روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء السابع عشر

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت السابع عشر

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة السابعة عشر

ستار ظلام الليل سوف يجابُ
وتسقي بأضواء الصباح رحابُ
وسوف يبين الفجر ما كان خافياً
ويفتح من بعد التغلق بابُ
وتشدوا عصافير المني بعد صمتها
ويخلع ثوب المشؤوم عنه غرابُ
وتخلص من معني التشاؤم بومةً
لها لغة من حبها وخطابُ
وما الشؤم إلا في نفوس مريضةً
عليها من اليأس الثقيل حجابُ
أقول لمن ذل الطريق بخطوه
ومن عزمه عند الخطوب يذابوا
سيمنحنا وجه الهلال استدارةً
ويفتح بابً في الظلام شهابُ
الشاعر/ عبدالرحمن عشماوي
؛*********
نفث دخان لفافته ومن ثمّ تسأل بحيرة :
معلش في السؤال هو أنت هتستفاد ايه من دا كله ؟؟
رمقه بجمود قائلاً بشراسة :
اشفي غليلي
واستكمل وهو يخرج حزمة نقود من جيبه :
عايزك تتأكد من رجالتك إنهم مفتحين عينهم
ضحك الآخر بسخرية وهو يتطلع الي النقود، وهتف بلامبالاة :
لا الحساب دا القديم، والرجالة بقت تاخد أول بأول
واسترسل بفظاظة :
أنت تاعب نفسك علي الفاضي يا ممدوح، كل دا مش هيرجع ولا أبوك ولا أخوك ولا حتي الفلوس بتاعتكم
احتقن وجه ممدوح وهو يردد من بين أسنانه :
مش هرتاح غير لما أخد حقي منهم
رفع كتفيه بلا اكتراث وأردف بإيجاز :
شخلل جيبك وفي نفس الدقيقة هطلعلك الرجالة
مسح ممدوح وجهه بعنف وهو يقول بخفوت :
ما أنت عارف يا أيمن البير وغطاه
: لا يا صاحبي الشغل معرفش فيه غير المعلوم
انكمش بين حاجبيي ممدوح مغمغما بتهكم :
صاحبك ايه بقا، دا أنت حتي مش صابر عليا اتصرف
أخرج أيمن لفافة تبغ أخري مردد بجدية :
لو صبرت عليك مين هيقبض 200 راجل
واستطرد بهدوء :
اسمعها مني وبلاش تضيع القرشين اللي معاك في الجري ورا عزب وهما اساسا مبقاش فيهم حد، روح أبدا صفحة جديدة مع المعلم سالم وارجع البلد وفوضها سيرة
اقتضبت قسمات وجه ممدوح قائلاً بغضب :
اروح لي عم القتل أخويا
قبل أن يكمل حديثه، قاطعه أيمن بحنق :
هو مش منصور أعترف برده أنه هو اللي خطط لقتل أخوك وكمان قتل أبوك
لمعة ملقتي ممدوح بخبث وأردف بريبة :
وبعد ما اعترف بكدا مش المفروض ليه واجبه
واسترسل بدهاء :
أكيد ليك رجاله في السجن، اطلب المبلغ اللي أنت عايزه بس اسمع خبر منصور
احتدت نظرات أيمن مردد باقتضاب:
أنت عارف طبيعة شغلنا كويس
ضيق ممدوح بين حاجبيه ممتعض من عدم قدرته علي إقناعه، وقال برجاء :
طيب يومين وهجبلك مبلغ محترم لكن متخليش الواد يغيب عن عز أنا مصدقت عطرت فيه
حرك أيمن رأسه مشيراً إليه بأن يخرج، فقد قَدِمَ أحداً ما بالخارج يريد مقابلته … من بين الوظائف اختار أيمن مختار أن يخرج عن النسق، ويصنع جيش خاص به مكون من مائتين رجل حول أنحاء الجمهورية، مكلفين بتتبع والعثور عن أي شخص موجود في مصر دون أي أعمال شغب، ولكن بتكلفة باهظة جدا، وخاصة عند التتبع فقد تكون التكلفة لليوم الواحد عشرة آلاف جنيه …. خرج ممدوح متجه إلي المشفى ليري حالة هادية التي جعلته يشعر بالضيق عندما علم باستقرارها….
؛***********
صرخت دولت بهلع عندما لم ينتظر صبري ونهض ممسك بتلابيب معتصم، فأردفت بترجي وهي تحاول أن تفصل بينهما :
سيبه يا صبري مش كفايا أخوه ضاع مننا
دفعها بعيداً وهو يهدر بغضب جلي :
هو حد ضيعهم غير اخوكي
زفر معتصم بخفوت وأمسك يد والده مرتب عليها برفق مغمغما بهدوء :
يابا أنا مالي بكل دا
نظر إليه بملقتيه المكسوة بحمرة الغيظ وهتف بشراهة :
مالك ونص، هو اللي مرمي في السجن دا مش أخوك
رد عليه معتصم بحده طفيفة :
غلط ويتحاسب
واسترسل بجمود مستنكر ردة فعل والده :
والغلط دا ضرني أنا كمان، وامبارح خالي بعتلي أني اروح معاه ارجع مراتي وعيالي والاسبوع الجاي افتح ورشتي، ايه بقا الغلط في كدا !!!
هدر صبري بسخط :
في أن سالم عايزك في صفه وأنت مش هتكون معاه يا معتصم الا لما أموت
تحدثت دولت بعدم فهم قائلة :
ايه معاك ومعاه دي
لم يكترث إليها صبري وأردف بحزم :
مش هتروح معاه ترجع مراتك ولا هتفتح الروشة الا لما نرد اعتبارنا في البلد دي
لم يتحمل معتصم النقاش مع والده، وصاح بحده مشيراً إلي ريهام التي تقف جانباً :
يعني لو كانت ريهام كان دا هيكون كلامك، لو بنتك هي اللي حصلها كل دا كنت هتسكت
نظر صبري الي ريهام وأردف بصرامة :
لا عاش ولا كان اللي يقدر يعمل معها كدا وانا علي وش الدنيا
تسمر معتصم يحدجه بثبات، ثم هتف باستغراب :
دا علي بنتك، إنما بنات الناس لا
انكمش بين حاجبيي صبري وهو يشير علي نفسه مردد ساخراً :
لو أنا كدا مكنتش زماني بقيت الحاج صبري اللي بيتعمله حساب من الكبير للصغير
واستطرد بضيق :
أخوك يستاهل حش رقبته مش يتحبس بس
شهقت دولت بخضة متمتمه تعاتبه:
ايه الكلام دا يا ابو أحمد، لا والله أحمد ما يستاهل منكم كدا
تطلع معتصم الي أخته بحيرة بادية، فكانت حيرتها أكثر من حديث والدها الغير مفهوم، وسألته بدهشة :
طيب يا بابا اومال ايه مزعلك من خالي ؟!!
: خالك عايز يهمشني من البلد، بيشلني واحده واحده من وسط الناس، حتي كتب كتاب ابن عبده محدش عزمني فيه ونسوا أنا أكون مين
كل تلك الضجة من أجل صورته أمام أهل القرية ؟!! .. عندما وضحت الأمور أمام معتصم دار يغادر المنزل دون أن يُعقب عن ذلك الحديث الساذج، الذي لم يعتقد أن يتفوه به والده الرزين يوماً ما …
: أنت رايح فين ؟؟
التفت يجاوبه باقتصار :
خلاص يابا وضحت الرؤية، وانا مش هضيع نفسي عشان خاطر كلام الناس
شعر صبري بالضيق الشديد عندما خرج معتصم غير متهم إليه، وكأنه خسر أمام المعلم سالم في جولة ثانية …. ولم يجد أحد سوي دولت يفرغ كل طاقته بها، وانتهي الأمر بطردها من المنزل عندما جادلته ….
؛********
في منزل جابر
وضعت خلود كوب العصير أمامه مردده بقلق من هيئته المقتضبة :
متأكد أن مفيش حاجه
أمأ إليها وسألها مستفسرا :
هو عمي هيتأخر ؟؟
: بيصلي العصر
فرك في يده بعشوائية متنهد بضيق، وما هي إلا دقيقة وانضمت زينب تسأله عن الأحوال، وبعدها خرج جابر قائلاً بحفاوة :
البيت نور بوجودك يا أبو حسن
ابتسم سالم إليه وقال بجمود :
عمي محتاجك ضروري
بهتت ملامح جابر وأصابه القلق فسأله بترقب :
في ايه يا سالم ؟؟ أبوك كويس ؟!
حرك رأسه بهدوء وأردف بنبرة حزينة تحمل الألم بأشكاله :
أبويا طلق امي
وضعت خلود يدها علي فهما بصدمة، بينما شهقت زينب وهي تضع يدها علي صدرها مردده بعدم تصديق :
بتقول ايه يابني، أبوك طلق رحاب
غمغم جابر متسائلاً بأسي :
أمته ؟ وليه يابني بعد العمر ده ؟!
ابتسم سالم بسخرية يخفي غصته الواضحة في نبرته وهو يقول :
والله يا عمي أنا مش عارف هو احنا كنا عايشين مع بعض أساساً ولا لا
واستكمل بتعلثم :
كنت رايح ابلغ عمي سالم لكن لقيت عنده الحاج عادل، عشان كدا جيتلك تشوف أبويا وتعرفه أن أمي مش هتطلع من البيت
رمقه جابر باستغراب فاسترسل سالم يوضح مقصده :
هتعيش معايا في شقتي
عند إذا تحدثت زينب قائله بحنو :
لا يا سالم هتغلط وأنت ملكش ذنب
قطب سالم جبينه باستفهام متسائلاً بتعجب :
هغلط عشان هاخد امي تعيش معايا ؟؟ مش فاهمك يا عَمه !!
حركت زينب رأسها بالرفض متمتمه بهدوء :
أنت غلاوتك من غلاوة ابني، واسمع مني وبلاش تشيل شيلت أبوك وأمك، احنا متعودين علي طريقة وأسلوب أمك وكلنا عارفين إن دا طبعها، إنما تطلعها تعيش معاكم يا بني دا هيكون كتير علي ندى وممكن يعمل مشكلة بينكم
رد عليها بقلة حيلة :
عارف أن طبع أمي صعب، لكن ارميها يعني
أردف جابر بتفكير :
سيبها يومين عند خالك وهيكون الموضوع اتحل
: لا يا عمي أمي مش هتطلع تعيش عند حد وأنا موجود
انكمشت ملامح زينب وهي تهتف بحنق :
والله أمك ما هي مرتاحة غير لما تروح مراتك عند أهلها
لم يشغله ولا يشعره بالقلق سوي حديث زينب، للتو بدأت علاقته تتحسن مع ندي، والبداية غير مبشرة بمرور تلك الأيام علي خير، فما أن صعدت رحاب بدأت في إصدار الأوامر المرهقة الي ندي، لكن ما باليد حيلة فهذه والدته وتلك زوجته … أخرج تذكرتين من جيبه مغمغم باستياء :
كنت عامل حسابي نسافر الغردقة أنا وندي يومين
وضع التذكرتين مستكملا بمزاح :
من حظ الواد سالم بقا يعيد الذكريات مع نيرة
حرك جابر رأسه بيأس وهتف بفتور :
روح يابني وأنا هنا وعمك سالم وعلي ما ترجعوا …
قاطعه بحزم :
مش هينفع يا عمي
ونهض مسترسل بخوف مصطنع :
أنا هقوم ارجع أحسن ألاقي ندي رفعه قضية خلع
ضحك جابر مرتب علي كتفه برفق، ثم دلف يبدل ثيابه بعجلة كي يذهب الي عبده ليصلح الأمر قبل أن يتحمله ابنه وزوجته ….
علي الدرج المؤدي للطابق الأعلى، كانت تقف نيرة تستمع الي حديثه بحسرة …. امتلأت ملقتيها بعبرات الأنين، حتي أنها لم تشعر به يقف خلفها متعجباً من سكونها علس الدرج ..
: أنتِ بتلمعي أوكر !!!
لم تتحرك من مكانها، فهبط هو ووقف أمامها … بتر كلماته عندما رأي تلك اللامعة الحزينة داخل بُنيتها، وسألها بتوجس :
مالك ؟؟!!!
رمقته بنظرة عابرة واجابته بشَجًى :
ياريت طبعك كان طلع زيه مش اسم بس
تحركت من أمامه تصعد مجدداً، فتقدم سالم ينظر من أعلي الدرج عن ذلك الشخص، التي تمنت زوجته لو لكن مثله …. خفف من غيرته عندما وجد ابن عمه يخرج من منزلهم، فهو يعلم أنه حنون بشكل مبالغ به من وجهة نظره، ولا يختلف أحد في طيبة قلبه وأسلوبه اللطيف مع الجميع، فمن المؤكد أنها استمعت الي حديثه المعسول،
ولكنه وجد غير ذلك عندما قصت زينب ما حدث، حتي أنه شعر الحزن علي أبناء عمه وما يمرون به من تشتت أسري منذ الصغر … ومع إلحاح زينب وأمر جابر، وافق علي السفر مع نيرة وأخبر خلود أن تصعد وتخبرها بتجهيز الحقائب، وسيذهب للاستئذان من عمه متأملا أن تتكفل تلك السفرية بتحديد مصيره مع نيره ….
؛***********
في المنزل المجاور
وقفت في الشرفة تستمع الي صوته الحاد وهو يتحدث مع العمال بصرامة، وكأنه شخص آخر غير الذي يتحدث معها …. وأصابها بالدهشة عندما عاد إليها مردد بهدوء :
كنا بنقول ايه بقا
سألته بفضول :
هو أنت ازاي بتقدر تتبدل في ثواني كدا ؟!!
ضحك بخفة وقال بتسلية :
معلش بكرا تتعودي
واسترسل بتذكر :
كنتي بتقولي ان فرق السن بينا مقلقك
أكدت إليه مضيفة بملل :
فعلاً خايفه تفكيرك يطلع عكس تفكيري
صمت لبرهة ورد بجمود :
بسيطة يبقا كل واحد يروح لحاله طالما مش مرتاحة
قبضت علي الهاتف بقوة وصاحت بغضب :
دا أنت ما بتصدق بقا
جاء صوته العابث إليها قائلاً :
ايوا كدا طلعي جعفر اللي بتحولي تخبيه
توترت قليلاً وردت عليه بنبرة ناعمة عكس ثوان :
أنا بجد مشوفتش زي استفزازك
: ولا هتشوفي بعون الله
حاولت التماسك وهتفت ببرود قاصدة استفزازه مثلما يفعل :
علي فكرا لازم تتعلم وتغير طريقتك لأن كدا مفيش واحدة هترضى بيك
ضحك يعقوب وغمغم ساخراً :
ما أنتِ رضيتي
ضغطت حسناء علي شفتيها تكتم غيظها، ثم هتفت بلا اكتراث :
ومين قالك اني رضيت
لم يفهم يعقوب مقصدها، فزمجر بتهكم :
دا مش بعيد أركب طقم سنان وامشي بكرسي بعجل وأنتِ لسا بتفكري علي كدا
واسترسل بحده طفيفة:
ما يا ايوا يا لا وتخلصي
رفعت حاجبيها بدهشة ووضعت الهاتف أمام عينيها ترمقه بتعجب … ضيقت عينيها بوعيد وتمتمت باستهجان :
يبقا لا يا يعقوب
وأغلقت المكالمة بتشفي متمتمه بضيق من طريقته الفظة، وأسلوبه الجاف بعض الأحيان، عكس ما تعتقد تماماً من حديث معسول، وكلمات غزل مخصصة إليها، وبعض من المشاعر الدافئة بينهما لتستمتع بفترة خطبتهم …
علي الجهة الأخرى أمسك يعقوب الهاتف في يده يحاول الاتصال بها ولكن دون جدوى، فخرج من المحجر بعد أن أخبر صبيه بذهابه للمنزل…. واتجه الي منزلها بضيق، فلم تروق إليه تلك التصرفات الطفولية، كل يوم قرار مختلف في أمر استمرار علاقتهم، وكأنه لعبة في يدها تحركها كما تشاء،
؛************ بقلم حسناء محمد سويلم
أما بالمجلس الخاص بالرجال
شحب وجه عادل وفرت الدماء من عروقه، بلع لعابه بقلق بالغ من مجرد تخيل أن حديث محمود صحيح …. نظر إلي محمود وسأله باضطراب :
أنت متأكد من كلام البواب ؟؟
واستكملت وهو ينقل نظره الي المعلم سالم :
اصل ممكن يكون متلغبط أو تشابه عليه الأسامي
رد عليه المعلم سالم وهو يشير إلي محمود بالتزام الصمت :
أنا قولتلك علي اللي حصل وأنت أدرى بالباقي
مسح عادل حبيبات العرق المتناثرة على وجهه وهو يضيف بحيرة :
طلال مستحيل يعمل كدا يا سالم
حرك المعلم سالم رأسه بتفهم مردفاً بهدوء :
عشان كدا أنا مش هدور علي الموضوع وسبته ليك
وقف عادل مردد بجمود قبل أن يخرج :
ليا رد قريب
انتظر محمود خروجه وسأل عمه باستنكار :
بس كدا ؟!! عرفنا أبوه بس !!!
رد عليه بوجوم :
وأنت ايه دخلك، سيب الكلام دا لو كنت عرفتني من الأول
حاول محمود التحدث فقاطعه بخزي :
مطمرش فيك تربيتي، ولا عملت اعتبار أنها بنت عمك
ونهض يدلف الي منزله تارك المجلس إليه، لم يعطيه فرصة للدفاع عن نفسه، أو حتي يخبره بما حدث في منزلهم، غادر هو الآخر إلي احدي محلاتهم ينشغل في الحديث مع رنا التي تستطيع أخذه الي عالم آخر يخلو من مشاكله،
؛؛؛؛
كان في طريقه الي شقة نجاة ينعم بقسط من الراحة، لكن أوقفه صوتهن المرتفع الذي ظهر أثر باب شقة نادية المفتوح علي مصراعيه … أبتسم بتلقائية وهو يستمع إلي مخططهم لصنع مفاجأة إليه، وأكمل طريقه حتي لا يكتشفوا استماعه إليهن، مقرر تركهن ليري إتقان تنفيذيهن لتلك المفاجأة التي جعلت صوتهن يكاد يصل الي القري المجاورة من شدة حماسهن …
في الداخل ضربت خيرية الطاولة بضجر مردده بصوت مرتفع :
أنتو مش ملاحظين انو صوتكم عالي وممكن بابا يسمعنا ويعرف أننا بنخطط نفاجأه
ألقت مروه الدفتر التي تكتب فيه الملاحظات عليها بعنف وهي تردف من بين أسنانها :
أنا قولت بلاش خيريه عشان غبية وهتفضحنا
وضعت هند يدها علي رأسها مغمغمه بحنق :
أنا تعبت
واسترسلت بصرامة :
أنا مش هعيد كلامي تاني
وأشارت علي مها مستكملة :
تأكدي علي مرتضي بكرا ميسبش بابا يرجع البيت غير ما نتصل عليه، وأنا هقول لي سالم يروح يجيب التورته، وهنكون احنا جهزنا الجنينة
قطبت أمل جبينها متسائلة بفضول :
والوالدات الفُضليات هنعرفهم ازاي ؟؟!
ردت عليها مروه بلا اكتراث :
يفضل مش يعرفوا ويستحسن مينزلوش ومعاهم البنت رحمه
ضحكوا علي طريقتها فسألتهم هند باستغراب :
صحيح فين رحمه ؟!!
ردت عليها حسناء بلامبالاة :
محدش قالها اننا هنا
جالت هند بينهن بذهول مردده بضيق :
انتو مجانين ولا بتستهبلوا، ولما متنزلش بابا يفكر أنها مش عايزه تكون معاه وبدل ما تبقا مفاجأة تبقا نيلة علي دماغنا
ونهضت تصعد إلي رحمه تخبرها بما خططوا، وتستعد لمساعدتهن في التنفيذ غداً … في نفس الوقت أتت رسالة نصية الي حسناء جعلتها تنتفض من مقعدها، وركضت باتجاه الشرفة، شهقت بصدمة عندما وجدته يقف أسفل منزلها ….. فردت علي اتصاله دون تردد وهي تهتف بهمس :
أنت بتعمل ايه هنا
صاح بصوت مرتفع جعلها تضع يدها علي فمها وهي تشير إليه بأن يصمت :
بتقفلي في وشي ومش عجبك الكلام، جيت أعرف اخرك ايه في الأيام دي
احتدت نبرتها وهي تحدجه بغضب :
أنت مجنون
لاعب حاجبيه بعبث، وسألها بجدية :
ايه دا هو شعرك أكرت ؟؟؟
وضعت يدها علي خصلاتها وهي تختبئ خلف الستائر، متمتمه بحديث غير مفهوم، ثم قالت بغضب :
والله يا يعقوب لو ما مشيت
قاطعها بصوت مرتفع وصل إلي من في الطابق جميعاً :
ما أنا مش ماشي غير لما اعرف آه ولا لا
إجابته بعجلة كي يغادر قبل أن يخرج والدها :
يا سيدي آه، موافقة امشي بقا
تقدمن إخوتها منها متعجبين من همسها، ومن وجود يعقوب بالأسفل …. فأمسكت حسناء حجاب خيرية ووضعته علي رأسها، وخرجت من النافذة وهي تردف بحده من خلال الهاتف:
بلاش لعب عيال وامشي عشان لو بابا طلع هيكون منظرك وحش اوي
قطب يعقوب جبينه باستفهام وسألها بدهشة :
بس مرتضي قالي أنه في المصنع ؟؟
قال آخر كلمة ببطيء وهو يراه يقف خلفها مباشرةً، شعر بدلو ماء سقط فوقه وبهتت ملامحه، فأغلق الهاتف ووضعه في جيبه مبتسماً ببلاهة … تعجبت حسناء من تغيره وقالت بعدم فهم :
أهبل دا ولا ايه
ثم نظرت إلي الهاتف كي تتصل به، لكنها شعرت بوجود أحد ما خلفها … ألتفت تنظر معتقدة أنها خيريه، وعلي حين غرة صرخت بفزع، واضعت يدها علي فمها بخضة … نظرها المعلم سالم إليها بجمود فركضت من أمامه، واتبعها باقي الفتيات فروا كل واحدة الي غرفتها،
عاد ينظر من النافذة إليه، ليجد الطريق فارغ، جال بنظره في المنطقة بتعجب من فراره بتلك السرعة … ثم ابتسم بسخرية وهو يغلق النافذة، فإن استطاع الفرار الآن، سوف يأتي بنفسه إليه لا محال ….
؛؛؛؛
في الأسفل بالتحديد الجهة الأخرى الخاصة بالضيوف، دلفت عليا مغمغمه بسعادة :
أنتِ فين يا كوثر يا قمر
اجابتها كوثر من غرفتها، فتقدمت مستكملة بهيام :
عندي خبر ليكي هيفرحك اوي اوي اوي
ابتسمت كوثر وقالت بحماس :
خير يارب
جالت بنظرها في المكان متسائلة بترقب :
فين موسي لانه لازم يكون موجود ؟!!
: قالي هيروح أقرب مكتب بريد من هنا، لانه محتاج يبعت ورق لصاحبه
مطت شفتيها بتذمر وأردفت بحزن مصطنع :
يبقا هتستني لما يجي عشان تعرفي
واقتربت تقبلها بقوة ثم اتجهت الي غرفتها، وهي تدندن بسعادة وترقص مع حقيبتها …. ضحكت كوثر وهي تدعو إليها بأن يجعل أيامها سعادة، ربما لا تعلم أن نهاية تلك العلاقة الحنونة شارفت علي الانتهاء!!!!
؛***********
مر عليه ثلاث ساعات ومازال يتنقل من شارع إلي اخر، لا يعرف أين يذهب وإلي من يلجئ، حاول الاتصال بأكثر من صديق، لكن الجميع يتحججوا عندما يعلموا حالته …. بدأت الشمس تغيب ولا يوجد معه سوى ورقتين من النقود لن تكفي للمكوث ليلة واحدة داخل اي فندق موجود في تلك المناطق السياحية … حتي بطارية هاتفه نفذت وكأنها تكمل سوء حالته، جلس بجانب الطريق محتضن نفسه، ينظر إلي المارة بحيرة من أمره،
؛**********
في منزل عادل
عم السكون بعد تلك الصفعة التي هوت علي وجه طلال :
فاضل ايه معملتهوش
نظر إلي الأسفل متمتم بخفوت :
حضرتك اللي خلتني اكدب
صاح عادل بعلو صوته وهو يقول بغضب :
تروح تتجوز عرفي وكمان تخليني اخطبلك
اقترب سفيان مردفاً بهدوء :
اهدي يابابا وكله هيتحل
نقل عادل نظره إليه وهدر بحده :
أنت تسكت لأنك زيك زيه مفرقتش عنه شاركته في كدبه
واستكمل بضيق :
لا وكمان لازم نصدق التمثيلية وتبعتها تكمل كدبك
تحدث طلال بتعلثم محاولا تهدأته :
يا بابا أنا عملت كدا عشان مش عايز ازعلك ولا اكسرلك كلمة
صاح عادل بحزم لا يحتمل النقاش :
هطلقها يا طلال وتقفل علي الصفحه دي نهائي
: مش هينفع أطلقها
حدجه بحده متسائلاً باستنكار :
ليه أن شاء الله ؟!!!
بلع لعابه وغمغم بتلجلج :
سوزي حامل
وقعت كلماته بسهم حاد اغترق قلبه، وشعر بألم يتسرب إليه رويداً … عصى أمره، وتزوج بعقد غير شرعي، وها هو ينتظر ابنه، كل هذا من وهو لا يعلم، بل أوقعه في خطبة فتاة ابنة رجل لن يغفر ما حدث إن علم ….
دارت الأرض من تحته وسقط فاقد وعيه تحت صراخ أولاده، ليكون اخر شيء يسمعه قبل مفارقة الحياة، ويكون الحزن رفيقه في النهاية ……
؛******************
أدى صلاة العشاء في المسجد، وعاد علي الفور فقد كان اليوم مرهق جدا … كان يصعد الدرج بصعوبة فتمكن النعاس منه، وما أن فتح الباب وجدها تجلس على المقعد المقابل للباب، دليلاً علي تأهبها لمجيئه …
: أنا عايزه افهم أنت فين طول النهار، هو أنت مش بتفكر في اللي عايشه معاك أبدا
رد عليها وهو يخطوا الي غرفة النوم :
وطي صوتك دماغي مصدع
تخصرت مي وهي تهتف بغضب :
لا ونبي، وايه جابك ما كنت خاليك جنب بهايمك
خلع جلبابه وألقاه أرضاً، ثم اندس في الفراش متمتم بهدوء :
يا بنتي البقرة بقالها يومين مش عارفه تولد
عقدت ذراعيها وهي تردف بسخرية :
ويا تري ربنا نتعها بالسلامة
تمتم بنعاس وهو يسحب الغطاء علي رأسه :
ادعيلها تعدي اليومين دول كويسه
ضربت مي بقدمها غيظا وصاحت باقتضاب :
عندك مزرعة وخايف علي واحدة يا بخيل
رد عليها من أسفل الغطاء بصوته الخشن :
مش روح دي وبتتعذب وبتحس زينا
واسترسل بحده :
وياله أطفي النور واجري شوفي حته اقعدي فيها
قطع وصلتهم صوت رنين هاتفه، ابعد الغطاء عن وجهه ورد بضيق … اعتدل عندما تفاجئ بصوت ناعم يسأله عن زوجته، نقل نظره الي مي وقدم الهاتف إليها مردد بلا مبالاة :
صاحبتك
نظرت إلي الهاتف بعدم استيعاب من تلك المدعوة، فأشار إليها أن تأخذ الهاتف لترد علي صديقتها … أخذته الذهول متمكن منها، وأردفت بفضول :
ايوا
: مي جابر سويلم
تراخت أوصالها وشعرت بالدوار، حتي وإن لم تعرف هوية صاحب الصوت ولكن المؤكد أن هناك أمر مريب يحدث … حاولت مي السيطرة علي رعشة نبرتها حتي لا تثير شكوك ربيع وتمتمت بتلجلج :
أنتِ مين !!
جاءها صوت ضحكاته الرجولية، فخرجت من الغرفة وأغلقت الإضاءة تاركه ربيع يغفل في هدوء … في حين نطق الآخر بخبث جعل العبرات تتجمع في ملقتيها وهي تتخيل اسوء ما يكون :
متعرفيش صورك عملت فيا ايه، بقا الجمال والدلال دا كله يكون تبع ربيع مطاوع
تمتمت بهمس غير مستوعبة صاحب الهوية :
مصطفي !!!!
رد عليها بشراسة :
الله يرحمه
واستطرد قبل أن يغلق المكالمة :
معرفتش اجيب رقمك لكن عرفت أجيب رقم جوزك، وبدل ما وحده هترد عليه المره الجايه هكلمه بنفسي، في خلال دقيقة رقمك تبعتيه علي الرقم دا، يإما نبعت الصور الحلوة دي لي ربيع بقا وهو يحكم
؛؛؛؛؛؛؛

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى