روايات

رواية سجينة قسوته الفصل الثالث 3 بقلم أميرة مدحت

رواية سجينة قسوته الفصل الثالث 3 بقلم أميرة مدحت

رواية سجينة قسوته البارت الثالث

رواية سجينة قسوته الجزء الثالث

رواية سجينة قسوته
رواية سجينة قسوته

رواية سجينة قسوته الحلقة الثالثة

معقولة العذاب لية منتهاش؟ يعني هي تفتكر أن الحياة هتبدأ تبتسم ليها وتعوضها لكن تلاقي قدامها شخصية زي مايا بغرورها تحسسها بأنها ولا حاجة وتقدر تدوس عليها، وكمان في خلاص أسبوع أدهم هيتجوز عليها، يتجوز عليها بعد اسبوع، ويندوز شخصية زي مايا، هي اه مايا أجمل منها وأحلى منها، واغنى منها ومن عيلة كبيرة، لكن.. ليه كل ده يحصلها، بأي ذنب ارتكبته في حياتها يوصلها انها تعيش بالطريقة دي، فضلت تبصلها يارا لفترة طويلة بذهول مصدوم، قبل ما تبص لوالد أدهم اللي كان لو يطول يمد ايده على مايا كان عملها، وبعدها بصت على أدهم اللي كان باين على تعبيرات وشه الغضب، غضب يكاد يدمر الأخضر واليابس، ومكور ايده جامد بيحاول يمسك نفسه، فابتسمت ابتسامة مريرة قبل ما تتكلم بصوت واطي وهي بتبصله بعيون مليانة دموع:
-هي دي كلمة اطمني؟ اطمن؟! اطمن إنك هتتجوز عليا بنت عمك بعد اسبوع من جوازنا.
قرب منها أدهم بحذر عشان ميتخبطش في الكرسي ولا في اي حاجة، وقال:
-يارا اسمعيني، انتي فاهمة الموضوع غلط، أنا آ..
ردت عليه يارا بصوت عالي وهي حاسة انها هتنهار:
-كفاية بقى كفاية، أنا قولت من الأول انتوا جايبني اكون هنا خدامة، لكن أبقى خدامة لبنت عمك لما تتجوزك، فـ ده على جثتي يحصل، كفاية تقعدوا تبيعوا ووتشتروا فيا، كفااااااية حرام عليكم، ارحموني.
قالت كلامها الاخير اللي طلع من قلبها بجد قبل ما تجري من قدامهم وتخرج من أوضة السفرة وتطلع بأقصى سرعة عندها على السلم عشان تدخل اوضتها وتترمي على السرير تعيط بقهر قبل ما تقول لنفسها:
-أنا تعبت، والله العظيم انا تعبت، اعمل إيه يارب، أعمل إيه؟

*****

تحت، في اوضة السفرة.
فضل أدهم واقف في مكانه ثابت، ملامحه جامدة، لكن عينيه! عينيه كان قاسية قساوة مرعبة كظلام الليل، بيبص قدامه بغضب مكبوت على اللي حصل، وبيحاول ميفتحش بؤه بكلمة عشان ابوه موجود، لكن مايا مكتفتش باللي عملته وقربت بخطوات انوثية ناعمة زي التعبان، ووقفت ورا، حس بيها أدهم بسبب صوت خطوات كعب رجليها مع ريحة البرفان الأوڤر منها اللي جاية من وراه، مدت مايا ايديها عشان تلمس اكتافه وهي بتقول بنبرة كلها دلع:
-أدهومي، متضايقش نفسك، دي واحدة لوكال، لا عندها ريحة الجمال ولا حتى الأنوثة، دول شويتين هتعملهم وبعد كدا هتجيلك راكعة لغاية عندك وهتقولك أؤمرني يا سيدي.
شهقت بصدمة لما لقته فجأة بيمسك ايدها اللي كانت على كتفه وبيلويه ورا ضهرها، فصرخت بخضة ووجع، في نفس الوقت اللي قربت فيه والدة مايا “نادية” وهي بتزعق ل أدهم بخوف على بنتها:
-إيه ده ؟ سيب بنتي يا أدهم انت اتجننت ولا ايه؟
قرب والد أدهم منه وهو بيقول بهدوء:
-سيبها يا أدهم لتأذيها.
رد أدهم بمنتهى القسوة وهو بيزيد في ضغط لوي دراعها:
-وهي اذت مراتي ليه؟ كرامة مراتي من كرامتي يا مايا، اللوكال اللي بتقولي عليها دي تبقى ست البيت اللي انت أعدة فيه، يعني تحطي الجزمة في بؤك واياكي ثم اياكي تفكري تتكلمي عن مراتي كدا تاني.
كل ده ومايا حاسة بوجع وكل شوية تصرخ بوجع وهي بتهمس بضعف انه يسبها، لكن القسوة والغضب هما اللي كانوا بيتحكموا فيه، قرب راسه من ودنها وهو بيقول بلهجة فحيح الافاعي:
-وتحطي الكلام اللي هقوله حلقة في ودنك، انتي بقيتي ماضي يا مايا، ماضي، وعمري ما هنسى وقت ما بعتيني لما بقيت أعمى، واتخليتي عني في وقت كنت محتاجك فيه، تفتكري هرجع ابصلك تاني دلوقتي؟! اخرجي برا اوهامك والا في الآخر هيجرالك حاجة من جشعك وطمعك اللي مابيخلصش.
زقها جامد فصرخت بوجع وكانت هتقع لولا انها مسكت في الكرسي وسمعته وهو بيقول بزعيق مرعب:
-غوري من قدامي، غلطة عمري اني فكرت ارتبط بقية عمري بيكي انتي، ده ربنا نجدني منك يا شيخة.
زعق تاني وهو بينادي:
-ماكس، مااكس.
دخل كلبه اللي نوعه كلب بوليسي، وجري ناحيته يمسح على رجله، فقال أدهم بهدوء ليه:
-يالا يا ماكس، أنا عاوز اطلع فوق في أوضتي.
وبعد كدا ابتدى يتحرك بهدوء من غير اي انفعال عشان ميتخبطش في أي حاجة وماكس ماشي قدامه لغاية ما خرجوا من الأوضة، في حين قال والد أدهم لوالدة مايا ولمايا نفسها بلهجة فيها ضيق:
-صفوا النية، صفوا السواد اللي جوا قلوبكم.
وبعد كدا خرج هو كمان من الأوضة فقالت مايا بحقد وغيظ:
-سواد! ماشي انا وإنتوا والزمن طويل.
وفجأة مسكت كوباية ماية وصرخت بغضب وهي بتحدفها على الأرض وبتحدف وراها كوباية تانية عشان الغضب اللي جواها يخف، فرجع والد أدهم تاني وهو بيبصلها بذهول:
-يا مجنونة.
بعد كدا بصلها بسخرية وهو بيقول:
-اه طبعًا ما انتي مش غرمانة حاجة، اكسري ياختي يكش يطفي النار اللي جواكي اللي مبتخلصش.
قال كلماته دي قبل ما يخرج من أوضة السفرة سايبهم ومعاهم شياطين بيفكروا إزاي يسلبوا راحتهم، فقال بصوت واطي مهموم:
-ربنا يستر، قلبي مش مطمن، حاسس ان في مصيبة هتحصل.

*****

فضلت تعيط يارا لفترة قبل ما تسمع صوت جد بيخبط على باب الأوضة فاذنت بالدخول بصوت متحشرج ومن غير ما تبص على مين اللي دخل، سمعت صوت خطوات بتقرب منها لغاية ما وقف وراها وهو بيقول بصوت مرتبك لأول مرة:
-يـ.. يارا انا عاوزك تسمعيني، اوعي تحكمي عليا باللي سمعتيه تحت.
ردت عليه بصوت خالي من الحياة:
-اسمع ايه؟ مفيش داعي تقول حاجة او حتى تبرر، مكنش في داعي انك تخبي بإنك جايبني هنا بناءً على أوامر من ابوك
قال أدهم بصوت مضايق جدًا:
-انتي فاهمة غلط.
قامت من مكانها وهي بتلفله قبل ما تقول:
-انا عاوزاك تطمن، أنا مش هطلب الطلاق دلوقتي يا أدهم، أول ما اعرف ارتب اموري واشوف مكان تاني اعيش فيه بعيد عن بابا ومراته هطلب منك الطلاق، ولغاية ما يجي يوم ده هنفذ طلباتك، مع العلم ان جوازنا هيفضل صوري.
اتعصب أدهم من كلامها، فزعق فجأة وهو بيشاور بايده:
-وقفي كلام لحد هنا، انتي قولتي اللي عندك، سبيني دلوقتي اتكلم ولغاية ما اخلص متقاطعنيش، تمام؟
بصتله بتوتر من عصبيته قبل ما تسأله بصوت واطي:
-عاوز تقول إيه؟
رد عليها أدهم بلهجة جادة قبل ما يقرب منها خطوة واحدة:
-عاوز اقولك انك فهماني غلط يا يارا، شيفاني بصورة قاسية جدًا، مش انا اللي احد بنات الناس عشان اذلهم واوريهم الويل، انتي مراتي، وكرامتك من كرامتي، وأنا جبتلك حقك من مايا تحت.
ابتدت شفايفها تترعش والدموع تتجمع في عينيها قبل ما يكمل بصوت دافي:
-أنا، أنا كانت بتربطني علاقة فعلًا بمايا لكن ده قبل ما اشوفك، كنا مخطوبين وفرحنا كان هيتم الاسبوع الجاي، ده على حسب الاتفاق بين العيلتين من كام شهر لغاية ما حصلتلي الحادثة وقتها اتخلت عني وقالتلي متقدرش تعيش ولا تدي شبابها وعمرها لواحد أعمى زيي.
أتصدمت من قسوة كلماتها، ورغم كدا كان في شك جواها فسألته:
-وليه تيجي دلوقتي وتهني وتعمل الحركات دي.
رد عليها بلهجة قوية:
-لأنها عرفت أن المفروض العملية اللي هعملها بنسبة كبيرة بإذن الله ترجعلي نظري، فهي عاوزة ترجع الود اللي بينا، مش قادرة تستوعب اني خلاص اتجوزت فعلًا واحدة غيرها.
اتكلمت بصوت مرتجف:
-بس انت اكيد لسة بتحبها وهي بتحبك؟
رد عليها بثقة:
-أنا مبقتش احبها يا يارا، الانسانة اللي اديتها ثقتي وفي الاخر تكسرها ميبقاش عندي حاجة ليها، وبعدين انا عاوزك تعرفي يا يارا أنا لو كنت بحبها مكنتش اتجوزتك.
كنت حاسة إني أخف، كنت طالعة طايرة، غريبة الإحساس دا، أفتكر إني تحت تأثير متلازمة سكوتهولم.. و وقعت في حب اللي اتجوزته غصب، خرجت من شرودها على كلمته:
-أما بالنسبة لمايا.
ضحك بسخرية وهو بيكمل:
-فهي لا بتحبني ولا أنا في دماغها، اللي بيدور في عقلها ومخليها تتنطط حواليا هو بسبب فلوسي ومركزي الاجتماعي، مش أكتر من كدا.
قالت فجأة من غير ما تحس:
-لأ وعشان وسيم.
ضيق حواجبه أدهم وهو بيسألها بإستغراب مندهش:
-وسيم؟ انتي شيفاني وسيم.
إبتسمت يارا بخجل قبل ما تلف وشها، فهو حس بيها وابتسم تلقائيًا وهو بيمسح على شعره من ورا، ونبضات قلبه بتزيد بشكل بيقلقه فقال:
-طيب آآ.. انتي.. مش زعلانة مني؟
إبتسمت يارا من غير ما تلف وهي بتقوله:
-لا خلاص مش زعلانة.
قرب منها كام خطوة قبل ما يقول بهدوء وهو بخليها تلفله ويمسح آثار دموعها بحنية:
-اياكي تعيطي تاني، وافتكري دايمًا اني في ضهرك، ماتقلقيش، ثقي فيا.
إبتسمت يارا ما بين دموعها وهي بتقوله:
-حاضر، بس اديني فرصتي اعرف استرد نفسي.
هز راسه بتفهم وابتسامة جذابة مرسومة على وشه قبل ما يهمسلها بدفى مالوش مثيل:
-وأنا هساعدك وهقويكي، والايام هتثبتلك تحقيق وعودي ليكي.

*****

صحيت يارا من النوم فجأة وهي بتصرخ! مكنتش عارفة إيه اللي بيحصل لكنها كانت خايفة، خايفة جدا، حلم وحش جدا رغم إن بقالها أسبوع بتنام في البيت و يعتبر و اتعودت عليه إلا إنها لسه بتحلم بكوابيس..
لكن المرة دي غير، المرة دي كانت خايفة و مش عارفة تنام.
أدهم صحي على صوت صراخها وتتعدل بجسمه قبل ما يسألها بخضة:
– في ايه؟
ردت عليه برعب:
-خايفة.
قعد جنبها كويس و أخدها في حضنه وهو بيسأل ها:
-من إيه؟
كأنها ما صدقت يحضنها، ف مسكت فيه، لكن المرة دي كانت مختلفة، حضنه مختلف، كان بلهفة!!
-أنا عايزة اكلم بابا، عايزة اكلم بابا يا أدهم.
بدأ يمسح على شعرها و يهديها وهو بيقول:
-حاضر، حاضر هيخليكي تكلميه، بس استني لما النهار يطلع، متخافيش.
بدأت تهدى واحدة واحدة، و سندت رأسها في حضنه ونامت، لأول مرة نومها يكمل من غير ولا كابوس، وكأن أحلامها بستفرد بيها لما بتكون لوحدها.

******

كانت مايا على وشك الجنان بعد ما سمعت الخبر ده من مامتها، قامت من مكانها بعصبية وهي بتقول بجنون:
-يعني إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟! يعني إيه مرات أدهم الجربوعة دي هي اللي تروح مع أدهم الحفل السنوي للشركة، بعد ما كنت انا اللي بروحها مع أدهم كل سنة، لاااا ده كدا كتير أوي.
ردت عليها مامتها بضيق:
-اومال انتي فاكرة إيه، تفتكري هيسيب مراته هنا وياخدك انتي واجهة للشركة، لازم يوري العالم كله مين هي مراته، وبعدين ده أدهم قبل كدا قال بنفسه انها خلاص بقت صاحبة القصر فمش بعيد تبقى صاحبة الشركات، شوفي هتعملي إيه يا فالحة بعد ما بوظتي كل حاجة بسبب دماغك وانك مسمعتيش كلامي.
زعقت مايا بعصبية ودمها فاير:
-مش هيحصل يا ماما، دي كدا تبقى قضت عليا، طب قسمًا بالله لاخليكوا تلبسوا عليها الأسود وما تلحق تتهنى ابدًا.
تابعت بغل وهي بتغرز ضوافر ايدها في ايدها التانية:
-على اخر الزمن الاضواء كلها تبقى عليها وانا ابقى واحدة عادية، راحت ورجعت من غير ما حد يشوفها ولا يحس بيها، أدهم بتاعي يا ماما، مش هسيبه لواحدة زيها، ولو فيها موتــي.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية سجينة قسوته)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى