روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء الخامس

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت الخامس

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة الخامسة

دارت بوجهها الي الجهة الاخرى وهي تهتف بوجوم:
لكن دا مكنش كلامك في الأول يا طلال
اقتضبت ملامحه وهو يردف بضجر:
هو مفيش سيرة من وقت ما جيت غير دي
نظرت سوزي إليه باستنكار متسأله بعدم تصديق:
وأنت مستني مني ايه!! جاي تقولي مش هينفع تفسخ الخطوبة وهتتجوز واحدة عليا المفروض أكون ازاي؟؟
واسترسلت بنبرة باهته:
طلال أنا في آخر الشهر التالت ولو أنت ناسي لازم نتجوز رسمي
بصعوبة بالغة استطاع المجيء إليها بعيدا أعين المعلم سالم الموجودة في كل مكان، خوفا من إفصاح محمود إليه بمعرفته بجوازه من سوزي…..
: أنت مش بترد عليا ليه؟؟
سألته بضيق بادي، قابله بهدوء وهو يرد بجمود قائلاً :
مش هينفع نكتب رسمي غير لما اتجوزها الأول لأن كدا ابوها هيعرف
سكون دار حولها لدرجة أنها شعرت بالانفصال داخل قوقعة يصدي فيها جملته فقط …. بلعت غصتها بمرارة الضياع، ثم سألته بعدم استيعاب :
يعني ايه هتتجوزها هي الأول ؟! وأنا !!
نهض من الفراش ودار إليها للجهة الأخرى، جلس أمامها متنهد بصوت مسموع …. امسك كفها بين راحته مرتب برفق وهو يردف بشوق :
أنتِ مراتي وحبيبتي وبنتي وكل حياتي يا سوزي
أخفضت رأسها تهرب من حنين ملقتيه الذي جعلها تغرق في بحر حب رماها بموجه إلى دوامات الضياع …. وضع يده أسفل ذقنها يرفع رأسها ليستطيع النظر في أعينها مباشرة مستكملا حديثه المعسول :
اخترتك من الأول ومستحيل اتخلي عنك
قبضت بقوة علي راحته وهي تسأله برجاء صادق :
طيب ليه تأجل جوزانا ؟! ليه أساساً تكمل معاها ؟!
رد عليها بحده طفيفة :
ابويا حلف لو مكملتش في الجوازة ما انزلش البلد لحد ما يموت وأنا مقدرش علي كدا
واستطرد بإصرار :
وبعدين أنا لسا عند كلامي الشقة دي هتكون باسمك كضمان حق، واساسا شغلي هنا يعني اغلب وقتي هكون معاكي
: بس هي الـ مراتك قدامهم
قالت جملتها وهي تخبئ وجهها بين كفيها تبكي بحرقة … احتضانها طلال بحنو وهو يردد بخفوت :
وأنتِ مراتي وام ابني
تمتمت من بين شهقاتها :
مش هقدر يا طلال واحده تانيه تشركني فيك
قبل رأسها بشغف وهتف مقتصراً :
كل دا هيعدي مع الوقت صدقيني
ونهض مستكملا بلامبالاة :
أنا هنزل شوية
مسحت وجهها بسرعة وسألته بلهفة :
رايح فين أنت لسا واصل ؟!!
: مشوار سريع تكوني حضرتي العشا
ظهر علي وجهها علامات الامتعاض من تجاهله … بينما خرج هو غير مكترث إليها، متجه إلي محل وأدوات الحياكة، كي يحصل علي مبتغاه لإرضاء الأخرى ….
؛*************** بقلم حسناء محمد سويلم
وضع الأطباق علي المائدة بحرص … ألقي نظرة سريعة يتأكد من عدم نسيان شئ، ثم اتجه إلي تلك الغرفة المغلقة … طرق الباب برفق ودلف قائلاً بمزاح :
ايه يا عم أنت استحليت القعدة لوحدك ولا اي
التفت توفيق إليه وهو يردف بخزي :
زي ما يكون لسا مش مصدق أن بره البدروم
اقترب عمر منه مغمغم بحماس :
خلاص بقا انسي الايام دي وخلينا في بكرا
حرك توفيق رأسه بهدوء فأكمل عمر حديثه بتأكيد :
أنا هخرج ساعة بالكتير، والأكل بره علي السفره لو جوعت
بهتت ملامح توفيق متسائلاً بقلق :
رايح فين وسايبني لوحدي ؟!
تعجب عمر من قلقه الزائد، فرد عليه بهدوء :
متقلقش مش هتأخر، لازم ادور علي امي وولاد أختي
: خودني معاك
كطفل صغير يتوسل إلي ووالدته بأن تصحبه معها ولا تتركه وحيداً …. صمت دقيقة ربما يبحث عن رد مناسب يقنعه أن المكوث هنا أفضل إليه، أخذ نفس عميق وهتف بتعلثم :
مش هينفع اخدك معايا عشان أنا مش عارف هما فين أصلا، واكيد مش هتقدر تلف معايا
سرعان ما ترقرقت العبرات في عينيه وهو يهمس بصوت مرتعش :
هيجي ويحبسني تاني
ابتسم عمر بخفة وأردف بتعجب :
منصور مسجون وعز هربان حتي أختك اختفت مين هيجي بقا
واسترسل بتفكير :
وعشان تطمن كمان هجيب خديجة تقعد معاك لحد ما ارجع
حرك رأسه برفق محاولا حفظ كلمات عمر، وأن من قام بحبسه الآن هو من حُبس …. خرج عمر من الغرفة وهو يتذكر عنوان منزل خديجة، الذي أعطاه المعلم سالم إليهم منذ مجيئهم لبلدته…. تنهد بضيق عندما شعر بالحيرة في مكان والدته، وأين اخذت الصغار ؟؟ رواده شكوك في تخطيط خفي تشترك فيه أمه مع ذلك الماكر عز خاصة بعد هروبه حتي وقتهم هذا …
أخذ الأواني الفارغة الخاصة بالطعام التي أتت به خديجة منذ ليلة أمس، واتجه إلي منزلها يفكر في أسلوب مهذب ولبق يطرح به مساعدتها إليه ..
؛*************
: للأسف منصور اتحول من ساعة لمستشفي الأمراض النفسية والعصبية
أبتسم بسخرية علي حسه الذي بث إليه تلك الخطة… تبدلت ملامحه باقتضاب وهو يقول بحنق :
من الأول وواضح خطته
واستكمل بريبه :
طول ما عز بره منصور مطمن
رد عليه الشرطي مستنكراً ما يحدث :
في أوامر بتجي بطريقة غريبة خاصة بمنصور، ودا دليل أنهم مسنودين من فوق
سأله المعلم سالم مستفسرا :
ممدوح ابن عباس راح فين ؟؟
: خرج هو وسيف من بعد التحقيقات وملوش اثر، حتي جثمان أبوه مجاش استلمه وقرايبه هما الدفنوه
وها هو ثعبان آخر يحوم حوله في خفاء … ربما المصيدة ستكون ضخمة لتكفي صيدهم مرة أخرى.. كانت فرصة إليه رحم سيل أفكاره عندما قال الشرطي :
أنا لازم اقفل دلوقتي يا معلم وهيكون في إتصال تاني بينا
رد عليه بشرود :
أكيد
أغلق الهاتف ثم وضعه أمامه على الطاولة … عاد يستند بظهره علي المقعد، محدقاً في الفراغ أمامه، متأكد أن عز اختفائه لن يعود هباءً، أما هادية لن تردع بسهولة لتختفي فجأة هي الأخرى مقتبسة دور الجدة الحنونة … لم يكتفي الأمر ليكون ممدوح شخص آخر يضاف للقائمة،
أفسد خلوته دلوف نجاة وهي تحمل كوب النعناع، علق نظره عليها حتي وضعت الكوب أمامه مردده بلطف :
لقيتك اتأخرت والنعناع هيبرد بره
ببساطة قرأ تعبير وجهها التي أصبحت كتاب مفتوح أمامه بمرور العُمر … أشار إلي المعقد المجاور له وهو يردف :
اقعدي وقولي عايزه ايه
رفعت نجاة حاجبيها بدهشة وجلست وهي تقول بذهول :
هتفضل طول عمرك كاشفني كدا
التقط الكوب يرتشف منه بهدوء تارك المجال إليها …. حمحمت نجاة باضطراب ثم تمتمت بتعلثم :
هو إحنا هنرجع البلد أمته
التفت إليها متسائلاً باستنكار :
كل الحمحمه دي عشان تعرفي هننزل البلد أمته ؟؟
: بصراحة لا
وضع الكوب جانباً ونظر إليها صاغي بتركيز، تنهدت نجاة بخفوت وقالت ببسالة مصطنعة :
عايزه أعرف حسناء ويعقوب ايه مصيرهم
اقتضبت ملامحه وهو يهتف بحده طفيفة :
والله لو جبتي في وقت تاني كنت عرفت مصيرهم ايه
أخفضت نجاة نظرها مغمغمه بتوضيح :
أنا قصدي أن الفترة العدت …
قطع حديثها وهو يقف قائلاً بصرامة :
مش وقته يا نجاة
تغاضت عن أسلوبه الجاف بصعوبة، ووقفت هي الأخرى مردفه باستئذان :
الوقت الـ تشوفه يا معلم، عن اذنك
رفع حاجبيه بتعجب وهو يردف بسخرية :
غريبة اول مره اسمع منك معلم مش سالم
: لان الأنا شيفاه المعلم سالم مش سالم
حدق بها لبرهه بقدر استطاعته يتحكم فما تبقي من أعصابه … لوي فمه مردد بحنق وهو يوليها ظهره :
كل واحده فيكم عايزه تلاقي المسيسة والحنيه والطلبات المجابه سواء انتو أو بناتكم، والمفروض أكون الراسي الهادي الوديع في 24 ساعة عشان أعجب سيادتكم
صمت يأخذ نفس عميق واسترسل بضيق :
بحاول ابعدكم عن أي مشاكل بتدور حولينا وأنتو كل همكم أن سالم متغير معاكم، إنما سالم في ايه يولع
ربما كان حديث غير مرتب، ولكن ساعده علي إبداء ضيقه من تصرفاتهن الهوجاء في ظل ظروفه … التفت إليها عندما شعر ببكائها، لن تكن المقصودة ولكن كان حظها أن يخرج بعض ما في جوفه في وجهها، زفر بخفوت وهو يقول :
اطلعي يا نجاة ومحدش يدخلي غير لما اطلب
أمأت إليه بهدوء وخطت للخارج بعجلة دون أن تضيف، فقد اكتفت من عتابه التي لطالما كانت ملجئه في كل وقت …. ومن ثمّ جلس المعلم سالم علي مقعد مكتبه، وأخرج ورقه مدون بها عنوان اتي به صديقه، بناءً علي طلبه في البحث عنها معتقد أن تكون اتجهت لتلك القرية، ولم يكذب حسه ليأتي إليه العنوان بالتفصيل ليلة أمس …
شرد وهو يجوب بنظره علي العنوان المدون أمامه، كان حل اقترحته عليه منذ فترة لتقف كل هذه الحرب … لم يفكر يوماً أن تدخل بيته من الأساس، لتصبح زوجته في يوما من الأيام !!! ….
؛**************
في القرية داخل منزل جابر
اتجهت خلود إلي الغرفة حاملة صينية الضيافة .. كادت أن تطرق الباب حتي وقع علي سمعها ما يدور في الداخل :
ايوا بس أنت شوفت خلود فين عشان تطلب أيدها !! يعني علي حسب علمي أنك عايش طول عمرك بره مصر
ابتسم أكرم بخفة وقال بلباقة :
سمعتكم ليها شنه ورنه في البلد يا عمي
” شنه ورنه ” رددها جابر مذهولا من حديث هذا الشاب منذ بداية جلستهم :
أنت متأكد يا بني أنك كنت بره مصر
ثم استكمل مستفسرا :
وبعدين أنا بنتي مطلقة تعرف كدا ولا متعرفش
حرك أكرم رأسه بسلاسة وأردف بحنكة تدرب عليها طيلة الليل :
كان مكتوب كتابها ومحصلش نصيب
: وأهلك هيوافقو ؟؟؟
قطب أكرم جبهته وسأله بعدم فهم :
وليه يرفضوا ؟؟
شعر جابر بسعادة غامرة فهذا أول شاب يتقدم إلي خلود بعد طلاقها …. بالإضافة إلي هيئته الجذابة، وعمله في دولة أخرى، ربما سيفتح باب جديد لتلك المسكينة …
: أنا مقدرش أرد عليك غير لما سالم أخويا يرجع من سفره وهو يرد عليك
ابتسم أكرم مردد بتفهم :
أكيد طبعاً
في الخارج ارتعشت أوصالها حتي كادت أن تسقط الصينية أرضاً … تمالكت نفسها حتي وضعت الصينية أمام الباب، ثم طرقته برفق وركضت للداخل بفزع، لم تستجيب لنداء والدتها ودلفت لغرفتها مغلقة الباب بحرص…غير مستوعبه أن هناك شخص يطلب الزواج منها، أو بالأصح لا تدرك كيف ستبدأ علاقة جديدة بعد أن دمرت حياتها بفسخ عقد قرانها قبل زوجها بأيام ….
؛******
في المنزل المجاور
داخل غرفة سعد، جلست سمر بعد أن فتحت النافذة كي تدلف أشعة الشمس لتلك الغرفة المظلمة،… بينما ما أن دلف سالم تمدد بجسده بجانب سعد الذي قال متهكما :
يا عم هو انا ناقص
التفت سالم إليه وهتف باقتضاب :
هو أنا قاعد فوق راسك يا بني
وضعت سمر يدها علي رأسها مردده بضجر :
خلصنا من خناقات محمود وسعد ندخل في سالم وسعد
رد عليها سعد بحنق وكان مقصده ذلك الراقد مغلق العينين :
لا يا حبيبتي لولا أن ندي مدياله الطرشه محدش كان شاف وشه
فتح سالم عينيه مزمجر بحده:
ايه مدياله الطرشه دي، ما تحترم نفسك يالا
اضافة سمر هي الآخري قائلة بسخرية :
ما الـ عملته مش شويا برده يا ابو العيال
نظر إليها بضيق وكاد أن يرد عليها ولكن كان سعد أسرع عندما أضاف باستهجان :
أنا مش فاهم هي قعدالك ازاي بعد عملتك دي
نهض سالم من جانبه بعد أن نفذ صبره، وصاح بصرامة :
ما تهدي يا بوتاجاز منك ليها
ألتزم الثنائي الهدوء فأكمل سالم بحنق :
دا انتو بشتغتلوا بذمة اكتر من ابليس
في نفس الوقت دلفت ندي كي تطمأن علي أحوال سعد وما إن كان يحتاج لشيء … ابتسمت سمر بخبث عندما رأت إشارة سالم بالتزام الصمت أثناء وجودها، وعلي الجهة الأخرى هتف سعد بمكر :
مرات أخويا الغاليه
لعب حاجبيه الي سالم دون أن تراه ندي واستكمل بترجي :
فنجان قهوة مظبوط من ايدك يا غاليه
ابتسمت ندي إليه وقالت وهي تخرج مسرعة كي تلبي طلبه :
من عنيا يا سوعد
خطت من أمام سالم وكأنه غير موجود، هواء شفاف مرت من أمامه … تجاهلها ذاد عن حده ليكون انذار بنفاذ صبره من طريقتها الجديدة، والتي لن يتحملها كثيراً …
ما أن خرجت انقض سالم علي سعد يكيل إليه صفعات عشوائية يمازحه رفقا بحالته رغم غيظه الشديد … اندفعت سمر كي تساعد سعد في صد تلك الصفعات ليكون من نصيبها هي الأخرى بعض منها …
؛**
في الخارج ابتسم عبده بخفة وهو يستمع إلي صوت ضحكات سعد المشاركة لأخوته، كلما رأي حالته الصحية التي عجز الأطباء في إيجاد سبب لها، شعر أن العجز تمكن منه ليس ابنه فقط….
: اضحك يا خويا وأنت همك حاجه
لم يكترث إليها واصطنع مشاهدة التلفاز …. لوت رحاب فمها وهي تتمتم بحنق :
يا خويا ما تعملش فيها اطرش بدل ربنا ما يطرشك علي طول
رمقها بجمود قائلاً بتحذير :
وقسما بالله يا رحاب لو ما قصرتي معايا لتباتي في بيت اخوكي من الليلة دي
شهقت رحاب باستنكار وأردفت بصوت مرتفع :
ليه أن شاء الله مش قاعدة في بيتي ولا أكون مش قاعدة في بيتي
: مبقاش بيتك لوحدك
قالها بابتسامة صفراء جعلتها تستشيط غضبا، قبل أن تفتح فمها هتف هو بسخرية :
افضلي كلي في نفسك كدا لحد ما تختفي ونرتاح منك
ثم نهض صاعدا لطابقه الثاني الخاص بسحر … اتبعته رحاب الي الدرج كي يستمع إلى حديثها جيداً، وصاحت بغضب :
قعدالك يا عبده لحد ما اجيب أجلك أنت والحرباية الـ معاك
رد عليها بهمس لم يسمعه غيره :
حرباية تخلصني منك يا بعيده
لم يخرج أحد إليهم تاركين المجال إلي فض المشاحنة بطريقتهم، أعتاد الجميع علي تلك الجلسة الهادئة كل يوم التي لطالما ظهرت أصواتهم إلي المنزل بأكمله …. لن يتغير عبده في رده، ولن تتغير رحاب في أسلوبها،
والديين كونوا بؤرة سوداء داخل أولادهم منذ الصغر، غرسوا علاقة فاشلة داخل عقولهم، لتنبت فكرة أن الزواج ما هو إلا مشاحنات وعراك كل يوم …. منهم من استطاع فهم الحياة بشكلها الصحيح، ومنهم من اتبع أسلوبهم لتنتهي حياته قبل أن تبتدئ من الأساس، ومنهم من دخل قوقعة الخوف من تلك التجربة …….
؛************
قبل أذان المغرب
فتحت هادية باب شقتها لتجد ظرف مغلق ملقي أمامه … مالت تأخذ الظرف وهي تتأمله بتعجب، ثم خطت خطوات للخارج تبحث عن ذلك المجهول الذي وضعه،
أغلقت الباب عندما لم تجد أحد، وفتحت الظرف بفضول طاغي …. توقف بها الزمن في تلك اللحظة وهي تري المدون داخل الورقة أمامها، أغمضت عينيها عدة مرات متتالية، وقرأت مره ثانية لعلها تتوهم، اتجهت للمعقد تجلس عليه بعد أن فقدت قدميها القدرة علي الوقوف ….
قرأت المكتوب بعدم تصديق وهي تهمس بصدمه :
سالم عايز يتجوزني أنا
واسترسلت بضحك كأنها فقدت عقلها :
سالم سويلم عايز يتجوزك يا هادية
كان ظرف به عقد زواج فارغ وخلفه رسالة صريحة كتبت بخط المعلم سالم ” يوم عز ما يكون في قفصه يوم ما يكون اسمي جنب أسمك في العقد دا ”
انشقت بسمة خبيثة علي ثغرها متمتمه بمكر دفين:
فكرني هبلة يا سالم
استكملت بشراسة :
بس ومالو هتجوزك ونهايتكم كلكم علي ايدي وأولهم انت يا عز
التفت تحدق بأحفادها بشرود … احتقن وجهها بشرارة الانتقام التي كففتها عن جميع الطرق، ولم تري سوي ( الموت ) قصاص لما حدث معها ولابنتها …
؛******************
في نفس الوقت داخل احدي شقق المعلم سالم
شخصت اعينها غير مستوعبة ما وقع علي اذنها …. نظرت إليه لعلها تري ابتسامته من مزحته السخيفة، ولكن ثباته أثبت لها جدية حديثه…. تجمدت ملامحها وهي تنهض من جلستها ببطيء مردده بعدم تصديق:
أنت بتقول ايه يا سالم
واستطردت باستهجان:
عمك بنفسه هو القال هيتجوز هاديه
اقترب سالم منها قائلا بحنو:
عمتي صباح لازم تتقبلي الموضوع عشان تسهليه علي الباقي
ثم استرسل بهدوء:
وصدقيني دا الصالح لينا
احتدت نبرتها وهي تصيح بغـضب شديد:
صالح لينا ايه من جواز العقـربة دي
مسح سالم وجهه بعـنف وهتف بقلة حيلة:
اكيد عمي عارف الصالح في دا
خطت صباح للخارج وهي تردف بضيق:
بلا صالح بلا زفت علي اخر الزمن يتجوز هاديه بعد العمر دا كله، والله ما اقعدله فيها ولا انا ولا بناتي
اتبعها سالم وهو يغمغم بنفاذ صبر:
دا انتو حريم تجيب وجـع الدماغ
؛************ بقلم حسناء محمد سويلم
جففت يدها بمنشفة المطبخ وهي تصيح بملل :
حاضر جايه هو أنا هطير
فتحت الباب تنظر للطارق، أخفضت نظرها تتأمل ذلك الطفل متسائلة بترقب :
عايز مين يا حبيبي ؟؟
رفع الطفل نظره وقال بتلجلج :
في واحدة تحت قالتلي أنها عايزه خديجة تنزل تكلمها
عقدت خديجه حاجبيه بتعجب، وأشارت علي نفسها مردده بدهشة :
أنا !!!
حرك الصغير رأسه وركض يعود إلي أصدقائه بعد أن أوصل رسالته …. ظلت خديجة تنظر حولها بعدم فهم، تلك المنطقة لا تعرف فيها أحد سوي عمر الذي جاء وطلب منها الحضور لتجلس مع خاله حتي عودته …
تقدمت من فرقة توفيق تتأكد من خلوده في نوم عميق بعد أن أكل وجبته، ثم خرجت تاركه باب الشقة مفتوح حتي لا توقظه من غفلته ….. دون أن تدرك ذلك المتربص كثعلب ماكر، يلثم وجهه بوشاح أسود حتي لا تعرف ملامحه، كان ينتظر خروج عمر بفارغ الصبر، وكانت فرصة ذهبية أن يستغل خروجه ويهبط من سطح البناية التي دلفها خلسة ليلا …
خطي بهدوء داخل الشقة يبحث عنه، ثم أخرج سلاحه الأبيض … لمع نصل المادية ( المطوه) بوضح وهو يجول بنظره، حتي وقعت عينيه إلي تلك الغرفة المغلقة، فتح الباب برفق ليجده ينغمس في عالم آخر …. عالم لا يوجد فيه اشباهه … تقدم من الفراش وهو يضع الماديه في جيب سرواله مرة أخري
: ملاك نايم يا عمي
ظن أنه مجرد كابوس مزعج يلاحقه، فتح عينيه بتثاقل بعد أن أفسد غفلته صوت خبيث يكره حد الثمالة … ولكن لم يكن كابوس ووجوده حقيقي، لم يكذب حسه عندما أخبره أنه سيعود ليأخذ، ولكن تلك المرة للأبد….
لم يشعر توفيق بشيء بعد أن وضعت الوسادة علي وجهه تكتم أنفاسه، ظل يحارب بكل قوته محاولا التمسك بآخر فرصة إليه في هذه الدنيا …. رغم استماتته لم يتحمل كثيراً، وارتخت أعصابه دليلاً عن مغادرته لحياة لم يري فيها سوي أبشع أيامه،
علي الجهة الأخرى لم يأخذ وقت كثيراً أمام بنيان جسده، وتمكنه في فصل الهواء عنه بواسطة الوسادة … تأكد من مفارقته للحياة عندما وضع سبابته أسفل أنفه، ثم أعاد الوسادة مكانها مبتسماً إليه، همس بفحيح وهو يضع يده بجانبه كي يظهر الشكل طبيعي :
يوم اخترت تطلع اخترت الطريقة الغلط، عشان كدا كان لازم تعرف غلطك
ألقي نظرة سريعة علي الغرفة وخرج مسرعاً يعود إلي سطح البناية لحين حلول الليل ليستطيع الخروج من المنطقة … علي صعيد آخر صعدت خديجة بعد خمس دقائق تقريباً وهي تمتم بضيق :
عيال قليلة الأدب نزلوني علي الفاضي
أغلقت باب الشقة واتجهت تلقي نظرة عليه مرة أخري، تنهدت براحه عندما رأته يخلد في نومه العميق كما تركته … واتجهت تكمل جلي الأطباق دون ملاحظة شيء غريب حولها
؛****************

؛(2)
لم تشعر بالوقت أمام مشاهدة التلفاز، ليغلبها النوم في غفوة هادئة بعد أن انتهت من تنظيف المنزل… وساعدها نعاس توفيق في إنجاز المهمة بسهولة كما تعتقد، تململت بضيق علي صوت جرس باب الشقة،
فركت عينيها بنعاس حتي استوعبت أنها ليست في منزلهم، نهضت تهندم ملابسها ثم اتجهت تفتح للطارق، عقدت حاجبيها بدهشة من عبوس وجهه، ثم سألته بعدم فهم :
أنت مش معاك مفتاح للشقة
تخطها عمر يتجه الي أقرب مقعد قائلاً بخفوت :
نسيته
كانت إجابته فاشله في العثور علي والدته باديه علي تعبير وجهه، لذلك هتفت محاولة تحفيزه :
أن شاء الله هتلاقيها بكرا، اكيد راحت لحد معرفة
حرك رأسه بخيبة أمل مردد بيأس :
مظنش
واسترسل بتسأل وهو يجول بنظره حوله :
فين خالي ؟!
تقدمت خديجة من المنضدة تأخذ حقيبتها وهو تردف ببسمة مشرقة، فقد أتمت مهمتها علي أكمل وجه :
حضرت ليه الأكل واخد العلاج ومن وقتها نايم، يا حرام شكله منمش بليل
نظر إليها باضطراب وغمغم بحرج :
معلش يا خديجة عارف أن تعبتك معايا
التفت إليه قبل تخرج متمتمه بتعلثم :
دا أقل حاجه ممكن أقدمها لابله أماني الله يرحمها
أنهت جملتها ببسمة خافته، ثم خطت للخارج مغلقة الباب خلفها برفق …. ومن ثمّ زفر عمر بوهن وهو يبدأ في خلع حذائه، نهض متجه إلي غرفة توفيق كي يطمأن عليه، فتح الباب ثم أنار المصباح الكهربائي، تأمله لثوان وهو يقف محله ….. لا يوجد ما يثير الشكوك في نوم شخص علي فراشه داخل منزله، أغلق المصباح مرة ثانية، واتجه إلي المرحاض يأخذ حمام بارد، ويخلد للنعاس بعد يوم شاق في البحث … وكأنه يبحث عن إبرة في كومة قش،
؛*************
اندفعت كصاروخ سوف يضرب بهم جميعاً في قبضة واحدة ….. صاحت صباح بهستيريا وهي تقف في منتصف الشقة :
تعالي يا حلوه منك ليها شوفي المصيبة الـ حلت علينا
عادت تتحدث مع نفسها بعدم تصديق قائلة :
لا مصيبة ايه دي كارثة، دا مرار وطفح علينا كلنا
بدأن في التجمع وعلامات الاستغراب تعتلي وجوههن ….. كانت اخرهن نادية، والتي لم تنتظر وسالة صباح بقلق :
في ايه يا صباح ؟؟ مصيبة ايه ياختي كفله الشر
حاول سالم في ذلك الوقت الانسحاب بهدوء، بدلاً من أن ينقضوا عليه بالأسئلة التي لن تنتهي …. شعرت صباح به فهدرت بغضب :
أنت رايح فين قبل ما تقولهم العندك
مسح سالم وجهه بعنف وصوت زفيره ظهر عالياً، التفت إليها وهو يردف بسخرية :
ما أنا قولتلك يا عمتي ولا لازم ابصم عند كل واحده
واستطرد بحنق :
وغير كدا عمي لو وصل واحنا بنتكلم كدا مش هيكون خير خالص
ضغط علي أحرفه بقوة طفيفة، لعلها تستفيق من غيرتها قبل وصول عمه …. حركت نجاة رأسها بينهم متسائلة بعدم فهم :
انتو بتتكلموا بالغاز إليه ؟! ما تفهمونا ايه بيحصل ؟؟
صفقت صباح وهي تصيح بغيظ :
الـ بيحصل أن هيكون لينا ضُره جديدة يا ختي
شهقت خرجت من أفواههن بصدمه … لطمت نادية بفزع وهي تردف بهلع:
يا نصيبتي ضُره
بينما عقدت نجاة حاجبيها باستنكار مردده بعدم تصديق :
لا طبعاً سالم عمره ما يعمل كدا
تعجبت صباح من هدوء أعصابها، فقالت باستهجان :
وأنتِ ايه مأكدلك كدا أن شاء الله، اومال لو مكنش مزعق معاكي من ساعة وطلب محدش مننا يدخله
تقدمت مروه من سالم وهي تسأله باستغراب :
سالم بابا قالك كدا !! ولا أنت عرفت لوحدك ؟؟
عقد سالم ذراعيه مردد متهكما :
هيفرق في ايه ما دام عرفتوا
في الطرقة الأخرى عادت سارة الي غرفتها، خرجت مسرعة علي صوتهم المرتفع … ومن بعض الكلمات فهمت أن الأمر يخص أسرتهن فلا داعي لوجدها، رغم فضولها في معرفة من هي العروس، ولكن رفضت أن تنثر فظاظة لسانها في شئ لا يعنيها…
: أنا مش فاهمه انتو قلقين ليه أساساً سالم مستحيل يفكر في الجواز عشان يقرر يتجوز
رفعت صباح حاجبيها باستنكار، ثم نظرت إلي حسناء مردفه بحنق :
أمك مخها طار يا حسناء
واسترسلت بغضب تفجر اسم العروس :
الأنتِ بتقولي عليه دا هيتجوز هادية يا ست نجاة
كانت الصدمة ليست سهل استيعابها عليهن، الا نجاة التي ابتسمت مردده بعدم تصديق :
والمفروض نصدق
بهتت ملامح نادية وهي تسألها بتلجلج :
وهو من أمته بيقول حاجه ويرجع فيها ؟!
عم السكون عندما استمعوا إلي صوت المفتاح يضرب في الباب، ظهر بشموخه متسائلاً بجمود :
صوتكم عالي ليه ؟؟
نظروا الي بعضهم بتوتر فأعاد سؤاله بحده :
صوتكم واصل بره الشقة ليه ؟؟
ثم نقل نظره الي سالم وهدر بغضب :
وأنا مش قولت تروح تقابل مراتك لسا هنا بتعمل ايه
أشار سالم علي نفسه مردد ببلاهة :
مراتي أنا
اقتضبت ملامحه وهو يرد عليه بحنق :
لا مرات الجيران
واستطرد ساخراً :
ما أنت مش مركز في نقل الكلام
مسح سالم ذقنه وهو يتمتم بعدم فهم :
مش نهاية الكلام بينا أن أعرف الكل
صفق المعلم سالم بحده وهو يستغفر بصوت مرتفع … ومن ثمّ أشار علي جمع النساء وهو يردف بوجوم :
بالله عليك يا أخي دول لما يعرفوا هيفدونا بـ ايه
رفع سالم يده يفرك جبهته بحرج، تداخلت الأمور عليه ليفهم شئ آخر …. الآن فهم المغذي ومن المفترض أن يصل الخبر الي منصور أو عز مثلاً!! علي الأرجح أفسد المخطط بتهوره
تنهد المعلم سالم برفق ونظر إلي خيريه مردفاً :
روحي يا خيريه الشقه التانيه لان نيره لوحدها هناك
: وهي أساساً ليه موجوده هنا !! ومين سمحلها أصلا تخرج من غير أذني
تحرك خطوة أمامه ووقف بثبات يضرب بعصاه بخفة وهو يردد بشموخه :
أنا يا سالم الـ سمحت ليها تيجي، عندك اعتراض ؟!!
أنهي جملته بترقب لإجابته، ارتخت معالم سالم وهو يجيبه باحترام :
لا
تحرك من أمامه متجه إلي غرفة مكتبه وهو يردد بأمر لا يحتمل النقاش :
مش عايز اسمع كلمة في أي موضوع
انتفضن علي صوت اغلاق الباب، تطلعت صباح الي سالم وهتفت باقتضاب :
بقولك ايه يا بن جابر أنا عايزه افهم ايه بيحصل، عمك كان عايزك تعرف مين وليه مكنش عايزنا نعرف مادام هيتجوز
اصطنع سالم الخضة وهو ينظر للجهة الأخرى قائلاً بتلجلج :
دا عمتي صباح هي الـ بتسألني يا عمي
التفتت صباح بعجلة وهي تهتف بتعلثم معتقده أن المعلم سالم خرج ويقف خلفها :
لا يا خويا دا أن…
بترت حديثها عندما رأت أن باب مكتبه مازال مغلق، وأنها مزحه سخيفة من سالم كي يتهرب من إجابتها ….. شارك سالم الفتيات في الضحك وغمغم خارجاً :
مش بتيجوا عين بالعين الحمرا
جلست صباح علي أقرب مقعد وهي تمتم بضيق :
اضحكي يا ختي منك ليها
اقتربت هند منها وهي تقول بلطف :
متقلقيش يا ماما كلام بابا واضح أنها مجرد لعبة ممكن
شردت صباح متمتمه بقلق :
هاديه مش بيجي من وراها غير المصايب يا بنتي
بدأن الفتيات في تغير مجري الحديث، بعيداً عن التوتر السائد …. بينما تقدمت مها تطلب مقابلة والدها لأخباره امر هام، بقلم حسناء محمد سويلم
؛*************
وضعت الهاتف بجانبها بشرود …. عادت برأسها للخلف تستند علي الأريكة، شعور مريب يتسرب إليها من جديد، لم تتوقع أن يطلب شخص مثل أكرم الزواج من خلود، لم يسبق إليه الزواج، وسيم، ووظيفة مرموقة في دولة أخرى
طردت تلك الأفكار وهي تتذكر أنها السبب في فسخ عقد قرانها، عندما سمحت لمصطفي بأن يخرب حياتها …. اقتضبت قسمات وجهها وهي تتذكر كيف كانت زيجتها من ربيع…
: ماما مي
ظلت كما هي مهمهمه بلامبالاة …. اقترب رشدي صاعدا علي الأريكة بجانبها وهو يهتف بحماس :
أنا رتبت الصالة وحنان ومؤمن رتبوا الاوض يلا بقا عشان تعملي لينا بيتزا زي ما قولتي
اعتدلت مي تنظر إليه وكأنها تثبت لنفسها ما وصلت إليه … أخرجت تنهيده وهي تجيبه بفتور :
اطلع وأنا جايه وراك
قفز رشدي من فوق الأريكة وقال بسعادة وهو يخرج راكضا :
هنستناكي في المطبخ نعمل معاكي
علي صعيد آخر كان يقف أمام الباب يستمع إلى حديثهم بسعادة، لم يعلم ماذا فعلت مي كي يحبوها أطفاله بتلك السرعة، لطالما كانت شكوي والدته من فرط حركاتهم وعدم احترامهم لها … أما الآن يري أسلوب مختلف جدا في طريقتهم مع مي، والأهم تلك البسمة المزينة لوجههم …. ولأجلهم لم يهتم لانزعاجه منها وقرر أن يحاول مرة أخري معها لاستمرار سعادة أطفاله، حتي وإن غفل عن اهانتها إليه..
تقدم يخطو داخل الغرفة بهدوء …. بينما شعرت هي بوجوده فاعتدلت باقتضاب، جلس ربيع بجانبها ثم نظر إليها قائلاً :
أنا مش عارف أنتِ عملتي ايه مع العيال عشان يتعلقوا بيكي كدا
تطلعت إليه بفضول فأكمل بعاطفة :
بس مش هممني في كل دا غير أنهم مبسوطين
واسترسل بحزم :
عشان كدا أنا هاجي علي نفسي المرة دي واطلب منك تدي لنفسك فرصة تانيه لو تقدري تكملي معايا ..
قاطعته مي بسخرية بالغة :
وتيجي علي نفسك ليه ما العروسة الجديدة تكفي معاك
اقتضب بين حاجبيي ربيع وغمغم بضيق :
بلاش تتريقي وأنتِ غلطانه من ساسك لراسك
التفتت للجهة الأخرى عندما استكمل بغضب :
لو واحد غيري بعد كلامك كان زمانه مطلقك
شعور سيء للغاية أن تكون وحيداً في وجود عائلتك، كم تمنت أن تركض وتعانق والدها، تخبره عن أسفها البالغ لتصرفها …
: علي العموم أنا طالب منك تقفلي الصفحة القديمة وتحولي معايا نفتح صفحة جديدة
دارت تنظر إليه بدهشة، فاستكمل ربيع بلطف :
أنا عارف أنك كنتي رافضة الجوازة دي بس مش يمكن لما تشوفني غير بتاع البهايم تغيري رأيك
رفعت يدها تلملم خصلاتها بعشوائية متمتمه بتعلثم:
أنا دلوقتي مش عارفه أفكر ولا اخد قرار
فهم ربيع أنها تتهرب من الحديث معه، فسألها بترقب :
هسيبك تفكري بس لازم اعرف اذا كان عندك قبول تكملي أصلا ؟؟
صمتت لبرهه تفكر في رد يقتصر ما بداخلها، ولكن لم تستطع كبح حيرتها فقالت بضيق :
مش عارفه
واكملت بصوت مختنق :
واحده أهلها جوزوها واحد ارمل معاه 4 أطفال عقاب ليها علي غلط عملته تفتكر هتكون عشيتها ازاي، بنت في عز شبابها كان بيتقدم ليها شباب من عائلات كبيرة وكل واحد شغلانته احلي من التاني
بترت حديثها عندما استوعبت ما تتفوه به، أخفضت رأسها تفرك في يدها بتوتر … كانت محاولة منه بأن يصلح الوضع بينهما كفرصة أخيرة، ولكن لن يتغير شيء طالما كان كل واحد يفكر في طريق آخر …
نهض مغمغم باقتضاب :
وصلت المعلومة
واستطرد قبل أن يخرج بصرامة :
بلاش تعلقي العيال بيكي طالما وخده قرارك
علقت نظرها عليه حتي خرج، ثم زفرت بضيق وهي تضرب جبتها بعنف … كان عليها السيطرة علي مشاعرها حتي لا يسوء الوضع، حتي الآن لم تعلم ما مصيرها، وماذا أن رفض والدها طلاقها !!!
؛*************
في نفس القرية ولكن في منزل آخر
هبط علي الأرضية بجانب الفراش بصدمة مريرة، وضع رأسه بين يديه بعدم تصديق …. للمرة الثانية يذوق طعم الفقدان، أراد أن يطمأن عليه قبل أن يخلد للنوم، ليجده جثة هامدة لا تتحرك ….. حاول مراراً افاقته ومناداته باسمه لعله يستيقظ، ولكن هل الميت يعود للحياة !!!
ظهر صوت شهقاته بوضوح وهو ينظر إليه بعدم تصديق… لم يعرفه منذ وقت طويل، ولكن ما مر به كان كفيل لجعل الحجر يشفق عليه ….. بكي بحرقة يخرج تلك الغصة المعلقة في صدره، صرخ بكل قوته وهو يبكي بشهيق، لم يستطيع تحمل بشاعة أخري من البشر، اكتفي من خذلان العالم
لم يكترث لتلك الطرقات العنيفة الأتية من رجال المعلم سالم المكلفين بحراستهم حتي يأتي من سفره، لم ينتظروا وكسروا الباب بعد أن ذاد صوت بكائه بشكل محزن …
تفاجأوا من وضعه وبعد معاناة فهموا أن توفيق توفاه الله، قام أحدهم بالمكوث مع عمر خوفاً علي تدهور حالته، وذهب الأخر الي قرية آل عزب وأخبارهم كي تبدأ مراسم الدفن بحكم قرابتهم … لم يخرج من قبره وهو علي قيد الحياة ليعود إليه سريعاً وهو ميت، بسبب بشر ماتت قلوبهم ودفنت تحت تراب الطمع والجشع….
؛***********
عودة القاهرة
جلست مقابل إليه، رفعت مرفقها تستند علي حافة مكتبه، وهي تجول بنظرها بتوتر …. انتظر خمس دقائق لعلها تبدأ في ذلك الحديث المهم التي أرادت أن تخبره به،
: خير يا مها
ثانيتين وهتفت بعجلة وكأنه ضغط علي زر اللاسلكي الخاص بها :
بابا أنا تعبت ومش عارفه اعمل ايه، اروح احكي لماما تقولي أنتِ الغلطانه، أحكي لأخواتي كل واحده بكلمه ومحدش حاسس بيا، حتي تغريد خبت عليا زي ما مرتضي قالها ومكنتش هعرف أن الحرباية دي دخلت بيتي غير لما وقعتها في الكلام، انا مبقتش مرتاحة وعلي طول في قلق والعقربة دي ولا هممها
صمتت تأخذ شهيق وهي تنهي حديثها بقلة حيلة :
بابا شوفلي حل
رفع المعلم سالم كتفيه مردد بجمود :
وهي دي حياتك ولا حياة الشعب
توترت بوضوح وهي تردف بحيرة :
مش لقيا حل للحيرة للأنا فيها
واستكملت بضيق :
يا بابا أنا عملت كل حاجه تنفع مع الانسانه دي، بالهدوء منفعش بالزعيق مفيش فايدة، التجاهل بتزيد فيها، حتي العلقة الاخدتها قامت منها زي العفريته
ضيق عينه متسائلاً باستنكار :
نسرين أخدت علقه منك؟!!!
ابتسمت ببلاهة وهي تقول من بين أسنانها :
مش اوي يعني يا حاج
حرك رأسه بهدوء وتقدم يستند بمرفقه علي حافة مقعده … علق نظره عليها وهو يردف بحنكة :
مها المشكلة دي مش بتتحل كدا، شغل الكيد بتاع الحريم بتاعك مخلي نسرين تعند قصادك وفي الآخر أنتِ الـ هتتعبي مش هي، عرفت تاخد جوزك تبقا الفرحة فرحتين، ولو معرفتش اديها ممغصه عليكي عشتك
أشارت مها علي نفسها وهي تردف بذهول :
أنا يا بابا ليا في كيد الحريم
حرك رأسه بسخرية مردد بحنق :
لا أبدا
واسترسل بجديه :
أنا مش نايم وشايف كل حاجه بتحصل ومديكم كل الحرية في التصرف لان دي حياتك
: بس أنا مش بكيدها ولا بكلمها يا بابا دي راحت البيت وهي عارفه أن أنا مش موجوده
وقف يتجه للمقعد المقابل لها وجلس مرة أخري مردف بدهاء :
فتحي مخك وخليكي اوعي من كدا
واستطرد بهدوء :
ملوش لازمه كل يوم والتاني تطلعي البلكونه أنتِ وجوزك وصوت ضحككم مسمع للشارع التاني ما عندكم بيتكم ولا هو غيظ وخلاص
رفعت مها حاجبيها باستنكار وسألته باستهجان :
يعني هي هتحرمني اضحك مع جوزي
رد عليها بحده طفيفة :
يعني هو الضحك ميحلاش غير ونسرين واقفه قصادكم في البلكونه
تنهد بخفوت وسألها مستفسرا :
وبعدين مش أنتِ الـ مش مواقفه مرتضي يسيب المحل دا ويروح للتاني ؟؟
بلعت لعابها بتوتر وتمتمت بتلجلج :
أصل المحل دا قريب من البيت عشان الغدا وكدا
حدق المعلم سالم بها لبرهه وهدر بضيق :
يابنتي هو مرتضي عيل صغير لما يجي من المحل التاني يتغدا، ولا لازم هي تشيل الصينيه كل يوم وتروحله وكل يوم خناق
ضغطت مها علي فكها وهي تردف بغيظ :
وهي تروحله كل يوم بالاكل ليه اومال لو مكنش مرتضي بيصدها كانت عملت ايه
: كان زمانها التانيه
فتحت مها عينيها علي وسعهم، فابتسم المعلم سالم قائلاً :
يا بنتي افهمي طول ما أنتِ حاطه في دماغك تغظيها هي مش هطلعك من دماغها، وطول ما هي شيفاكي مضايقه من تصرفاتها هتزيد فيها
زفرت مها بقلة حيلة وسألته بيأس :
طيب اعمل ايه ؟؟
نهض يرتب علي كتفها برفق وهتف بحنكة :
شليها من قدام عينك ولا كأنها موجوده هترتاحي، سلمي عليها وكلميها ولما تقولك حاجه تغيظك رودي بابتسامة وامشي، وبلاش تسمعي كلام أمك ناديه
جحظت أعين مها بصدمة، لقد استمع إلي حديثهن ليلة أمس، حين كانت نصيحة ناديه إليها، بأن ترتدي عباءتها الباهظة، ومجوهراتها الثمينة، كي تثير غيظ نسرين عندما تعلم أن مرتضي من يهدي مها كل هذه الأشياء، وتتأكد أنها مهما حاولت أن تخرب بينهما لن تستطيع ….
: قال ملكيش في كيد الحريم قال
قالها بمزاح عندما رأي أنها ذهبت في عالم آخر …. ابتسمت مها بخفة مردفه بحزم :
هبدأ من جديد علي خطاك يا حاج
أمأ إليها بهدوء وهو يشير علي باب مكتبه :
طيب يلا قومي شوفي عيالك فين
كادت أن تتحرك ولكنها تذكرت شيء مهم للغاية، التفتت إليه متسائلة بتعلثم :
سؤال أخير يعني وخلاص حضرتك قررت تتجوز من هادية بجد ؟؟؟
أخرج هاتفه يأتي بقائمة الأسماء وهو يجيبها بصرامة :
كنتي جايه في موضوع يخصك وخلصنا
لم تكن الإجابة مرضية إليها بالقدر الكافي، فقالت بعدم فهم :
عرفني بس ولو عايز تتجوز نشوفوا واحده تانيه بدل ما أمي بتجهز للحرب العالمية التالته بره
احتدت نظرته وهو يشير للباب دون أن يرد عليها …. تحركت مها بخيبة أمل للخارج، ولكن من حسن حظها أنها استمعت الي وجهة نظره المختلفة عنهن في أمرها مع نسرين … وبالرغم من عدم اقتناعها أنها ستجدي نفعا مع نسرين، إلا أن التجربة لن تخسر منها شيء، وبعدها من المؤكد أن المعلم سالم سوف يتدخل إن لم تردع نسرين عنها،
؛************* بقلم حسناء محمد سويلم
وضعت قدم فوق الأخرى بعنجهية وهي تردف بدلال :
وايه المقابل
عقد موسي حاجبيه باستنكار مردد ساخراً :
عايزه مقابل خدمه لاخوكي
ضحكت عليا وهي تقول بخبث :
والله مش مصدقة أن أخيراً جات واحده تلففك حولين نفسك
: عليا انجزي هتساعديني ولا ايه
مطت شفتيها بضيق مغمغمه بحنق مصطنع :
خلاص فهمت هاروح اعزمهم علي خروجه ظريفه في أي مكان وأنت تيجي بالصدفة عشان تشوف المهلبية الانت صدعتني بيها
واسترسلت تسأله بفضول :
لكن قولي مين فيهم سعيده الحظ
ابتسم موسي وهو يردد اسمها بشغف :
هند
بهتت ملامح عليا واختفت بسمتها وهي تسأله بخفوت :
هند دي الكبيرة فيهم صح ؟؟
حرك موسي رأسه مأكدا إليها، رمشت عليا بتوتر وهي تردف بتلجلج :
أنت عارف أنها مطلقة تقريباً
فهم موسي ما تنوي عليا الحديث فيه، فقطع وصلة تفكيرها وهو يقول بسلاسة :
عليا حبيبتي ولا أنا وأنتِ بنفكر بالعقلية دي واكيد حاجه زي دي مش هتفرق معايا
: لكن ليه تحط نفسك في مشاكل ووجع دماغ مع مطلقة وأنت قدامك فرص كتير !!!
شرد لبرهه وابتسم قائلاً بهيام :
مش عارفه ليه اتعلقت بيها كدا، فيها حاجه مختلفة شدتني
واستكمل بلطف :
يمكن تكون نصيبي أكمل معاها
ابتسمت عليا رغماً عنها، متعجبة من الحالة التي إصابة موسي …. لم تريد أن تخرب لحظاته السعيدة وهو يخبرها بأدق تفاصيل هند، ابتسامته المشرقة وهو يتحدث عنها، نبرته الشغوفة وهو ينطق اسمها …. تنهيدته الحارة وهو يشرح إليها ملامحها الهادئة، حين إذا عملت عليا أن موسي وقع في الغرام لا محال،
” وقعت أسير بنيتها، واستسلم القلب أمام بسمتها، قيدتني بحبها صدفتاً، فأصبحت مغرماً بجلالتها ”
؛**************
كانت تتصفح صفحات التواصل الاجتماعي …. دلفت مروه الي غرفتها وهي تقول بلهفة :
بصي طلال بعتلي صور مكينة الخياطة
اعتدلت في الفراش وهي تأخذ جهاز الكمبيوتر المحمول خاصتها، تطلعت الي الصور وهي تسألها :
شكلها حلو بس هتعرفي تستخدميها ؟!
حركت مروه رأسها بسعادة مردفه :
ايوا، حتي هو حجزلي في كورس تعليم الخياطة عشان لما ارجع اروح
ابتسمت حسناء إليها وهي تهتف بمزاح :
يعني الراجل طلع حلو اهو وأنتِ الـ كنتي بتفتري عليه
اخذت مروه حاسوبها متمتمه بفرحة عارمة :
لا هو اتغير فعلاً متعرفيش حاليا بقا عامل ازاي
شعرت حسناء باهتزاز هاتفها فأخذته تطلع علي الرقم الظاهر مردفه :
ربنا يصلح بينكم الحال حبيبة قلبي
ثم أشارت إليها أنها ستجيب علي الاتصال، فتحت مروه تشاهد الصورة مره أخري … وعلي الجهة الأخرى ردت حسناء قائلة برسمية :
السلام عليكم
جاء صوت مجهول بالنسبة إليها مرد:
وعليكم السلام، ازيك يا حسناء
عقدت حسناء حاجبيها وهتفت بفضول :
الحمدلله، ممكن اعرف مين معايا
نبرتها الصارمة في تعريف نفسها أكد إليها أن تلك المكالمة لن تكون وديه أبدا :
أنا مايسه اخت يعقوب خطيبك

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى