روايات

رواية قانون آيتن الفصل الثامن عشر 18 بقلم داليا أحمد

رواية قانون آيتن الفصل الثامن عشر 18 بقلم داليا أحمد

رواية قانون آيتن الجزء الثامن عشر

رواية قانون آيتن البارت الثامن عشر

رواية قانون آيتن الحلقة الثامنة عشر

-حمزة طلع بيفكر بطريقة كسرت كل اللي كنت مخططاه
-ازاي يعني؟
تنهدت بتعب:
-طلع ما بيقتنعش بحوار الارتباط أصلاً يا شذى.. وأنه يوم ما يتأكد أنّ في واحدة حبها وحاسس أنّ دي اللي تنفع تكون مراته هيتقدملها على طول.. يعني مش هستنى نرتبط وأعلقه بيا وبعد كده لما يقرر يخطبني اسيبه زي ما اتفقنا
لترد شذى باستغراب:
-أوووف .. هو حمزة اتغير كده ازاي
زفرت آيتن بعصبية:
-بيقولي زمان كنت حاجة ودلوقتي حاجة تانية..أنا متلخبطة وشكلي بفكر اسيب المهمة دي
لتجيبها بتوسل:
-لا لا أوعي تعملي كده.. مش معقول بعد كل ده تقوليلي انك هتتخلي عني..ده بالعكس أنا حاسة ان الخطة كده احسن.. وأنّ حمزة هيتوجع اكتر لما تكونوا مخطوبين وخلاص هتتجوزوا
زفرت هواءا حارا:
-مش عارفة يا شذى أنا متلخبطة
-لا أنتِ اكيد قدها
_________________________________
قبل ساعتين

 

تتذكر حوارها معه في المنزل
جلسا مقابل بعض، لتبدأ تسأله عن سبب تجاهله لأفنان..بالرغم أنها تعلم السبب فهي علمت من منة أنها تلك الفتاة التي كان يحبها في الماضي وخطبها
آيتن بتساؤل :
-هو أنا ليه حسيتك تعرف أفنان؟؟
أجابها بحدة:
-مش فاهم يخصك في إيه؟؟
رمقته بغيظ:
-هو أنت هتفضل كده !! أنت بتتعمد تجرحني بكلامك ده
-سوري مقصدش بس..
قاطعته قائلة:
-خلاص جاوب على سؤالي
زفر بضيق:
-أفنان دي كانت خطيبتي من 8 سنين..حبينا بعض واتخطبنا…
ثم قص عليها ما فعلته به
عودة إلى الماضي..

 

 

كان يجلس مع صديقه، وملامح الغضب والصدمة علي وجهه، وصديقه ممسكا به من سترته مانعا حمزة من الخروج
-حمزة أهدى عشان خاطري
زفر حمزة بعصبية :
-‏قولي العنوان فين بقولك
زفر الآخر بقوة:
-مش هقولك غير لما تهدى
ثم اوقفه بقوة، قائلا بغضب:
-‏عايز تضيع مستقبلك عشانها..
-أوعى بقي
صديقه بعناد:
-‏اقسم بالله ما هسيبك تخرج وانت بالحالة دي، دي واحدة واطية هتضيع نفسك عشانها
في شقة ابن عمه
كان يجلس شاب في بداية العشرينات من عمره، وبجانبه أفنان
وقالت بنبرة مليئة بالدلال وهو يحيط يدها بيده:
-وحشتني أوي أوي
سمع صوت جرس الباب، ليقول بمكر:
-ده أكيد البواب..ثواني اشوفه
ثم نهض عن مقعده ليفتح باب الشقة، تجمد الدماء في عروقه، قائلة بصدمة :
-حمزة !!!
تجاهله حمزة ليدلف إلى المنزل

 

هتف ابن عمه بصوت عال:
-استنى يا حمزة رايح فين
سمعت صوته بالخارج لتنتفض بخوف، ليرى مشهد كان يتمنى أن يكون كذبا، فاتصدم عندما رآها أمأمه، بينما هي شعرت بالرعب وكأن أنفاسها انحبست داخلها من الخوف
ليقطع حمزة ذاك الصمت، قائلا بسخرية:
-آسف لو كنت جيت فجأة..وقطعت عليكم لحظة زي دي
ثم أردف باشمئزاز:
-‏إيه ساكتين ليه محدش فيكم بينطق يعني..دلوقتي اتخرستوا؟ ولا هتردوا تقولوا إيه ما هو موقف زبالة أوي
-حمزة ممكن تسمع بس انت فاهم غلط …محصلش حاجة
رمقه بغضب، ليقترب منه ثم لكمه بعنف شديد في وجهه، جعلته يقع علي الأرض بقوة..ليتناوب عليه بالصفعات والكمات، قائلا بعصبية:
-‏اسمع إيه يا ابن عمي .. عندك حاجة عايز تقولها؟؟ ياخي ده انت عديت مرحلة الندالة والحقارة يا صاحب عمري
-حمزة وطي صوتك الناس هتسمعنا
زادت لكماته، ثم دفعه بقدمه وهو يصرخ بعنف:
-‏ناااس؟؟؟ عامل حساب للناس وخايف منهم طب و ربنا مش خايف منه !
– على فكرة محصلش حاجة قولتلك

 

ليتركه متجهها إليها، ممسكا بفروة شعرها بقسوة :
-‏وبعدين أنتِ.. أنتِ تعملي فيا أنا كدا يا ****؟؟..ده انتي كنتي ملاك .. أنا عايز أعرف عملتي كدا ازاي .. ما تردي
شهقت ببكاء، قائلة بتوسل:
-‏آه هفهمك بس سيبني
شدد علي قبضته، بصوت خالي من الرحمة:
-‏تفهميني إيه يا **** ؟؟؟؟ أنّك مقضياها مع الواطي اللي كنت فاكره أخويا.. عملتلك إيه وحش .. قصرت في إيه معاكي
تأوهت بشدة وقالت بصوت متحشرج:
-‏أنت السبب..انا اعرف حسن من قبل ما اعرفك وأنت بقى اتأخرت على ما أقنعت باباك أننا نتخطب..
دفعها بحدة لتسقط من الفراش على أرضية الغرفة بعنف:
-‏ ده أنتِ عديتي مرحلة الحقارة مليون مرة..خونتيني مع الحيوان ده عشان كنت بقنع بابا نتخطب بسرعة..
ردت بـإستسلام وضعف وهي تحاول منعه:
-‏سيبني يا حمزة همووت
اشتد بقبضته علي شعرها ليقول من بين أسنانه بغضب:
-‏أسيبك أسيبك إيه يا **** مش حمزة اللي يتضحك عليه من واحدة واطية زيك
ليسمع صوت غلق الباب، فنظر أمامه بصدمة عندما رأى ابن عمه قد هرب وتركهم، خوفا من حمزة، لينظر لها قائلا بسخرية :
-هو ده الحيوان اللي كنتي بتخونيني معاه وفاكراه راجل؟؟ اهو سابك تولعي وخرج..

 

ثم دفعها بعنف، وخرج من الغرفة
انتهى الفلاش باك
أردف قائلا بجدية :
-بعدها لقيت نفسي معنديش الطاقة اللي أحب بيها، قررت أصاحب بعدها كذا مرة وللأسف كان منهم اللي حبني بجد ومنهم اللي بيكونوا زيي، لقيت نفسي بجرح كذا حد بعد كدا واجهت نفسي .. ومن وقتها قررت لما أقابل البنت اللي هحس أنّ دي اللي عايزها تبقي مراتي.. وقتها هاخد خطوة علي طول وأخطبها
صدمها رده، لتسأله بفضول:
– و دي ليها مواصفات معينة بقي؟
هز رأسه نافيا:
-لا مالهاش مواصفات طبعا.. أنا واحد بحكم شغلي بشوف وبتعامل مع بنات كتير..بس مفيش حد منهم شدني..لسة مشوفتش اللي حاسس أنها مناسبة تكون مراتي
أردف قائلا :
-ده غير إن أنا ما بقتنعش بفكرة ان اتنين مرتبطين والجو ده، المسميات دي احنا اللي بنخترعها أو الناس اللي اخترعتها.. وجود راجل مع واحدة لحد ما يتم خطوبة وجواز باسم إنهم مرتبطين يعني
زفرت قائلة بضيق:
-ماشي بس أعتقد عادي..أنتوا بتفهموا دماغ بعض وبتقرب منها أكتر..وغير كده الارتباط بنسبة كبيرة أوي بينجح
أجابها قائلا بوقار:
-لا أنا شايف إنّ الارتباط بالنسبة لي يا خطوبة يا جواز.. غير كده مبقتنعش بصراحة

 

لينتهي الفلاش باك..مقررة سماع كلام شذى وتكملة ما بدأته
__________________________________
في صباح يوم جديد
بعد انتهاء والدتها من مشاهدة المسلسل التي حذرتها منه “منة” أنه درامي أكثر من اللازم بالرغم من روعته، لكن نهايته واحداثه ستجلب لها اكتئاب ولكنها لم تستمع إلى كلامها، فجذبها مشاهدته..لتري امها تبكي في الحلقة الأخيرة من الظلم الذي تعرض له البطل والابطال المظلومين
ضحكت منة، قائلة بعتاب:
-على فكرة أنا قولتلك إنّ مسلسل آدم نهايته صعبة وهتجيبلك اكتئاب وأنت ماصدقتينيش و قولتي سيبيني أتابعه
زفرت والدتها الهواء، قائلة بغضب:
-الضباط دول حيوأنات أوي.. أنت مشوفتيش سيف الحديدي ده عمل إيه..أنا مش قادرة أصدق
قاطعتها منة بتذمر:
-ماما حبيبتي ده مسلسل..هو آه بينقل الواقع بس مش كل الضباط زي سيف الحديدي ده
ردت بنبرة مشمئزة:
-دول زفت..شكاكين و مقرفين و بيشكو في كل حاجة بسبب ومن غير سبب
لتجيبها منة بإقناع :
-متحكميش علي حد من شغله..مش معني أنّه ضابط يبقي مش كويس بالعكس فيه منهم كويسين..شوفي شخصيته وطباعه
-أنت لو اتقدملك ضابط أنا لا يمكن أوافق بسهولة

 

قاطعتها منة بتذمر:
-لا لا والنبي يا ماما متقوليش كده..ده أنا أتمني
رمقتها بتوجس:
-اشمعنا يعني..؟
همست بمرح مصطنع؛ لتهرب من هذا الحوار :
-ها..لا عادي .. هقوم أغسل المواعين بقي
_________________________________
في منزل خديجة
كان يجلس أمامها أخيها الأكبر والوحيد
قائلا بتأثر:
-أنا نفسي أبطل أشرب بس مش عارف.. متسيبينيش يا خديجة أنا هضيع..مش قادر أقأوم بضعف وبرجع..أوعي تسيبيني أنا عندي بنات هيضيعوا من غيري
وقفت خديجة متأففة، قائلة بغيظ:
-يا حسين حرام عليك بقي نفسك..أنت كنت محاسب شاطر..فوق لنفسك ولمراتك وبناتك

 

ليجيبها بتوسل:
-عايز بس أدفع الإيجار..وآخر شهر في دروس العيال
تأففت باستسلام، قائلة بحنان:
-طيب يا حسين هديلك مصاريف عيالك..وهحجزلك تاني في مصحة بس بالله عليك تروح بقي وتلتزم مش تقطع زي كل مرة.. المخدرات دي هتضيعك
ثم قبل رأسها، قائلا :
-ربنا يخليكي ليا يا خديجة
__________________________________
كانت تتحدث مع آيتن عبر الهاتف
لتقول منة بملامح عابسة:
-أنا خلاص تعبت بسبب بروده..بتلكك عشان أكلمه علي الفيسبوك ومزهقاه في النادي أعمل ايه عشان يتحرك.. وهو ولا هنا..مش فاهماه بجد هتجنن..تفتكري ممكن يكون في حد في حياته بس مخبي
آيتن بتفكير:
– لو كان في حد في حياته كان صدك مثلا وبعدين أنتِ واهمة نفسك على تخيلات مش حقيقية
تنهدت قائلة :
-بصي يا آيتن أنا من يوم ما شوفته ومعرفش وقتها حسيت بحاجة غريبة كده..حياتي اتشقلبت بسببه وخلاني اتجنن بيه اكتر ما أنا مجنونة..حسيت أنّه هيبقى من نصيبي..بحب أشوفه واتكلم معاه وأتلكك في أي حاجة.. بحبه يا جدعان أعمل إيه !

 

-عشان هو من النوع التقيل بس
زفرت بنفاذ صبر:
-نفسي يبطل البرود بتاعه ده ويتنحنح كده..أعمل إيه يا آيتن اروح أقوله بحبك
شهقت آيتن بتحذير:
-أنتِ مجنونة..أوعي تعملي كده لازم هو اللي يعترف الأول
زفرت بضيق:
-وليه لا عشان أجيب آخره وأعرف راسي من رجليا
-اتقلي يا منة بقي..أنت مش مدياله فرصة أصلاً
صاحت منة باعتراض:
-ليه ها..ليه اتقل عليه وهو كمان ونخبي مشاعرنا..أنا مبقتنعش بكده بصراحة مبعرفش أخبي أنا يا اديه كل حاجة يا بلاش خالص.. ليه ابقي عنيدة ومبينش اني مهتمة واديله علي دماغه واتقل عليه..؟؟ ليه بجد وصلنا لكده؟؟ وليه الناس متبقاش طبيعية ؟!!!
دي مش معركة على فكرة والحياة مش مستاهلة كل ده..وفي ثانية هنمشي ومحدش فينا واخد منها حاجة
ابتسمت آيتن بحب:
-بس تعرفي أنا مبسوطة انك بجد حبيتي..أخيرا عقلتي شوية..ربنا يحققلك اللي في بالك لأنّك تستاهلي فعلا
لتردف بحنق:
-بس مستحيل بعد ده كل ده أضيفه في قايمة الإكس كراش

 

سألتها آيتن باستغراب :
-أنا اسمع عن الاكس اللي هو حبيبك السابق … لكن إيه الأكس كراش ده؟؟
أجابتها منة بمرح:
-ده يا ستي مصطلح جديد عاملاه لما معرفش أحب الكراش أو مننفعش لبعض … بحطه في قايمة الأكس كراش
ضحكت آيتن قائلة :
-ما شاء الله ومفيش حد فلت من القايمة دي
ضحكت قائلة بحب:
-كله اتحط فيها..البركة في سيفو بقى
__________________________________
بعد مرور عدة أيام .. ليأتي يوم افتتاح فرع فندق الغردقة
في الطابق الأول الذي يجلس فيه حمزة
وجدته يطالعها بتفحص..قبل أن يهتف بغيظ:
-إيه الفستان اللي أنت لابساه ده؟
كانت ترتدى فستان أسود، بنصف أكمام، حتى أنّ طوله بالكاد يتعدى نصف فخذيها
قالت له بسماجة:

 

-مالو..! مش لايق عليا؟
هتف بنبرة ساخطة:
-لا ازاي لايق جدا جدا..بس القماش تقريبا خلص وهو بيتقفل
رمشت عدة لحظات تحاول استيعاب ما قاله.. يعلق علي ملابسها؟؟ لتجيبه بطريقة متأنقة :
-لا مش شايفة كده
تأملها بضيق يتزايد، خاصة عندما لاحظ أنه قصير عن اللازم:
-ومش شايفة كمان أنه قصير شوية وضيق أنا مش فاهم دخل فيكي ازاي ده
ضحكت قائلة بمرح:
-إيه الحمشنة اللي أنت فيها دي.. وبعدين الفستان حلو عليا..يلا بقي عشان منتأخرش
هزَّ رأسه وهو يضم شفاهه بقوة حابسا أنفاسه ثم جر أقدامه مبتعدا قبل أن يرتكب جناية بسبب استفزازها، ليقول بحذر:
-ميتلبسش تاني ده …!
-لا هلبسه
رفع رأسه محدقا في السقف المرتفع.. و زفر بهدوء محاولا السيطرة علي مشاعره المتضاربة:
-مش هروح معاكي بالمنظر ده أنا
تنهدت قائلة ببرود:
-أوكيه.. أنا هروح لوحدي..

 

ثم اتجهت على الفور نحو الباب عازمة على مغادرة الشقة .. ولكن لماذا لم يفتح الباب ، هل أقفله بالمفتاح؟ .. لحظات حتى أدركت حقيقة الموقف ، وهو أنه وراءها يغلق الباب بيده لمنعها من المغادرة وهي تقف بين ذراعيه ووجهها نحو الباب وظهرها له.
التفتت بضيق لترى وجهه…هاتفة بحدة:
-أنت فاكر نفسك إيه؟ هتمنعني مثلا أخرج…وريني كده هتقدر ازاي حضرتك
لم تجد أي رد منه سوى زيادة صوت تنفسه السريع وهبوط صدره وصعوده نتيجة انفعاله حتى ارتجف جسدها .. حين نطق بكلمات جعلتها تقف ساكنة, قائلا بعصبية:
-هتغيري الزفت ده وتسمعي الكلام وإلا قسما بالله يا آيتن لهيكون ليا تصرف تاني معاكي مش هيعجبك..فاهمة…!
أنتفض جسدها دون وعي، لتهز رأسها بإيجاب؛ ليهتف مرة أخري بحدة:
-ماسمعتش
ابتلعت ريقها بصعوبة و أومأت:
-فاهمة..فاهمة

 

لتحاول فتح الباب مرة أخرى، لكنه لم يتحرك ليسألها بهدوء:
-رايحة فين؟
آيتن مصطنعة بعض القوة:
-هطلع أغيره وارجعلك
أطرق رأسه قائلا:
-لا تعالي معايا عشان في حاجة في الاوضة عايز اديهالك
شهقت، قائلة بنفي:
-لا طبعا مش داخلة
رفع حاجبه، قائلا ببراءة:
-متخافيش مش هاكل منك حتة
خبطته علي كتفه، قائلة بحدة:
-اتلم
ضحك، ليدلفا إلى الغرفة، لتتفاجأ به يحضر فستان أحمر طويل من الدولاب
جحظت عينا آيتن بصدمة:
-لا لا طبعا مستحيل
فأومأ حمزة متابعا:
-مفيش مستحيل ولا حاجة

 

زفرت آيتن بضيق :
-أنت عايز ايه
رمقها بنظرة ليطمئنها:
-اكسري الخوف اللي جواكي..و البسيه
عقدت ذراعيها علي صدرها:
-مش بإيدي ما قدرش
-آيتن
تنهدت بتعب وهي تهم بالانصراف :
-أنا لازم أمشي
أمسكها من يدها يعيدها مكانها:
-أنت ليه عايزة تهربي
تأوهت بتنهيدة عميقة، قائلة بتوتر:
-حمزة بالله عليك متضغطش عليا أكتر من كده.. أنا مقدرش البسه
رفع ذقنها إليه، قائلا بحماس:

 

-لا هتقدري وهتتغلبي علي خوفك ده
بعد عدة محاولات من إقناعه، استسلمت ليخرج من الغرفة تاركها، تغير فستانها لترتدي الآخر، فقررت التجربة، وبدلت ثيابها
كانت تنظر إلى انعكاس صورتها في المرآة بعيون متفحصة، بداخلها تردد كبير .. كيف ستغير لونها الدائم، لم تفكر لحظة أن تغيره
يقولون عنه لون التشاؤم، لكنها تشعر حين تراه بالفرح، وحين يغريها الألوان، يصبح الأسود أجمل وأجمل.. ليطربها بابتسامة..نعم الأسود عندها هو معني البسمة..
يقولوا أن الأسود يمثل غياب للضوء واختفاء للألوان ..رغم ذلك فحبها له ثابت في أصالة كل الأشياء التي تتذوقها..
وأخيرا قررت الخروج بهذا اللون الأحمر، هذا اللون التي طالما ترددت أمامه كثيرا أن تجربه، لكن خوفها منعها..ليأتى حمزة ويكسر ذلك الخوف، ويضعها أمام الأمر الواقع..بعد ثوان سمحت له بالدخول
ثم أعادت نظرها إلى المرآة، لتنظر إلى الفستان مرة أخرى، تتأمله بانبهار، بالرغم من أنه طويلا عكس طريقتها في الملابس إلا أنه كان أنيقا جدا، شعرها كان مرفوع إلى الأعلى قليلا وبعض الخصلات على جانب وجهها والأخرى تدلت علي جبينها
عندما تكون وحيدا سترى الأشياء بعينيك، أما عندما تكون برفقة من تحب فإنك ستراها بعينين و قلبين مما يجعل ردة الفعل عندك تتضاعف تدريجيا، فتصبح الأشياء العادية التي لا تجذبك وتنفر منها دائما..مبهرة للغاية و كأنك ترى الجمال للمرة الأولى

 

شعرت بخطواته تتقدم نحوها، وقف أمامها وهو يتفحصها بانبهار
كان ينظر لها بإعجاب مذهولا من جمالها، شعرها الاسود الطويل كالليل، فمها المكتنز الممزوج بأحمر الشفاه، وأخيرا بفستانها الأحمر وكأنه صمم خصيصا لأجلها
لتقطع آيتن الصمت، تنحنحت قائلة بمرح لتخفف التوتر الذي لاحق بها:
– حلو عليا ؟
اقترب منها حتي سار لا يفصلهما سوي خطوتين ليرجع إحدى خصلاتها المتمردة خلف اذنها
هامسا بابتسامة :
-هو فيه أحلى من كده أصلاً..ده كأنه اتعمل عشانك
رفعت رأسها تنظر لعينيه، وقلبها يقفز بعنف..قربها بشدة إليه لتصدم يصدره بقوة وهو يحيط بخصرها مقربا إياه نحو جسده، همس أمام شفتيها:
-أنت جميلة أوي النهاردة يا آيتن
اضطربت آيتن اكثر من اقترابه لتبتعد قائلة بارتباك:
-حمزة…اا
استشعر حمزة رعشتها وانتفاضة جسدها أمامه فتصلب جسده، قائلا بجدية وهو يبعد عنها فجأة:
-يلا نخرج عشان منتأخرش
_________________________________

 

-صحيح أنا وسيف هنتخطب
قالتها “بسنت” لمنة عندما لاحظت نظراتها لها و لسيف؛ لتحسم الأمر وتعرفها وضعهم الحالي
التفتت منة باتجاهه، لتسأله والدموع علي حافة عينيها تحأول التماسك لكي لا تبكي أمامهم:
-بجد؟
شعرت أنها بالكاد ستسقط من صدمتها، عندما أكد لها سيف ذلك الخبر
لتردف بسنت بسعادة:
-اه..هنحدد الميعاد ونتخطب، هو اتفق مع بابا خلاص
بصوت منخفض تحاول السيطرة علي كل نبرة فيه، استدارت لترسم علي شفتيها ابتسامة مزيفة، تخفي انكسارها:
-مبروك
-الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك
قاطعهم سيف، قائلا بحزم:
-طيب أنا هستناكي في العربية يا بسنت على ما لؤي يخلص هاتيه
شعرت وكأن هذه فرصتها النهائية، إذا لم تنطق ستنفجر..لتلقي خلفها كلام آيتن التي طالما حذرتها منه، لكن الوضع الآن يختلف، فتجرأت قائلة:
-سيف عايزاك شوية ممكن.. وبعد إذنك يعني يا بسنت مش هطول

 

رمقتها بغيظ، لتهز رأسها باستسلام، فهو أصبح لها وهذا يكفي
ليجيبها سيف :
-تمام يا منة تعالي
خرجوا من النادي، لتركب بجانبه في السيارة بالمقعد الأمامي
-هحكيلك حكاية بنت كده
-تمام اتفضلي
تنهدت بعمق، وهي تقول بحزن:
-كانت لما تشوف اتنين ماسكين أيديهم في فرح أو مناسبة أو متجوزين بتقول امتي أكبر و أبقي زيهم..ولما كبرت شوية وبقت في الثانوي بقيت تسرح في خيالها مع المسلسلات والروايات ولسة حلمها أنها تحب وتتحب، مع أنها كأنت شاطرة جدا دراسيا..كأنت بتفكر في شكله أكيد عايزاه طويل، أبيض، جسمه رياضي، عينيه زرقة،شعره نازل على وشه..زي أبطال الروايات كده وبتتخيل شكل البطل من أي رواية وبتتمني أن حبيبها يكون كده..ولما كبرت و وصلت الجامعة مقابلتش حبيبها..و ده مش معناه أنها مكنتش بتلاقي..لا كأنت بتلاقي كذا حد يقولها إنّه بيحبها أو معجب بيها..بس هي ملقيتش حبيبها هي..قدرها ونصها التاني اللي كنت مستنياه وهو مستنيها ..لحد ما خلصت كليتها وقالت خلاص لازم أبدأ أدور بنفسي عشان الاقيه مش هقدر استني وأنا لسة ماحبيتش..بدأت تدور عليه وكأنت أي واحد تشوفه تقول هو ده الكراش بتاعي لدرجة أنها اعجبت باكتر من 100 واحد بس ملقيتش فيهم فارس أحلامها..كانت بتلاقي عيب فيه وتقول خلاص مش هو ده حبيبها و هى ماكنتش بتتكلم مع حد فيهم..كان مجرد كراش من بعيد وخلاص بيتنسي حتي في نفس الساعة..لحد

 

ما جه يوم وقابلت شاب طويل وقمحاوي..وعينيه عسلي وشعره بني فاتح.. من قبل ما تروح تسأله عن الحاجة اللي كانت هتسأله عليها حست بحاجة غريبة كده شدته ليها.. حتى دقات قلبها زادت أوي..واكتشفت أنّه شهم وجدع أوي ومش سهل تلاقي زيه دلوقتي ..لقيت أن هو ده حبيبها و بطلها المجهول اللي كانت مستنياه وجالها من غير ما تدور عليه
تطلع إليها بشك:
-البنت دي أنت؟.. والشاب ده أنا صح!
سحبت الهواء لصدرها، تحاول السيطرة علي الحزن المؤلم الذي ينهش قلبها لأول مرة :
-أيوة أنا..أنا اللى حبيتك من قبل ما اعرف عنك أي حاجة..و من قبل ما أعرف اسمك حتي..ولما الصدفة صالحتها وشوفتك تاني..وقتها حسيت أنّ ربنا استجاب ليا فعلا.. بس لقيتك كمان مش فاكرني..وكل مرة اشوفك فيها بتفضل جد معايا
شحب وجهه، قائلا باستغراب :
-بس أنا معلقتكيش بيا ولا عملت حاجة تخليكي تحبيني كده
ضحكت بخفة، مغالبة دموعها المحتجرة خلف رموشها، التي علي وشك النزول:
-كنت بزعل وأعيط من طريقتك معايا..بس كان فيه حاجة جوايا بتقول هو ده قدري اللي كنت بدور عليه من زمان ومستنياه وكنت فاكراك مستنيني أنا كمان
ضحك باستخفاف:

 

-لكن أنا ماحبتكيش يا منة واحنا مش شبه بعض نهائي
قصص الحب قد أوهمتها .. معظمها تأخذك إلى غيبوبة أو خيال.. فالحب ليس رواية بختامها يتزوج الأبطال.. كأنك تصل إلى ما تريد بسهولة
فربما كانوا محقين حينما وضعوا الحب بالكتب..ربما لم يستطع المعيشة في مكان آخر
شهقت باكية، دموعها اللعينة خانتها ولم تستطع توقفها:
-بس كنت بتقول إنّك مش هتخطب ومأجل..فجأة كده خلاص نويت !
تفاجأت به يعطيها منديل ورق من السيارة، ثم أشاح وجهه عنها، لينظر أمامه بجمود قائلا بقسوة :
-لا أنا كنت واضح معاكي..ركزي في حياتك يا منة أحسن
أشارت بسنت علي باب السيارة، قائلة بضيق :
-حبيبتي ممكن تنزلي عشان أركب ده مكاني

 

لتعيد النظر إلى سيف، فهو لم يلتفت إليها ومازال بنفس الملامح المتجمدة .. لتعلم أنه موافق..فهذا حقها الآن، خرجت من السيارة وفتحت بسنت الباب لتجلس في المقعد الأمامي وابتسامة انتصار علي شفتيها..بينما لؤي يجلس بالخلف
لتهمس لنفسها بنبرة متحشرجة:
– عندها حق ده مكانها فعلا !!
ثم دلفت منة إلى النادي تنتظر أخيها الصغير، فوضعت يدها علي فمها تمنع صرخة متألمة
نعم كل الأمور كأنت تثبت أنه ليس لها بالنهاية ولكنها كأنت تظن بالله خيرا
________________________________
في الفندق
كانت واقفة مع هاني وخديجة
لتسألهم بفضول:
-هتقعدوا في الغردقة ولا مروحين ؟
هز هاني رأسه نافيا:
-لا هنروح طبعاً أنت عارفة مش هثق في حد غيرك يدير الشغل مكاني.. وأنتوا يومين كده وتعالو
-تمام

 

ضحك هاني قائلا:
-لا بس الأحمر هياكل منك حتة يا آيتن
خبطته خديجة بخفة، قائلة بغضب:
-ما تتلم في إيه..كيس جوافة أنا
ضحك قائلا بتبرير:
-لا يا قلبي أنا بعبر عن إعجابي باللون..ومش مصدق أصلاً أنّ آيتن لابسة حاجة غير لون العزا بتاعها
رمقته خديجة بعصبية:
-آه بلاش مش أنا قولت رأيي
-تصدقي فعلا..واحد يا حبيبتي
ضحكت آيتن وهى تهم بالانصراف:
-طب هخلع أنا بقي
التفتت إليه خديجة قائلة بتساؤل:

 

-وبعدين مقولتليش رأيك فيا بقي يا بيبي
أجابها بجمود:
-بصي هو غالبا أي بنت بتحط ميكب وتعمل شعرها وتلبس فستان بتكون حلوة
ضغطت علي أسنانها بغيظ:
-والله !
وقبل أن تتحرك خطوة، مسكها من يدها ليثبتها مكانها، قائلا بحب:
-لكن خديجة حبيبتي لما تعمل كده بتكون هي اللي محلية كل ده مش الحاجات دي اللي بتحليها
ضحكت خديجة قائلة برقة :
-أنا بحبك أوي
قبل يديها بحب:
-وأنا بموت فيكي
ثم سألها بفضول :
-هو إيه حكاية حمزة وآيتن؟
-مش عارفة يا بيبي
ضاقت عيناه قائلا:

 

-ديجا..!!!
هزت كتفها باستنكار:
-معرفش صدقني
-لا بس لايقين علي بعض
ثم استأذنت منه خديجة، اقتربت من آيتن؛ لتسحبها بعيدا لوحدهم، قائلة بذهول:
-أيوة بقي ده النهاردة يوم يتكتب في التاريخ يا آيتن
-لا والله
جحظت عيناها بذهول مما رأته:
-طبعا..لأنّك أخيرا غيرتي الأسود..والأهم من ده أنّكِ مبسوطة.. يا شيخة ده أنا ياما اتحايلت عليكي تغيري أم الأسود ده وتلبسي فستان من عندي مكنتيش بترضي
ضحكت آيتن قائلة بتبرير:
-عشان أنت مكنتيش بتصممي فستان أسود

 

-كنت على أمل أنّك تغيري رأيك
ثم أردفت قائلة بإعجاب :
-بس سيبك الفستان قمر عليكي
-بجد
أومأت بإيجاب.. لتسألها بفضول:
-أيوة طبعا..أنت لبستيه ازاي أصلاً..حمزة ليه دخل صح ؟
آيتن بابتسامة جميلة:
-هو اللي جابهولي..ده كان فستان شوفته إمبارح وبعدين وقفت قدامه شوية بس مشيت ف هو راح وجابهولي وحطني قدام الأمر الواقع ولبسته
راقبتها خديجة باستغراب…وتمتمت بشك:
-إيه الي بيحصل دا؟؟ في حركة مش طبيعية كده.. لا أنت من يوم ما جيتي الغردقة وأنت اتغيرتي تماما
ـ قصدك إيه يعني؟
-هو حمزة عمل فيكي إيه بالضبط؟
هزت رأسها بعنف، قائلة باستنكار:
ـ حمزة إيه..؟؟ ولا حاجة طبعاً …اتفاقي زي ما هو… تمثيل
لتردف بتوجس:

 

ـ عاوزة تفهميني أن قلبك مدقش بجد بعد اللي عمله ده.. و ضحكتك وعيونك اللي بتلمع لما اتكلمتي عنه كان تمثيل؟
احمرت وجنتيها بقوة قائلة بارتباك:
ـ ما تهدي بقي يا خديجة، بقولك.. روحي شوفي خطيبك أحسن
ضحكت خديجة قائلة بتأكيد :
ـ أقطع دراعي، لو ما كنتيش وقعتي بجد يا صاحبتي
أجابتها آيتن بنبرة ساخرة:
ـ وتقطعيه ليه، أكيد هيكون له لازمة في يوم من الأيام
_______________________________________
اقتربت منه أفنان لتسأله بفضول عندما لاحظت قربه من آيتن :
-هو أنتوا صحاب بقي ولا في حاجة تانية
رمقها بنبرة ساخطة:
-ميخصكيش تعرفي
زفرت بضيق:
-ليه ناوي ترتبط بيها

 

حمزة بنفس النبرة :
-أنت عندك مشكلة في السمع؟؟
أفنان بهيام:
-مكنتش أتوقع أن أنا هشوفك تاني…ماصدقتش لما عرفت أننا هنشتغل مع بعض
هتف بـ اشمئزاز:
-بقولك ايه…قسما بالله لو كنت أعرف إنّي هشوف خلقتك هنا وأنّك بتشتغلي في نفس المكان اللي أنا جاي فيه ما كنت جيت أصلاً
تحدثت أفنان بصوت مضطرب:
-للدرجة دي بتكرهني يا حمزة؟
ضاقت عيناه وشفتاه تتسعان بابتسامة ساخرة:
-نعم؟؟؟أكرهك ليه..أكرهك دي يعني أنت فارقة معايا وشاغلة دماغي وأنت أصلاً عمرك ما بتيجي في بالي
همست بحنق مغيرة مجري الحديث :
-لا بس كنت فاكراك مش هترتبط بعدي وخصوصا واحدة زي دي
قهقه حمزة بشدة:
-آيتن دي انضف واحدة ممكن أعرفها في حياتي..نضيفة بجد مش زبالة من جوة

 

دارت عيناها بإحراج:
-قصدك أنا يعني
ضحك بسخرية وهو ينصرف من أمامها:
-وأنت بتدخلي في الحوار ليه..ولا هو اللي علي راسه بطحة!!
أوقفته بصوتها، قائلة بمكر:
-وأنت مين قالك بقي أنها مش كده
رد بثقة دون أن يلتفت إليها :
-مش كل الناس زيك
ضحكت أفنان بسخرية :
-واضح أنّك متغيرتش يا حمزة..نصيحة متصدقش أي حد
احتد حمزة بعصبية :
-لا آيتن متتقارنش بحد..فاهمة!!!
___________________________________
في الاتيليه..
كانت تتحدث مع واحدة من الزبائن، تأخذ منها طلبها للفساتين الجديدة، لتقرر الرد علي هاتفها الذي لم ينتهي من الرن..فكأنت أختها الأصغر منها

 

ردت خديجة بانزعاج:
-أيوة .. خير !
أختها بتنهيدة تعب:
-خديجة الحقيني أنا بنزف جامد..السرير بتاعي كله غرقان دم
شهقت بخوف، لتسألها باندفاع:
-إيه..طب وجوزك فين..؟؟
شهقت ببكاء:
-قالي ده دم الجنين وبقالي أسبوع النزيف بيزيد..لغاية انهاردة لقيتني بنزف بشكل خرافي والله زي ما يكون حنفية دم..حاسة اني اتصفيت..وفضلت أتحايل عليه يوديني للدكتور وهو رافض..واتصلت على أخواتك قالوا لي شوفي جوزك مش معانا فلوس
ثم صرخت خديجة بغضب:
-إيه الاستهبال ده أنا كنت لسة مدياهم فلوس..أنا جايالك بسرعة وهطلبلك إسعاف مخصوص، واحجز عند دكتور برة
تنهدت بصعوبة، قائلة بتوسل:
-بالله عليكي الحقيني..أنا حاسة إنّي هموووت مش قادرة..و بنتي بتعيط وخايفة مني

 

خديجة بسرعة :
-مش هتأخر عليكي والله
_________________________________
وصلوا إلى العيادة، لتتفاجأ بالطبيب خارج، قائلا بغضب حارق :
-المدام بتموت يا آنسة خديجة..أنا هحولها للمستشفي وأخلي مسؤليتي أختك نزفت جامد وأنتوا سبتوها لآخر لحظة و ربنا لو كاتبلها عمر هتبقي معجزة من عنده
__________________________________
معظمنا سيلتقي بشخص لا تنساه الذاكرة ، والغريب أنه لن يكون لنا.
ستعجب به .. وستكون لديه كل المواصفات التي نقشها قلبك في ذهنك .. ستعيش معه حياة مختلفة .. لن تتمكن من الاقتراب أو الابتعاد فجأة.
تتمنى أن تجد سببًا لتكرهه .. ولن تجده
أنت خائف من التعلق به .. وأنت حقًا متعلق جدًا به
بعد أن طلبت تاكسي لعمر أخوها بعد انتهاء تدريبه، قررت أن تمشي وحدها..تريد أن تصرخ بمكان وحدها
في تلك اللحظة، بدأت السماء تمطر على الرغم من أن الشتاء لم يأتي بعد ولكن كان اعلان عن موعد اقتراب الشتاء ، لتأخذ “منة” القليل من ماء المطر بين يديها لتقذفه على وجهها لعل تلك الدموع تنتهي..

 

كانت طفلة ساذجة تعتقد أن دموعها ستتحول إلى مطر !
ليفيقها من شرودها صفير رجل أمامها يبدو عليه أنه بلطجى من هيئته، قائلا :
-مين مزعلك بس يا قمر..وأنا هخليكي تنسيه خالص
كادت منة أن تهرب؛ ليهتف بنظرات زائغة وهو يحلق عليها بالمطواة:
-أنت وقعتي ولا الهوى رماكي يا حلوة؟
تمسكت منة بحقيبتها قائلة بحركة دفاعية:
-إيه ده..! شيل المطوة دي أحسن لك
ضحك باستخفاف، وهو يجذب حقيبتها منها:
-طيب ولو مشيلتهاش هتعملي إيه؟
احتدت عيناها وهي تقاومه بتهديد:
-هصوت وألم عليك الناس

 

بصوت عال، وهو يتصل علي أحد ما بهاتفه:
-طيب فين الناس دي .. ولا اقولك أنا هصحيلك الناس
جذبها من ذراعها، لتدفعه بعنف مشمئزة، ليجذبها بقوة مرة أخرى ويده الأخرى ثبتها علي عنقها بالمطواة
أثار أنتباهها قدوم رجلان مثله، ليقتربا منهم، ليقول الأول :
-إيه رأيكم مزة ولا على البال ولا على الخاطر
اتسعت عيناها بدهشة، غير مصدقة ما فعله.. حقا جلب أصدقائه..!
ليقول الثاني بدهشة:
-إيه ده يخرب بيتك وقعت عليها فين.. ده مفيش حد بيجي المكان ده بالليل خالص؟
ضحك، ليغمز لها قائلا :
-هى اللى جت برجليها، شوفتها من بعيد وقولت حرام حتة زي دي تروح مني
بنظرات خبيثة:
-صح يا زميلي بس دى لينا كلنا احنا لازم ننفذ العدل زي ما البلد بتقول
ضحك الآخر قائلا :
-جدع يلا.. تعالى ناخدها بقى في أي حتة حلوة كده..شكلها سهرة حلوة
اتسعت عيناها برعب، لم تصدق ما رأته وسمعته، لتلطم علي وجهها بخوف:

 

-يالهوي ..أنتوا ايه معندكوش أخوات بنات
تجاهل كلامها، قائلا بتهديد:
-بصي بقي يا حلوة..قدامك حل من الاتنين.. يا تسمعي كلامي وهتتبسطي أوي معانا.. يا اما هنعمل اللي عايزينه بس بالغصب ومش بس كده.. هيبقي آخر يوم في عمرك.. مع انك متستاهليش الدبح
أرادت تحريك يدها منه، لكنه ازداد الضغط وحرك المطواة أكثر لتستسلم بخوف
قائلا الثاني بمكر:
-أنا رأيي تتبسطي و بمزاجك عشان في الحالتين مفيش رفض
لا تصدق المأزق الذي أوقعت نفسها فيه، فهي لم تري أحدا في هذا المكان
حاولت التقاط أنفاسها لتتجرأ، وكأنها تلعب بعداد عمرها؛ قائلة باشمئزاز :
-على جثتي أن حيوان منكم يلمس شعرة مني

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية قانون آيتن)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى