روايات

رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) الفصل العشرون 20 بقلم أية محمد

رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) الفصل العشرون 20 بقلم أية محمد

رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) الجزء العشرون

رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) البارت العشرون

رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) الحلقة العشرون

……تحدي العمالقة ! ….
باتت محاولات الجميع بشل حركة “عدي” بالفشل ، كلماته الحمقاء هى التى قدمته للوحش الثائر دون شفقة! ، لكمه بغضبٍ عصف بفكيه فأحتضن وجهه حتى لا يفقد ملامحه الوسيمة من وجهة نظره ، حاول “ياسين ورائد” التحكم بيديه ولكن محاولات إيقافه شبيهة بالمحال …
الشباب بأكملهم فى محاولات عسيرة لأيقافه الا “حازم” فجلس على المقعد ببسمة واسعة _يستهل أكتر من كدا…
“أحمد” بغضب _أخرس يا حيوان ..
أجابه بسخرية_خليك فى مهمة الانقاذ بتاعتك …
أنصاع لحديثه وأن كان ساخراً ولكن هناك حياة بين يدي الوحش بحاجه للأنقاذ !…
جاهد كثيراً للحديث فقال وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة_ خلاص يا جدع الله ما يبقاش قلبك أسود كدا من كلمتين .
ثم أسترسل حديثه مسرعاً_دانا لو عدوك اللدود مش هتعمل معايا كداا …
“جاسم” بسخرية _قلبت قطة الوقتي ! ..
رمقه “معتز” بغضب _أتنيل أنت كمان لما نخلصه من تحت أيده أبقى حفل برحتك .
أقترب “عمر” من “عدي” قائلاٍ بحرص _خلاص يا “عدي” بعد اللي شافه دا مش هيكررها تاني …
كبت “ياسين” ضحكاته قائلاٍ بصعوبة _معلش بقى هو أتربى خلاص ..
ثم قال بمرح _مش كدا ولا أيه يا “مازن” ؟ ..
“مازن” بغضب _أنت هتشحت عليا يا حيوان منك له ! ..
“عمر” بغضبٍ جامح _أنت ليك عين تتكلم يا حيوان ..
“رائد ” بعصبية _ تصدق أنك بني أدم حقير بقي بعد المجهود العظيم دا عشان يسيبك وفى الأخر بتغلط فينا ! …
“جاسم” بشماتة _صدقتوني أنه واطي ..
أستدار “عمر” “لعدي” _ خلص علي الكلب دا وريحنا …
“مازن” بوعيد _كدا طب ورحمة أبويا لفضحك أنت وأخوك على السوشيل ميدا وكل قنوات الTv ..
ترقب الجميع رد فعل “عدي” وخاصة بعد أن ألتزم الصمت والهدوء فتفاجئ الجميع ببسمته الماكرة وتحرر يديه من على قميصه بهدوء ،أعتدل “مازن” بوقفته بغرور ظناً من أن “عدي” تركه خوفاً منه ! ..ولكن سرعان ما تصنم محله حينما جلس “عدي” على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وغرور كسره بصوته الشبيه بطلقات السلاح الناري _لو فاكر أن كلامك دا هيهددنا تبقى أحمق من ما كنت أتخيل ….فلنفترض أنك عملتها الناس هتقول سيادة المقدم والدكتور “عمر الجارحي” عندهم الخبرة والكفاءة اللي تهيأهم أنهم يكونوا مكان “ياسين الجارحي” بالمقر المسؤول عن أمبراطورية الجارحي لكن أنت بقى هيتقال عليك أيه بعد ما تكون مكان عمي حسن اللي بيجبلنا المشروبات لحد مكتبنا ؟…
إبتسم الجميع بشماتة بينما تخشب “مازن” محله فشعر ببرودة تكتسح جسده فتجعله كالبراد ! …
صاح بغضبٍ لا مثيل له _نعمممم ! ..
أجابه “عدي” ببسمة ثقة _زي ما سمعت كدا من بكرا هتنزل الشغل معانا ومهمتك زي ما سمعتها …
أقترب منه “أحمد” بضحكة مكبوتة بحرافية _مهمة عظيمة أوي “مازن” ..
أستدار إليه بنظرات كاللهيب فوضع يديه على كتفيه كأنه يهنئه على هذا العمل العظيم بينما قال “معتز” ببسمة واسعة _الشغلانه دي بالذات لايقة عليك أوي يابو نسب …
“جاسم ” بشماتة_ جداً يا “معتز” كفايا أنه هيتحمل أطعام 8شباب غلابة بمشروباتهم وحلوياتهم …
“ياسين” ببسمة مكبوتة _مبروك عليك يا ويزو ..
نهض “عدي” متوجهاً للخروج _ياريت تلحق ترتب أمورك مع عم “حسن” وتأخد منه المفاتيح
أجابه بصوتٍ مشتعل بفتيل الغضب _دانت أتجننت بقى أنت وولاد عمك ومحتاج اللي ي…
دفشه بلطف على الحائط ليقف أمامه ببسمة ماكرة _كمل كلامك وأوعدك أني أحققلك أمنيتك وأرميك فى مستشفي المجانين اللي فاضل من عمرك وأنت أكتر واحد عارف أني أعملها …
أشار إليه بتأكيد فقال بصوتٍ يكاد يكون مسموع من الرعب _من الفجر هتلاقيني عندك ولو عايزني أخد أجازة من شغلي تحت أمرك..
أشار له ببسمة ثقة _كدا أحبك .
وغادر “عدي” لسيارته بينما أستدار “مازن” للشباب بصدمة من أمره فكيف أنصاع له بتلك السهولة؟ …لما قال ذلك ؟!! …
تعالت الضحكات فيما بينهما فأقترب منه أحمد ببسمة واسعة _بتحصل ..
رمقه بنظرة ضيق ثم أنهال عليهم باللكمات …
****************
أزداد الليل بغيامته السوداء ،تغمد الهدوء القصر بأكمله بينما فشل بأحتضان صفحات قلبها ! ، تأملت القمر المشع بضوءه المنير بحزن يتدفق من عيناها كأنها تشكو له قسوة قلب معشوقها ، ينجح بصنع حاجز خاص له حتى هي يصنع لها حاجز! …
يا الله كم تألمت حينما روادها هذا الفكر المزعج ولكن عليها أن تتقبل هذا الأمر حتى بعد مرور سنوات لامست بهما أعنان السماء وأستشعرت بملمس النجوم ولكن كانت بحاجه لكشف جانب الغموض لديه …
تنهدت “آية” بحنين لصوته ، نظراته المطولة التى تقتلها أرتباكاً ،ثباته الذي يجعله مميز للغاية …
حملت هاتفها تتفحصه للمرة التي لا تتذكر عددها لتضعه جواره بيأس وحزن من نسيانه لها هكذا ظنت! ….
************
عاد الشباب من الخارج بمنتصف الليل فصف كلا منهما سيارته بالخارج ليأتي الحرس ويتوالى المهمة ، ولجوا للداخل فهبط “حازم” قائلاٍ بنعس _هي الساعة كام معاك يا “جاسم” …
رفع عيناه على يديه بصعوبة _2..
لوى فمه بتهكم _مقابلة بعد نص الليل عشان محدش ياخد باله تقولش هنقابل رئيس القوات المسلحة ..
“عمر” بغضب وهو يلحق بالصعود خلفهم _أنت تحترم نفسك وأنت بتتكلم عن أبويا أحسنلك بدل ما أطلع برقبتك ..
“رائد” بملل_”عمر” أجلوا خناقاتكم لبكرا أحنا راجعين مش شايفين أدمنا …
أستدار “ياسين” إليهم بضيق _وفروا طاقتكم هتحتاجوها بكرا …
تطلع كلا منهم للأخر ثم ساد الصمت وشرد الفكر بما سيحدث غداً …
سلكوا القاعة الرئيسة للقصر قبل أن يتوجهوا للدرج الداخلي فتوقف كلا منهما على صوتٍ غاضب يأتي من الخلف ..
_كنتوا فين لحد الوقت المتاخر داا ! ..
قالتها “يارا” بغضب ولجوارها كانت تجلس “دينا” بقلق و”ملك” بأنتظار يحمل اللهفة للأطمئنان على معشوقها ! ..
أقترب منها “معتز” بأستغراب _خير يا ماما أيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ؟ ..
“يارا” بغضب_هنام أزاي وأنت وأبوك مرجعتوش البيت لحد دلوقتي ..
رفع يديه يحتضن مقدمة أنفه كمحاولة لكبت غضب ليتحل بالهدوء مجدداً_ هو أحنا لسه صغيرين يا ماما ..مفيش داعى لقلق حضرتك …
رمقته بنظرة مطولة ثم قالت بضيق _عندك حق مفيش داعي أقلق عليكم …
وأستدارت بصمت فأقتربت منها “دينا” سريعاً لترمقه بنظرة غاضبة قائلة بعصبية _فعلا مفيش داعى نقلق حتى لو بنموت من جوا عليهم مدام كبروا وأتجوزوا يبقى خلاص منقلقش ..
أشار إليه “مازن” بأنتهاء أمره ؛فأقترب منها ببسمة لطيفة _مقصدش طبعاً أنا كنت أقصد أقول أننا أستلمنا مشاريع كبيرة جداً فالفترة الجاية متوقع التأخير …
“ياسين” بتأكيد _عمي سلمنا كم مشروع وأحنا بنحاول نكون على قدر من الثقة ..
ربتت “دينا” على كتفيه ببسمة هادئة _ربنا معاكم أنتوا قدها …
لف “رائد” يديه حول كتفيها ببسمة واسعة _شايفين الأمهات العسل ..
لوى “عمر” فمه بسخط_طول عمرك بكاش …
وجذبها برفق _خالتي بتتكلم عننا أنا وباقي الشباب مزكرتش أسمك يا خفيف…
تعالت ضحكاتها قائلة بمرح_أنا أتبريت من الواد دا من سنين ..
“مازن” بشماتة _كبسة …
أستدار إليه بتحذير_أخرس عشان مزعلكش ..
_دانا اللي هزعلك لو كلمته بالأسلوب دا تاني ..
قالها “رعد” بحدة يكبتها المرح فلوى فمه مردداً بضيق _مش عارف الناس دي كانت لقياني أدام باب مسجد ولا أيه بالظبط ..
صعد “عدي” للأعلى بلهفة اللقاء بها بعد يوماً شاق، هبطت “تالين” مجدداً للأطمئنان عليهم فأرتاح قلبها حينما وجدتهم فقالت بأستغراب _”أحمد” فيين ؟ …
قال “حازم” بمرح “لرائد” على سؤال “تالين” عن شقيقه أولاٍ _مش أنت لوحدك اللي بتحس بكدا ..أعتقد أننا كنا فى قفص واحد ولفة واحدة …
دفشه بغضب _ياعم روح …
أشار “ياسين” بوجهه بعدم الفائدة من مشاكستهم المعتادة فأستدار “لتالين” قائلاٍ بهدوء_ “أحمد” سابنا من ساعتين تقريباً ممكن خرج مع “أسيل” …
أطمئن بالها فجلست جوار “ملك” بقلق من هدوئها الغير معهود فحاولت أن تعلم ماذا هناك ؟ ..ولكن محاولاتها باتت بالفشل …
**************
بالمشفى ….
هرول الأطباء للغرفة الخاصة “بيحيى وياسين الجارحي” بوجوه لا تنذر بالخير …
صاح بفزع حينما وجدهم يلتفون حول فراش “ياسين” بتفحص_فى أيه ؟! ..
أجابه الطبيب بغضب بادي على وجهه_ حاولت أفهم “ياسين” بيه أن السفر فى الحالة دي هيكون خطر عليه بالأخص بس رفض يسمعني ودي النتيجة.. ..
أنقبض قلبه فقال بصوتٍ مجاهد بالخروج ويديه تتشبس بالحائط فى محاولات بائسة بالنهوض _”ياسين” ماله؟؟؟؟ ..
أسرع إليه الطبيب وأحد الممرضات فعاونه على التمدد ولكنه لم ينصاع له ،شعر بأن الغرفة تلتف من حوله بفعل المجهود الذي بذله للنهوض فسقط مغشي عليه على الفراش ،أما “ياسين” فتم نقله بغرفة منفردة …
**************
مياه تتدفق بتناغم بين أنشودة الأهواج وتحت ضوء القمر الخافت ، لونها مشبع للعينان وصوته الضئيل يطرب الآذان ،أشتاق الكثيرون بالغرب لرؤية مياهه الأنيقة فنهر النيل نبع الحياة وتاج للجمال ؛فحالها كحال الكثيرون ،تعشقه حد الجنون رؤية أوراقه تتقلب أمام عيناها كريعان من أزهار تنمو بخفة ! …
لم يرمش لها جفن وهى تتطلع له أما “أحمد” فكانت نظراته متعلقة بها هي! ..
قالت وعيناها على النهر _أيه رايك بالجو دا بقى ؟ ..
_أجمل حاجة أتخلقت ، ضوء النهار بيكون ليل جانب نورها ،نظراتها بتسحب ضوء القمر وبيكون الأهتمام ليها ..
قالها بهيام بملامح وجهها ،تعجبت للغاية من أجابته الغامضة على سؤالها فأستدارت قائلة بتعجب _هي مين ؟ ..أنت بتتكلم عن أيه ؟! ..
رفع يديه ببطء فمررها على وجهها ببسمة صغيرة _هو في غيرك جانبي ؟! ..
تطلعت جوارها لتشرد بعيناه ،نفس تلك النظرات التى يغمرها العشق …بل تفوقها فوق العشق عشقٍ …بقوا هكذا لدقائق ….تأملات عيناهم توحى لمن حولهم بأنهم عشاق أو متزوجين حديثاً لن يفقه أحداً علاقتهم الخفية بطرب العشق والخلود ..
رفع يديها ليقبلها بحنان ورقة بثت كم يطوف حبها بأغلال قلبه قائلاٍ بغموض_بتثقي فيا ؟ ..
إبتسمت قائلة دون تردد _أنت عارف ردي …
بقي صامتٍ لدقائق يتأملها بنظرة مطولة قطعها بصوته الغامض _دا عهد كبير أوي يا “أسيل” مش مجرد كلمة …
ثم حرر يديها ونهض من جوارها ،أقترب من السور الفاصل بينهما وبين المياه فدس يديه بجيب سرواله ووقف يتأمل المياه بصمتٍ قاتل حتى نهضت خلفه بقلق _فى أيه يا “أحمد” ؟! …وليه بتقول الكلام دا ؟ …
أستدار ليكون مقابلها قائلاٍ ببسمة ألم ومجهول_مش هيكون فى “أحمد” لو حسيت فى يوم أنك معنديكيش ثقة فيا يا “أسيل” ….
ثم زفر ببطء كأنه يخرج شيئاً مكبوت بداخله _صدقيني لو عملتي أيه هترجعي هتلاقيني فاتحلك دراعاتي الا أنك تعملي أي تصرف يوضح سوء ثقتك فيا ..
إبتسمت دون مبالة بحديثه الجادي _أنت مخرجني هنا عشان تقلب عليا دراما !!…شكلي هزعل ومش هفك تاني ..
ثم رفعت يدها بخبث _غير لما تجبلي درة وحمص الشام تاني ..
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاٍ بصعوبة بالحديث _أنتِ مشكلة …
ثم رفع يديه يتأمل ساعة يديه بنظرة صدمة _يا خبر الوقت اتاخر جداً ..يلا نرجع القصر ..
لوت فمها بسخط _مش قبل ما تجبلي درة ..
إبتسم بتفكير _أمري لله …
وتركها وتوجه للرجل الذي يقف على مسافة قريبة منه بفرن صغير وبعض أكواز الذرة الطازج …
****************
بالمشفى ….
نقل “ياسين الجارحي” لغرفة منعزلة لم يكن بالحسبان ولكنه سهل المهام بالقضاء عليه لا يعلم بأنه خطط المكيدة وترك الرئاسة لياسين الجارحي!!! ..
تسلل للغرفة بحذر شديد ليجد “ياسين” متمدد على الفراش بأجهزة كثيرة تفترش ووجهه وصدره ،أقترب منه ببسمة نصر فأخيراً سيتحقق أمل “جون” بالقضاء عليه …
أقترب منه ثم أخرج أبرة صغيرة من جيب سرواله وعيناه تتفحص باب الغرفة بخوف ،قربها من يديه ومن ثم شرع بوضع سنها من يديه ولكنه شهق فزعاً حينما شُلت حركته وأنغرس السن بداخل رقبته لتظهر من خلفه عينٍ يملأها الغضب والثبات بأنٍ واحد ،تلمع بقوة وكبرياء مازال يتحلى به رغم تقدمه بالعمر ….
همس قائلاٍ بسخرية بلهجته الغربية حتى يفهمها هذا الأحمق _مرض الأسد لا يعني بأنه فقد قوته!…
وتركه ليهوى أرضاً صريعاً فرمقه “ياسين” بنظرة مميتة ، ولج الطبيب مسرعاً بحوزة رجال من أمن المشفى للداخل فقال بصدمة بأعجاب _كنت فاكر انك هتحتاج مساعدة ..
إبتسم وهو يتمدد على فراشه بعينان تتوهجان غموض _مساعدتك جاية بترتيب خبر منطقي لموته وموتي …
أشار له الطبيب ببسمة ترحاب فأشار للأمن الخاص بالمشفى بحمل الجثمان المزفوف لموته وخرجوا على الفور للشروع بخطة “ياسين” …
*****************
سطعت شمس يوماً جديد بنوراً مميز للغاية كأنها ستمنح شيئاً ذهبياً لشخصاً طاف به الألم فجعله ينزف آنين حتى صُرح له بالسرور! …
نهض “عدي” فأرتدى ثيابه مسرعاً والحماس بتحدى أبيه يناوره ،طبع قبلة صغيرة على جبينها ثم داثرها جيداً وخرج بخطوات هادئة حتى لا تستيقظ بعد عناء ليلاٍ قضته مع الرضعين ….
فتوجه للمقر سريعاً ليجد الجميع مجتمعون بمكتب “عز” ….
***********
بمنزل “سارة” …
وجدت رسالة نصية على هاتفها فسلبت ما تبقى بروحها لترفع يدها ترطم وجهها بصدمة ودموع فلم تجد سوى اللجوء له فأسرعت لخزانتها وجذبت حجابها لتسرع بالتوجه للمقر لرؤيته ! …
**************
ترددت كثيراً بالذهاب إليه ولكن قلبها عدواً لدود إليها لذا دعسته بقوة لأجله! …
وقفت أمام غرفته تستجمع شجاعتها لرؤيته على فراش المرض ففتحت الباب بعد وقتٍ تعدى الخماسة عشر دقائق ….تخشبت قدماها ….تبلدت الأحاسيس لديها ما بين البكاء والصراخ ،وجدته ينازع على الفراش ،تملكها الغضب الشديد حينما تذكرت حديث ولدها الكاذب عن تحسن حالته لا تعلم بأن حالته ساءت لخوفه الشديد على رفيق عمره ! ..
أقتربت منه بدموع غزت وجهها فقالت بصوتٍ شاحب _”يحيى” .
فتح عيناه بلهفة حينما أستمع صوتها ليجدها أمام عيناه ،إبتسم قائلاٍ بعدم تصديق _”ملك” ! ..
ثم رفع يديه بأشارة تعلمها جيداً فكبتت دمعاتها وأقتربت منه فلامس وجهها يديه ، قال وعيناه تتعمق نظراتها فتحتضن بعضهما البعض _كنت واثق أني مش ههون عليكِ..
بكت بصوتٍ مسموع فأحتضنته بقوة كأنها تخبره بأنه أهم ما تملك بعالمها ، أحتضنها ببسمته العذباء فقالت من وسط دمعاتها _خبيت عليا ليه ؟ ..
_لأن دموعك دي أصعب من الموت …
قالها وهو يزيح دموعها ببسمة صغيرة فأبتسمت رغماً عنها ، أستقامت بجلستها وهى تجفف دموعها فوزعت نظراتها بالغرفة بأستغراب _”ياسين” فين ؟!..
كأنها ذكرته بمجمع آلمه فأستند برأسه على الوسادة مشيراً لها _نادي الدكتور يا “ملك” ..
قالت بفزع _أنت كويس ؟؟؟..
أشار لها بهدوء _متقلقيش عليا أنا كويس بس أعملي اللي بقولك عليه ..
أنصاعت له على الفور وأسرعت بالطبيب الذي لحق بها بأهتمام ليرى ماذا هناك أو لينفذ باقي خطة “ياسين” ..
****************
بمكتب “عز” …
ضيق “عمر” عيناه بأستغراب _أد كدا بيكره بابا ! …
أجابه “عز” بتأكيد _كلمة كره قليلة يا “عمر” , “جون” دا “ياسين” بالنسبة أكبر عقبة بحياته لأنه المنافس الوحيد له ودا اللي بيخليه بيفكر يخلص منه بأي طريقة …
ثم صمت قليلاٍ ليكمل مجدداً_ حتى لو بحادث مدبر زي ما عمل قبل كدا كتير ..
ترددت الكلمة على مسمع “عدي” فجعلت عيناه كالجمرات المشتعلة ليقطعهم “حازم” بذهول _وأزاي “ياسين الجارحي” يسيبه عايش أساسا ؟؟
إبتسم ” عز” قائلاٍ بغموض _محدش فاهم ولا عارف هو ناويله على أيه ؟ ..
“ياسين” _البني أدم دا بيعمل المستحيل أنه يربح مناقصة داخلها شركاتنا ..
“أحمد” ببسمة سخرية _بس عمي “ياسين” قافل عليه كل الطرق..
_للأسف يا “أحمد” من غير “ياسين الجارحي” بقى أدامه أكتر من طريقة ..
قالها “عز” بملامح غامضة ليسترسل حديثه بنظرات موجهة لعدي _ولازم “عدي” يوقفه عند حده زي ما كان “ياسين” بيعمل …
ثم ابتسم بمكر _مش أنت بقيت مكانه ! ..
خرج “عدي” عن صمته قائلاٍ بثبات_عايز كل المعلومات عن الراجل دا …
“رائد” ببسمة ثقة _أعتبره حصل يا وحش …
لمعت عيناه بالمكر فهمس “عمر” بخفوت_ ربنا يتولاه .
إبتسم “جاسم ومعتز” بتأكيد ،قطع حديثهم صوت طرق كبير على سطح المكتب فأستدروا جميعاً ليجدوا “مازن” يقف أمامهم بملابس متسخة للغاية بالقهوة والعصائر وأكمام مكشوفة حتى السروال يكشف فدميه ويتعمد بالطرق بالصنية التى يحمل عليها المشروبات عن تعمد قائلاٍ بغضب مكبوت _المشاريب .
كبت الشباب ضحكاتهم بينما صعق “عز” فقال بصدمة لمعتز _ مش دا جوز أختك ؟! ..
أشار له ببسمة واسعة _هو بغبوته ..
قال ومازالت عيناه متعلقة بمازن_وأيه اللي حصل له ؟ ..
أجابه الأخر بصوتٍ منخفض _أتحدى “عدي” ودي النتيجة ..
كبت ضحكاته بصعوبة فحمل حقيبته قائلاٍ بثبات التمسه بصعوبة _كدا مهمتي خلصت ..
وغادر “عز” على الفور ، أقترب “حازم” منه فحمل أحد الأكواب ليرتشفها بتلذذ أنقطع سريعاً فبصق ما تناوله وأخذ يسعل بقوة قائلاٍ بصعوبة بالحديث _أييييييه داااااا ؟؟؟؟..
كور يديه أمام صدره بثبات_زي مأنت شايف عصير …
أجابه بفزع_متأكد ؟ ..لا أنت أكيد أتلغبطت وجبت دوا الحصبة مستحيل يكون دا عصير من ثمار الفاكهة الطبيعية …
جذبه “مازن” من تلباب قميصه بغضب _لا من الطماطم يا خفيف …
ولكمه بقوة أطاحت بفكيه فصرخ بألم _هزعلك والله …أتقي شري أحسنلك ..
رمقه “مازن” بنظرة مطولة ثم صفعه فألتزم الصمت…
كبت “عدي” ضحكاته فرفع قهوته بأعجاب _ميرسي على القهوه يا ميزو ..
وغمز له بعيناه وغادر لمكتبه ، كبت غضبه بصعوبة فأستند على ذراع عمر بتفكير _ودا أعلم عليه أزاي دا ؟ ..
“عمر” بخبث_ ما ينفعش ..
أستدار إليه بستغراب_ ليه ؟ ..
أجابه ببسمة واسعة ويديه تشير على الكاميرا الموضوعه بزاوية الغرفة _لأنه هيسبقك يا خفيف …
ضيق عيناه بغضب فقال “جاسم” بمرح _يعني لو عملتها هينزل الفيديو الجميل بتاع سيادتك وأنت داخل بالمشروبات علينا كدا على الأنستجرام ..
ثم أقترب منه بجدية _الا صحيح يا “مازن” أيه اللي وصلك للحالة دي ؟ ..
وكان يتحدث وعيناه على ثيابه المتسخة ليدفشه بغضب _مأنتوا اللي حاطين الحاجة فى أخر رف هعملكم أيه يعني ؟!! ..
تعالت ضحكات “رائد” بعدم تصديق فشاركه “أحمد” الضحك بينما جذب “ياسين” قهوته قائلاٍ وهو متوجه لمكتبه _لا تعليق …
“معتز” ببسمة مرح_القهوة لذيذة لكن العصير معرفش عملته أزاي أو المكونات دي موجودة فى أي مجرة بس عمتا أبليت حسناً ..
وتركه وغادر هو الأخر ، فتوعد لهم “مازن” جميعاً فقال بهمس _هتشوفوا هعمل فيكم أيه ؟ …أن مكنتوش عبرة مبقاش مازن …
وغادر والمكر يلمع بعيناه أما “عمر” فجذب هاتفه ليطمئن على معشوقته بعدما أخبرته بالأمس بأنها ستذهب للمقابر لزيارة والدتها بعد مرور أشهر كثيرة ….
****************
أنهت قراءة الفاتحة بعينان تغوص بالذكريات تعلم بأنه غير محبب المجيئ ولكن تشعر بالراحة بالجلوس أمام قبرها ….
أغلقت مصحفها الصغير ثم توجهت للسيارة فصعدت بالخلف ليبتسم لها السائق ذو التاسعة والثلاثون عاماً _على فين يا هانم ؟ ..
أشارت له ببسمة صغيرة _على القصر يا عم “صالح” ..
أشار لها بهدوء ثم تحرك بها عائداً للقصر فهو السائق الخاص بها ، صدح هاتفها برنين خاص محبب لمسمعها فعلمت دون أن تجيبه بأنه عاشقها ، رفعت هاتفها ببسمة رقيقة _راجعة القصر أهو .
“عمر” _أمممم يعني مفيش داعي أطمن عليكِ ؟ ..
“نور” _تقدر تعملها ؟
=مقدرش بتوحشيني لحد رجوعي فيمكن صوتك هو اللي بيديني أمل أكمل يومي ..
كبتت بسمة خجلها قائلة بعملية لكونها بالسيارة _هكلمك أول ما هوصل بأذن الله أنا على الطريق ال##….
=خلي بالك من نفسك …
_حاضر …
كاد “عمر” بأغلاق الهاتف ولكنه أستمع لصرخة خافتة تخرج منها فقال بفزع _فى أيه يا “نور” ؟ .
لم تجيبه وقالت للسائق بخوف من رؤيته يتجنب الاصطدام بالسيارات _فى أيه يا عم “صالح” ؟..
أجابها بفزع وخوف يتغلغل بصوته _العربية مفهاش فرامل …
نزلت كلماته على مسماعها ومسمع “عمر” كالرعد فأحتضنت جنينها برعب بينما جذب “عمر” مفاتيح السيارة وهرول مسرعاً أمام أبناء أعمامه و”عدي” فصعقوا من مظهره ليلحقوا به سريعاً للأسفل ..
قالت بدموع وجسدها يرتجف خشية الاصطدام فتفقد جنينها _”عمر”
صاح بلهفة _ما تخافيش يا حبيبتي أنا فى الطريق ليكِ ..
قالت ببكاء_أنا خاااايفة …
أسرع بسيارته كالبرق يجتاز كل الطرق قائلاٍ بصوتٍ يرتجف ولكنه يتماسك بالقوة _مش هيحصل حاجة يا عمري أدي التلفون لعم صالح …
أستمعت لما يقول فألقي “عمر” على مسمعه بعض الارشادات ليبقى ثابتٍ لبعض الوقت حتى يصل إليهم ، أما خلفه فلحق به “أحمد وعدي وياسين” بفزع حينما أستمعوا لمكالمته وهو يهرول من أمام أعيناهم فلحقوا به بسيارتهم الخاصة فحتى هاتفه مشغول ….
******************
بالمشفى …
قال للطبيب بخوف يجاريه _طمني على “ياسين” …وأيه اللي حصله دا …
صمت الطبيب لفترة طويلة مما أثار رعب “ملك ويحيى” فأزداردا ريقه بصعوبة _”ياسين” جراله حاجة ؟
فضل الصمت لفترة أطول فصاح بغضب _أنت ساكت ليييه ما تجاوبني! ..
_شد حيلك …
قال كلمته وغادر ….كلمته التى وقعت على مسمعه كالموت المتمكن من ضحاياه ،تبلد محله والصدمة تكتسح ملامح وجهه ، كأنه أنقبض ببرودة المياة ثم ألقي بنيران مشتعلة فبات الأمر بين الغفوة ليسقط أرضاً مغلق للعينان ويطوف صراخ “ملك” الغرفة بأكملها بأسمه وبأسم “ياسين” …
*************
سقط الهاتف حينما اصطدمت السيارة بشجرة عملاقة أسقطت نصفها على حافة أغصانها ،أنتفض السائق فلفظ أنفاسه الأخيرة على مقبض السيارة …
رفعت “نور” رأسها المسنود على المقعد أمامها بألم فقد أصابت بكدمة بجبينها ،وضعت يدها على مقدمة رأسها بألم ففتحت عيناه بتأوهات خافتة ، تطلعت على يسارها فوجد أرتفاع شاق فصرخت بفزع _عمي صالح …
حركته ببطء فوجدته يميل على رأسه ضريع ، كبتت شهقاتها بأحتضان معصم يدها بفزع وبكائها بلا توقف ، فُتح ثقبٍ صغير بخزان السيارة على أثر سقوطها فتبقى ثواني معدودة على الأنفجار ، فتحت باب السيارة كمحاولة بائسة بالقفز على الجسر قبل سقوط السيارة ولكن من المحال ذلك ….
كان يقف أمام المياه بحزن يغدو كبئر بلا أعماق حينما أستمع لصوت أرتطام فرفع عيناه لأعلى الجسر ليجد سيارة على حافته تكاد تنقلب من الأعلى ، لمح بداخلها حركة خافتة فأسرع للأعلى ليرى ما يمكن فعله …
تسلق على أطراف الشجرة قائلاٍ بصوتٍ مرتفع _ فى حد فى العربية ؟ ..
ألم رأسها بدأ بالأزدياد …بكائها يزداد وشعور الموت على المشرف …أستمعت لصوت شاباً يعرض المساعدة فقالت بأستماتة _ساعدني أرجوووك ..
علم بأن هناك فتاة بالداخل فعرض ذاته للخطر بأن ضم ساقيه على أحد أطراف الأغصان فقال بصوتٍ مرتفع _أبعدي عن الأزاز …
أنصاعت له فأنتقلت بحرص للأمام ليحطم الزجاج الأسود الخلفي للسيارة بيديه لتصبح الرؤيا واضحة أمامه ردد بصدمة أكتسحت ملامحه وبصوتٍ لم تسمعه هي _”نور” !!! ..
خرج صوتها ببكاء _ساعدني أرجوك أنا خايفة أخسره ..
قالت كلماتها وهى تحتضن جنينها ،لوهلة توقف عقل “آسلام” عن التفكير ، لمح الماضي أمام عيناه وما فعله بها …لمح صداقته التى أضاعها لحماقته ،أهتزت السيارة فصرخت “نور” بفزع أفاقه فناولها يديه قائلاٍ _حاولي تمسكي أيدي ..
أقتربت بكل ما تملك من قوة حتى تمسكت بذراعيه ،سحبها بلطف للخارج فأرتطم يديه بالزجاج ، كبت ألمه فتوقفت تتطلع ليديه التى ينغرس بها الزجاج فقال بعدم مبالة بذراعيه _كملي …
قالت بتوتر _بس .
جذبها دون الأهتمام لذراعيه حتى اخرجها خارج السيارة لتسقط فور خروجها من اعلي التل ثم انفجرت بالنيران …
*****
أقترب “عمر” من المكان فهبط من سيارته مسرعاً حينما استمع للانفجار فصرخ بعدم تصديق _نوررر ..
هبط “عدي” فأقترب من الجسر ليتأمل ماذا حدث؟ …
اما “ياسين واحمد” فظلوا جوار “عمر” الذي كاد قلبه بالتوقف …
أستدار عدي بثقة _متقلقش يا “عمر” “نور” خرجت من العربية ..
أقترب “عدي” من الجانب الاخر مشيراً الي عمر فتطلع لما يشير اليه ليجد نور تقف مع شخص على بعد منه ، اسرع اليها بلهفة وقلبٍ يرقص فرحاً لرؤيتها على قيد الحياة ….
تطلعت للسيارة بصدمة من كونه كان مصيرها …حمدت الله كثيراً ثم بحثت عن هذا الشاب الملاك الذي انقذ حياتها فربما فقد بصرها منذ ذاك الوقت لكانت اخطأت بمنحه هذا اللقب …
اسرعت خلفه ببسمة بسيطة _أستنا …
توقف دون أن يستدير إليها فيشعر بالخجل مما فعله من قبل ، قالت بأمتنان _مش عارفة أشكرك أزاي ؟ ..
أجابها بهدوء _مفيش داعى للشكر…
_”نور”..
قالها عمر بعدما اقترب منها فأسرعت إليه بدموع ،أحتضنها بقوة ونفس عميق كأنه عاد لتو للحياة ،أخرجها لترى عيناه فقال بلهفة _أنتِ كويسة ..
أشارت له بنعم ثم أشارت على من يقف على مسافة منهما يوليهم ظهره _هو انقذني ..
جفف دمعاتها ثم أقترب منه ببسمة أمتنان فكاد الحديث ولكن سرعان ما بترت الكلمات حينما أستدار ليرى وجهه!!!! ……

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أسياد العشق (أحفاد الجارحي 4) )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى