديت ترجع لسخافتك تاني وأسلوبك مبقاش يطاق لا معانا ولا مع مراتك وعيالك
عقد محمود بين حاجبيه متمتم باستهجان :
ما أنت قولت مراتك وعيالك يعني اظن إني حر
أومأ إليه بتأكيد واسترسل بخيبة أمل باديه :
اظاهر كل فترة لازم تتسبب في اي حاجه تقلب كيانا علشان تتعدل، يعني تعمل مشكله بين ابوك وعمك، أو تفضل تزن على أوهام في دماغك
حدجه بثبات مستكملاً بعتاب :
ولا اللي حصل مع قمر يتكرر تاني
لم يبدر من قبل وعاتبه على الحادث، متيقن أنه لم يقصد أبداً فيما حدث مع ندى .. واكتفى بتأنيب ضميره الذي أستيقظ مدة قصيرة وواضح أنه غفل مجددًا، دار محمود برأسه للجهة الأخرى قائلاً بنبرة مهزوزة:
مكنش قصدي ولو فضلت اقولك على ندمي مش هعرف اوصفلك حاسس بأيه
نهض من مقعده وتقدم يقف حياله :
كذب وكله كلام
قطب محمود جبينه بضيق فهتف سالم بحنكة:
أقل حاجه من ندمك تتعلم، يا سيدي حاول بس تظهر أنك بتصلح من نفسك، بلاش اظهر ده مع بيتك وعيالك
انتفض بانفعال مردد بانزعاج:
كل ما حد يتكلم مفيش غير مياده وكأنها محور الكون
: ما هي محور الكون عندك فعلاً
رد عليه بحده ولهجة عدائية:
لا أنا وهي مكملين عشان العيال بس، أنا بحب مروه وهفضل أحبها وهي محور الكون ومحور حياتي كلها
ابتسم سالم بهدوء وسأله بسخرية :
أنت شوفت طلال وهو داخل عندهم أول امبارح ؟؟!
كشف محمود نوايا أخيه في إشعال غيظه، وبالفعل نجح في ذلك وفقد الأحمق زمام أمور عقله وهدر بسخط:
يكون في علمك طلال كرت محروق ومش هيلحق يتهنى لأني هفضحه بالتسجيل اللي معايا
باستغراب شديد تسأل سالم بعدم فهم :
تسجيل ايه ؟؟؟
ابتسم محمود بتشفي مردفًا بكبر :
فاكر نفسه زكي لما روحتله عشان يبعد عن مروه اتكبر المهندس طلال أنه يترفض أو يتقل منه، اتفق معايا أنه هيثبتلي قيمته لما يكتب كتابه عليها مع أمل وسفيان ولو محصلش مروه تبقا بتعتي ودا كله مسجله وهعبته لعمي بس سايبه يفرحله شويه
قبض سالم على تلابيب ثيابه وقال بصدمه :
بتلعب ببنت عمك بدل ما تحافظ عليها
: دا واحد بيعمل كل ده علشان يثبتلي إن مفيش زيه، متكبر ومغرور أقوله أبعد عنها، ميستهلش ضوفر مروه
تمتم سالم من بين أسنانه بغضب :
وأنت مالك تقوله يبعد ولا ميبعدش، ليه مصمم تدمر حياتها وحياتنا
دفعه بعنف مستطرد بامتعاض :
أنت فاكر لما تسمع عمك التسجيل هيطبطب عليك ويقولك شاطر، أنت هتكون قبل طلال واللي هيتعمل فيه مش هيكون نص اللي هتشوفه
أخذ هاتفه والمفاتيح واتجه يغادر المحل مردد بقرف :
قرفتني في العيشة وهتفضل غبي لحد ما تموت
؛*************
لم يتغير حاله كثيرًا، من المحجر إلى المنزل والمسجد، وأحياناً ينضم إلى الشباب إذا جهز عامر جلسة إليهم في منزله ودعاه للحضور .. عاد إلى روتينية السابق قبل أن تدخل حياته، يقضي كل وقته بين العمال يعطي كل طاقته خلال ساعات العمل، فإذا حل الليل يبحث عن الفراش ويغط في النوم العميق من ارهاقه غير مسموح إلى عقله بالتفكير والغوص في بحر الاشتياق واللوعة ..
: طيب ايه رايك في بنت عمك ع..
قاطعه بصرامة :
يا أمي متفتحيش الموضوع ده تاني بدل ما أقعد ليل نهار في المحجر واريحك مني خالص
شهقت حسنيه بحزن قائلة بعتاب :
اخص عليك يا يعقوب بقا أنا هرتاح لما تبعد عني
كادت أن تتحدث مايسه التي جاءت مع شريف ليلة أمس في إجازة قصيرة، أشار إليها بسبابته مغمغم بتحذير :
كلمة هتتدخلي بيها في حياتي متلوميش إلا نفسك
انتظرت مايسه خروج والدها من المرحاض وقالت ببكاء :
هو في ايه يابابا محدش طايقني ويعقوب محسسني إني السبب في فسخان خطوبته، دا أنا بقيت بخاف أقعد في البيت منه
ود شريف أن ينهض ويعانق يعقوب بسعادة غامرة، لم يسبق أن تطلب مايسه أن يقطعوا إجازتهم ويعودوا لشقتهم في القاهرة، خلال الشهرين الماضيين جلست معه في هدوء وسكينة دون أن تفتعل المشاكل وتتركه وتأتي إلى هنا، طريقة يعقوب الجافة وأسلوبه الغليظ جعلها تخشى أن يثور عليها في أي وقت ..
: وأنت هتفضل قاعد كده لحد أمته ؟
تغاضى عزيز عن مايسه وسأله اقتضاب، يتجنبه في الجلوس والحديث ولا يحتك به في أمور العمل.. رد يعقوب وهو ينظر إلى كوب الشاي :
لو قعدتي مضيقاكم أشوف مكان تاني مفيش مشكلة
لا يعجبه طريقة استخفافه لكنه قال بجدية :
أنت فاهم قصدي
عم السكون لثوان قطعه يعقوب مردد بحزم:
مش هتجوز متتعبوش نفسكم لا دلوقتي ولا بعدين
انفجر عزيز وهدر بانفعال فقد نفذ صبره من أسلوبه وكلما تأمل في عودته لرشده يبدر منه كلمات تصيبه للجنون:
ولما بتحبها كده متكلمتش معاها ليه!! مروحتش لابوها مره واتنين وتلاته ليه!!
ظل هادئ دون أن يُعقب فاستكمل عزيز بحده:
لو مش عارف تبدأ ازاي مع سالم سبني وأنا أتكلم معاه، إنما متفضلش قاعد مادد بوزك ومحملنا ذنبك
تحدثت حسنيه تهدأ عزيز كي لا يضغط عليه أكثر .. بينما نهض يعقوب ودخل غرفته ثم فتح درج خزانته وأخرج الخاتم الالماسي، وضعه أمام عينيه يرمقه بشرود، كلما أراد التخلص منه يعود في اللحظات الأخيرة ولا يستطع إبعاد ذكراه عن باله .. جلس على الفراش وهو يأتي بصورة خاص بها لازالت موجودة على هاتفه، ترى هل تفكر به مثلما لا تغادر عقله!! أم أنها تعيش حياتها بشكل طبيعي وهو المقيد بأوهام؟!
وكما لا يجد إجابات على أسئلته، هي الأخرى تعيش في أسوأ فترة مرت عليها… لا تجد للراحة عنوان بتفكرها المستمر، أهلكت من تأنيب نفسها تارة والشعور بغصة قلبها تارة أخرى، لَعِين ذلك الحب الذي لا يُظهر وجوده إلا بعد فوات الأوان، الحب الذي دفعها للغيرة والتصرف بعناد وكانت النتيجة خسارة فادحة.
؛***********
علمت برحيل عمها جابر وجلوسه بمفرده في المجلس .. استأذنت منه ودخلت على ثغرها بسمة صافيه:
صباح الخير يا بابا، ممكن اتكلم مع حضرتك شويه
بادلها البسمة مغمغمًا بحفاوة:
شويتين مش شويه بس
ابتسمت أمل وقالت باضطراب :
هو كذا موضوع بس مش هاخد وقت كتير
أشار إلى جواره كي تقترب مردفًا بحنو :
لو مفيش وقت أخلقلك يا أمل
: بابا مش كده كفايا علينا، عدى شهرين ونص وكلنا اتعلمنا مش حسناء بس، اللي خست النص ومش بتاكل غير لما ماما نجاة تزعقلها، ودايما ساكته وفي خناق ٢٤ ساعة مع رحمه، هو درس تقيل بس كلنا اتعلمنا بجد
سألها باقتصار فلا يريد المناقشة التي ستجعله يتراجع عن صرامته :
ايه الموضوع التاني ؟
فقدت حماسها من عدم الحصول على رد منه صريح، أخواتها منتظرين بالأعلى لسماع خبر يسعدهم .. تمتمت بهدوء كي لا تنسى ما جاءت لأجله:
عايزه أرجع المصنع مع هند، سمعتها بتتكلم مع سالم والشغل كتير عليهم ومرتضى مشغول بين المحلات وبينهم، بعد أذنك خلينا نرجع زي الأول ونساعد بعض
أومأ إليها بموافقة ثم قال بتفكير :
ماشي ارجعوا يا أمل، إلا رحمه وحسناء
قرأ ما يدور في رأسها وقبل أن تفتح فمها لتسأله استرسل بضجر :
رحمه فاضل على امتحاناتها أقل من شهر والافضل تركز علشان تخلص السنه اللي فضله على خير، أما التانيه فهي هتبدأ تستعد لكليتها دا لو مكنتش عايزه تأجل تاني
ابتسمت أمل وهي تعانقه مغمغمه بعاطفة جعلت العبرات تلمع في عينيها :
هفضل أقول طول عمري أنك احن أب في الدنيا، كل تفاصيلنا مهمة عندك حتى لو صغيره
شدد على عانقها ورتب على ظهرها مردد بنبرة فاترة :
ياريت اكون في نظركم كده فعلاً
ابتعدت عنه وعلى وجهها تعابير مندهشة، فقال بتذكر وهو ينهض يأخذ مسبحته مستعد للخروج :
بلغيهم فوق يحضروا شنطة السفر لأسبوع وتكون جاهزة بليل
استقامت متسائلة باستغراب :
هو حضرتك مسافر ؟!!
هز رأسه وغادر المجلس متجه للمصنع كي يخبر سالم جابر ومرتضى بسفره .. ظلت أمل محلها لخمس دقائق تفكر في واجهة والدها المبهمة!! دائمًا يفصح إليهن قبلها بأيام ليستعدوا، وكذلك تكون مدة السفر لا تزيد عن أربع أيام ؟!
لم تقل صدمة ناديه ونجاة عن صباح التي اعتقدت أن نجاة تعلم لأنها كانت بالأمس تجهز إليه الطعام .. لكن هن الثلاثة تفاجأوا بتلك السفرة، ورغم أن مروه كانت تمزح بقولها أنه سيتزوج الرابعة خلال ذلك الأسبوع، إلا أنها زرعت الشك داخلهن وبدأ الخطر يحوم علقهن!!!
؛***********
في المصنع جلس سعد بتبرم مع هند التي أرغمته على مراجعة الاوراق للمرة الثالثة .. لفت انتباهه صوت رنين هاتفها الذي تكرر مرتين وهي تغلقه وتعيد النظر في الملفات، لمح اسم موسى يعتلي الشاشة فقال بعبث:
ما تردي على الراجل يا بنتي زمانه خلل
حدجته بضيق مغمغمه بأمر :
تعرف تخليك في شغلك وتنجز
: تؤمري ما ابوكي صاحب المصنع وحقك تشخُطي
وضعت يدها على رأسها من ثرثرته التي لا تنتهي، ثم سألته بلهفة:
هو سالم أتأخر كده ليه ؟؟!
يدرك أنها تسأل عنه لأنه يزجره طيلة اليوم ولا يكف عن الصياح به .. وضع ساق فوق الأخرى مردد ببرود :
لا مش هيجي أصل نيره شكلها قررت تفقس انهارده
جحظت أعين هند مما قاله وانتفضت تعنفه بانفعال:
يخربيتك وأنت لسا فاكر تقول إنها بتولد
رفع كتفيه ببراءة مردفًا بلا اكتراث:
وأنا اعملها ايه ؟! أروح اصوت بدلها
قذفت الملف في وجهه توبخه بضيق، ثم خرجت تبحث عن مرتضى لتعطيه مفاتيح المخزن .. وجدت عمر يقف مكانه مع رجلين أمام البوابة الخاصة بالمصنع، فقد سمح إليه المعلم سالم بالعمل لكن خارج حدود المصنع لا يتدخل في المخزن كما كان سابقاً، أصبح يبدل حراسة المدخل الخارجي مع شاب آخر يستلم في الليل،
: عمر ابعت المفاتيح دي لمرتضى
نظر إلى المفاتيح بتوجس قائلاً بقلق :
بس هما محرجين أمسك حاجه تبع المخزن
أشارت إليه بنفاذ صبر وهي تمشي بعجلة من أمامه:
روح يا عمر انا اللي بقولك
زفر بحنق واتجه إلى مرتضى كي يعطيه المفاتيح قبل أن يتهم بالسرقة، خلال الشهرين تجنب الجميع وقرر عدم التحدث مع أحد إلا في حدود العمل فقط، ومن حين لآخر يذهب لزيارة أم منير التي لا تتركه يغادر قبل أن تضع إليه الطعام ليأكل … استطاع سيف جعله أن يكره كل الأصناف لفشله الذريع في تجربة الطهي، ومن المؤكد لا يخلو اليوم من العراك الدائم بينهما، نوعاً ما تأقلم الإثنين على العيش معًا فكل منهما يحتاج الأخر، أحدهم يعمل لجلب النقود والثاني يراعي الاطفال ومسؤول عن مهام المنزل.
؛**********
: لا مش انهارده
ضيق سالم عينيه بشك وسأله الطبيبة بغيظ :
يعني ايه مش انهارده دي خامس مره نيجي في نفس الأسبوع ومتبقاش ولادة
نطقت نيره بوهن وهي تعتدل في الفراش :
خلاص يا سالم يمكن يبقا على أول الأسبوع
حدجها شزرًا وغمغم موجه حديثه للطبيبة :
يا دكتورة دي عدت التاسع بقالها أسبوع هو هينزل على الحضانة
ردت الطبيبة برسمية :
من هنا ليومين لو محستش بالطلق هنولد قيصري
وقفت نيره بمساعدة والدتها وصاحت ببسالة :
لا قيصري لا، الولادة الطبيعية مفيدة وكل يوم في بطني بشهر على الأرض
ابتسمت الطبيبة بهدوء قائلة بآلية:
لا حبيبتي الكلام ده نقوله في أول التاسع، إنما كده غلط عليكي وعلى الجنين ومش هينفع نستنى ساعة كمان، وبعدين متقلقيش أنا شايفه وزنه تمام ونبضه كويس
خرج سالم قبل أن يفقد أعصابه من تيبس رأسها، وجد والده يقترب منه بسرعة كما يفعل كل يوم على أمل أن تلد كما تخبرهم باتصالها ..
: ها يا سالم ربنا قومها بالسلامة
تمتم من بين أسنانها:
للأسف يابا خبر كاذب
ضحك جابر ورتب على كتفه بخفة :
هيجي بمعاده يابني ربنا يقومها بالسلامة
مسح وجهه بكدر متمتمًا بحنق :
دا أنا اللي هولد مش هي
؛*************
أخبرتهم بأنها ستذهب لزيارة أختها المتزوجة في محافظة تبعد عنهم ما يقارب ساعتين ونصف، مسافة مناسبة للابتعاد عن الأنظار لتلك المقابلة المريبة … جلست في محطة القطار تنتظره بعد أن أعطته العنوان وجاء إليها من القاهرة، لم تراه منذ زمن طويل لكنه تعرفت عليه بسهولة :
متغيرتش يا ابراهيم لسا وشك عليه غضب ربنا
رد عليها وهو يجلس على الأريكة الخشبية :
بس أنتِ اتغيريتي لولا صوتك مكنتش عرفت مين العجوزة اللي بتكلمني
أمسكت حقيبتها تضعها على الأرض التي ستكون معها خلال اليومين التي ستقضيهم مع أختها كي لا تنكشف:
عايز ايه ؟؟؟
نظر إليها وردد بوجوم :
ما صدقت لقيت رقم بيتكم الأرضي على تلفون يونس، قولت يمكن حظي يكون حلو وأنتِ اللي تردي مش عبده
ضحك ( رحاب !! ) قائلة بسخرية :
فكرت بعد ما اطردت مش هتروينا وشك وتقتطع الصلة من تاني
: نفسك في كده صح ؟!
ثعالب ماكرة تجمعت من جديد لكن في وكر مختلف، أسرار دُفنت تحت تراب الزمان لا يعلمها سواهم .. وصحف انطوت بكل ما فيها واختفت مع سراب الماضي، نطق ابراهيم مؤكد حقده الذي لم يزول رغم تلك السنوات:
عايزه تطمني أنك في الأمان
حركت رأسها بهدوء وهمست بخبث :
أنا في الأمان من زمان
رمقها بتفحص مردفًا بلهجة لئيمة :
لا قصدك تقولي من ساعة موت مبروكه
ضحكت بثقة ثم ردت عليه بلا اهتمام :
ولا لو عايشه ما هي فضلت طول العمر بتكره صباح ومفكره أنها هي اللي كانت واقفه معاك يوم ما طفشت مع مراتك
واستطرد باستنكار :
أنت اللي خايب وجايب ابنك وهي عايشه لحد عندها، مخوفتش تقوله أبوه المحروس عمل ايه قبل ما تموت
تطلع للمارة وهمس براحة :
واهي ماتت
عم الصمت لبرهة ثم قال بجمود :
يونس رجع تاني من أسبوع وبيفكر يزور البلد بعد الشهرين دول، وأنا مش عايز صلة نهائي بيكم، عايزه ينسى أن ليه حد غيري
سألته باستغراب :
والمطلوب ؟؟؟
: ساعديني
: مقابل
حرك رأسه بتفكير وهتف بمغذى أدركته جيداً :
من غير مقابل اللي ادفن بينا محدش يعرفه وده برده محدش هيعرفه
تعجبت رحاب من جراءته وتمتمت باعتراض :
لا مش لازمني، بس هقولك على حاجه لو عملتها اخوال إبنك هيحرموه يقرب نواحي البلد
لمعت عيناه بوميض الشر وسألها بأهمية ولهفة :
ايه هي !!!!

؛**************

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى