روايات

رواية شبكة العنكبوت الفصل السابع والعشرون 27 بقلم آيات الصبان

رواية شبكة العنكبوت الفصل السابع والعشرون 27 بقلم آيات الصبان

رواية شبكة العنكبوت الجزء السابع والعشرون

رواية شبكة العنكبوت البارت السابع والعشرون

رواية شبكة العنكبوت
رواية شبكة العنكبوت

رواية شبكة العنكبوت الحلقة السابعة والعشرون

بعد أن تركتهما »مايســة« بالمقهى واختلت إلى نفسها في سيارتها ، استجمعت شتات نفســها حتى تتمكن من مكالمة »خالد«، كانت يداها ترتعشــان من فرط القلق ، وخشت أن تخونها نبرات صوتها وتشي بما يعتمل في نفسها ، ولكن بمجرد أن ســمعت صوته يأتيها من الطرف الآخر وتبينــت من نبراته الهادئة أن الوضع بخـير تمالكت أعصابها وتحدثت اليه بشكل طبيعي :

– ايوة يا »خالد« انت كلمتنى؟

– انتى مردتيش ليه؟ كنتى فين ؟

– ما أنت عارف إنى عند الدكتور كنت في اوضة الكشف مسمعتش التليفون .

– وقالك ايه الدكتور ؟

– شاكك كده في أذن وسطى وقالى المفروض أعمل كشف أذن وكده ، هأبقي أشوف دكتور أذن وحنجرة لإني كنت عند دكتور باطنة .

– يعنى مخدتيش دوا ولا حاجة ؟

– إدانى أدوية طبعا بس هو شــايف إن الأفضل إنى أروح لدكتور أذن .

– والله أنا شــايف إن الموضوع بســيط ومالوش لازمة ، الدكاترة بتهول اصلا .

وانت عرفت منين إنه بسيط ولا تقيل ؟

– يعنى من شكواكى ، شايف إن الموضوع بسيط .

– أوكى تمام، عموما أنا هاخد الأدوية واشــوف لو مفيش تحسن هأروح لدكتور أذن ، البنت خلصت ولا لسه ؟

– لسه حالا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– طب انت كنت بتكلمنى عايز إيه ؟

– ولا حاجــة كنت بطمن عليكى مش كنتى عند الدكتور قلت أطمن وأشوف عندك إيه.

– كتر خيرك والله ربنا يخليــك ، لما توصل تحت البيت ابقى كلمنى أنزل آخد منك البنت .

– اوكى تمام احنا خمس دقائق ونتحرك .

– تمام .

فور وصول »مايســة« إلى المنزل ألقــت بحقيبتها على الأرض بلا اهتمام، وجلســت على الأريكة المقابلة لباب الشقة ، وضعت رأسها بين يديها وانهمرت في البــكاء ، كان الموقف برمته ثقيلا على قلبها ، صحيح أنها لم تشعر يوما مع زوجها بإحساس الأمان أو الحب ، ولكن شعورها اليوم لا يقارن بكل ما اختبرته ســابقا ، كلما عرفت أكثر زاد إحساسها بعدم الأمان ، هناك شيء ما يكاد أن يخرج روحها من جســدها ، عبء كبير لا تدري كنهه ، تشــعر بمرارة في حلقهــا ورغبة في إخراج ما في جوفها ، تتســاءل في صمت : هل البحث وراء الحقيقــة لعنة تصيبنا ، تشعرنا بالنشــوة قليلا ثم تمزق قلوبنا بلا رأفة، ها هي الحقيقة التي طالما تمنيت أن أعرفها قاب قوسين أو أدني من الامتثال بين يدي ، لماذا

إذن يتملكنــي هذا الخوف؟ هل أنا قادرة عـلـى المواجهة و رد الضربة ، ماذا ســيفعل حين أواجهه؟ يطلقني ويلقي بي إلى الشارع بالتأكيد ، أنا مجرد عقبة في طريق ســعادته وهذه المواجهة ستعطيه كل الفرص التي يحتاجها، لكن كيف أسكت عن سرقة عمري وكرامتي؟ ماذا أخذت سوى الخيانة والإهمال والاستغلال و الأنانية ؟

جففت »مايســة« دموعها حينما لاحظت أن عــودة ابنتها باتت وشيكة ، قامت إلى الحمام لتغسل وجهها وتنفض عنها هذا الحزن لكن لم تســتطع أن تتوقف عن استهلاك طاقتها في التفكير المستمر حبيسة آلاف التســاؤلات : لماذا وصلنا لهذا الحد ؟ مــاذا فعلت بك يا »خالد« لأســتحق ذلك؟ ما هي جريمتي في حقك لتعاقبنى بكل هذه الطرق ؟

هل أخطــأت حينما انتظرت أن أتزوج لأعيــش مثل أى امرأة أخرى؟

هل جريمتي اني تفانيت في علاقتي بــك بكل الطرق ووافقت على كل شروطك ؟ لماذا تراني غير أهلٍ لك؟ ما عيبي؟ لماذا رفضت أن تعوضني أنا وابنتك عن كل هذه الفترات المضنية حينما امتلكت المال ؟ لماذا قررت أن تستمتع وحدك وأن تعيش وحدك وأن تخونني بقلب ميت؟ لماذا حين أحببت من قلبك لم أكن أنا هذه المرأة ؟ كم أنا غبية لأشعر بهذه المشاعر ؟ هل أحببتك لهذا الحد؟ أم هل يقيني بأن هذه الخطوة ســتقطع ما بينى وبينك إلى الأبد هو ما يقلقني؟ هل أخشى إن مضيت في هذا الطريق أن تغلق أبواب العودة؟ أم أن الأمر لا يتعدى خوفي من اكتشــاف الأمر كأني أنا الخائنة؟ كيــف انقلبت الموازين لهذا الحد؟ هل أنا من تخشي المواجهة في هذا الموقف ؟ تبا لهذا الضعف يا »مايسة« وتبا لك!

قطع رنين الهاتف كل هذا اللغط الدائر داخل صدرها وهذا الحديث المضنى مع عقلها ، كان »خالد« على الهاتف معلنا وصوله.

حـين فتحت باب المصعد ووجدته أمامها ، نظرت اليه كما لو كانت تستعطفه أن يفعل أي شيء يساعدها على التراجع وإلغاء الأمر برمته ، الا أنه لــم يعرها أي انتباه وترك لها البنت بدون أن ينبس بكلمة ، كان يبدو عليه أنه في عجلة من أمره ، لذلك صعدت بسرعة إلى المنزل لتستمع إلى ما يحدث داخل سيارته ، كان قلبها يحدثها بأن هذه اللهفة إنما لأنه في طريقه لملاقاة عشيقته ، وكعادة معظم الزوجات في التنبؤ بالخيانة ، لم يكن قلبها يكذب فقد كان بالفعل يتحدث إلى عشيقته :

– معلش حبيبتي اتأخرت عليكى.

– يعنى انت مش عارف أنا لابسة وقاعدة بقالي قد ايه؟ عزومة الغدا بقت عشا.

– معلش حبيبتى هاعمل إيه ، ظروف.

ردت عليه »نهي« في اقتضاب :

– اوكى ، طب انت فين دلوقت ؟

– أنا قربت خلاص .

– هتوديني فين؟

– حبيبتى انتى تؤمرى شاورى بس وقوليلي عايزة نروح فين .

نهى ضاحكة :

– أيوة خدنى انت كده في حدوتة وكلمة وبتاع وتنســينى العمايل السودا اللي انت بتعملها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– بذمتك أنا بعمل عمايل سودا ، فيه حاجة انتى بتطلبيها مجتش ؟

فيه حاجة بتقوليلي اعملها مبعملهاش ؟

– آه فيــه، أنا مش قولت لك اني عاجبنى الخاتم اللي شــوفته عند ديامون الجواهرجي ، لحد دلوقتــى مجاليش ، مش أنا بعتلك صورته وقلت لك عليه؟

– معلش حبيبتــى مكنش عندى وقت خالص إنى أروح أجيبه بس ناوي واللــه، مش انتى عيد ميلادك الجمعــة وهنحتفل طول النهار ، هجيبه معايا.

– أما نشوف احسن يبقى عيد ميلاد وحش أوى ، هأزعل منك وأحس انك مش عارف قيمتى ، انت عارف لولا انى بحبك مكنش زمانى معاك وانت متجوز وكل المشــاكل دي اللي مليش فيها ، انت عارف ناس كتير بتتقدم لي وأنا بارفض علشانك.

– وأنا برضه لو معرفش قيمتك يا جميل كان زمانى عامل كده ؟

– آه ســاعات بحس إن أنت بتبخل وتنشــف ريقى عشان تجيبلي الحاجة .

– امتى بس يا بنتى نشــفت ريقك ، ما كل ما بتقوليلي عايزة حاجة بجيبهالك .

– ياسلام كل مرة بتجيبلي؟ يعنى انت بتجيبلي إيه اصلا ما كلها حاجات بســيطة ، لا غيرتلي العربية ولا اشترتلي شقة مع انك وعدتني وقلت لي أول ما التركة تتقســم بيني وبين أختــي هأجيبلك اللي انتي عايزاه.

– وأنا عند وعدي بس مش كل حاجة مرة واحدة كده حبة حبة .

– يــا »خالد« أنا مش زي مراتك وانت عــارف ، أنا طول عمري ده مستوايا ومســتوى الهدايا اللي بتجيلي ، أنا قلقانة تكون مش فاهم ده ، مش طمع لا سمح الله ، لكن أنا بأطلب الحاجات اللي الستات في مستوايا بتطلبها ، أقل من كدة هأحس إنك مش مقدرني صح.

– أنا عــارف حبيبتي انتي مين وبنت مين ووضعك إيه ، و لما أطلقها ونتجوز هتشوفي هأعمل إيه علشانك.

– ماشي أما نشوف ، أدينى قاعدة مستنياك أهو باى حبيبى.

– أنا وصلت، انزلي.

مع انتهاء سماع »مايســة« لهذه المكاملة كانت قد اتخذت قرارها ، يبدو أن هذه المكاملة كانت القشــة التى قصمت ظهر البعير ، اشتعلت داخلها نيران و براكين ، أدركت انهــا يجب أن تنفض عنها هذا الخزى وهذا الضعف وأن تقتص لنفسها مما أحاق بها على مدار السنين.

بأصابع مرتعشة من فرط الحقد والغضب والتوتر اتصلت »مايسة« بصعوبة برقم »ريــم«، كانت لا تقوى على الإمســاك بالهاتف و حين تمالكت أعصابها خانها صوتها ، كانت »ريم« لا تزال بصحبة «نادية« بالمقهى ، وكانت »نورا« قد انضمت اليهما أيضا.

قالت »مايسة« بوهن :

– أنا بأموت يا »ريم«

صاحت »ريم« منتفضة من مكانها :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– ايه يا حبيبتى خير ، مالك ، حاسة بإيه؟ أجيلك؟

مايسه منهارة :

– أنا حيوانة يا »ريم«، أنا حقيرة ، إزاي ســكت على كل ده؟ إزاي يا »ريم«؟ أنا عايزة أموت ، لأ عايزة أقتله وأقتلها وأقتل نفسي .

– أه هو الموضوع كدة ، »مايســة« خليكي قوية واهدي ، في إيه مالك ضعيفة كدة؟ مش وقت الكلام ده خالص ، قلت لك ميت مرة ليه نقتله ونخش الســجن ولا نتعدم لما ممكن نقتله على وش الدنيا ، الغيرة مش هتفيدك بحاجة دلوقتي .

– مالهاش علاقة بالغيرة ، ليها علاقة بالقهر ، طول عمره بيستخسر فيا كل حاجة ، مستحيل يجيبلي قميص نوم ولا يدينى ميت جنيه اعمل بيها شعرى ولا يعشــينى في مكان ولا يخرجنى زي الستات ، من يوم ما اتجوزنا وهو ممشــينى النص بالنص ومعلش وازاى واجيب منين ، عمال يقولها اجيبلك الخاتــم منين وتقوله غيرلي العربية ويقولها مش عــارف ايه وهو عمال يتحايل عليها إنها بس ترضي ؟ ليه ده كله ؟ هو أنا وحشة أوي كدة هو أنا وحشة يا »ريم«؟

– انتى مش وحشة حبيبتى انتى زي القمر ،هو اللي ندل .

– أنا مش قادرة أصدق والله ما قادرة أصدق، أنا ليه عملت في نفسى كده ؟ وليه هو مش بيحبنى؟ ليه مش طايقنى؟ عايش معايا ليه طيب؟ كان يطلقني ويرتاح مني.

– هيطلقــك حبيبتى لما يتمكن منها ، و لما يقدر يطلقك من غير ما تاخدى ولا تعريفة وتترمي بره ، هو دلوقتى ميقدرش يطلقك علشــان ليكى حقوق، هيستنى عليكى لغاية ما ترفعى عليه قضية خلع ، ينكد عليكي لغاية ما تقولي جاااااى يلا هأبيع الجمل بما حمل .

– ياريتنى كنت أقدر أبيع الجمل بما حمل ما كنتش قعدت معاه ولا ثانية لحد النهارده .

– بقولك إيه يا »مايســة« فكري بالعقل حبيبتي ، شوفي عايزة إيه واحنا معاكي .

– كل فلوســه، عايزة كل فلوسه اللي استخسرها فيا وفي بنته ورايح يرميها تحت رجلين واحدة تانية .

– مش فاهمة؟ انتي قررتي تلعبي نفس اللعبة خلاص؟

– وألعب ابوها ، لازم أحرق قلبه زي ما حرق قلبي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– طيب إهدي وبكرة نتكلم، أنتي دلوقتي غضبانة.

– أنا قررت خلاص ، هأخد حقي ، مش منه لوحده ، منها هي كمان.

– طيب نتكلم بكرة برضه ، اللي انتي عايزاه هيكون بس إهدي.

– مش هأهدا، عايزة كل اللي ورثه.

– يــا بنتي كل اللي ورثه إيه بس ، ده لو قلنا له كدة هيقولك خلاص انشروه على السي ان ان في المورنينج نيوز.

– أومال كام يعني؟

– المعقول واللي يقدر يجيبه بسرعة.

– عنده وديعة بتلاتة مليون يفكها.

– تمام يبقي 2 مليون زي »على « وخلاص.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية شبكة العنكبوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى