روايات

رواية خطايا بريئة الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ميرا كرم

رواية خطايا بريئة الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ميرا كرم

رواية خطايا بريئة الجزء السابع والعشرون

رواية خطايا بريئة البارت السابع والعشرون

رواية خطايا بريئة
رواية خطايا بريئة

رواية خطايا بريئة الحلقة السابعة والعشرون

الخطايا كلها تكاد تكون مغفورة في مدينتي،،إلا خطيئة السعادة والفرح..ولكن الحب رغيف لا يمكن اقتسامه بين أكثر من اثنين!

– غادة السمان

——————-

كانت ليلة حالمة تفوق كل التوقعات بالنسبة له، فكان يشعر انه يهيم في السماء ولم تعد قدميه تلامس الأرض من شدة سعادته بعد أن صك ملكيتها له وجعلها تنتمي له قولًا وفعلًا.

لا ينكر كونها فاجأته للغاية بمبادرتها ، وكان في حيرة من أمره وظل يتسأل لمَ بذلك التوقيت اصرت على الأمر…حقًا لا يعلم ولا يريد أن يعطي للأمر اهمية ويبحث عن تبرير سوى ذلك التي أخبرته به حين عبرت عن حاجتها.

حانت منه بسمة تعدت العشق بمراحل عدة وهو يتأملها غافية كالملاك في برائتها فمن يراها الآن يستغرب كيف كانت بلأمس، دفعته دون مجهود يذكر منها أن ينخرط معها في بحور عشق مجنونة لم يتصور من قبل روعة تفاصيلها وحتى بأبعد أحلامه.

تنهد تنهيدة مُسهدة وهي ترفرف بأهدابها و تتململ بنومها وحين افرجت عن ليل عيناها هَام بها وهمس ببحة صوته المميزة التي دوماً تبعثرها:

-قلبي هيقف…يخربيت جمالك على الصبح هو في كده…

ابتسمت و قطمت شفاهها وهي تشعر بالعار من ذاتها لما بدر منها ، بينما هو رفعها قليلًا لمستوى جسده قائلًا بعبث تام وعينه يتراقص بها المكر:

-لقد وقعنا في الفخ يا مغلباني… ومتفكريش… مبقاش ينفع ترجعي في كلامك

أغمضت عيناها واخفت وجهها بكفوفها وهمست بخجل:

-انت رخم

اعتلى حاجبية بمكر وشاكسها وهو يزيح يدها كاشف عن وجهها:

-دلوقتي بقيت رخم ومكنتش رخم أمبارح لما غرغرتي بيا

شهقت بقوة و نكزته بصدره مبررة:

-انا مغرغرتش بيك…أنت اللي طلعت قليل الأدب ..

ضغط على طرف شفته السفلية بعدما أتت ومضات من الليلة الماضية ثم همس وهو يتفرس بوجهها:

-أنا عايزك متخديش على قلة الأدب علشان من هنا ورايح هبقى معدوم الأدب

قالها بغمزة من عينه الناعسة مما جعلها تتهرب من نظراته التي تعلم مغزاها وتتنهد هامسة باستسلام:

-انا شكلي وقعت في الفخ فعلًا…

قهقه بكامل صوته مستمتعًا مما دفعها تكتم ضحكاته بكف يدها وتهمس معاتبة:

-هتفضحنا يا “يامن” اسكت انا ممكن اموت من الكسوف لو ماما “ثريا” عرفت اللي حصل

أزاح يدها وحاوط مؤخرة رأسها هامسًا بنبرة مطمئنة وهو يقبلها قُبلات متقطعة:

-أنتِ مراتي يا قلب يا “يامن” احنا مش بنسرق

لتهز رأسها وتعتدل بنومتها و تلملم الغطاء عليها متلعثمة:

-ايوة انا مراتك وكل حاجة بس…

عجزت عن التبرير فكيف تفعل وهي من دفعته لذلك لتقطم شفاهها وتتهرب بنظراتها مرة أخرى بخزي مما جعله يتساءل مستغربًا:

-ندمانة…

-لا أنا عمري ما عملت حاجة وكنت مقتنعة بيها زي دلوقتي…

لتغمض عيناها تلعن تسرعها ثم تتساءل بنظرات مترقبة وهو يهيم بها بطريقة تعدت العشق بمراحل:

-أنت ندمان؟

نفى برأسه وأجابها وهو يجذبها لصدره من جديد ويضع قبلة حانية على مقدمة شعرها:

-ندم أيه اللي بتتكلمي عنه يا “نادين” …أنا كنت هموت على اليوم الي تكوني معايا أنا كنت حاسس إني بحلم ومش مصدق أنك اخيرًا بين ايدي وهقدر اعيش معاكِ كل اللي ياما حلمت بيه

تساءلت بترقب:

-الي حلمت بيه ده اكيد قلة ادب مش كده…

اتسعت بسمته بتسلية وأجابها بعبث تام وهو يتلمس ظهرها بنعومة :

-اكيد طبعًا قلة ادب أمال هعمل ايه في الحلم مثلًا

نكزته بصدره وهي تقاوم لمساته :

-يعني اكتر من قلة الادب دي ..

لمعت ناعستيه بالرغبة من جديد واخبرها هامسًا وهو يمددها بحركة مباغته جعلتها تشهق متفاجأة:

-اللي حصل ده كان بروڤة أنا لسة معملتش حاجة انا كنت بمهد للجاي

تململت هي :

-“يامن” بَطل جنان مامتك بره وزمانها صحت قوم بقى هتفضحنا

نفى برأسه ومال بوجهه يلثم تلك الشامات الصغيرة التي تزين نحرها مما جعلها تهمس بأسمه بعيون مغلقة :

-“يامن”…

لم يستمع لها بل كان يتابع ما يفعله وكأنه مغيب لا يعي سوى كونه يود أن يرتوي منها حد الاكتفاء ويكرر ذلك الشعور بالكمال… وفي عز اندماجه لفت انتباهه احمرار قوي يطوق بشرة عنقها ليرفع رأسه ويسألها بأنفاس لاهثة متوجسة وهو يركز نظراته على عنقها:

– ايه اللي في رقبتك ده يا “نادين”

ارتبكت هي وتلمست موضع نظراته فقد تعمدت بلأمس ان تخفي الأثار بمساحيق التجميل ولكن لابد أن قد زالت وامتسحت ، لتتلعثم بتوتر وببسمة باهتة استغربها:

-ده…ده…تلاقيه منك…لتزيح جسدها من قربه وتستأنف ببسمة متوترة وهي تجذب الغطاء تلفه على جسدها وتنهض من الفراش:

-أنت كنت مفيب ومكنتش حاسس انت بتعمل ايه…

لا يعلم لمَ زحف الشك إلى قلبه، حين نهض و ركز نظراته عليها بهدوء مريب جعلها تبادر قائلة كي تجعل أفكاره لا تنحرف عن حجتها:

-هتوحشني لما هتسافر

هز رأسه يحاول نفض تلك الأفكار من رأسه ويؤمن على حجتها ورغم انه لا يذكر فعل ذلك ولكن ربما!! فهو يعلم عندما يتعلق الأمر بها لايستطيع السيطرة على ذاته لذلك أجابها دون تخوين:

-لازم انا مواعد المحامي مش هتأخر يومين تلاتة بالكتير وهبقى هنا

أحتل الحزن معالم وجهها وضمته بقوة لصدرها هامسة بخوف عظيم:

-اوعدني أن دي اخر مرة تبعد فيها عني…

مسد على خصلاتها بحنان بالغ و وعدها:

-أوعدك يا قلب وروح “يامن”

اصلًا بعد كده مقدرش ابعد عنك أنا مصدقت بقيتي بتاعتي واعملي حسابك هقدم معاد الفرح كام يوم علشان مش هقدر اصبر ومش عايز احطك في موقف محرج و انا بصراحة مضمنش نفسي

هزت رأسها بحضنه، ليتسأل هو بعدها وهو مازال يمسد على خصلاتها نزولاً لظهرها:

-كنتِ عايزة تقوليلي ايه امبارح؟

ابتلعت غصة مريرة بحلقها، وطال صمتها لا تعلم كيف تشرع بالحديث، ليخرجها من بين يده ويسألها بتفهم وحنان وهو يكوب وجهها:

-اتكلمي يا حبيبتي و أنا هسمعك

نظرت له نظرة عميقة محملة بالكثير من الشتات وكادت تنطق لولآ أن طرق باب غرفتها وصوت “ثريا” الذي صدح من خلفه:

-“نادين” اصحي انا حضرت الفطار

ارتبكت للغاية ليهدأ هو من روعها بنظراته ويحثها أن تجيبها لتنطق متلجلجة من خلف الباب:

-صحيت…بس مليش نفس دلوقتي

-طب انا هصلي في أوضتي ولم تعوزي تفطري قوليلي يا بنتي

-حاضر…

تنهدت بارتياح عندما شعرت بخطواتها تبتعد لتلتفت له تجده يشرع بإرتداء ملابسه ببسمة هادئة مفعمة بالفخر وعينه تتركز على نقطة معينة في الفراش… مما جعلها تتوهج بشدة وتهمس بخجل وهي تفرك بيدها:

-هتسافر دلوقتي؟

أومأ لها وهو يرتدي سترته ويمرر يده بخصلاته:

-هاخد شاور واغير هدومي الأول وبعدين همشي…تعلقت عيناها به ليسترسل بتفهم:

-متقلقيش هفهم ماما إني بت في المطعم علشان هي اكيد راحت أوضتي وملقتنيش

هزت رأسها ليقترب منها ويضع قبلة عميقة على وجنتها مضيف بأهتمام:

-مقولتليش كنت هتقولي ايه؟

تلجم لسانها وصعب عليها ان تخرب سعادتهم الآن لذلك تهربت:

-لأ خلاص الموضوع تافه مش مهم

تنهد بقوة وحاول إقناع ذاته بتبريرها، بينما هي ابتسمت تلك البسمة التي لطالما أوقعته بها وهمست بحاجة صادقة ومشاعر فائضة:

-خلي بالك من نفسك ومتتأخرش علشان خاطري

اومأ لها وتنهد مُسهدًا فكم يود أن يبقى بجانبها للأبد ولا يخطوا خطوة واحدة بعيد عنها بعد ما حدث؛ ولكن هو مضطر، لذلك واسى ذاته أنه بعد أيام سوف لا يشغله عنها أي شيء وسوف ينهل منها كيفما يشاء لذلك حفز ذاته و وضع قبلة حانية على جبينها ثم غادر غرفتها بخطوات حثيثة للغاية كل لا يلفت انتباه والدته له ثم دلف لغرفته، بينما هي تنهدت تنهيدة مثقلة بالكثير ثم ارتمت على الفراش ببسمة حالمة تترأى أمام عيناها ومضات لتلك الليلة التي ستظل مطبوعة بذاكرتها للأبد.

——————

-صباح الخير يا ست هانم

ابتسمت “رهف” بهدوء وردت عليه وهي توارب باب شقتها الذي طرقه للتو:

-صباح الخير

مد الحارس يده بمفتاح لامع وقال موضحًا:

-ده مفتاح الباب الحديد الجديد بتاع الجنينة …استاذ “نضال” جاب واحد حداد وغيره وفضل واقف على ايده لغاية ما خلص واتحمل كل التكاليف وبلغني أدي لحضرتك نسخة

أومأت له “رهف” وتناولت المفتاح من يده وهي حقًا تشعر بلأمتنان لذلك النضال فلطالما تخوفت من كون باب الحديقة التي تحاوط البناية به عطب ولا يغلق ولذلك كانت تعارض بشدة نزول صغارها إليها للعب، لذلك أخبرت الحارس بإمتنان:

-اشكر الدكتور بالنيابة عني

هز الحارس رأسه بتفهم وانصرف، لتغلق الباب وهي تنظر للمفتاح المستقر براحة يدها نظرات مطولة جعلت “سعاد” تتساءل بريبة:

-مالك مبلمة ليه يا “رهف” ومفتاح ايه ده؟

تنهدت هي وأوضحت:

-مفتاح باب الجنينة الجديد

-بجد اخيرًا فكروا يعملوا باب جديد ده بقاله سنين على الحال ده

-الدكتور هو اللي غيره

تنهدت “سعاد” وقالت:

-والله الدكتور ده مفيش منه

صحيح يا “رهف” أنتِ لغاية دلوقتي مشكرتهوش هو الست كريمة على اللي عملوه معاكِ

زفرت هي وقالت:

-مجاش في بالي يا “سعاد” وبصراحة أنتِ عارفة انا مش اجتماعية اوي ومبعرفش اختلط بالناس بسهولة

-بس عيب كده قلة ذوق مننا احنا بكرة او بعده نجيب علبة شيكولاته محترمة ونطلع نشكر الست الكريمة

-بس…

حاولت أن تعترض ولكن “سعاد” قاطعتها:

-من غير بس وبعدين أنا خلاص هسافر وبعد كده متأكده انك مش هتعرفي تعملي ده لوحدك وبعدين متنسيش أنهم جيرانا و وارد تشوفيهم صدفة في أي وقت وساعتها هتتحرجي علشان كنتِ قليلة الذوق

-أنت عندك حق …لتتنهد بحزن وتضيف:

-هتوحشيني يا “سعاد” ومش عارفه هعيش إزاي من غيرك

اجابتها “سعاد “بمحبة خالصة لها:

-أنتِ كمان هتوحشيني والولاد والبلد وكل حاجة بس اعمل مضطرة …لتضيف بقلة حيلة:

-جوزي هيتجن عايزني ارجع والشغل هناك متعطل بسببي …ودراسة الولاد هتبدأ أنا حمدت ربنا أن في فرق بمواعيد الدراسة بين هناك وهنا علشان اقدر انزل اصلا …

أومأت” رهف” لها بتفهم وبعيون غائمة تساءلت :

-هتبقي تكلميني!

ضمتها “سعاد” و طمأنتها قائلة:

-طبعًا انتِ مش هتخلصي مني وهتلاقيني بكلمك كل يوم اعرف تفاصيل يومك وكمان كام شهر كده هتلاقيني ناطة تاني وقرفاكِ

هزت “رهف” رأسها بإقتناع وزادت من ضم “سعاد” لها كي تنعم بقربها وبمؤذرتها التي ستفتقدها كثيرًا بغيابها

——————–

ظلت ملازمة غرفتها بعد غيابه وها هو يوم أخر مر من دونه فكم كانت تتلهف لتسمع صوته ولكنها كانت تخشى أن تفتح هاتفها وتجد ذلك المقيت يحاول أن يهاتفها، حقًا كرهت الأمر وكانت تموت بجلدها كلما تذكرته، فهي حتى تخوفت أن تغير شريحة هاتفها حتى لا تثير ريبة الآخر ويدفعه فضوله لمعرفة السبب وحقاً أخر ما تتمناه هي وتسعى إليه أن يشكك بها ويبحث خلفها ويفضح امرها بنفسه عوضًا أن تخبره هي، تناولت نفس عميق تشجع به ذاتها كي تبدو طبيعية أمام “ثريا” ثم توجهت للخارج لتجدها تتحدث في الهاتف قائلة:

-خلاص يا حبيبي هبلغها معلش ربنا يقويك…

جعدت حاجبيها المنمقين وتسائلت :

– ده “يامن” خير يا ماما هاتي اكلمه

تنهدت “ثريا” واجابتها وهي تغلق الخط معه:

-معلش يا بنتي هو مشغول يا عين امه والشغل متلتل فوق دماغه هيكلمك لما يخلص وقالي ابلغك أنه هيرجع كمان يومين أو تلاتة

احتل الحزن معالم وجهها وتنهدت بضيق فلم تعد تطيق غيابه تريده هنا بجوارها تحتمي به ويطمئن قلبها لقربه، انتشلتها “ثريا” من حزنها مواسية:

-معلش ادعيله ربنا يقويه

أبتسمت لها بسمة عابرة وأمنت على دعواتها وهي تشعر بإنقباض قلبها، لتتسترسل “ثريا” بحنو شديد:

-أنا هدخل أحضر الغدا اللي بتحبيه…لونك مخطوف بقاله يومين ومش عجباني

أومأت لها وتهربت بعيناها منها، لتربت “ثريا” على ظهرها ولم تضيف شيء أخر وتتوجه للمطبخ كي تعد الطعام، بينما هي هرولت لغرفتها وهي تنوي أن تحاكيه فقد غلبها شوقها له ولن تستطيع الصبر أكثر لتفتح هاتفها وتضغط على شاشته ولكن لم يجيبها لتزفر بضيق عندما وجدت اشعارت عدة من مواقع التواصل الاجتماعي وعدة رسائل نصية في بريدها الوارد، لم تهتم بأي منهم بل كادت تغلقه مرة أخرى لولآ أن تعالى أزيزه وظهر رقم “ميرال” على شاشته، استغربت الأمر كثيرًا كون انقطع التواصل بينهم من شهور عدة وحقًا كم تمنت أن تفعل هي وتحكيها وتعتذر منها وتخبرها بنهش ضميرها ولكنها لم تكن بالشجاعة الكافية لفعل ذلك

ترددت قليلًا قبل أن ترد عليها ولكن دفعها الفضول لتعرف سبب اتصالها لترد بترقب:

-“ميرال”

-انتِ فين يا غبية بتصل بيكِ من يومين وتليفونك مقفول وكنت هجيلك البيت بس الكلام اللي هقولهولك مينفعش حد يسمعه عندك

لم يكن اتصالها فقط غير متوقع بل حتى توبيخها… لذلك ردت مستغربة:

-انا متفاجئة من اتصالك اصلًا و مش فاهمة حاجة

-هفهمك ولازم نتقابل ضروري هستناكِ في المكان القديم اللي كنا بنتقابل فيه بعد ساعة

-“ميرال” طب فهميني انا مش مستوعبة عايزاني ليه؟لو حاجة بخصوص مواضيعنا القديمة انا…

قاطعتها هي بإقتضاب:

-لما تيجي هتعرفي يا “نادين”

اغلقت معها الهاتف دون أن توضح لها مما جعلها تستغرب الأمر كثيرًا ولكن حفزت ذاتها أنها لن تخسر شيء بل بالعكس ستستغل الفرصة وتعتذر منها، ولكن ماذا لو كانت تلك مكيدة حاكها اللعين لها معها!!
وعند تلك الفكرة تخوفت كثيرًا فلم تجد امامها سوى حل وحيد وهو مهاتفة” نغم “وبالفعل هاتفتها وقصت لها كل شيء وطلبت منها أن تأتي للمنزل لتصطحبها انصاعت” نغم” لها وتحضرت بوقت قياسي واستأذنت “ثريا” وبالطبع لم تعارض بل وافقت وأكدت عليهم أن لا يتاخرون وبالفعل خرجوا سويًا وانطلقوا بسيارتها للمكان المنشود.

———————

-لمي هدومك علشان انا بعت الڤلا

جملة قالها “حسن” وكان وقوعها على مسامعها بمثابة صاعقة كهربائية نفضتها صارخة بوجهه:

-نعممممممممم أنت ازاي تتصرف من دماغك و متخدش رأي في حاجة زي دي

اجابها بقلة حيلة:

-كان لازم اتصرف…ومكنش في قدامي طريقة تانية انا كمان بعت العربية…علشان اسدد جزء من المرتبات المتأخرة

استشاطت غضبًا وقالت بسخط:

-كمان…وصلت بيك لكده وياترى بقى هنقعد فين في الشارع

نفى برأسه واخبرها مضطر:

-هنقعد في شقتي مؤقتًا

نفت بسبابتها وقالت بسخط:

-عايز تعيشني في الشقة العرة اللي كانت عايشة فيها المسهوكة بتاعتك…ده مش هيحصل ابدًا

اقترب منها يحاوط كتفيها يحاول إقناعها:

-“منار” معلش إحنا مضطرين لكده وإن شاء الله الاوضاع هتتحسن من تاني…بس انتِ أهم حاجة تخليكِ معايا انا مبقاليش غيرك

دفعت يديه التي تطوقها وقالت بحقد:

-ذنبي ايه؟ اتحمل وهي السبب في كل ده…

خدت فلوسك وبتتنعم في خيرك وسابتك على الحديدة وانت بدل ما تاخد موقف وترجع حقك

روحت طلقتها وريحتها منك

-هي رفضت العرض واهانتني ومقدرتش اتحمل

لتقول بتحريض نابع من شدة حقدها:

-كان في ألف طريقة علشان تضغط عليها واولهم ولادك … بس أنت اللي مرضتش تسمع كلامي وبدل ما تبلفها بكلمتين وتوصل لاتفاق معاها

روحت بوظت الدنيا وضيعت اخر أمل ليك علشان ترجعلك فلوسك

-خلاص اللي حصل حصل ياريت بقى تبطلي زن في الموضوع ده وتفكري معايا في حل علشان نخرج من الأزمة دي

هزت ساقيها بإنفعال ولوحت بيدها بعدم اكتراث قائلة:

-دي مشكلتك لوحدك يا “سونة” ومش مضطرة اشاركك فيها طالما أنت ماشي بدماغك

لتتركه وتتوجه لغرفة النوم بقوة تدل على شدة حنقها وسخطها للوضع الراهن، بينما هو ارتمي على أحد المقاعد بتهالك يفكر جديًا في اللجوء ل “يامن” كي يعيره المال كي يتخطى أزمته قبل أن يخسر شركته التي تكبد العناء في إنشاءها.

——————-

تهادت بسرعة سيارتها عندما وصلت للمكان لتجد سيارة الأخرى مصطفة وتجد صاحبتها تنتظرها مستندة بظهرها على مقدمتها وشاردة بتلك الطلة المبهرة التي تخطف الأنفاس وتكشف البلد من عليائها

أوقفت محرك سيارتها وتدلت منها بعدما اكدت على “نغم” أن تظل بالسيارة وتنتظرها…أقتربت من موقعها واستندت بِجوارها قائلة:
– اتأخرت عليكِ

تنهدت هي ونظرت للقابعة بسيارتها بسخرية وردت:
-جيباها تحميكِ…

تناوبت “نادين” نظراتها بينهم وأدعت الثبات:
-لأ…أنا كنت انا وهي بنجيب حاجات و…

فر الحديث من على لسانها لتنفخ بقوة وتهدر بنفاذ صبر:
-بصراحة الوضع مريب وانا شيفاها غريبة انك تكلميني وتطلبي تقابليني بعد كل الوقت ده

أجابتها ببسمة باهتة:
-هو فعلًا مريب… وليكِ حق تستغربي…انا نفسي شايفة اللي بعمله معاكِ دلوقتي مش منطقي بعد اللي عملتيه فيا

نكست “نادين” رأسها بخزي عندما تذكرت فعلتها بها التي ظلت تؤرق ضميرها وإلى الآن لم تكفر عنها:

-“ميرال” أنا ضميري بيموتني من وقتها ومكنش عندي الشجاعة اني اجيلك واعتذرلك

حانت من “ميرال” بسمة ساخرة وهدرت ببؤس:
-تعتذري…فات الآوان يا “نادين” أنتِ دمرتيني وبفضل اللي عملتيه خسرتيني اكتر حد حبيته في حياتي

-قصدك “طارق”؟

استنكرت هي:
-“طارق” ده كلب ولا يسوى أنا بكلمك عن راجل بمعني الكلمة مش حيوان زي “طارق” زفت ده

نكست رأسها بخزي واخذت تفرك بأصابع يدها، لتستانف “ميرال” بنفاذ صبر:
-خلينا في المهم انا جبتك علشان عايزة اوريكِ حاجة

تأهبت “نادين” بنظراتها

لتفتح “ميرال” هاتفها وتضغط على شاشته ثم وضعته أمام نظراتها، لتشهق “نادين” بصدمة عارمة، فهناك صورة تجمعها بذلك المقيت بداخل مرحاض ذلك الملهى، حين باغتها بقبلته في ذلك اليوم المشؤم التي تتذكر تفاصيله للآن وكيف لا تفعل ومنذ ذلك اليوم وانقلبت حياتها رأس على عقب ،لتتمتم بذهول:

-مش معقول ….
أنتِ جبتي الصورة دي منين ومين صورها!

تنهدت “ميرال” واجابتها:
-الصورة دي جاتلي واللي بعتها كان عايز يستغل العداوة اللي ما بينا ويخليني افضحك زي ما فضحتيني

لتشهق بخوف وتكرر كلمتها بذعر:
-تفضحيني…ومين ليه مصلحة في كده؟

ردت بِفطنة وهي تقف في مواجهتها:
-توقيت المشكلة اللي عملها مع “محمد” وبعد اللي حصل في الجراچ اتأكدت انه هو…

كانت في حالة من حالات الذهول حتى أنها كانت تكرر الحديث ببلاهة:

-يوم الجراچ…

لملمت “ميرال” خصلاتها خلف اذنها كحركة ملازمة لها حين تتوتر او تخجل و اوضحت:

-ايوة انا كنت هناك بالصدفة باخد عربيتي وشوفت وسمعت كل اللي دار بينكم

-أنتِ اللي خليتي الانذار يضرب وقتها

قالتها بترقب، لتؤيد الأخرى:

-ايوة انا اللي زقيت العربية علشان جرس الأنذار يضرب وهو بيخنقك

تسألت بخزي من نفسها وعيناها تقطر بالدمع:
-معقول عملتي كده علشاني بعد كل اللي عملته فيكِ…

اجابتها “ميرال” بنبرة مسالمة خالية تمامًا من أي حقد:
-أيوة يا “نادين” ومتستغربيش انا مش بالسوء ده علشان اقف اتفرج عليه بيموتك عارفة لو كُنت “ميرال” القديمة مكنتش هتردد ثانية وكنت هشوف أن من العدل أنك تجربي شعور القهر اللي كنت بحس بيه بس انا مقدرتش اعمل كده يا “نادين” لتتنهد بقوة وتضيف:
-عارفه ليه علشان انا مش شبهكم أنا مبعرفش ارد الأذى بالأذى ولا بعرف اكره ولا اشمت واعمل مؤامرات ورغم أنك اكتر واحدة أذتني بس عمري ما قدرت اعمل فيكِ كده

زاغت نظرات “نادين” الباكية التي يقطر الندم منها وقالت وضميرها ينهش بها بلا هوادة:

-“ميرال” سامحيني والله العظيم انا ندمت على اللي عملته فيكِ انا كنت غبية…كنت بغير منك علشان انتِ بتقدري تعملي كل اللي أنتِ عايزاه من غير ما حد يحجمك ومفيش حاجة بتتفرض عليكِ زي…لتشهق بحرقة و تحاوط بذراعيها جسدها في محاولة بائسة منها أن تسيطر على رجفته الملازمة لها وتسترسل:

-بعترف كنت غبية واستكترت الغبي ده عليكِ وكنت وقتها بخدر ضميري واقول أنك عندك كل حاجة وعندك الحرية الكافية تصاحبي غيره و مش هيفرق معاكِ وإني انا مميزة عنك وانا اللي جديرة بيه مش انتِ…

حانت من “ميرال” بسمة ساخرة باهتة لم تمسس بحر عيناها واستطردت:

-هو فعلا مفرقش معايا يا “نادين” مفيش حاجة في الدنيا فرقت معايا غير أن الأنسان الوحيد اللي اهتم بيا وحبني؛ صدق اللي اتقال عليا…لتململم خصلاتها من جديد وتصرح بقناعتها القديمة التي تغيرت وندمت عليها بفعل مالك قلبها:

-بس برغم كده مقدرش انكر أنك مميزة وكنت بحسدك وقتها علشان بتقدري تستحوذي على اهتمام كل اللي حواليكِ وكتير اتمنيت يكون عندي حد يخاف عليا ويحبني زيك…أنتِ لقيتي اللي يعوضك عن حنان امك ورعايتها وخوفها عليكِ بس أنا لأ …أنتِ كان عندك راجل بيحبك وبيخاف عليكِ…وعمرك ما قدرتي ده وكنتِ بتتمردي علشان بيوجهك… وانا لأ…انا وقتها كنت ضايعة مفيش حد حتى بيقولي نصيحة واحدة تنفعني كل اللي كانوا حوليا مش حاسين بوجودي اساسًا…ليفيض بحر عيناها وتقول بنبرة حزينة تحمل البؤس حين تذكرت صاحب البندقيتان:

– لغاية ما قابلت “محمد” و رمم حياتي وغيرني وخلاني احب الحياة من تاني ولقيت معاه الدفى والأهتمام والحنية اللي الدنيا كلها حرمتني منهم
ومكنتش عايزة حاجة غير إني ابقى معاه
وكنت خلاص هخطى معاه اول خطوة في طريق حلمنا لغاية ما الكلب “طارق” قاله نفس الكلام اللي أنتِ كنتِ السبب فيه و رفض حتى يسمعني

كانت حقًا تشعر بالعار من ذاتها، فكانت تشهق ببكاء مرير محمل بالكثير من الندم وهي تقترب منها وتحاوط ذراعيها راجية:
-سامحيني يا “ميرال” كنت انانية وغبية مفكرتش في حد غير نفسي ….انا عملت حاجات كتير غلط يا”ميرال” أنا بوظت حياة ناس كتير وكلهم قريبن ليا أنا لعنة… لعنة يا”ميرال” لعنة للكل يارب أموت واريحكم مني

نفضت “ميرال” يدها بعصبية وقالت بقلب منهك ذاق الخذلان على يدها:
-أنتِ فعلًا لعنة…أنا كنت بحبك وكنت فاكرة أننا هنكمل بعض وأن قلبك هيبقى عليا بس انتِ خذلتيني وبوظتي حياتي

قالتها بأنهيار تام وهي تجثو على ركبتيها على الأرض الترابية ودمعاتها تهطل كشلال مياهه لا تنضب وهي تخفي وجهها بكفوف يدها…مما جعل الآخرى تؤاذر أنهيارها بأنهيار مماثل وتجثو مثلها مغمغمة بندم قاتل يفتك بها:
-ربنا بيسامح…انا ندمت والله ندمت وهعمل المستحيل علشان اصلح كل اللي عملته…سامحيني سامحيني…انا هروح لحبيبك وهقوله على كل حاجة وهو اكيد هيصدقني

نفت “ميرال” برأسها وقالت بيأس من بين شهقاتها:
-مش هيصدق…”محمد” دماغه ناشفة وكبريائه وعزة نفسه مش قابلة يكون للبنت اللي بيحبها علاقات قبليه… هو بيحاسبني على المبادئ والقيم وانا مليش ذنب يروح يحاسبهم هما يحاسب الست اللي رمتني ويحاسب ابويا اللي معندوش وقت ليا، يروح يحاسب “دعاء” انها بتمثل دور مرات الأب اللي قلبها عليا قدام ابويا ومن وراه بتكهرهني ونفسها تخلص مني انا بشوف ده في عينيها وعارفة انها عمرها ما حبتني ولا حتى حبت ابويا واتجوزته علشان طمعانه فيه بس انا كنت بسكت علشان شيفاه مرتاح…”محمد” بيحاسبني على حاجات انا معرفهاش ولا عمري اتعلمتها…وهو مقتنع أن في فوارق كتير بينا وعلشان كده مش هيصدقك…

نفت” نادين” برأسها وحفزتها قائلة وهي تضغط على ذراعيها:
-هيصدق…لو راجل بجد زي ما بتقولي يبقى هيصدق وحبه ليكِ هيخليه يتخطى أي فوارق
اجابتها بيأس و بواحدة من تلك القناعات التي زرعها بها مالك قلبها:
-الراجل اللي بجد يا “نادين” بيغفر كل حاجة إلا المساس بكبريائه وعرضه وخصوصًا لو كان الموضوع يمس البنت اللي اخترها تشيل اسمه وتبقى أم ولاده.

-بلاش نسبق الأحداث وإن شاء الله كل حاجة هتتصلح بس اجمدي علشان خاطري انا محتجاكِ جنبي زي زمان…وهنا وهن صوتها واعتصر قلبها وهي تستأنف برعب من بين نحيبها:
-انا خايفة يا “ميرال” خايفة… زي ما خسرتك زمان اخسر “يامن” أنا بحبه يا “ميرال”…بحبه وعارفة انه مستحيل هيسامحني

-أنتِ لازم تقوليله الحقيقة قبل ما الحيوان ده يعمل حاجة…لازم تتشجعي وتحكيله وطالما بيحبك هيقف في وشه ويبعده عنك

– انا خايفة…ومش عارفة افكر!

– “نادو” اللي اعرفها قوية…وكنت بستقوى بيها زمان… قومي روحي لجوزك وامسكي فيه بأيدك وسنانك …ومتديش فرصة للكلب ده انه يخرب حياتها ويخسرهولك

هزت رأسها بطاعة وقالت بندم حقيقي ودمعاتها تفر دون هوادة:

-حقك عليا أنا مدينة ليكِ بكتير يا “ميرال” …انا مهما عملت مش هوفيكِ ومش هقدر اكفر عن ذنبي في حقك…

-مش وقته الكلام ده

هزت رأسها و دون تفكير كان تضمها وتكرر بأسف:

-سامحيني…

-مسمحاكِ يا “نادين” ومصدقة انك ندمانة…

فصلت عناقها واخبرتها برعب حقيقي:

-“ميرال” لو حصل أي حاجة اوعديني أنك تحكي كل حاجة ل”يامن” لتخرج من جيبها بطاقة تعريف تخصه وتدسها بكفها راجية:
-ده رقمه خليه معاكِ

-إن شاء الله مش هيحصل…وكل حاجة هتبقى احسن

-يااااااارب

قالتها بتوسل صادق وبقلب ينتفض برعب يخشى القادم

ليستندو على بعض وتتئك كل منهم على الأخرى وكأنها تستمد منها القوة، لتتدلى لهم “نغم “التي

استمعت لكل شيء من موقعها بعيون غائمة متعاطفة وبالطبع لم تود أن تتدخل من أجل أن تترك كل منها تفض ما بجعبتها للأخرى وتصفو نفوسهم، فقد ساعدت “نادين” للصعود للسيارة و هي تحفزها كي تصمد، بينما ابتسمت ل”ميرال” بسمة متفهمة حين صعدت بجوار “نادين” و انطلقت بها عائدة لمنزلها…
—————
مر عليها الليل بصعوبة بالغة فكان حديث” ميرال” يؤرق مضجعها ويجعلها تشعر أنه منثور بجمر مشتعل يحرقها…وبعد تفكير عضال والكثير من جلد الذات ومع بداية يوم جديد قررت أن تكفر عن ذلك الذنب الذي يؤرق ضميرها، وبالفعل حصلت على عنوانه منها وهاهي برفقة” نغم” أمام باب شقته يطرقون عليه، لتباغتهم تلك المندفعة قائلة بعدما فتحت بابها:
-خير يا مُزز

تلعثمت هي بحرج:
-“محمد” موجود لو سمحتي!

شملتهم من رأسهم لأخمص أقدامهم وتشردقت:
-يا حلاوة…آه موجود اقوله مين؟

-قوليله “نادين الراوي”
أومأت لها وغابت لدقائق ليظهر هو متوجسًا:
-افندم….

ردت “نادين” وهي تنكس رأسها:
-أنا صاحبة “ميرال” واكيد سمعت عني
ظل صامت يستمع لها بنظرات جامدة حين استأنفت هي:
-عايزة اتكلم معاك لو سمحت
مد يده يدعوهم للدخول لتتقدم هي و”نغم” في حضور “شهد” والصغيرة التي ركضت قائلة بعفوية:
-أنتِ صاحبة طنط “ميرال” طب هي مجاتش معاكم ليه دي وحشتني اوي هي لسة زعلانة من “حمود”

-طمطم ادخلي أوضتك..
قالها هو بصرامةجعلت الصغيرة تنصاع له دون اعترض…لتتناوب “نغم” و”نادين” النظرات بينهم فيبدو أن “ميرال” لم تبالغ في وصفه فهو صارم وهيئته جدية للغاية مما اشعر “نادين” بأن مهمتها ليست بيسيرة على الإطلاق
لطفت “شهد” الأجواء:
-يا اهلًا بريحة الحبايب اتفضلوا
تشربوا ايه

-ولا أي حاجة شكرًا لتوجه نظراتها له وتطلب بحرج:
-ممكن اتكلم معاك على انفراد
تعلقت عينه بها بنظرة جادة جامدة اشعرتها بالتدني وجعلتها تود لو تنشق الأرض وتبتلعها، لتتدخل “شهد” عندما طال صمته:
-اه طبعًا البيت بيتك يا قمر اتفضلي في أوضة الصالون
قالت جملتها الأخيرة وهي تحثه على بعينها أن يسايرها وبالفعل فعل…وبعد كثير من الاعترافات المتتالية منها وإبداء ندمها، ثار هو و جرح بها وانبها بقوة مما جعلها تهرع خارجة من شقته وهي تبكي وبالطبع “نغم” تلحق بها
———–
أصرت “نغم” أن تقضي اليوم معها داخل منزلها وبالفعل إنصاعت لها فقد مر الوقت سريعًا…وقررت العودة لمنزلها…لتصر عليها الآخرى أن توصلها ولكنها رفضت واخبرتها وهي تودعها انها ستكون بخير وستطمئنها فور وصولها… وما ان خرجت من البناية صعدت لسيارتها وانطلقت بها وهي تفكر أن ما فعلته هو عين الصواب ورغم تأنيب” محمد” لها الذي زاد شعورها بالخزي إلا أنها تعلم في قرارة نفسها انها تستحق ذلك، بل اكثر بكثير كي تكفر عن أفعالها…
انتشلها رنين هاتفها لتنظر له نظرة خاطفة وتجد رقم “ميرال” يظهر على شاشته لتمرر إبهامها على شاشته وتجيبها عبر السماعة الخارجية أثناء قيادتها:
-الو
اتاها صوت “ميرال” المفعم بالأمل:
-“نادين” أنتِ فعلا روحتي ل “محمد”، ولا “شهد” بتخرف

اجابتها “نادين” بعرفان:
-دي اقل حاجة اقدر اعملها علشانك هو اه جرح فيا وسمعني كلمتين بس مش مهم المهم أنه صدقني يا “ميرال”

-بجد صدقك؟

-لو مصدقنيش مكنش انفعل كده واصلًا لو بيحبك هيبقى عايز يصدق…وهيقدر يتخطى أي فوارق…و واضح من حمئته ليكِ انه حد كويس يا “ميرال” وبيحبك بجد…

تنهد “ميرال” واجابتها متأملة:
-بتمنى يكون كلامك صح يا “نادين”

تنهدت “نادين” بقوة وكادت تستأنف حديثها ولكن نظرة خاطفة نحو مرآتها كانت كفيلة أن تلحظ سيارته التي تعرفها عن ظهر قلب تتبعها…لتشهق بقوة وتتعالى وتيرة انفاسها بخوف، لتهتف “ميرال”:
-“نادين” روحتي فين!

اجابتها بذعر حقيقي وهي تزيد من سرعتها و تحاول أن تضلله :
-“ميرال”…عربية “طارق” ماشية ورايا…انا مرعوبة…

شهقت “ميرال” بقوة من الجانب الأخر وقالت بقلق عارم:
-حاولي تهربي منه يا “نادين” …واوعي توقفي العربية ولا تنزلي منها قوليلي أنت فين….

-أنا في طريق(…)

أما في الجانب الأخر كان ذلك المقيت يراقب تحركاتها بشكل مستتر حتى تحين له فرصة مناسبة وتكون بمفردها كي ينفذ مخططه وبالفعل وجد اللحظة المناسبة عندما انحرفت بسيارتها بأحد الطرق المختصرة التي نادرًا ما يمر سيارات بها وكان هو بالمرصاد لها…
فقد صرخت برعب حقيقي وهو يميل بسيارته يضيق حصاره عليها مستغل خواء الطريق كي يجعلها تتوقف ولكنها كانت تنفذ نصيحة “ميرال” وتحاول أن تتهرب منه ولكن في لمح البصر كان يسبق سيارتها و يتوقف بسيارته بتهور تام بعرض الطريق كي يعيق مسارها، ليسقط الهاتف من موضعه وهي تتفادى الارتطام به و تضغط مكابح السيارة ببديهية وهي تشعر أن قلبها هو من توقف عن العمل وليس سيارتها، ارتدت هي على آثار فعلتها حتى ان جبهتها اصطدمت بعجلة القيادة ونتج عنها جرح بسيط بجبتها لتتأوه وترفع وجهها و تتحسس رأسها ثم بنظرات مشوشة مرتعبة جالت الطريق لعلها تجد أحد تستنجد به ولكن بلا جدوى فكان الطريق خاوي ومعتم بشكل مقبض لتحاوط ذاتها تحاول جاهدة أن تتحكم برجفة جسدها وقبل أن تتناول الهاتف من جديد من تحت قدميها وتجيب تلك الصارخة بأسمها من الخط الآخر التي مازالت المكالمة جارية معها، لمحته يقترب منها وعينه ينطلق منها شرار لا مثيل له…
(ميراكريم)
لتصل ل “ميرال” بعدها صدى صرخاتها التي شقت هدوء الليل عبر الهاتف وانبأتها بحدوث أمر جلّل يعقب تبعاتها.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية خطايا بريئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى