روايات

رواية منقذي الزائف الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

رواية منقذي الزائف الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

رواية منقذي الزائف الجزء التاسع عشر

رواية منقذي الزائف البارت التاسع عشر

رواية منقذي الزائف الحلقة التاسعة عشر

دلف عماد إلى غرفته حتى يبدل ملابسه ويذهب إلى ابنه حتى يضع له حد لأفعاله ولكنه توقف بعدما لحقت به أحلام وهي تصيح بعصبية:

-“أنت لازم تقعد وتفهمني كل حاجة لأن خلاص عقلي هيطق منك ومن ابنك المجرم اللي أنت كنت بتحاول تداري على مصايبه طول الفترة اللي فاتت”.

زفر عماد بغضب لأنه علم أن زوجته سمعت حديثه مع خميس واكتشفت حقيقة محاولة قتل مالك لأحمد وإذا لم يجلس معها ويشرح لها كل شيء فهي حسب معرفته لطباعها سوف تقوم بإبلاغ الشرطة؛ لأنه يبدو من ملامحها أنها تخاف على نفسها وعلى ابنهما الصغير من بطش مالك.

جلس عماد على طرف الفراش وأطلق تنهيدة طويلة قبل أن يردف باستسلام:

-“إيه اللي عايزة تعرفيه بالظبط يا أحلام؟”

نظرت أحلام في عينيه وهي تسأله بصرامة تحذره بنظراتها من محاولة الكذب عليها:

-“ليه كدبت على رضا وقولتله أن مالك عزمك على الخطوبة وقالك تعرفهم لأنه اتكسف يقولهم بنفسه بسبب أن هبة كانت خطيبة أحمد بس أنت اللي نسيت تقولهم؟!”

 

 

 

 

 

 

 

 

أجاب عماد وهو يشعر بمرارة حادة في حلقه بعدما ذكرته زوجته بحقيقة أنه ادعى الخرف حتى يخفي شيئا يتعلق بابنه عن أعين الجميع:

-“كان لازم أعمل كده يا أحلام عشان أحافظ عليه لأن مكانش ينفع أطلعه كداب بعد ما هو أصر على كلامه قدام رضا وقال أنه قالي أعزمهم”.

كلام عماد جعل وتيرة الحيرة تتصاعد داخل أحلام التي هتفت بعصبية فهي لا تكره في حياتها أكثر من الغموض الذي يتعارض مع طبعها كامرأة فضولية تحب معرفة كل شيء:

-“أنت عايز تجنني يا عماد ولا إيه بالظبط؟! يعني أنت مش عايز تخلي مالك يبان أنه كداب تقوم تبين نفسك مجنون قدام أخوك؟!”

صاح عماد بصوت مقهور والدموع تنحدر من عينيه:

-“أمال عايزاني أعمل إيه يا أحلام، أروح أقول قدام الناس كلها أن ابني الكبير هو اللي مجنون!!”

اتسعت حدقتي أحلام من هول الصدمة وأخذت تردد بعدم استيعاب:

-“مجنون!! هو مين ده اللي مجنون يا عماد؟! إيه الكلام الفارغ ده؟!”

هز عماد رأسه مؤكدا حديثه وهو يشعر بألم حاد في قلبه الذي انفطر من شدة الحزن على حال ابنه:

-“ده مش كلام فارغ يا أحلام، دي الحقيقة اللي كنت بحاول أداريها”.

تسطح عماد على السرير وهو ينطق بالحقيقة التي تجعل فؤاده يتمزق:

-“أنا لاحظت تصرفات مالك المضطربة من زمان أوي أثناء طفولته والموضوع زاد معاه بعد وفاة والدته اللي كانت بتعمل نفسها مسكينة قدامه وفهمته أني بخونها وهو بقى مقتنع أن الكلام ده صحيح بعد جوازي منك”.

أخذ عماد يسترجع بذاكرته بعض المواقف التي تؤكد أن نسرين هي المسؤولة عن الحالة التي صار عليها مالك في الوقت الحالي.

-“مالك إوعى تاكل أي حاجة وإحنا موجودين عند عمك فهمت؟”

قالتها نسرين بصرامة جعلت مالك الذي كان حينها طفلا صغيرا يهتف بطاعة خوفا من غضبها:

-“حاضر يا ماما، أنا مش هاكل أي حاجة عند طنط أماني”.

 

 

 

 

 

 

 

 

سمع عماد هذا الحديث وقام بتوبيخ زوجته ولكنها لم تكترث فهي صاحبة شخصية نرجسية ولا تقبل أن يملي أحد أوامره عليها.

ذهب عماد برفقة زوجته وطفليه إلى شقة شقيقه الذي قام بدعوتهم لتناول الغداء عنده ورحبت بهم أماني ثم بدأت في وضع الأطباق على المائدة.

بدأ الجميع في تناول الطعام باستثناء آية ومالك فكل منهما قرر تنفيذ أوامر نسرين بعدم تناول أي شيء في شقة عمهما.

استغربت أماني من عدم تناول الصغيرين لأي شيء ونظرت إلى رضا الذي وجه حديثه إلى مالك وآية:

-“يلا يا حبايبي، امسكوا المعلقة وكلوا، طنط أماني عملت ليكم الأكل اللي بتحبوه”.

ردت آية بفظاظة مؤكدة بشكل غير مباشر أمام الجميع أنها ورثت طباع والدتها وصارت نسخة مصغرة منها:

-“أنا مش باكل أي حاجة غير من إيد ماما حبيبتي لأن أكلها أحسن بكتير من أكل طنط أماني”.

تمالك رضا أعصابه ونظر إلى مالك قائلا:

-“وأنت يا مالك مش عايز تاكل ليه المكرونة البشاميل اللي أنت بتحبها؟!”

أراد مالك بالفعل أن يتناول طبق المكرونة ولكن نظرات والدته جعلته لا يفكر في مد يده نحو الصحن قائلا:

-“شكرا يا عمو، أنا مش جعان”.

 

 

 

 

 

 

 

قاومت نسرين الابتسامة المتشفية التي كادت تظهر على وجهها وهي ترى الوجوم الذي ظهر على ملامح رضا وزوجته وتظاهرت بالضيق وهي تردف:

-“إيه يا حبايبي الكلام ده، طنط أماني بتعمل أكل جميل وأحسن كمان من أكلي، يلا امسكوا المعالق وكلوا”.

أصرت آية على موقفها لأنها تفهم جيدا أن والدتها لا تريدها أن تتناول من طعام أماني وإنما تفعل ذلك حتى لا يكتشف أحد أنها من قامت بتحريض الصغيرين وتحذيرهما من عدم تناول أي شيء، أما مالك فقد كان يريد أن يأكل وفي الوقت نفسه يشعر بالتوتر فهو لا يستطيع أن يفهم إذا كانت والدته تريده أن يأكل أم لا تريد منه أن يفعل ذلك!!

تصنعت نسرين الحرج من تصرفات طفليها قائلة باعتذار ظاهري:

-“معلش يا جماعة، أصل عيالي مش بيحبوا ياكلوا غير من طبخي ومهما اتحايلت عليهم عشان ياكلوا في العزومات مش بيسمعوا الكلام”.

أراد عماد أن يهشم رأس زوجته التي جعلت طفليه يكسران بخاطر أخيه وزوجته.

نظر عماد إلى مالك قائلا بحدة متحديا بها زوجته المتغطرسة:

-“قوم تعالي اقعد جنبي وامسك طبق المكرونة وخلص اللي فيه”.

أطاع مالك والده وجلس بجواره وتناول المكرونة تحت نظرات والدته التي كانت تستشيط غضبا وتتوعد له.

حدثت مشاجرة كبيرة بين عماد وزوجته بعد عودتهما إلى المنزل فقد حاولت ضرب مالك؛ لأنه خالف أوامرها واتهمت نسرين زوجها بأنه يحب أماني ويشعر بالحزن لأنها تزوجت من شقيقه.

 

 

 

 

 

 

 

 

أخذ كل من عماد ونسرين يتراشقان بالألفاظ أمام عيني مالك الذي كان يشعر بالخوف والحزن فهو لا يعرف كيف ينال رضا والدته مثلما فعلت آية التي تتبع دائما تعليماتها.

كانت نسرين تتهم عماد دائما أنه يخونها وكان مالك يتعاطف معها عندما يراها تبكي أمامه وفي كل مرة يزداد حقده على والده.

عندما وصل مالك لعمر الخامسة عشر لم يحضر له والده هدية باهظة الثمن مثلما فعل مع أحمد في عيد ميلاده الذي سبقه ببضعة أشهر وكان ذلك بسبب مروره بأزمة مادية حرجة ولكن نسرين أخذت تبكي أمام مالك وصارت تقنعه بفكرة أن والده يكرهه ولا يحب سوى أحمد لأنه ابن أماني واستغلت عدم إحضار زوجها لهدية باهظة حتى تؤجج تلك الفكرة في رأسه.

عندما ماتت نسرين بسبب السرطان لم يحزن عليها أحد سوى مالك الذي شعر بالقهر وأصيب بأزمة نفسية حادة ظن عماد أنه سيتخطاها مع مرور الوقت ولكن هذا الأمر لم يحدث.

استمعت أحلام إلى كلام زوجها بإنصات وانتظرت انتهاء حديثه ثم بدأت في لومه بقولها:

-“وأنت إزاي كنت ساكت على الكلام ده كله يا عماد؟”

هتف عماد مدافعا عن نفسه:

-“أنا كنت مفكر أن الاضطراب ده بسبب نسرين اللي كانت بتطلب منه يعمل الحاجة وعكسها في نفس الوقت وأنه اتمكن منه بسبب صدمته في موت أمه لأنه كان متعلق بيها أوي على عكس آية اللي طول عمرها مش بتفكر غير في نفسها”.

كادت أحلام تتحدث ولكنه قاطعها مستكملا حديثه:

-“كنت فاهم أن الحالة دي هتروح مع مرور الوقت بعد ما مالك يتخطى موت نسرين بس للأسف كانت حالته بتسوء أكتر من الأول لدرجة أنه بقى بيتوهم حاجات عمرها ما حصلت ومنها أنه مفكر أنه عزمني أنا وعمه على خطوبته وكمان مفكر أني كنت بخون أمه معاكِ وأني اتخليت عنه ومش بتصل بيه غير كل شهر أو شهرين مع أني أصلا بكلمه كل يوم الصبح عشان أطمن عليه بس هو بينسى وعقله بينكر ده كله بعدين”.

استمرت أحلام في توبيخ عماد مضيفة بحدة:

-“يعني حضرتك كنت مستني لما ابنك يخلص على كل اللي حواليه عشان تقتنع أنه مريض ولازم يتعالج!!”

لم يكن عماد يتصور أن مالك قد يفكر في قتل ابن عمه وتولد من شدة الضغط الذي شعر به انفجار حاد جعله يصرخ بعصبية شديدة:

 

 

 

 

 

 

 

 

-“أنتِ ليه مش عايزة تقدري موقفي؟! ليه مش قادرة تفهمي أن حياة ابني هتدمر لو كنت اعترفت أنه مريض وأنه لازم يدخل مصحة نفسية عشان يتعالج؟!”

أخذ عماد يبكي أمام عيني زوجته التي انفرجت شفتيها بدهشة فهي لم تتخيل أبدا أن ترى زوجها في مثل هذه الحالة في يوم من الأيام:

-“مفيش أي واحدة هترضى تتجوز من شاب قضى فترة من حياته في مصحة نفسية وهيكون صعب على مالك أنه يلاقي شغل أو يقدر يعيش وسط الناس بعد ما يخرج من المصحة”.

حاول عماد أن ينهض ولكنه شعر بدوار حاد فتسطح مرة أخرى وهو يتابع بمرارة:

-“حاولت أساعده كذا مرة بطريقة غير مباشرة ومن غير ما أخليه يحس بحاجة وبقيت بقرب منه وباخد رأيه في حاجات كتير عشان يحس أن وجوده مهم في حياتي وأن الأوهام اللي أمه زرعتها في رأسه كلها غلط بس كل حاجة عملتها فشلت وجابت نتيجة عكسية”.

ربتت أحلام على كتفي زوجها وحاولت إيقافه عن الحديث ولكنه أبى وأصر أن يخرج كل ما في جعبته:

-“تصوري يا أحلام أنه نسي أني كلمته عشان أخد رأيه في موضوع المدرسة الخاصة اللي هدخل فيها أخوه واتهمني لما كلمته وعاتبته على خطوبته من ورانا أني بقالي فترة طويلة مش بكلمه وأنه سمع من برة أني هدخل ابني الصغير مدرسة مصاريفها هتكلف أكتر من تسعين ألف جنيه في السنة!!”

شهقت أحلام وسيطرت الصدمة على ملامحها وهي تهتف بذهول:

-“مش معقول الكلام ده!! مالك كان موجود عندنا قبل يومين من خطوبته وكان قاعد معاك في أوضة الصالون وأنا سمعته بيقولك أنه هيشوف إذا كان أخوه هيستوفى الشروط اللي المدرسة نشرتها ولا لا”.

حاول عماد أن ينهض مرة أخرى ولكن منعته أحلام التي هتفت بإشفاق على حاله فهو أب لم يستطع أن يتقبل حقيقة جنون ابنه:

-“نام يا عماد دلوقتي لأنك تعبان وواضح أن ضغطك وطي ولازم ترتاح”.

 

 

 

 

 

 

خرجت أحلام من الغرفة بعدما تأكدت من استسلام عماد للنوم بعدما صارحها بكل الحقائق التي كان يخفيها في قلبه.

▪▪▪▪▪▪▪▪▪

استطاع أحمد أن يتمالك أعصابه بصعوبة بعدما تلقى خبر العثور على جثة يحيى الذي كان بالنسبة له بمنزلة القشة التي قسمت ظهر البعير.

-“أكيد مالك هو اللي خلص على يحيى عشان كان عارف أننا هنقدر نخليه يعترف بالحقيقة كلها بعد ما نضغط عليه”.

صاحت بها أماني بغيظ شديد فهي لم تكن تتصور أن يكون مالك وضيعا إلى تلك الدرجة التي تجعله يقدم على إزهاق روح إنسان.

هز رضا رأسه معبرا عن وجهة نظره التي تتعارض مع رأي زوجته:

-“إزاي مالك هيعمل كدة يا أماني وهو أصلا ميعرفش أن هبة قالت لأحمد على موضوع يحيى وأننا كنا بندور على يحيى بعد ما ابنك راحله البيت من كام يوم وفضل يخبط على الباب حوالي ساعة وفي الأخر مشي بعد ما الجيران قالوا أنه مسافر؟!”

رأى رضا نظرات السخط المصوبة نحوه من عيني أماني التي ظنت أنه يدافع عن مالك لأنه ابن شقيقه فأضاف موضحا سبب اقتناعه التام بعدم ارتكاب مالك لتلك الجريمة:

-“لو فرضنا يا أماني أن هبة قالت لمالك أنها شافت أحمد وأننا خلاص عرفنا حقيقة يحيى فهو راح قتله عشان ميفضحهوش قدامنا، تقدري تقوليلي إزاي جثة يحيى هتتعفن في يومين؟!”

 

 

 

 

 

 

 

ضيق أحمد ما بين حاجبيه قائلا باقتناع:

-“بابا عنده حق يا ماما، محمد قال أن الكشف المبدئي على الجثة بيقول أن الوفاة حصلت من حوالي عشر أيام ولو كان موت يحيى جريمة قتل فمستحيل يكون مالك هو اللي وراها لأن مفيش قدامه دافع يخليه يعمل كده وخصوصا أن يحيى كان بيساعده في معظم المصايب اللي بيعملها، وبعدين أنا قابلت هبة وعرفت منها الحقيقة من يومين بس يعني بعد ما يحيى مات أصلا وبكده حتى لو مالك عرف بالمقابلة دي وحس أن وجود يحيى بقى بيشكل خطر عليه فالشعور ده بقى موجود عند مالك بعد ما خلاص يحيى مات”.

على الرغم من كُره أماني لمالك بسبب أفعاله إلا أن هذا الأمر لم يمنعها من الاقتناع بوجهة نظر كل من زوجها وابنها التي تتماشى مع التحاليل المنطقية لكل ما جرى.

مر بضع ساعات قبل أن يعاود محمد الاتصال بأحمد الذي استأذن منه أن يفتح مكبر الصوت حتى يتمكن والديه من سماع المحادثة.

-“بصوا يا جماعة أنا تواصلت مع صاحبي اللي ماسك القصية وهو قالي أن فيه شبهة جنائية في وفاة يحيى لأن فيه جرح في مقدمة الرأس ناتج عن التعرض لضربة بشيء حاد والشيء ده وفقا لمعاينة رجال المباحث للبيت اتضح أنه زهرية كبيرة لأنهم لقوا أجزاء منها مكسورة في الصالة اللي جثة يحيى كانت موجودة فيها”.

سأله أحمد وهو يطلق تنهيدة تعبر عن شدة ضيقه مما جرى:

-“يعني فيه حد ضربة بالزهرية والضربة دي هي السبب في الوفاة

 

 

 

 

 

 

 

 

صرح محمد عما بداخله مؤكدا عدم اقتناعه بهذا الاحتمال:

-“تشريح الجثة هو اللي هيحدد إذا كان ده هو سبب الوفاة الحقيقي ولا لا، بس أنا عن نفسي شايف أن مش معقول تكون الضربة دي هي المسؤولة عن موت يحيى لأن الجرح زي ما صاحبي بلغني مكانش عميق وبالتالي فهو موصلش لأي عصب حساس عشان يسبب الوفاة”.

سيطر الغيظ على أماني للدرجة التي جعلتها لا تتحكم في لسانها الذي تحدث بمنتهى التلقائية:

-“أنا مش فاهمة مين اللي هيكون ليه مصلحة في موت يحيى؟”

تحدث محمد بجدية محاولا بث الطمأنينة في قلوبهم:

-“أنا مش عايزكم تقلقوا لأن التحريات شغالة على أخرها والقاتل هيتجاب حتى لو راح استخبى تحت سابع أرض والكل هيعرف سبب ارتكاب للجريمة”.

تمتمت أماني بتمني وهي ترفع بصرها للأعلى:

-“يسمع من بوقك ربنا يا ابني”.

▪▪▪▪▪▪▪▪▪

موت يحيى أصاب مالك بصدمة كبيرة بعدما علم بالأمر فهو كان يعتقد أن يحيى قد سافر إلى الغردقة مثلما أخبره قبل أكثر من عشرة أيام ولكنه تفاجأ بعدما علم الآن من بعض أصدقائه أنه تم العثور عليه جثة هامدة داخل منزله.

 

 

 

 

 

 

 

 

أخذ مالك يتساءل وهو يمرر يديه بين خصلات شعره كيف مات يحيى بهذا الشكل البشع؟

هل يعقل أن تكون الوفاة طبيعية أم أنها جريمة قتل تم تنفيذها بشكل احترافي ودقيق؟

أيا كان السبب الحقيقي للوفاة فقد ضاعت الفرصة التي كان مالك ينوي استغلالها في حال قالت هبة أن أحمد حاول إجبارها على فعل أمور مخلة فهو كان ينوي أن يجعل يحيى يشهد على هذا الادعاء الكاذب ويثبت صحته أمام المحكمة وبالفعل اقتنع يحيى وكان الأمر متوقف على موافقة هبة التي رفضت في النهاية وأصرت على عدم سلك هذا الطريق الملتوي.

اتسعت عيني مالك عندما خطرت في رأسه فكرة لم تخطر على باله من قبل وهي أنه من الممكن أن يكون أحمد هو من قام بقتل يحيى حتى ينتقم منه.

هز مالك رأسه مستنكرا هذا الأمر لأنه ليس من المعقول أن يسعى أحمد للانتقام من يحيى بسبب شيء لا يعرف عنه من الأساس.

لا يمكن أن ينتقم أحمد من يحيى وهو لا يعلم أنه قد أعطى أدلة مزيفة لهبة كما أنه قد ساعد مالك في الإيقاع به.

الدليل على براءة أحمد من هذه الجريمة هو أنه عندما استيقظ من الغيبوبة سأل عن يحيى وحاول أن يتواصل معه.

شعر مالك بصداع شديد بسبب كثرة التفكير وقرر أن يهدأ ولا يجهد ذهنه في فرض احتماليات لا يمكن الجزم بصحتها والحل الوحيد الآن هو انتظار نتيجة تحقيقات الشرطة وتقرير الطب الشرعي وحينها سوف يتضح كل شيء أمام الجميع.

لم يتمكن مالك من مقاومة الصداع الذي يجتاح رأسه وقرر في النهاية أن يخلد للنوم وقبل أن يذهب بعقله في سبات عميق تمتم بحيرة:

 

 

 

 

 

-“يا ترى مين اللي ليه مصلحة في موتك يا يحيى؟!”

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية منقذي الزائف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى