روايات

رواية غمرة عشقك الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم دهب عطية

رواية غمرة عشقك الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم دهب عطية

رواية غمرة عشقك الجزء الثامن والعشرون

رواية غمرة عشقك البارت الثامن والعشرون

رواية غمرة عشقك
رواية غمرة عشقك

رواية غمرة عشقك الحلقة الثامنة والعشرون

ممنوناً انا للهزيمة فكان الربح بعدها مرضياً
#دهب_عطية
دفعها للداخل فصرخت بهلع ودهشة وهي تنظر
اليه…..
صرخ حامد لأول مرة عليها بغضب….
“اي الفضايح اللي انتي عملاه دي….حشرة مناخيرك
ليه في حياة غيرك…..مالك ومال سمر…عمل اي وسحر اي اللي راحه تفكيه ياوليه يامجنونة
انتي…..”
فتحت حبيبة باب الشقة بالمفتاح ودخلت على صوت والديها….تسمرت مكانها بعد اغلاق الباب وهي ترى مشهد لم تراه يوماً في حياتها….
والدها يقف امام والدتها بمنتهى الانفعال وصراخه
يصل للمارة بالاسفل…..ووالدتها تقف تبكي وترتجف امامه ولاول مرة ترى والدتها خائفة ضعيفة امام والدها الذي ايضا لأول مرة يأخذ موقف جاد وحاسم مع والدتها…فالطالما كان ابيها رجلاً مسالم في حياته
وحنانه نهر يرتوي كل من يقابله منه !……
قالت صفاء من بين دموعها بخوف من ثورة
غضبه العنيفة عليها…..
“انا…..انا بس يا حامد كنت…. كنت عايزه ابعدها
عننا….. دي بت وش مصايب وديك شايف عملت
إيه في ابن أخوك……”
رفع حامد سبابته ولوح بها بتهديد وغضب
شديد…..
“ملناش دعوة بحد…. اسمعي ياصفاء وعزة وجلالة آلله لو قربتي من بيت سمر تاني او حشرتي مناخيرك
في حياة ابراهيم او اهله لكون رامي عليكي اليمين وبعتك عند اخواتك يعقلوكي هما بطريقتهم…….”
توسعت عينا حبيبة وهي تكتم شهقتها بيدها بصدمة…..
اما صفاء فقد تصلبت مكانها تترجم تهديده لها مرراً وتكرراً….. ثم حينما وجدت صوتها سألته بحرقة…
“عايز تطلقني ياحامد… بعد العمر دا كله…. عايز تطلقني وترميني لخواتي الرجاله ومراتتهم يقله مني ويعيروني بطلاقي في سن ده…. اخص عليك ياحامد
مكنش العشم يابو حبيبة…….”
لم تلين ملامحه بل احتدت نظراته وهو يحسم
الأمر بنفس الشدة امامها……
“اسمعي لو عايزه تحفظي على بيتك وبنتك
وحياتك معايا… تخليكي في نفسك…. انا مش مستعد اخسر اخويا وعياله عشان خاطر واحده مبتفكرش غير في نفسها…. ومش مستعد اسمع كلمه من اخويا
ولا من ابنه لما تحصل حاجة من تحت راسك ويقوله مراتك السبب……. اسمعيني عيشي في حالك ومتدخليش في خصوصيات غيرك…… ياما قسما
بالله…..
وقسمي مش هينزل الارض ياصفاء…. لو كررتي عمايلك السوده دي تاني لاكون رمي اليمين عليكي ورميكي لاخواتك في البلد وهما يتصرفوا معاكي…. انا مش ناقص وجع دماغ وقلة عقل……..”
تركها ودخل الغرفة واغلق الباب خلفه بقوة انتفضت
صفاء على اثرها وهبطت عبارتها اكثر وهي تلقي نفسها على اقرب مقعد…….
اقتربت منها حبيبة وهي تبكي لأجل دموع امها
وقد انفطر قلبها لاجل حزنها…..مالت حبيبة على
امها وهي تقول بحنو…..
“متزعليش ياماما…. حقك عليا انا…. انا معرفش اي اللي حصل بينكم بس اكيد بابا قال كده من زعله بس….. عشان خاطري متزعليش….. حقك عليا…”
ضمتها حبيبة لاحضانها فبكت صفاء وهي تقول بحزن…..
“ابوكي اول مرة يزعقلي ويهددني بطلاق… عمره ما عملها…….هونت عليك ياحامد… آآه دا انا عشت معاه اكتر ما عشت في بيت اهلي….. ”
“معلشي ياماما اهدي… هو ان شاء الله لما يروق هيجي بنفسه يصلحك……” ابتعدت حبيبة عن احضانها ومسحت دموع امها وهي تهدئها
برفق…..
“كفاية دموع ياماما……. ومتزعليش نفسك بكرة ولا بعده يجي يصلحك بنفسه……” قبلتها حبيبة من وجنتيها وهي تبتسم لها ببشاشة كوالدها…..
على اثر البسمة ابتسمت صفاء بحزن ورفعت يدها تتحسس وجنتي ابنتها وتتأملها ملياً بالحجاب الذي زادها جمالاً ونضجاً وانوثى…….قالت صفاء باطراء…
“كبرتي ياحبيبة…. والحجاب زادك حلاوة…..”
لمعة عينا حبيبة بالفرح فالاول مرة ترفع امها
معنوياتها بطريقة بعيدة عن الصلف والفخر المبالغ فيه امام الجميع فقط كما تعودت منها !….اليوم
ترفع معنوياتها كاي ام حنونة تفهم ما تحتاجه
ابنتها منها في فترة المراهقة بالاخص…..قالت
حبيبة بمناغشة…..
“هطلع حلوة لمين يعني….. ما اكيد ليكي ياست ماما…….”
مدت صفاء يداها بحنان وضمت ابنتها لاحضانها وكانها ترى ابنتها اليوم باعين أخرى… مجرد ان تتذكر تهديد حامد لها وحرمانها من حياتها الزوجية وابنتها يجعلها خائفة جائعة للامومة و واجبات الام
التي اهملتها لسنوات وقد كانت تنفذها في سابق بطرق سلبية تبعدها عن عائلتها الصغيرة
أكثر………
واكثر الوقت كانت منشغلة بحياة غيرها وتتعجل لزواج ابنتها المراهقة التي مزالت تشق طريقها لنيل سلاح يدفعها للمتابعة في الحياة ألا وهو شهادة تعترض هي عليها سابقاً وتتزمر لأجل انها قاربت
على العشرون ولم تنل قسيمة الزواج حتى الآن ! …..
توسعت عينا حبيبة وهي في احضان امها وكانها تغيرت مئة وثمانين درجة بعد صراخ والدها وتهديدة لها الذي لأول مرة يحدث منذ ان تزوجها… وكانها نالت صفعة اعادت عقلها لمكانه !…….
……………………………………………………………..
دخل ابراهيم الشقة بخطوات قوية كثور الهائج
وكنت خلفه رباب تطرق براسها للاسفل بخزي
منه……..
خرجت نوال من الغرفة بتوتر وكذلك رحمة وقفت مكانها بعد ان فتحت لهما الباب……
سالته نوال بتردد….
“مالك يابراهيم واختك بتعيط ليه……”
رد ابراهيم باستهجان وهو يرمق امه بعتاب….
“عيب ياحاجه….دا انتي حاجة بيت ربنا مرتين…..وعارفه بنتك بتعيط ليه…….”
اسبلت نوال عينيها بحرج منه…..صاح ابراهيم
فيهن بغضب بوجهاً متشنج وعيون حمراء كالون الدماء من شدة ما يخفيه بداخله…….
“طلعوا سمر من دماغكم……انا وهي مفيش بينا حاجة…….وهي متلزمنيش من تاني….وعشان
اريحكم اكتر وريح نفسي من القرف دا كله….
انا هروح اخطب هبة بنت حسان……”نظر لامه
بعينين مرعبتين وقال….
“حددي معاد معاها….وانا هتجوزها……لو بكرة…”
قالت والدته برفق مهدأه اياه….
“اهدى يابني….احنا بنعمل دا كله عشان بنحبك…”
ركل المقعد بقدمه بقوة وهو يصيح بصوتٍ
جهوري…..
“بتحبوني !..لما يتقل مني قدام الكل يبقا كده بتحبوني…. ”
تقدمت منه نوال رغم خوفها من نوبة غضبه
تلك ربتت على كتفه وهي تقول بحنان الام….
“ما عاش ولا كان اللي يقلل منك ياضنايا انا بس
كان نفسي افرح بيك وشوفك عريس قعد جمب واحده تستاهلك بتحبك وتخاف عليك وتشيلك
فوق راسها…..”
نظر لها بحدة وتشدق….
“وانا هريحك وهخليكي تشوفيني عريس حددي معاد مع اهل هبة وانا هروح اخطبها…..”
تركها ودخل غرفته واغلق الباب بقوة تكاد تهشم الباب قطع…….نظروا الثلاثة لبعضهن بحيرة… ثم انتفضت اجسادهن معاً على اصوات اشياء تتحطم بداخل غرفته وسب وشتائم بذيئة تخرج على لسانه……
صمت الجميع ولم يتدخل احد فلم يقدر احد على التدخل مع ثورة غضبه ونوبة جنونة التي تاتيه حينما يكبح غيظه وغضبه عن الجميع بصعوبة خوفاً من آزيت احد بسببه….. ثم حينما ينفرد بعدها
بنفسه… تخرج على هيئة سب وتحطيم ما يقابله
حتى يتعب من حرب نفسه وتهدأ نيرانه قليلاً
لكنها لا تنطفئ بداخله ! ……..
………………………………………………………………
دخل من باب الفيلا حيثُ الحديقة الخارجية…..
اثناء سيره اتت عيناه على الأرجوحة الموضوعه
في أحد الزوايا وكانت تجلس عليها ويجلس الصغير
في حجرها….. محاولة هي اطعامه باللطافة ومناغشة حتى لا يمل الصغير ويرفض الطعام….
وقف عز الدين مكانه وتاملها عن قرب…. شعرها البني يتطاير قليلاً مع نسمات الهواء العابر… عينيها البنية
تبرق بسعادة كلما تناول الصغير من يدها… وتلك الضحكة التي عبست بوجدانه لم تكن رنانة كغيرها
بل كانت بسيطة لكنها عميقة فاتنة ككل مابها…كل
شيءٍ بها يحمل البساطة…سهلاً لا تعقيد به لكنه
قوي يأثر به…… ويجعله عاشق ولهان على اعتاب
بابها ينتظر نصيبه من الحب !……….
ضحكت حنين وهي ترفع المعلقة مرة اخرى للصغير
ضحك (علي) الصغير وهو يميل عليها ويلصق شفتيه
المتكورة بشفتيها فجأه……وكانت تلك من ابراء وانقى القبلات في العالم واثرها أروع من اي
شيءٍ تراه……
استغلت حنين الفرصة وقبلت شفتيه بقوة وسعادة وهي تعلق بعفوية…..
“ينهار سكر…..دي احلى بوسه خدتها في حياتي….”
“احلفي……”
رفعت عينيها بدهشة وتفاجئت بوجود عز الدين
امامها بل وينظر لها بحدة واعاد سؤاله
بصرامة وغيرة حمقاء…..
“انا عايزك بس تحلفي… عشان الكلام دا هيطير
في رقاب……”
ضحكت بملء شدقيها مغيظه اياه وهي تنظر
للصغير بحب…..
“هرجع في كلامي يعني…… فعلاً دي احلى بوسه…”
تقدم منها وقال بنزق اهوج……
“المفعوص دا بيعرف يبوس….. وبعدين الواد دا قعد معاكي ليه أصلا…… فين أمك……” سحب الصغير من بين يداها…. فزمجر الصغير في خاله وهو ينظر لحنين ببراءة ونادى عليها بصوتٍ باكي….
“نين…….”
اداره عز الدين لعنده وهو يزمجر بسماجة
في الصغير…..
“نين مين…….. مفيش نين هنا…….”
قالت حنين بدلال……
“اخص عليك ياعز هتعيطه……..” اخذته منه وضمته
لصدرها بحنان….. سألها عز الدين عاقد
الحاجبين عابث الوجه….
“امه فين……. ولي قعده بيه فين الدادة…..”
ردت حنين باختصار….
“الدادة اجازة النهاردة…… واية في مشوار مع
خالد وزمنها جايه……”
تساءل بعبوس…..
“هو خالد دخل هنا……”
ردت وهي ترفع عينيها بجدية تقرأ ردت فعله….
“دخل وسلم عليا وساب الوالد معايا وخدها ومشى……”
بنبرة مرتابة سألها…
“سلم عليكي إزاي يعني……”
لاح الالم على عينيها فنظرت اليه بقوة وقالت بعتاب…..
“لو بتحبني فعلاً بطل الاسئلة دي…. خالد بيعاملني
بمنتهى الاحترام والأدب….. وهو بيتعامل معايا عادي ونسى اللي فات وياريت انت كمان تنساه……”
اخرج نفساً مرتجف…وبرر…..
“وحد قالك اني فكره…..”
ردت بنبرة قوية وعينين حزينتان…..
“اسئلتك ياعز….. مش شايف بتستجوبني إزاي….”
“دا مش استجواب دا…….” ارجع شعره للخلف بحرج وهو ينظر لعيناها ثم مالى وقبلها محاول التغاضي
عن تذكر سبب مقابلته لها في الماضي….وصلة خالد القوية بهذا الارتباط…….
“وحشتيني…..”
قبل ان يبعد وجهه عنها قبلته هي ايضا من وجنته وهي تقول برفق…..
“وانت اكتر….. احلى حاجة انك جاي بدري
النهاردة…… هنقضي اليوم سوا……”
اوما لها بنعم وهو يتحسس وجنتها الناعمة بيده….
“هنقضيه سوا طبعاً… بس بليل مضطر اخرج عندي حفلة كده بمناسبة اننا كسبنا المناقصة أخيراً…….”
سالته بلهفة بها بعضاً من القلق….
“بجد…. كسبتها ازاي….. يعني ابو ميرال ساعدك….”
أومأ بتاكيد وهو يبعد يده عنها….
“أكيد…خد اللي محتاجه واداني اللي انا محتاجه…”
“رشوة…….”تساءلت بصدمة…..
تحاور معها بجدية…..
“بنسميها بزنس…….خد وهات…..والشغل كله بيمشي بطريقه دي…. ”
اومات له بوجوم وهي تقترح بهدوء….
“تحبي اجي معاك…….”
“لا مش هينفع….” رده السريع اجفلها فجعلها تنظر له
بحيرة تشتبك بالشك لأول مرة به….. اوضح اكثر
وهو يقول…..
“يعني ملوش لزوم الحفلة اكتريتها رجال اعمال ومفيش حد هناك تعرفيه دا غير اني مش هينفع
افضل معاكي طول الوقت…..يعني الحفلات دي بتتعمل لأجل توسيع مجال الشغل اكتر
ومعرفة ناس أكتر في المجال ده…..”
اومات حنين بتفهم وهي تهز راسها بانصياع….
“تمام…… اللي انت شايفه….. انا بس كنت زهقانه
وكان نفسي نخرج سوا…….”
لان صوته لاجلها وشع من عسليتاه الرأفة
فقال…
“وعد مني بكرة هفضي نفسي خالص واخد اجازه
مخصوص اقضيها كلها معاكي…..”
تهلل وجهها بسعادة كطفلة حصلت على الحلوى بعد نوبة من الحزن والبكاء…… فتبدل حالها في لحظة كما هي الان تساله بسعادة غامرة……
“بجد ياعز ؟!….”
اوما لها بحب وهو يقرص وجنتها ويشير للكيس
بين يداه……
“بجد ياعيوني….. تعالي بقا عشان اوريكي الدريس اللي جبتهولك…….”
انتبهت اليه اكثر فوجدت بيده كيس أنيق يحمل اسم اغلى الماركات باللغة الفرنسية……… سألته بفضول…
“اي دا ياعز……”
“تعالي معايا عشان تشوفيه……” تقدم خطوتين للامام عازم النيه على الصعود لغرفته معها….كي يختلس بها اكثر من ذلك…….سمع صوتها الحائر
معقب……
“وعلي……..”
رفع عيناه و رمق ابن اخته باستهجان متذكر قبلته على شفتي زوجته….. قال وهو يتجه للداخل واثقاً بانها ستلحق به……..
“امري لله……… هاتيه معاكي……….. ”
قالت من خلفه باعتراض على اتباعه……
“لسه مكملش اكله ياعز……”
زفر بنفاذ صبر وهو يكمل سيره قائلاً بصوتٍ
لين……..
“ياعيوني خفي عليا وتعالي ورايا وانا هاكله…..”
ابتسمت بسعادة وهي تلحق به والصغير بين يداها……..
وضعت الصغير على الفراش واتجهت نحو عز الدين الذي خلع سترته البذلة وكان يفك ازرار قميصة وهو
ينظر اليها بهيمنة تاثر عليها وترتجفت اصولها تاثراً
وحباً لهذا الرجل وحضوره القوي………
مالت جواره كي تاخذ الكيس وتكتشف مابداخله تركها تفعل ما يحلو لها…..وتركها تاخذ حرية النظر اليه وتاملها…..كان الفستان من الستان من اللون البني الفاتح الأنيق… طويل بأناقة بحمالات رفيعة عند الكتف ومعه وشال بفرو ناعم أبيض…..
يلتف حلو الكتف العاري……ام الحذاء فكان يلائم الثوب عالي علواً مناسباً ، ربما هي فاشلة في ارتداء الكعب العالي لكنها تحسنت عن السابق قليلاً….وقد راعى عز الدين تلك النقطة فاحضر شيء يتلائم مع خبرتها…….حتى تصميم الفستان ولونه يلائم
هوايتها ذوقها وهذا امراً ابهرها به…..اكتمل الطاقم باكسسوارات تتشكل بجمال وكانها قطعة فنية مصممة فقط لهذا الثوب….
راقب توهج عينيها بسعادة وحماس وهي تراقب
الثوب بفرحة طفلة بلبس العيد……
“عجبك ياحنيني……”
تحسست صدر الثوب وهي ترد بعفوية….
“اوي ياعز…………دا بمناسبة فرح اية صح…..”
اوما بتاكيد وهو يقول بصوتٍ اجش….
“آآه……. ادخلي قسيه ياحنين عايز اشوفه عليكي……”
كانت ستدخل لكنها سمعت علي ينادي عليها….
“نين……”
خبطت راسها بيدها وتذكرت انه لم يكمل طعامه… رق قلبها اليه فوضعت الثوب على حافة الفراش وقالت لعز الدين بفتور…..
“خليها وقت تاني علي لسه جعان……”
قال بجزع وهو ينظر للصغير…..
“يادي علي…… ادخلي قسيه وانا هاكله….”
مسك طبق المحتوى على طعام الصغير جلس على المقعد عاري الصدر ببنطال البذلة ثم اجلس الصغير امامه على حجره ومد المعلقة اليه كي يأكل…..
ابتسمت حنين بمحبة اليهم ثم مالت واخذت الفستان بين قبضتها وعادت بعينيها اليهم بتراقب وجدت
عز الدين يمد المعلقة لفم علي وحينما يفتح الصغير
فمه يعيد عز الدين المعلقة لفمه هو وياكل مابها
بسماجة………
كتمت حنين ضحكتها وهي تراقب نظرة علي لخاله..
فقد انكمشت ملامح الصغير وظهر العبوس عليه
عاد عز الدين الكارة ببرود قدم المعلقة واعادها لفمه هو تارك الصغير جائعاً عابساً امامه…… ظهر الانزعاج على وجه الصغير فنظر لحنين تلقائياً ونادى عليها ببراءة كي تنقذة من خاله المخبول….
“نين……”
صاح عز الدين وافجع كلاهما…….
“لا نين ولا سين…..هتبوسها تاني……”مسك عز الدين علي من كنزة الطاقم الصغير التي يرتديها…..عقد
الصغير حاجبيه وانكمشت ملامحه اكثر في
استعداد للصراخ باكياً…….
عقدت حنين حاجبيها بشفقة….
“حرام عليك ياعز………..عيطه……”
القى عليها نظرة عابرة ثم قال…
“ادخلي انتي قسي الدريس ووريني الاوت فيت كامل………وسبيني مع الأستاذ ده…. ”
ابتسمت ودلفت لغرفة تبديل الملابس….اما عز الدين فأطعم الصغير وظل يشاكسه ويلاعبه بحماقة جميلة
جعلتها تبتسم بسعادة عند سماع اصوتهما بالخارج متمنيه من كل قلبها ان تنال شرف الامومة يوماً
من خلاله هو……….كي تطمئن قلبها بان علاقتهما امتن من ان تكسر يوماً وكي تشبع حبها اليه بطفلاً
قطعةٍ منه ؟!……..
بعد بضعة دقائق طويلة…..خرجت بهالة خاطفة للانفاس وثوب البني البراق ملتصق على قدها
بجمالاً وهشاشة تتميز بها…….اطلقت شعرها البني
الداكن حول كتفها تخفي كتفها العاري وجزء بسيط
من صدرها فقد تناست امر شال الفرو……. لكن
شعرها لم يسعف الامر وهذا ما زادها فاتنة….
اكملت هيئته وانصاعت لامره وارتدت الحذاء الملائم
للثوب والاكسسوارات الاكثر من رائعة وفخامتها تحكي عن سخاء من اقتناها خصيصاً لها….
ربما لو امرأة غيرها لكانت سعادتها محددة على فخامة الثوب ومجوهراته الباهظة…لكن سعادتها من نوع آخر…سعادة عاشقة تذكرها زوجها فاحضر لها
شيءٍ في عودته من العمل….وحتى لو كان أحضر عز الدين قطعة شوكلاته بدلاً من ثوب غالي الماركة كهذا لكانت شعرت بنفس السعادة و رضا…….
قالت وهي تنظر اليه بخجل….
“اي رايك كده……”
رفع عيناه عليها فوجدها بتلك الهيئة الخلابة
وجمالها الجذاب المُاثر على قلبه المتعلق بعشقها…
نهض من مكانه تارك علي الصغير يلعب في جلسته
اقترب منها وعينا تشع اعجاباً وحباً وفخراً بزوجته حبيبته……وحياته التي اكتملت عند وجودها…..
“زي القمر ياعيوني……..وزاد جمال لما لبستيه…”قال
تلك الكلمات وهو يعانق خصرها بيداه بنعومة
وقال وهو بالقرب من وجهها الحاني المشع
جمالاً وطيبة يذوب قلبه عندها حباً..فيدرك كم
هو محظوظ بكل هذا النقاء الذي لا يراه إلا
بوجهها وعينيها الشفافة المعبرة….. تابع
حديثه بصوتٍ أجش….
“اول ما شفته….عرفت انه مش هيليق على حد غيرك……”
نظرت اليه وقالت بفتور رغم خفقات قلبها العالية بقربه……
“انا أصلا كنت لسه هكلمك وقولك اني عايزه
اشتري فستان بمناسبة فرح آية…..”
قال عز الدين بهدوء……
“لو عايزه برضو تنزلي تجيبي حاجه تانيه مفيش مشكله……”
زمت شفتيها باعتراض وهي تميل عليه اكثر…
“وجيب تاني ليه….الفستان عجبني اوي….” احاطت
عنقه بيداها برقه تذيب الحجر وقالت
بدلال….
“مبسوطه انك افتكرتني……”
اسند جبهته على خاصتها وهو يقول بنفساً
متهدج….
“ومين ينسى عيونه…….دا انتي عيوني ياحنين اللي بشوف حلاوة الدنيا بيها……”
“وانت حياتي ياعز……”القت نفسها في أحضانه ودفنت وجهها بعنقه وقد ساعدها الكعب قليلاً للوصول اليه واخذ عناق مميز كهذا…….ضمها هو اليه وهو يقبل جيدها بحرارة مفرطة……واغرقها بكلماتٍ
مفعمة بالعشق….لم يبخل يوماً بمشاعره نحوها من
يوم ان صارح بحبه لها وهو لا يمل من تكرار كلمات الحب والاكثر منها….وكانه كان جائع للحب ولا يشبع
مهما نال منها ومعها كما حالها معه……وكأن الاثنين كانا ينتظرا بعضهما منذ الازل ؟!…..
خرجت من احضانه وداعبت انفها بانفه بجرأة
وهي تقول بخبث……
“ينفع تسبني اروح اغير…..”
“ينفع طبعا بس مش قبل ما اخد حاجة تحت الحساب…..”وقبل ان تترجم كلماته الخبيثة وجدته
يلتهم شفتيها الطرية بقوة تاوهات وهي تحاول الافلات منه لكنه قبض على خصرها بزمجرة وهو مُصر على تذوق كل زاوية من ثغرها الشهي….
ئنت بخفوت وهي تحاول دفعه قائلة
بصعوبة….
“علي ياعز…………علي……”
“مش مهم…..”قالها وهو يمرر شفتيه الشهوانيه على طول عنقها….ضربته في صدره العاري وهي تقول
باعتراض وحنق…
“هو اي اللي مش مهم……هتبوظ اخلاق الواد..”
رفع راسه عن عنقها وهو يقول باستنكار…..
“والله !!…… ابوظ اخلاقه؟!!!…والبوسه اللي ادهالك تحت دي كانت اي…… دا اخلاقه بايظه زي ابوه…..”
ضحكت وهي تقول ساخرة….
“وخاله…………ما الخال والد برضو……”
قرب راسه منها محاول نيل شفتيها مرة
أخرى……
“احنا عيلة قليلة الادب…… ركزي بقا معايا……”
ابتعدت عنه بتصميم قائلة…
“مش مركزه……..بعدين مش قدام الواد…..”
“الله ينعل ابو الواد……”لوح بيده وهو يبتعد
عنها بانزعاج ….
“اقولك قعدي بيه انتي انا داخل اغير هدومي…”
“كده ياعز…..”وضعت يدها بخصرها وهي تنظر
له…بعد ان اولى ظهره اليها مبتعداً عنها…..قال
بجفاء مصطنع….
“آآه هو كده…..وقوللهم تحت يحضرولي الاكل
عشان جعان.. ”
ضحكت عنوة عنها وهي توما براسها بطاعه
وقالت بمحبة الزوجة…..
“حاضر هحضرهولك بنفسي…..”
لانت ملامحه قليلاً وابتسم لكنه اغلق الباب ولم يستدير اليها…محاول الضغط بخصام وهمي كي
تراضيه بطريقة التي يفضلها…ومنها ينال عدد لا نهائي من القبلات والقرب الحميمي الذي أصبح كالماء الذي يروي نبته جافة……….
………………………………………………………………
اخرجت تنهيدة هائمة بعد ان شعرت باصابعه تداعب شعرها مرغت راسها بصدره العاري باغواء مهلك حبس انفاسه للحظات ليراها ترفع راسها وهي تنظر
إليه تتأملها بحب واعجاب صارخ بوسامته و عينيه العسلية الحادة كنمر شامخ يربك فريسته بنظرة واحده……..شعره البني متخلل بخصلات شقراء
ذهبية تجذبها لتأمل به اكثر من الازم…..
آآه لو انجبت ولد نسخة منه بكل شيء لكان اهلك
قلوب لفتيات من حوله…..كما اهلكها والده واربعة زوجات غيرها…….
عقدت حاجبيها وعبس وجهها وحاولت نفض
الماضي بقوة من حياتها….فهي تعاهدت على هذا بينها وبين نفسها…….
حينما طال شرودها مد عز الدين يده ومررها على وجنتها النابضه بحمرة خجل شهية تتسلل اليها بعد كل ممارسة حب بينهما…………لا تزال تخجل من
هجومة الحميمي عليها….من كلماته الجريئة مع
كل قبلة ولمسه منه……..مزالت تخجل أحيانا من جرأته ومزال هو مصمم على اغراقها في انهار حبه ودفئة…….كي يشبع حرمانها وحرمانه من أحاسيس
لم يجربا طعمها إلا في احضان بعضهما……
سالها وعيناه متعلقه بعينيها البنية الشبهية
باللوزتين ناضجتين……
“بتبصيلي كدا لي ياعيوني………”
ابتسمت وهي تقول بخفوت…..
“نفسي اجيب ولد شبهك ياعز…….” ثم لاح القلق قليلاً عليها وهي تساله…. “هو انا ليه لحد دلوقتي محملتش………تفتكر عندي مشكلة…..”
قال عز الدين بفتور…..
“وممكن تكون المشكلة عندي انا……”
قاطعته سريعاً…..
“بعد الشر………لي بتقول كده…….”
رد باختصار وقح…..الوقاحه وصراحة التي لا
تحبها به وتستفزها أحيانا او كثيراً……..
“لاني اتجوزت اربعه ومفيش واحده فيهم برضو حملت……يعني في اللي كانت بتاخد حبوب منع حمل وانا معترضتش لاني مكنش شغلني الموضوع..وفي اللي مكنتش بتاخد بس فترة جوزنا كانت اقل من شهرين……….وبرضو مكنش في حمل……”
لاح الغضب والغيرة عليها وهي تسأله…..
“انت كنت عايز تكون اب منهم…..”
رد نفياً وهو يقول بحسن نيه……
“لا……يعني انا بفكر معاكي بصوت عالي….عايزه
الحق انا نفسي اكون اب منك انتي…..”نظر لها
بحب وعانق خصرها العاري تحت الغطاء بيداه القويتين…….
ذابت غيرتها سريعاً وعادت براسها الى صدره…..واخبرته باشتياق…..
“وانا نفسي يكون بينا طفل يربطنا ببعض اكتر….”
بث الطمأنينة بقلبها الهش كحبها نحوها تماماً؟!…
فقال بصوتٍ يشتبك بها حبٍ جارف…….
“احنا مع بعض ياحنين سوا جه ولا مجاش…انا مش هسيبك…..انا مقدرش استغنى عنك….”
دفنت رأسها في عنقه وهي تسحب اكبر قدر بادمان
من رائحته الرجولية الممزوجه بعطرة…..
“ولا انا ياعز……انا روحي بقت متعلقه بيكي…..”
اكتفى بضمها اليه بصمت ثم بعد مدة من عبارات العشاق المتبادلة التي لاتخلو من بضعة قبلات
عميقة حميمية والتي كانت صك ملكية على
ميثاق هذا العشق……….
نهض عز الدين بعد قضاء ساعتين باحضانها كانوا
من اجمل ساعات اليوم…..زفر باستياء وهو يقول
معتذراً…..
“انا مضطر انزل دلوقتي ساعتين بظبط وهرجع….”
وجدته يتجه لباب الحمام فقالت بصوتٍ حنون…
“هستناك……….مش هنام غير لما تيجي……”
“ماشي….بس لو اتاخرت نامي……هدخل اخد شور عشان البس ونزل…. “القى اليها قبله في الهواء
وهو يدلف للحمام مغلق الباب خلفه…
تنهدت بهيام وهي تعانق الوسادة وتسند راسها
عليها منتظره إياه……….
بعد مدة وقف امام المرآة يهندم البذلة الانيقة التي كانت غاية في الجاذبية عليه…تليق بجسده الرجولي
الضخم وطوله الفارع وتزيدة وسامة يتمتع بها هذا الرجل بالفطرة……..مشط شعره للخلف وعيناه العسلية تلاحقها عبر المرآة وهو يراها تتأملة بهيام
واعجاب آثار مشاعره وازداد غرورة الذكوري اكثر…..وبرغم من ان النظره متشابهة مع كثيرات ممن رضخت قلوبهن اعجاباً بطلته إلا ان تلك النظرة منها كفيلة باسعادة بشكلاً مختلف؟!……..
استدار ينظر اليها وغمز وهو
يقول بمراوغه……
“اي رأيك………..حلو…..”
استوت في جلستها وهي تخفي جسدها العاري بالغطاء الناعم……ينافس نعومة بشرتها……..وقالت
بنفس الهيام ودلال الذي يثير مشاعره اكثر من
الازم نحوها…….
“اوي……………ولا كانك عريس…….”
اقترب منها بعد ان ارتدى احد ساعات معصمه الغالية…… جلس على حافة الفراش وهو يميل
عليها هامساً بوقاحة…….
“مانا فعلاً عريس وفي شهر العسل كمان……واللي حصل بينا ده يأكد كلامي……”
احكمت الغطاء على صدرها وهي تتورد بخجل
قائلة بخفوت…..
“اي حكايتك…….هو شهر العسل دا مبيخلصش
أبداً…..”
تحسس وجنتها الحمراء الناعم الشهية بيده
وعيناه كانتا تطوف على ملامحها بشوق لا
ينضب بداخله…..
“لا……معاكي انتي ينفع برضو……”نظر للغطاء التي تحجزة بين قبضتين يداها….ضيق عيناه بلؤم
وهو يقول……
“انتي مسكه الحاف كدا ليه…. انتي سقعانه…..”
همهمت بخجل وهي تقبض يداها اكثر عليه….
“يعني شويه……..”
“وبتكدبي كمان…….” سحب الغطاء عنها في لحظة
صرخت وهي تحاول خطف حافة الغطاء منه كي تستر نفسها…. لكنه منعها وهو يمتع عيناه بنظر لمفاتنها الناعمة وبروز انوثتها ومنحنيات جسدها
الناعم الهش أمامه….
كادت ان تبكي من شدة الحرج وهي تقول بغيظ….
“انت غلس ياعز……. هات الغطى لو سمحت…..”
هتف هو بدهشة ممزوجة بجرأة….
“انتي محروجه مني يامجنونة دا احنا بقالنا مع بعض اكتر من عشر شهور………. مش اول مرة
اشوفك كده……”
بالفعل مرت الاشهر طويلة على زواجهما وزاد تعلقها به واصبح يشكل حياة لها…..كانت اشهر طويلة وكل يوم كان يحمل حبٍ وادمانٍ له واصبح يشكل خطر على قلبها وباتت تخشى البُعد او الخذلان يوماً….
وجدته يقترب منها وهي بهذا الشكل المغري تتحسس وجنتها من جديد وهو يقول بعيون
تلمعان بالعشق……
“محروجه مني يا عيوني……..”
اومات له بانفاس متحشرجه…وجدته يقرب راسه منها وعيناه ثابته على شفتيها برغبة ملحة باخذ
حصة اخرى من بين شفتيها واقتحام الشهد
وحلاوة ملمسه……..
همست حنين بضعف وحرج……
“هتتأخر ياعز……الحفلة……..”
لم يعر كلامها الاحمق اهتمام بل مالى عليها وكاد ان يقبلها ولكن رنين هاتفه فصل اللحظات المسروقة
بينهما….زفر وهو يبتعد عنها قليلاً ويداه بعناد
تمسك الغطاء..يمنعها بسماجة ذكورية من ستر جسدها أمامه…….
شعرت بالغيظ وهي تفر هاربه للحمام بهذا الشكل المحرج بنسبة لها……والمغري جداً بنسبة له….فالاول مرة تتحرك بتلك الأريحية أمامه……ربما سيزيد
في الالحاح كي تاخذ راحتها التامة معه…. فهو
يعجبه الوضع ويثيره !…….
عض على شفتيه وهو يحاول طرد مظهرها المغري هذا وهو يرد على الهاتف وكان احد الأصدقاء يطالبه
بالتعجل في الحفل بدأ من دونه ويجب ان يحضر..
اغلق الخط واتجه الى الحمام وطرق عليه وهو
يقول بصوت هادئ……
“حنين…………انا لازم انزل دلوقتي….ساعتين
وهرجع…….هتستنيني صح……” سالها بحرارة فلولا ضرورة ذهابة للحفل لكان قضى الليل كلها معها يقنعها بضرورة ترك الملابس جانباً فهي شهية
ومغرية بدونها……
قالت من خلف الباب بنبرة خافته حانيه….
“هستناك……. متتاخرش….. وخد بالك من نفسك….”
القى عز الدين بعدها سلام فاتر ورحل……
……………………………………………………………..
بعد ان اخذت دش بارد في جو صيفي كهذا ارتدت
كنزة صيفية برتقالية وبنطال اسود يلتصق بساقيها وخصرها ويفصل جسدها النحيف ذو المنحنيات الانثويه الجذابة تمتلك جسد نحيف بعض الشيء لكن بجواره تمتلك مفاتن تشفع لها…….. فتجعل
من جسدها مثالياً مرضياً امام زوجها……المهووس
بها بشكلاً يدفعها للغرور وثقه بنفسها اكثر من المعتاد……..
لملمت شعرها بكعكة فوضوية وجلست في الشرفة على احد المقاعد وبيدها كوب نسكافية احضرته
لها الخادمة….ضمت قدميها لصدرها ومالت بجانبها تسند على ظهر المقعد وعيناها البنية الواسعة تراقب الليل الحالك ونسماته المنعشة تلامس وجهها كل
ثانيه بنعومة…….
ارتشفت من الكوب وهي تتمتع بالجو من حولها..
وبعد مدة من تلك الجلسة المميزة والخلوة الرائعة
مع نفسها…….وضعت الكوب جانباً ومسكت هاتفها
فوجدت رسالة مجهولة المصدر فتحت إياها
فوجدت صورة لعز الدين مع امراة بشعر احمر ناري…..
كان يقف جوارها ويحدث شخصٍ ما…..الذي جعل قلبها يخفق خفقة مؤلمة هو هيئة ذات الشعر الناري
هيئة عروس بفستان أبيض لم يكن بكومة بيضاء كفساتين الزفاف التقليديه لكنه كان فستان زفاف
أبيض تصميم كلاسيكي ……على اية حال هو
فستان زفاف على من تكذب….ظ.التاج يزين
شعرها الناري وهي تتأبط ذراع عز الدين بيدها…….بفستان ابيض وزوجها يتأنق بنفس
البذلة الذي شبهة اياه بالعريس منذا ساعة نعم
انه عريس ؟!!!……..
ماهذا الهراء…..
اغلقت الرسالة وهي تشعر بالم قاسي ينحر بقلبها
الهش……..ويقسو عليه بالف سيناريو من تأليف شيطانها….وجدت الدموع تتعلق بعينيها بتدريج..
ولم تكمل نوبة الصدمة والحزن إلا وسمعت اتصال من أحدهم….من نفس الرقم الذي أرسل الصورة إليها…….فتحت الخط بصمتاً تام منتظرة مبادرة
المتصل……وبالفعل اتى صوت ذات الشعر الناري
ميرال تخبرها بتكبر بصوتٍ ناعم مستفز
لكل خلايا بجسد حنين حالياً……
“يارب الصورة تكون عجبتك….اي رايك في الفستان حلو صح….عز اشتراه مخصوص عشاني ….انتي عارفه طبعاً اي عريس بيحب يجيب فستان الفرح هدية لعروسته……”
قفزت حنين من مكانها وهي تصرخ بغضب وقد
نزلت الدموع اثار ارتجاف جسدها…..
“انتي بتقولي اي انتي اتجننتي عريس اي وفرح وفستان إيه…….انتي جايه تهزري معايا…..”
قالت ميرال بنبرة باردة مستهانة بها…..
“وهي الحاجات دي فيها هزار…اوه سوري….هو عز مقلكيش ان النهاردة فرحنا….واننا هنرجع لبعض اخيراً…..ازاي خبى عنك…… دا وعدني انه هيحكيلك كل حاجة…….”
سيطرة على نفسها بمعجزة وهي
تسالها…..
“حاجة زي إيه……….مش فاهمة……”
قالت ميرال ببرود وتعالي…..
“يعني المناقصة اللي نجحت في شركته مش عارفه
اذا كنتي تعرفي عنها حاجه ولا لا….بس على العموم
ان ساعدته في المناقصة دي عشان يكسبها وكلمت دادي وتوسط ليه عنده….وهو وافق ساعتها علطول
وبعدها بدأت انا وعز نقرب من بعض ونتقابل واكتشفنا اننا محتاجين نرجع لبعض…فصارحني ان مش هيقدر يطلقك دلوقتي….يعني لسه مزهقش منك……”قست في اخر جملة وتابعت ببرود…..
“وعشان مش عايز يطلقك خبى عنك جوزنا حالياً بس انا مقدرتش اخبي…….حبيت اعرفك عشان تفرحيلي ما احنا هنبقا صحاب بعد كده…”
هناك تناقض في حديثها مما جعل حنين تقول باختناق………
“انا مش مصدقاكي انتي كدابة…..عز مستحيل
يعمل كده فيا……”
تأتأ ميرال بشفتيها بأسى مصطنع وهي تقول…
“ياحرام انتي صعبانه عليا اوي…… بس تعرفي
عندك حق هو شاطر اوي في الكدب وتمثيل ماهو عمل معايا قبلك كده….ومتنسيش اني كنت مراته قبلك….على العموم هبعتلك العنوان في رساله لو عايزه تشوفينا وتتاكدي بنفسك……باي…..”اغلقت الهاتف في وجهها ببرود…….
نظرت حنين امامها للبعيد بعينان شاردتان…. ضاعتان.. ووضعت يدها على قلبها النابض بالوجع وهي تهز راسها دون وعي للدموع التي تنهمر على وجنتيها بكثرة…..
” لا…. عز ميعملش كده….. عز مش غدار… ولا خاين…
عز بيحبني هو قال كده…… “تجمدت دموعها وهي تناقش نفسها بقسوة وبصوتٍ عالٍ….
” كان بيكدب…. معقول كل اللي عشته كان كدب وتمثيل إزاي ؟!!… مش كل حاجة نقدر نمثلها طول الوقت…..حنانه وحبه ليا كان كدبها….. ازاي قدر يمثل
بشكل ده…… “عادت تهز راسها بهيستريه وهي تمسح دموعها بظهر يدها قاتله هذا الشك بداخلها مقويه
نفسها وقلبها بحبه وثقتها العمياء به……
” لا لا…. عز مش كده….عز بيحبني…… مش هصدق
مش هصدق…… ”
صدح الهاتف برنة اوقعت قلبها وكان العنوان المنشود بها باختصار…. عنوان اما ان ينقذ قلبها من الهاوية او
يدفعها لها بمنتهى القسوة………
لملمت شتات نفسها وحاولت قتل الشك باليقين فاسرعت ترتدي ملابسها بعجله وتخرج من المنزل
ولم تفكر باخذ السيارة المخصصه لها بسائقها بل
استلقت اقرب تاكسي قابلها في سيرها واعطته العنوان المدوي امامها….. انطلقت السيارة بعدها
وانطلقت روحها تسبقها لمكانه……
بعد مدة ترجلت من السيارة بتوتر وهي تلتف
حولها بشتات فيلا كبيرة ضخمة وفخمه معلق
عليها افرع انيقة من الانوار……..
اتجهت الى سور الفيلا الذي نصفه حائط والاخر اسياخ من الحديد الاسود المرصوص جوار بعضها
بتأني كنوع من الديكورات الحديثة……
وقفت عند هذا السور ومن بين شقوق الحديد رأت
جمع كبير من الناس… اناس اثرياء يرتدون احدث صيحات الموضة واغلاها……. ورجال اعمال غاية في الوسامة وثراء يشبهون عز الدين في طلتهم
وعيونهم المليئة براحة والرخاء…….
تلك الحفلة تذكرها بعيد ميلاد (علي) حينما حضرت كخادمة تخدم على الضيوف وقبلها كانت مساعدة
لطباخة تطهو لهما اصناف حلوة للحفل……..
المها قلبها… لهذا السبب رفض ان ياخذها معه لانها
لا تشبه عالمه و اناسه الذين يتنفسون الاموال والرفاهية……. هل بساطتها وفقرها سبباً لان
يخجل من كشفها للجميع…….
حتى الان تذكر نفسها انها غير مرئيه لعالمه وان علاقتهما لا يعرفها إلا اهلها والجيران من حولها واهله….. ومن حوله الف عليهم قصة خرافية كي لا يتضرر شغله وسمعته من زواجه بامرأه لا تليق إلا بخادمة في بيته العريق !!……
نزلت دموعها وهي تبحث عنه بين الجمع وقد
وجدته يتقدم من ساحة الرقص بتلك الحديقة المزينه والمهيئه لحفلا كبير كهذا…..
وجدته يرقص مع ذات الشعر الاحمر الناري…..
يتمايل معها بانسياب وهي تبتسم بسعادة و زهو
وتهمس له ببعض الكلمات كان صامت هادئ
وكانه يضغط على نفسه لكي يتابع الرقصة
معها للنهاية، ومع ذلك الشعور التي ترسمه بغباء بعقلها كي تبرر خيانته لها… كان هو يمسك خصر ميرال ويتمايل معها على اوتار الموسيقى الناعمة تحت صفقات الجميع بحرارة وسعادة بهذا الثنائي الرائع ……
اولت ظهرها للسور سريعاً ونزلت دموعها بعجز… وبداخلها نيران تريد اطفاءها بدخول اليه وصفعة امام الجميع ثم الرحيل بعيداً عنه للأبد… لكنها لم تكن شجاعه بقدر يجعلها تظهر امامه الان بهذا
الشكل المخزي……….
هشه هي وتعلم ذلك………هشة في حبها……..هشه
في المواجهة.. هشه في البقاء…..هشه وهي تعلم انها ضعيفة بالفطرة وحينما يتعلق الامر به يكن الضعف إنهيار….الم تخبره انهُ حياتها و روحها…..وحينما تفقد
الروح والحياة معاً يبقى لها جسد يتعفن مع مرور الايام في بعده …..
لماذا الغدر……. لماذا تلاعبت بقلبي ياعز الدين… اقسم
انني لم اتذوق الحب وراحة إلا معك… لماذا بعد ان كُنت شفائي اصبحت شقائي ، لماذا بعد ان كنت
الحب اصبحت الكره…….. لماذا….. لماذا…. حتى السؤال أصبحت اضعف من ان اطرحه عليك….
تركت ساقاها للرياح و ركضت مبتعدة عنه وعن حياته التي جذبها اليها وجعلها تقف عند اعتاب بابه ووعدها بالكذب انها جزء منها وفي الحقيقة هي مجرد ضيفة ثقيلة عليه وكان يجب ان ترحل عاجلاً ام أجلاً ، كان الرحيل واقع مرير بينهما وهي
تجاهلت الواقع بغباء ؟!!…..
………………………………………………………….
دخلت دار أزياء يعرض افخم وأجمل اثواب الزفاف
وعدة تصميم حديثة معروضة كعرض للزائرين على دمى بلاستيكية……..
لمعة عينيها بومض من السعادة والحرج كذلك.. اليوم ستنتقي ثوب زفاف وهي ام لطفل في عمر العامين
تقريباً…… ستعود عروس تزف بالطبل والمزمار الى والده…….. الامر محرج ومجنون لكنها لن تنكر
انها تود هذا الزفاف ليس لأجل شيءٍ بل لتشعر بانها تبدأ من أول السطور فعلاً معه…. ستحاول سرقة سعادتها الهاربة منها في الماضي ستحاول
الاستمتاع بكل لحظة معه…….وتعويض نفسها
واياه…….
ستحاول اقناع نفسها انها عروس بالفعل.. ستتجنب الماضي وتحاول نسيان كل شيء والبدا من هنا….
رفعت عينيها العسلية فوجدت ثوب أبيض ناصع انيق الشكل يزين بورود الدانتيل وتنورة الفستان كبيرة
ومتسعة ككومة خيمة بيضاء تلتف حول الدمية التي ترتديها…….
ابتسمت اية وهي تتأمل الثوب اكثر وبدقة وقد خطف انظارها من اول نظرة فلم تبحث عن غيره
فكانه ناداها وهي لبت الدعوة……..
اقترب خالد منها ومالى عليها وهو يسأله
بصوتٍ هادئ…..
“عجبك……”
ردت بصوتها الاذاعي الراقي….
“جداً ياخالد…….. انتي اي رأيك…..”
تامل خالد ثوب الزفاف بدقة واهتمام ثم افتر ثغره بابتسامة مرضية وهو يقول…..
“وكان اتعمل ليكي……..” ثم نظر للعسل الذائب في عينيها وقال ببحة خاصة……
“قسيه عايزه اشوفه عليكي…….”
اومات وهي تقول بشقاوة…..
“أكيد هعمل كده جبت حاجة من عندك.. “لكزته في صدره واتجهت لاحد العاملات كي تساعدها في ارتداء الثوب الأبيض…….
وضع خالد يده مكان قبضتها الرقيقة ثم ابتسم
بوله وهو يلاحقها بعيناه الخضراء……
بعد مدة خرجت اية عليه بكومة بيضاء ناصعة تخفيها بشكلاً مزعج….. وجميل….. جذابة حبيبته
بثوب الزفاف…. من يراها يبرهن انها لم تتزوج يوماً
كانت جميلة صغيرة قصيرة وشعرها القصير الاشقر يلتف حول عنقها فيكمل صورةٍ شهية من امرأة شقية تحمل حلاوة الانوثى وبريق الطفولة….. وشقاوة
تجعل منها أفتن امراه بعيناه……..
ظل يتاملها للحظات متسمر مكانه عقد لسانه وظلت عيناه تطوف عليها من أول راسها حتى اطراف تنورة ثوبها الكبير…… عادت عيناه الخضراء عليها فسالته

وهي عاقدة الحاجبين……

ظل يتاملها للحظات متسمر مكانه عقد لسانه وظلت عيناه تطوف عليها من أول راسها حتى اطراف تنورة ثوبها الكبير…… عادت عيناه الخضراء عليها فسالته
وهي عاقدة الحاجبين……
” اي ياخالد ساكت ليه…… اي رايك في الفستان.. ”
اقتربت آية منه ثم اخذت لفه سريعه به امامه كي يراه أكثر فدارت الكومه البيضاء حولها بجمال……
عادت لعيناه الخضراء بلهفة….. وااه من عيناه…..
خطر كبير على اي امرأة ان تحب رجل بعيون خضراء……. الأمر متعب للاعصاب…. عيناه ساحرة لدرجة تجعلها تغار من لونها وكذلك تسحر
بحلاوة النظر اليها…….
آآه من عيناك ياخالد…….ارحم قلب ملتاع بحبك….
تحدث خالد أخيراً بعد تنهيدة عذاب ناظراً اليها
بقوة حب متقد…..
“الفستان كانه اتعمل ليكي يايويو…..حلو اوي ياحبيبتي……”وضع يده على جيدها وبابهامه داعب
اذنها….اغمضت عينيها بتأثر…..فتلك الحركه تثير مشاعرها رغم بساطة لمستها لكنها تاثر بها…..
كانت المفضلة لها في الماضي كان بعدها دوماً تجده يفرغ اشواقه بين شفتيها…….
بلعت ريقها وفتحت عينيها اليه فوجدت عيناه مظلمة
تلمعان بهم نفس الذكرى…..وكانهم تشركان معاً نفس المشاعر……..
ابتعدت عنه بخجل وهي تقول بهدوء خرج باعجوبة…….
“هروح اغير الفستان………”
أومأ لها وعيناه تطالبها بعناق……
رجعت خطوتين فوجدته يمسك يدها ويجذبها اليه على صدره ارتاحت….لفرق الطول اللعين بينهما…..
تنهدت وهي تبادله العناق……
“تعرفي اني اسعد واحد في دنيا….مش مصدق انك خلاص هترجعيلي…..انا نفسي اعوضك انتي وعلي عن كل الايام اللي قضناها بعيد عن بعد عايز اعوضك عن السنين دي يا آية……..”
تنفست براحة على صدره وهي تخبره بنبرة حانية..
“وجودك هيعوضني ياخالد…وجودك وحبك…. انا
وابنك مش محتاجين بس غير حبك وجودك
معانا…….”
ابعدها عنه وهو يلفح وجهها بانفاسه الساخنة المضطربة……
“مش هبعد تاني يا اية اوعدك……..اوعدك
ياحبيبتي……”
إبتسمت بحب تبعث الطمأنينة الى قلبه قائلة…
“وانا أوعدك…..اني هحاول اسعدك على قد ما قدر….”
تحسس خصرها فوق الثوب وهو يقول بنبرة ملتاعه……
“طول مانتي معايا……انا اسعد واحد في دنيا…..”
تعلقت بعنقه بدلال ورفعت كاحلها قليلاً ثم مالت عليه وطبعت قبلة على وجنته ثم قالت بهمساً
فاتن امام شفتيه القريبة جداً منها ……
“هغير واجي علطول………..بحبك……”
ابتعدت عنه بشقاوة سادية رغماً عنها تعشق مشاكسته بتلك الطريقة…..فهي الاقرب الى قلبها…..
عض على شفتيه وهو يراقبها تبتعد بكومتها البيضاء……
بعد لحظات اتت احد العاملات تسال عن آية…
فقال خالد بهدوء……
“دخلت جوا تغير الفستان…….في حاجة…..”
مدت العاملة الحقيبة بحرج وهي تقول…
“اصلها سابت معايا شنطتها وتلفونها بيرن…..”
اخذها خالد منها وشكرها….ثم رحلت العاملة….
اخرج من حقيبتها الهاتف وحينما لمح اسم
رائف الدسوقي الممثل المشهور الذي لا يطيقه
قط……ويشعر بالحنق كلما راه بل انه اوقات يود
لكمه في فكه اللعين……
لم يقاوم شيطانه تلك المرة بل فتح الخط وانتظر مبادرة المبجل بالحديث والآخر اتى صوته بلهفة
وهو يقول…..
“آية….أخيراً رديتي…….”اخرج رائف زفرة سأم
وهو يقول…..
“انا مش عارف هروبك مني دا بسبب طلبي المفاجئ
ليكي بالجواز………….يعني انتي محستيش خالص بمشاعري ناحيتك…….آية انا بحبك ومعنديش مشكلة استناكي العمر كله…. صديقني انا مقدر اللي مريتي بيه وعندك حق تفقدي الثقة في الرجالة عمتاً
بس مش كلنا اغبية……مفيش حد عاقل تكوني على ذمته ويطلقك….صدقيني انا هعوضك وهحافظ عليكي…… ولحد دلوقتي مستني ردك…..اي رد يا اية……وانا مستعد استنى…….”صمت رائف
بأستغراب ثم سالها ….
“سكته ليه يا آية……ردي عليا…. ”
هتف خالد بخشونة وتوعد…….
“انا اللي هرد عليك بنفسي بس لما اشوفك… “اغلق خالد الخط وهو ينظر امامه بغضب وقلبه يؤلمه بتوحش من شدة الغيرة والغضب منها ومن هذا الحقير ومن نفسه قبلهما….كانت ستضيع للأبد
بسبب غباءه في الماضي…….هل عليه ان يظل
يتعذب من تلك الثغرة….هل عليه ان يحبس غيرته
وانهزامه لانه هو من تسبب بذلك…..
حتى انه لن يجد القدرة على افرغ غضبه في
وجهها ليرتاح ؟!! من يلوم غير حاله….فهو من جعلها حرة طليقه يطلبها الخطاب وتتلهف عليها القلوب
غير قادر على قطع كل هذا…. ببساطة لانه في سابق طلقها ورحل عنها……….ماهذا العذاب… الرحمة……..
ارجع شعره للبني الغزير للخلف بغضب كاد ان يقتلع
إياه وهو ينظر امامه بقتامة…. وشيطانه يدفع دفع للذهاب لهذا الرائف ونهش لحمة باسنانه لعله يخمد تلك النيران ويتناسى كلماته الحقيرة منذ ثوانٍ فقط……
انتبه خالد بانها قادمة عليه ادخل هاتفها بدون ان تلاحظ ثم حينما اقتربت مد يده لها بالحقيبة وهو يقول بهدوء خرج باعجوبة من بين انفاسة المتهدجه
وملامحه المتشنجة وعيناه القاتمة……
“خلصتي يا اية…….”
لاحظت تغيره مئة وثمانين درجة عن السابق..فمالت وهي تساله بقلق……
“ايوا خلصت….. مالك ياخالد في حاجة حصلت……..شكلك مضايق ؟!..”
“لا مفيش انا بس لازم اروحك دلوقتي….خدي شنطتك… “مد لها الحقيبة اخذتها بفتور وهي
تناظره بدهشة معقبة…….
” هنروح دلوقتي…بس انت قولت ان احنا هنقضي اليوم سوا…….”
هز راسه وبنفس الهدوء قال….
“خليها يوم تاني يا آية…..هحاسب ورجعلك…..”ابتعد عنها يخفي انفعالاته الكامنه الهائجة بشدة …….
اهتزت حدقتيها بشك وهي تراقب تغيره
المفاجئ…..
انزلها امام الفيلا وامتنع عن الدخول بوجوم لكنه كان
هادئ في الحديث معها رغم تشنجه وانفعاله الواضح بحركات يداه وقيادته السريع….على من تكذب هناك
شيءٍ حدث بدل حاله هكذا……..
دخلت للفيلا ثم للغرفة فوجدت علي نائم ساكن في فراشه قبلته وهي تلقي نفسها على الفراش ثم بعد برهة مدت يدها للحقيبة واخذت الهاتف كي تجري اتصال به وتطمئن عليه…..
عقدت حاجبيها وهي ترى في المكالمات الواردة اليها اتصال من رائف.. مدة المكالمة دقيقه ونصف…زاد انعقاد حاجبيها فهي لم ترد عليه أبداً من يوم ان ارسل رسالته بطلبه للزواج منها… حتى الرسالة تجاهلت امرها بالهرب من الرد كي لا تجرحه…
وتجاهلت مكالماته حتى لا تواجهة برفض فهي تعزه كصديق وأخ ولم يكن اكثر من ذلك لديها…..ولم تكن
قادرة على كسر قلبه برفض المباشر……
ربطت الاحداث ببعضها سريعاً لتتوسع عينيها وهي تقفز عن مكانها…..قائلة بقلق……
“معقول يكون خالد عرف حاجة….دا ممكن يعمل مصيبه…..”شهقت وهي تجري اتصال بخالد بهلع…
حينما لم تجد منه استجابة….. بدون تفكير او انتظار اجرت اتصال برائف وهي قلقه عليه وعلى حبيبها المتهور……..
…………………………………………………………….
وصل اسفل بنية الوغد بعد ان حصل على عنوان شقته بسهولة….اغلق باب السيارة بقوة وصعد
للاعلى ولم ينتظر المصعد بل ركض على السلالم بمنتهى الغضب كثور الهائج…..
حين وصل لباب شقة المدعو رائف كان يلهث بانفعال
طرق بقوة وهمجية على الباب كاد ان يكسره…
صاح رائف من خلف الباب بضجر…..
” اي ده براحة يامتخلف……. “فتح رائف الباب فوجد خالد كالمارد امامه يتفوة بتشنج….
“عايز تجوز مراتي يابن ال***…..”عجله خالد بلكمة قويه اسفل فكه على أثرها تراجع رائف للخلف….
دخل خالد للشقه واغلق الباب وهو ينظر اليه
بوحشية تكاد تفتك به…..لكمه خالد مجدداً اسفل عيناه وهو يصرخ به بقوة…..
“هتعوضها ها….كل الرجالة اغبيه وانت الذكي بروح امك……بتحبها…..لا وهتستناكي….”ركله خالد في بطنه وهو يقول…..
“هتستناها على ما تنسى حبها لابو ابنها….لا وكل الرجالة اغبية وانت الذكي اللي فينا…..في النخوة والمروءة وانت حاطت عينك على وحدة متجوزة..
وبتحب جوزها ياغبي….. ”
دافع رائف عن نفسه ولكم خالد في صدغه……..
وهو يقول بقرف….
“اي مبتعرفش تكلم غير بايدك معندكش لسان…”
تحسس رائف فكه بيده بغضب وقذف الدماء من فمه وهو يناظر خالد بغضب ثم سأله ببرود لا
يناسب ثورة خالد…….
“افهم من كده انكوا هتجوزه…..”
استشاط خالد غضباً من حديثه الفاتر معه بعد كل هذا الضرب…..بل ويساله وكانه صديقه او من افراد العائلة…….تشدق خالد بازدراء…..
“ميخصكش….ابعد عنها احصلك ياما ورحمة امي لا امحيك من على وش الدنيا…وانت عارف اني اقدر اعملها….فتقي شري……..وابعد بذوق…..”
استدار خالد ليذهب لكنه توقف وهو يملي عليه بتحذير……
“رقمها تمسحه من عندك ومترنش عليها تاني…..”
صدح هاتف رائف في تلك الاوقات فنظر رائف للهاتف الملقي جواره باهمال….ثم ابتسم بشماته وهو ينظر ببرود نحو خالد الذي تصلب مكانه بعد سماع نغمة الرنين وكانه كان يجزم بداخله انها هي……..
سحب الهاتف بعد ان تاكدت شكوكه من ابتسامة هذا الوغد البارد…….فتح الخط ورفع الهاتف على اذنه…فاتى صوتها بلهفة وقلق……
“رائف انت كويس……”
فارت براكين غضبه في لحظة وفتيل الصبر انحرق
وبقى رماد اسود في لحظة…. فصرخ بها بقوة
لاول مرة……….اجفلت حواسها من الناحية
الاخرى…….
“ماتتصليش هنا تاني….سمعاني…..ماتتصليش….”
القى هاتف رائف بقوة في الحائط تهشم امام عينا رائف المذهول من هذا المجنون……
رفع خالد سبابته باتجاه رائف ولوح بها بتهديد أسود…..
“ورحمة امي لو قربتلها تاني لهمحيك من
الوجود……..جرب بس تقرب منها….”
خرج خالد بعدها تارك الباب خلفه مفتوح…تحسس رائف فكه بوجع ثم نهض بصعوبة واخذ الحاسوب
وارسل عبر الانترنت رسالة لاية محتواها حاني فكاهي رغم ما راه على يد المعتوة التي لا ترى
في الكون سواه………
(جوزك مجنون يا اية… الله يكون في عونك…. ان مش حاسس بوشي… بس يلا علقه تفوت ولا حد يموت……. مبروك يا اية ربنا يسعدك….. احنا في
الاول والاخر صحاب…. وانا كصديق اتمنى اشوفك اسعد واحده في دنيا………مبروك……)
……………………………………………………………
كانا الاصدقاء الثلاثة يجلسا في احد المقاهي الراقية
ذا الشكل الكلاسيكي من طراز السبعينات…. المقهى المفضل لديهم……
ضحك أحمد وهو يشاهد الفيديو الذي نشره كرم على احد المواقع (تيك توك) وكان مشهد لا يتعدى الدقيقة
يقلد من خلاله احد المقاطع الكوميديه المشهورة لاحد افلام عادل أمام……
عقب احمد وهو يكركر ضحكا…
“ياخربيت فقرك ياكرم……. جايبها بظبط……”
كان يوسف يشاهد من هاتفه فقال بتاكيد مشجع صديقة…..
“عندك قبول وموهبة يا كرم حاول تستغلهم وتشبط مع اي مخرج او منتج……”
حك كرم في شعره المجعد المفلفل بشكلا مميز وجذاب….ورد على اصدقاءه ساخراً…..
“ااه حوش المنتجين وقفين على الباب والمخرجين مسكين فيا… ياعم بطل ترول عليا……دا انا بلعب…”
وضع أحمد الهاتف جانباً وقال بمزاح ثقيل….
“انا من رأيي تعمل قناة على اليوتيوب…. وربي هتكعبل في فلوس ومش اي فلوس…. دي من الاخضر الحلو ده عارفه……”
زم كرم شفتيه واجماً……
“هعرفه منين انا معرفش غير المحلي الجنيه
والخمسه والعشرة عرفهم انتَ………”
مط أحمد شفتيه بقرف وعلى مضض
أجاب…
“هو انا اعرف غيرهم ياخويا……”
ضحك يوسف عليهم وهو يرتشف من القهوة باستمتاع بجلستهم…. رمقه احمد ثم قال
ببرود…..
“اضحك ياخويا مانت بتتنفس فلوس….”
ضحك يوسف اكثر وهو يقول..
“اعوذ بالله قر بقا…..”
ارتشف احمد من فنجانه قائلاً ببساطه….
“ياعم هقر ليه…… ربنا يزيدك ويكرمنا…..”
قال يوسف بفتور….
“باذن الله لما نتخرج ونشتغل ربنا هيكرمنا…..”
رد أحمد بملل…..
“امتى لسه قدمنا تلات سنين بحالهم…..”
قال كرم بتشائم…
“آآه تلاته…. وسنة على ما نتعين ونشرب
الشغلانه…..”
مط يوسف شفتيه قائلاً بسخرية….
“نشرب……. وربي قعد مع صنايعي….”
اضاف أحمد بسماجة….
” نجار …..”
عدل كرم ياقة قميصة قائلاً بزهو…..
“فنان يابني وبعون الله هكمل في مسيرتي الفنية على منصة التيك توك….”
لكزه احمد قائلاً…..
“واليوتيوب عشان تكعبل في الاخضر….وترمي عليا…… ”
قال كرم وهو يضحك هازئاً….
“يوتيوب مين دي بقت العناوين كريتف اوي… امبارح بقلب على الفيس لقيت واحده كتباه طبخت لحماتي وقالتلي اي العك ده……كريتف بنص جنية…. ”
ضحك أحمد وهو يغمز له بخبث….
“انت متابع ام ولاء ولا إيه……”
بادله كرم الغمزة وهو يتنهد بوقاحة…..
“هي أصلا الولايه ام ولاء دي لو تظبط الكامره على ايد امها بس هتكسب فينا كلنا ثواب…..”
قال أحمد بلؤم…..
“يابني متظلمهاش الست بتعلم أجيال…..”
وزع يوسف نظراته عليهم ثم عقب بغيظ
منهم…
“انتوا الاتنين اوسـ،ــاخ……..اتلمه شويه…….”
“المحترم الخلوق قاعد…..”مالى أحمد للأمام
نحو كرم الذي مالى عليه تلقائياً مستعد لسماعه
همس له احمد بوقاحة……
“تعرف ان ام عبير اجمد من ام ولاء من حيثُ ان الامكانيات……”
“يابني احترم نفسك بقا……”
صاح يوسف بغيظ منهم وكان اكثرهم تعقلاً
وادب……..
اعتدل أحمد في جلسته وهو يقول لكرم بهمس….
“احم…..هقولك الفرق بينهما……ومين احلى….”غمز له أحمد ونظر ليوسف بهدوء محترم وجوده بينهم…
ثم تابعا التسامر في أشياء عدة…..مستمتعين بتلك الجلسة التي تفصلهم عن الدراسة والعمل…..
……………………………………………………………
كانت تجلس على الفراش تقلب في هاتفها بصفحة الخاصة لأحمد عبر الفيسبوك انتبهت لاحد صور الذي نشرها احمد للتو سيلفي مع اصدقاءه الاثنين…..كرم و…..
عقدت حبيبة حاجبيها وتوسعت عينيها بعدم تصديق….
“معقول هو دا…..”
قربت الصورة أكثر بدهشة…هو نفس الشاب الذي
اصطدمت به في الحارة وبعدها في المشفى حينما كانت تزور أحمد…..أنه صديقة ؟!! ماتلك الصدف..
دققت بملامحه جيداً….انه وسيم…..يمكن انه اوسم من احمد وكرم بمراحل…..مفعم برخاء وراحة عكس
أحمد وكرم برغم شقاوتهم وخفة دمهم إلا ان الاثنين
يظهر عليهم الشقاء والفقر بدرجة معينة………
لكن برغم من جاذبية ووسامة هذا الثري الا ان حبيبها الاجمل في الصورة والبراق بملامحه المميزة…وابتسامته المرحة وعيناه المشعه بالعبث والدفء……حبيبها يظل الاوسم مهما قابلت…
مررت حبيبة اصابعها على وجهه عبر الشاشه بحب
ثم تنهدت هائمة حالمة بيومٍ بعيد بينهما…….
عادت تقلب في صفحة مجددا فوجدت أحمد
مشير أحد الفيديوهات عبر منصة التيك توك….حينما فتحت الفيديو لم تمر الثواني إلا وهي تكركر ضاحكة بعد ان رأت فيديو لكرم كان شكله مقبول وروحه الطاغيه على الشاشة جعلت حركاته ونظراته شيءٍ فكاهياً حلو يجعلك تضحك تلقاياً او حتى تبتسم بفرح لمجرد انك تشاهد فيديو لا يتعدى الدقيقة ؟!!……
نسخة رابط الفيديو وارسلته لنور ….اتى رد نور
بعد دقيقة بعفوية واعجاب مراهقة….
(عسل كرم اوي….. فصلني…..)ارسلت وجه
يضحك بقوة….
ارسلت حبيبة وجه ساخر قائلة
(يابت اتقلي مش كده……)
كتبت نور رد طائش…..
(اتقل اي انا هاين عليا اروح اقوله اني بحبك….)
ضحكت حبيبة وهي تكتب…..
(يالهووي عليكي….. دا انتي حالتك متاخره……)
كتبت نور واجمه…..
(اوي ياحبيبة متأخرة اوي….. بكرش على واحد مش طيقني……)
كتبت حبيبة…..
(مين قال كده….. انا حسى عكس كده…..يمكن بيعمل كده عشان انتي اخت صاحبه…..)
كتبت نور بحنق……
(دي الحاجه اللي بصبر بيها نفسي… المهم انتي عامله اي مع احمد……)
تنهدت حبيبة وبرقة عينيها وهي تكتب…..
(الحمدلله يانور……… كله تمام…….)
(بتحبيه ياحبيبة……) سالتها الاخرى بلهفة
لسماع قصص حب على ارض الواقع……..
كتبت حبيبة بعد تنهيدة طويلة…..
(اوي يانور…. دا اول حب….. والاخير ان شاء الله…)
كتبت نور بعفوية……
(ان شاء الله ربنا يسعدك يابيبه… ويسعدني مع ابو الهول….)
ضحكت حبيبة وظلت تتحدث معها عبر الرسائل والاخرى ترد وتبادلها الحديث بمنتهى الانسجام وكانهن اصدقاء منذ زمن ليست صداقة اقامة في شهور قصيرة…….
…………………………………………………………….
ابتسم والد العروس المدعو (حسان) وهو يقول بحفاوة وفخرا بزوج ابنته المستقبلي…..
“انا مش هلاقي لبنتي احسن من ناسبكم ياحاج راضي…… انتوا ناس ولاد اصول ولكل يشهد
بده…. واحنا عشرت عمر جيران واخوات……
وهبه بنتكم……وانا معزش بنتكم عنكم……. ”
بادله راضي الابتسامة وهو يقول ببشاشة…
“دا العشم برضو ياحسان…. بس بنتنا غاليه ولازم
نتقلها بدهب……..اوامرك ياحسان ياخويا… طلباتك.. ”
عقد حسان حاجبه بعدم رضا ثم قال…..
“انت بتشتمني ولا اي ياراضي طلبات اي ياراجل….
احنا بنشتري راجل….وانا مش عايز غير ان ابراهيم
ياخد باله من هبه بنتي ويحطها في عينه… ”
رفع حسان عيناه على إبراهيم الذي كان وجهه صلب
وكأن التعبير تجمدت على ملامحه وبدون اي تعبير
رد على الرجل باختصار……
“ان شاء الله ياعم حسان……. متقلقش….. بنات الناس بيتشله فوق الراس…….”
“دا العشم يابني…….”قالها حسان بود….
دخلت العروس بصنية الشربات وكانت فتاة قصيرة القامة جسدها انثوي متناسق…..تخفي شعرها
بحجاب رقيق…. ترتدي فستان طويل فضفاض…
عينيها بنية داكنه بشرتها بيضاء متوردة…..
ملامحها تحمل الرقة والطيبة……
كانت مقبولة…… او جميلة بدرجة معينة…….
لم ينظر اليها إبراهيم ولم يهتم بتلك النقطة ربما هو يعرفها حق المعرفة ويعرف بنات الحي كلهم….فلم
يتكلف بنظر اليها ولم يهتم…….
قالت نوال بفرح……..
“بسم الله ماشاء الله…..عروستنا بدر منور…..”
ابتسمت هبة بخحل وقربت الصنية من نوال
وهي تشكرها بخجل…..
“شكرا ياطنط………اتفضلي….”
اخذتها نوال وهي تبتسم بفخر في تنقية عروس ابنها…..
“تسلمي ياحبيبة طنط….ربنا يحفظك من العين ياخطيبة ابني…….”
اطرق إبراهيم براسه وهو يحاول المتابعة في تلك الجلسة الخنيقة……والضغط على نفسه بكل
الطرق الممكنه…
بعد ان قدمت هبة المشروبات للجميع تبقى هو…….اقتربت منه بخجل العروس وهي
تقول بصوتٍ ناعماً خافتاً….
“اتفضل يابراهيم……”
رفع عيناه القاتمة عليها…لمحه خاطفة الى ملامحها
الانثوية وهيئتها المرتبة ثم عاد بنظرة للكوب بامتناع…….امتناع ككل شيءٍ لا يريده بهذا المكان ويفرض عليه ؟!!….او هو من يفرضه على نفسه…..
لعله يخرجها من اوردته….. انها تسير في عروقة
كسم محبب لمدمن يتناولة بارادته……
اليوم يريد ان يتعافى بغيرها اليوم قرر ان يمضي ويتركها وحدها……اليوم قرر ان يستعيد إبراهيم القديم….. إبراهيم الذي لم يكن يفرق معه ممن سيتزوج المهم ان يكون اسرة ويسبق عمره الذي يمضى هباءاً من حوله……….
شرد عقله في ذكرى حلوة كحلاوة عينيها السوداون في النظر إليه……كنعومة وجنتيها وهو يلامسهم بشفتيه….كضمها الى احضانه ونبضها القوي على صدره…… كدموعها التي تمزق احشاءه……كحديثها الغاضب وحديثها الحاني….كضحكة رنانة تعصف بوجدانه…. كبسمة تهدد ثباته….كمشيه تخطوها على قلبه فيخفق ملتاع بحبها …..
اين هي ولماذا تطارده ذكراها…….ركوبها خلفه
على الدراجة عناق يداها على خصره…جلوسهما
امام النيل العذب…..تسامرهم….شجارها العنيف معه…اعتذرها له ومصالحته لها….اين انتي هل
رحلتِ سريعاً…. هكذا المتك….والمتِ قلبي ومازلنا نبتعد…..لكن بيننا شيءٍ مترابط حباً يأبى تركنا….
حباً كان سحر أسود يعذب قلوبنا ويأبى الخلاص………
عاد صوت هبة الناعم يقول بحرج من شرودة
امام الكوب الأحمر…….
“اتفضل يابراهيم…….”
محيت الذكرى من عيناه وعاد الى العروس….
مد يده بصمت قاتل واخد الكوب وهو يشكرها بخشونة……
عادت هبة لمقعدها حينها قال راضي بهدوء وتعجل……
“خلينا نتوكل على الله ونقرأ الفاتحة…….”
قالت والدة العروس بحرج…..
“قبل يعني ما نقرأ الفاتحة ياحاج راضي…احنا لينا طلبات بسيطه كده……”
صاح حسان بغضب من زوجته…..
“طلبات اي يام هبة……..احنا هنتشرط على الناس…”
قالت السيدة بخوف من زوجها….
“مش قصدي والله ياخويا انا بس….”
قاطعتها نوال وهي تربت على كتف ابنها الجالس جوارها بزهو……
“اطلبي ياحبيبتي…… لو طلبتي لبن العصفور نجبهولك بعون الله…. انتي مش هتناسبي اي حد دا انتي هتناسبي من عيلة علوان ودي صيتها مسمع وناس كبار في البلد و خيرهم على الناس كلها…….”
قالت السيدة بخفوت و حرج…..
“احنا عرفين طبعا يام ابراهيم… ربنا يزيدكم من
فضله…. ويباركلكم…… انا بس كان نفسي نعمل خطوبة هبة بنتي في قاعه انتي عارفه انها اول فرحتي ونفسي افرح بيها…..”
قالت نوال بقوة واهمية…..
“واحنا كمان نفسنا نفرح بابننا……..واكيد هنعمل الخطوبة في احسن قاعه……”
فركت السيدة بيدها وهي تقول بتردد…
“ولو مفيهاش قلة ذوق مني… انا نفسي اخلي سمر
بنت زينب تزوق هبة بنتي…. اصلها بصراحة شاطره وايديها تتلف بحرير…….”
عند تلك النقطة رفع ابراهيم عيناه كرشاش
الرصاص على السيدة التي توترت حدقتيها من نظراته الحادة المرعبة وقالت بتوتر…..
“شكلي قولت حاجة زعلتكم… انا افتكرت ان كل واحد راح لحاله بعد جوازها…..”
تولت نوال الرد وهي تقول بنفس القوة رغم اضطرابها من الداخل……
“ايوا يام هبة كل واحد راح لحاله…. وما علينا…
سمر عندها كوفير في (…..) خلي هبة تروحلها وتزوقها بنفسها……..اي رايك يابراهيم… ”
كانت كل الرؤوس موجهه نحوه تنتظر رأيه…. خصوصاً هبة….التي افتعلت هي وامها تلك الحجه
كي تتأكد من نيته في الارتباط منها….
فأن رفض الأمر….فمزالت خطيبته القديمة تعني له
وان وافق غير مبالي…. يدل على انهُ اخرجها من حياته نهائياً وكل شيء قسمة ونصيب كما
يقال ؟!!…..
قال ابراهيم بنبرة غير مقروءة….
“طلبات العروسه وامها أوامر……. خلينا نقرأ
الفاتحه…..” رفع يداه باقتضاب….
فتبادلت هبة وامها النظرات…فدفعتها امها بنظراتها ان تقرأ الفاتحة فهذا العريس لا يعوض…….مال واخلاق وعائلة محترمة ماذا تريد اكثر من ذلك
ابراهيم افضل شخصٍ اتى لخطبة ابنتها…وهي لن تضيع الفرصة أبداً……..
……………………………………………………………
كانت تقف بالشرفة متلحفة بشالها الاسود
الخفيف…تضم به جسدها…..وشعرها الاسود المموج
يتطاير بجنون حولها……الليل حالك وعاصف بالهواء البارد الشديد رغم ان الجو صيفي لكنه انقلب كحالها
معه……..
من يوم ان تشجاراً وتسببت في ايذاء رجولته امام
الجميع بل تطولت واهانته رغم كل ما فعله معها..
نكرة الجميل وهي التي تكره هذا النوع من البشر اصبحت منهم !!…. لم تكون انسانه مؤذية وقاسية
يوماً………. لكنها انهارت فجأه امام خبر زواجه..
لم تسيطر على انفعالها وهي تطرده من شقتها هو واهله او وهي تهينه وتشكك في رجولته……
اطرقت براسها وسبلت عينيها حزناً وهي تسال
نفسها بحيرة…..
“إزاي عملت كده….. واستفدت اي لما طلعت وحشه بشكل ده قدامه؟!… وقدام عمه…….. اول مرة تطلعي
وحشه ياسمر… ومع مين… مع اكتر انسان حبتيه
واكتر انسان مدلك ايده حتى بعد ما تجوزتي
غيره……مكنش قادر يبعد ولا كان قادر يقسى…
عليكي….. عملت كده ليه بس….. ” ضربة بقبضتها
حاجز الشرفة وهي تلوم نفسها بقوة…. ايام وهي
تحاول مع نفسها ان تتصل به وتعتذر منه لكنها
بغباء تأبى ليس تكبراً بل حرجاً منه…..
سمعت صوت زغاريد عند احد الجيران…. عقدة حاجبيها وهي تمد راسها للامام قليلاً فوجدت
والدة هبة تخرج وتكمل وصلت الزغاريد العالية من خلال نافذة الصالون….
سالتها أحد الجيران من شرفتها المجاورة
بفضول….
“اي يام هبة قريته الفاتحة…..”
قالت ام هبة بسعادة….
“ايوا ياحبيبتي…… عقبال عيالك…..”
ردت الاخرى بمحبة….
“الف مبروك…. ابراهيم راجل جدع ومحترم
وهيصون بنتك ويحطها في عينه…….”
دعت ام هبة بسعادة….
“يارب ياحبيبتي…… ويكمل لهم على خير…..”
لماذا تشعر بوجع في قلبها وخفقة مؤذية تهدر اعصابها…….حاولت نسيان الامر فالاسم ليس
نادراً اكيد أحد اولاد الحارة المجاورة…..
سمعت بعد دقيقتين صوت نفس الجارة الواقفة بشرفة وهي تهني العريس بمحبة….
“الف مبروك يابراهيم ربنا يكملك بخير…. مبروك يام ابراهيم عقبال الفرحه الكبيرة……”
نظرت سمر للأسفل فوجدته يقف امام بنية منزل حسان….هو ووالديه ويبدوا انهم خرجوا للتو….
تسمرت مكانها وهي تشعر باناء من الثلج نزل على راسها……تسمرت كتمثال رخامي وهي تتابع سيره
جوار اهله…صامت شارد قاسي….وعيناه تحمل
مشاعر مؤذية………
شعرت بطعنة في ظهرها وهي تترجم ما حدث
للتو…..اتكات على الشال الناعم بقوة حتى ابيضت
مفاصل اصابعها…..ومزالت تحاول استيعاب خبر
ارتباطه بأخرى…….
في الاسفل حينما اقترب من البنية دخل والديه
المنزل…..وظل هو واقفاً بالاسفل…… ساند ظهره
على الحائط باهمال واخرج سجارته واشعالها
وظل ينفث بها بشراهة……
ولا يعرف لماذا دفعه قلبه للنظر لشرفة بيتها…وكان يقاوم رغبته في النظر نحو الشرفة حتى لا يداهمه
الالم ويضعف….فهو يحاول اخراجها من حياته والمتابعة بدونها……
ليته لم ينظر الى الشرفة ليته…..فقد راها تقف هناك
تلتحف بشالها الاسود وشعرها الحالك بجمال
ينافسه………كانت ساكنة متسمرة وعيناها عليه
عيناها تلمعان بدموع محتجزة تابى الهبوط…
اخرج دخانه الرمادي امام عينيها فكان يفصل بين صورتهما عن بعض…….
تلك الوقفة تذكره…. بوقفتها يوماً في انتظره حينما قرر ان ينال من ماهر المحمدي وصب غضبه على
جسده وبرح به ضرباً……وحرق سيارته….
يومها فكر انه استعاد نفسه وجلب حقها من هذا الوغد لم يعرف يومها انه كان يفحر حفرة موت
حبهم…….ورغم انه يجلد نفسه الان ، إلا انه إذا
رجعت به الايام سيعيد فعلته ولن يتردد لحظه عنها بل كان سيزيد على الضرب قتل… ويقطع رأس
الحية وينتهي……
داهم عينيها بصمت………..بالمًا…….بصراع……بحزن..
بقهر………والدخان بينهما يتطاير يخرجه بشراهة
محاول افراغ غضبه معه…….
بلعت سمر غصة مسننة في حلقها ثم ابعدت عينيها عنه ولملمت اوجاعها ودخلت بيتها بصمت حزين ناعم….كمياة تنساب من بين قبضةٍ مضمومة……….
نفث في سجارة بقوة وظلمت عيناه اكثر بعد ابتعادها……….
لم تمر الثوانٍ إلا و رأى هاتفه يصدح برنين خاص
قد جعله لرقمها هي خصيصاً…. خفق قلبه رغم حزنه
وغضبه منها…… لكنه خفق خفقة حبيب مشتاق
يعشقها مهما ابتعدت…. مهما قست…. مهم آزت
قلبه…. مهما سببت وجع…..مهما حدث منها ومنه
تظل مشاعره في غمرة العشق لها ومعها…….
فتح الخط ووضع الهاتف على اذنه…ولم يجرأ
على التحدث فيكفي انه كأبلة فتح الخط بعد
اول ثانيتين من الاتصال….. وكانه يتلهف لسماع صوتها…. ربما تلك هي الحقيقة لكنه لا يود
ان تكن مرئيه لها……قالت سمر بدون مقدمات
وبقلباً ينزف الماً…..
“مبروك يابراهيم……”
اخذ نفساً طويلاً من السجارة واخرجه وهو يرد
عليها بنبرة خالية من المشاعر……
“الله يبارك فيكي……”
على الناحية الاخرى نزلت دموعها وهي تساله بالم
وضعف……
“فعلاً خطبة يابراهيم…..”
اغمض عيناه وصوتها الحزين يمر على اذنيه بعذاب
يشعر انه حقير نذل…..لكنه يود الخلاص من تلك العلاقة قد تاذى و آذى واصبح شخصاً غريب
عنه……..شخصاً مريع لا يعرفه…..
قال ببساطة……
“خطبت ياسمر…..خطبت هبة بنت حسان…….”
عضت على باطن وجنتها وهي تشعر بفوارن
داخلي وهي تقول بانفعال وشيك…..
“انت…..”
اسكتها ابراهيم بحزم…..
“هششش كفاياكي كده………..انا تعبت……”
صاحت بانفعال قوي وهي تبكي بعنف…..
“وانا اكتر…… وانا اكتر……بس تعرف كده احسن…
كده احسن لينا كلنا…..”خرجت شهقة بكاء عنوة عنها
جعلته يضيق عيناه ويشعر بوجع باحشاءه و وخزة بقلبه…….قال بخفوت رتب…..
“ممكن تبطلي عياط………سمر ردي عليا…..”
سالته بدون تفكير وضعف…..
“رد انت عليا……. وقولي هتفضل تحبني ولا
هتنساني وتحبها……”
سؤال غبي وموجع جعلها تعيده على نفسها مرات ومرات وهي تسال نفسها ماهذا الهرء لماذا تضعف
ولماذا تهزي كالمجانين….هل تريده ان يظل يحبها
حتى بعد ان يتزوج من اخرى….
سيتزوج ابراهيم سيتزوج….سيعانق امرأه غيرها يقبلها ويشبع جسدها من قربه……وتنعم هي في احضانه……….ويغرقها هو في حبه يوماً…وهي
ستفعل بكل تأكيد…..فمن يعاشره ولا يكن له الحب فهو مختال عقلياً !!…..
وضعت يدها على صدرها والعبارات تنهمر بغزارة
على وجنتيها…. حاولت لملمت شتاتها وقالت
بارتباك حزين…..
“ربنا يسعدك يابراهيم….. مبروك….انا لازم اقفل……سلام….”
قال بخشونة وقسوة مقصودة…..
“مفيش حد بيجي مكان حد ياسمر…… وانتي اول حب…….. بس مش الأخير…….” قال داخله بوجع….
(انتي الاولى والاخيرة ياسمر……انتي وبس……)
اومات براسها بهيستريه ودموع تغرق وجهها….
ثم قالت بصوتٍ حزين……
“كل شيء قسمة ونصيب…. واحنا مش مقسومين لبعض……..”
“صح…. مش مقسومين لبعض……” اغلق الخط وهو ينظر لشرفتها المضاءة بالم…. وصراع داخله اقوى
من ما يكون… ولكنه يحارب في غمرة الوجع وضعف
يحارب…. واقسى الحروب حرب القلوب ؟!…….
…………………………………………………………
كانت تجلس خلف مكتبها الصغير تراقب سير
العمل بصمت حزين…. عينيها تتلاعب بسلسلة
المفاتيح…. سلسلة قديمة على شكل قلب خشبي
تحتوي على اسمه واسمها…. احد الهدايا البسيطة
والتي لها تأثير قوي عليها……. تتذكر يومها اعطاها
الميدالية تلك ومعها مفتاح شقتها… وكانت وقتها تفرش الشقة وتتجهز للجواز القريب منه….
مررت ابهامها الناعم على اسمه المفحور في القلب الخشبي…..كما هو حال قلبها لا يحمل سواه ولن يقبل بغيره……..
شعرت بغمامة شفافة تداهم عينيها مسحتها سريعاً وهي تحاول الخروج من تلك القوقعة… تحاول العودة لعهدها قبل الحب…. قبل ان يظملها العشق
ويضعف فؤادها……
جلست عفاف امامها وهي تتنهد بحزن عليها….
“وبعدهالك ياسمر…… هتفضلي تبكي على اللي راح… اللي باعك بعيه…..واوعي تبصي وراكي…..”
قالت سمر بجفاء وهي تسبل عينيها على
سطح المكتب…..
“سهل الكلام ياعفاف……بس اللي ايده في المياه مش زي اللي ايده في نار……”
قالت عفاف بعتاب…..
“اخص عليكي ياسمر… والله انا حسى بيكي بس خلاص هو راح دور على مصلحته دوري انتي كمان على مصلحتك ورمي ورا ضهرك……”
رفعت سمر عينيها وهي تقول بنبرة شاجنة….
“مش كل الرجاله اللي ينفع ترميهم ورا ضهرك… في راجل مسافة ما بيدخل حياتك بيقلبها متبقيش عارفه
تتنفسي غير معاه…. تضحكي بوجوده تحسي براحة والامان في حضنه….. في راجل بيحسسك بالحب وفي راجل بيكون هو الحب…. فهماني ياعفاف……”
اومات لها عفاف وهي تمط شفتيها قائلة
بحسرة……
“فهماكي… وعذراكي…. انا لحد دلوقتي مش مصدقه اللي عمله…. معقول يخطب…. دا اللي يشوفه وهو
وقف مع صنايعيه عشان يظبطه السنتر من تاني
يقول انه بيعشق التراب اللي بتمشي عليه…..وعايز يجبلك حته من السما عشان ترضي…. لا حول ولا
قوة الا بالله….و لله في خلقه شؤون……”
غيرت سمر مجرى الحديث وهي تقول…..
“انسي المهم الشغل عامل إيه… محتاجين نجمع
مبلغ كويس وندي لإبراهيم لحد مانعرف دفع كام
في تصليحات اللي عملها في الصالون…..”
قالت عفاف وهي تنهض من مكانها….
“متقلقيش الشغل بسم الله ماشاءالله شغال زي الفل
ويومين كده واكيد هنجمع مبلغ كويس تديه ليه…”
اومات سمر براسها بهدوء ثم رحلت عفاف لاحد السيدات التي دخلت للتو الصالون……
عادت بعينيها لسلسة المفاتيح بولة ولوعة عاشقة
تحترق على جمار الغيرة…….
سمعت حمحمات خشنة رجولية تصدر فوق رأسها
رفعت عينيها بقلبا يخفق بقوة فهي توقعت رؤيته
قبل ان تراه عينيها…….
بلعت ريقها وهي تراه يقف امامها بهالة الرجولة الحادة المحيطة به…وطولة الفارع ووسامته
الصلبة كجسده ونظراته عليها…..
نهضت وعينيها تسير على من بجواره…. فتاة قصيرة
محجبة تصل تقريباً لعند جزعه جمالها هادئ بريء
بشوشة النظرات……..
على الناحية الاخرى كانت تقف رحمة شقيقته تنظر لها بهدوء و…….. وحرج….لن تنكر ان في سابق كانت ترتاح لرحمة وصحبتها اكثر من رباب…لذلك هي أكثر
تاثراً وحزناً انها فقدت اختاً حنونة كرحمة…..
بلعت غصة حادة كشفرة حلاقة وهي تنظر اليهم بصمت ثم سيطرت على هذا العجز قائلة….
“ازيك يارحمة….أهلا ياهبة…الف مبروك على قرية الفاتحة ربنا يتمملك على خير…..”تجاهلت وجوده
عن عمد……مما زاد غيظه منها…….
لمعة عينا هبة بسعادة وارتاح قلبها ناحية سمر
فمدت يدها براحة وسلمت عليها وهي تقول….
“الله يبارك فيكي ياسمر…… عقبالك…..”
قالت سمر وهي تفتعل الإبتسامة
“قريب ان شاء الله….. وقبل منك كمان…..” بادلتها سمر السلام بفتور……
رفعت عينيها الشرسة عليه فوجدت عينيه قدحتان
شراً وهو يحذرها ان تابعت هذا الكلام الغبي
أمامه……….
استغلت هبة الفرصة بلؤم كي تموت اي شيءٍ بينهما…
“بجد… فرحتلك اوي…. ومين العريس بقا…..”
ردت سمر بنبرة غير مقروءة…….
“خليها مفاجأة….” ثم نظرت الى رحمة
وسلمت عليها بفتور…..
“ازيك يارحمة… عامله إيه وابراهيم الصغير
اي اخباره……”
سلمت عليها رحمة بنفس الحرج وهي تقول….
“الحمدلله ياسمر… انتي اي اخبارك……”
اختصت إبتسامة باردة نحو أبراهيم واجابتها…
“انا زي الفل…… عايشه…….” نظرت اليهما بترتيب
ثم اشارت على المقاعد حول مكتبها وهي تقول…..
“اتفضلو قعده…… وقفين ليه……”
رفعت سمر عينيها على عفاف الواقفه عن بعد تنظر لهم بغضب واستهجان…. قالت سمر بهدوء…..
“عفاف….. جيبي حاجة سقعه…. للعرسان……” ابتسمت سمر بسمة مقتضبة وهي تنظر إليه ثم للعروس……
قال ابراهيم بجفاء…..
“احنا جايين نزوق العروسه عندك….الخطوبة اخر الأسبوع……….”
اومات له وهي تشعر بقبضة من الصقيع على قلبها
ثم قالت بصوتٍ شديد اللهجة…..
“بس انا شغلي هنا غالي حبتين…. هتقدر تدفع……”
عض على باطن شفتيه من الداخل وهو ينظر لها نظرة خطرة….. جعلتها تبتسم وهي تقول بتذكر…
“آآه افتكرت……… تمام……. المبلغ ****اي رايك
هطلعها زي القمر…….وهي ماشاء الله يعني قمر من غير حاجة…….” نظرت سمر اليه ببرود…..
ردت هبة بسعادة…..
“ربنا يخليكي ياسمر… انا وماما دايما بنشكر في شغلك……”
اخرجت بسمة باردة وهي تنظر اليه وكانت عيناه
قاسيتين….. صلبتين………
قالت سمر بالا مبالاة……
“حبيبتي انتي وماما فوق راسي… بس العريس يحاول يملى جيبه معايا…… اصلا انا حرقه
حبتين….”
رد باقتضاب فهو يعرف انها تستفزة بكل الطرق الممكنة……
“اللي تطلبيه هتلقي….متشغليش بالك بالفلوس مستورة و الحمدلله…..المهم هبة تخرج من عندك مبسوطة……..”
آآه لو تصفعه الان على وجهه عدة صفعات لكانت ارتاحت من هذا الالم……..
شعرت بالغيرة تفتك بها….. وبرغم من انها حاولت استفزازة بالمال… إلا انه هو من استفز كيانها واثار مشاعر الغيرة نحوه….. من تلك الذي يسعي لتلبية
طلبها….. من هي…… وانا…..يانذل……اللعنة على
قلبي وحبك……..اللعنة…………..
انحرق فتيل الصبر بداخلها ولم تعد قادرة على التماثل بصورة المرأة التي لا تقهر فهي تقهر بالفعل
على يداه كل ثانية…….نهضت وهي تقول بفتور
يخفي خلفه انهيار……..
“تمام عفاف هتتفق معاكم على كل حاجة…..عن اذنكم……….”اشارة الى عفاف كي تتقدم منهم…
تقدمت عفاف بالمشروبات إليهم فقالت سمر لها بهدوء…..
“عفاف اتفقي معاهم على كل حاجة ولي عايزاه العروسة اعمليهولها……….”
اومات لها عفاف بحزن على حالها….
ابتعدت سمر عنهم للشرفة الارضية الممتدة حول السنتر بأناقة والمتواجده في البيوتي سنتر كنوع
من الديكور…….
كانت تتحدث عفاف بهدوء مقتضب كي تنهي هذا الاتفاق ويرحلان ويبتعدان عن هذه المسكينة التي
تتلوى من كثرة الوجع ولا أحد يشعر بها……
اثناء حديث عفاف انتبه ابراهيم لشيءٍ يلمع على سطح المكتب….كانت سلسلة مفاتيح موضوعه ميدالية على شكل قلب خشبي يفحر عليه اسمه
واسمها……..
مسك الميدالية بدون ان يلاحظ احد وتفحصه ملياً وهو يشعر بقلبه يتحرك من موضعه…….
رفع عينيه فاصطدم بعينا رحمة التي تنظر له بعتاب وعدم رضا عن ما يفعله بحالة…….
ترك سلسلة المفاتيح مكانها باقتضاب……
ثم نهض من مكانه وهو يقول بخشونة…..
“هطلع اشرب سجارة برا شويه وراجع……”
خرج لتلك الشرفة الارضية…….واشعل سجارته ووقف جوارها لكن عن بعد……… ينظر للسماء الصافية ويتأمل الشارع الهادئ الراقي
من حوله…………..
عقدت ذراعها حول صدرها وهي تساله ببرود….
“هي البلد كلها مفيهاش غير الكوفير ده….”
اخرج دخان سجارته وسند على السور بجزعه حتى يكن بمواجهة عينيها…..لكنها كانت تقف مكانها ثابته
شامخة تساله ببرود أزعجه…….رد باللهجة جافة..
“والله لو مش عايزاه تزوقيها اطلعي قوللها
بنفسك….”
نظرت اليه بعيون كرشاش الرصاص…….
“والله !!…..انت جيبها لحد هنا بس قاصد تضايقني…..”
اخرج دخان سجارته بقسوة وهو ينظر لشارع باستهانه بحديثها……..
“هضايقك ليه…..ما خلاص يابنت الناس كل واحد راح لحاله…….”
تقدمت منه بغيظ وعيون حمراء من شدة
الانفعال……
“لو كل واحد راح لحاله كنت سبتني في حالي…”
رد ببساطة مؤلمة لكلاهما…..
“متكبريش الموضوع…… عادي عديها……زي مانا
عدتها……..”
انفعلت بجنون وطار شعرها ينافسها جنوناً…..
“انت جايب البرود ده منين…..انت عايز تقهرني اخرج من حياتي يابراهيم وسبني في حالي بقا…..”
طافت عينيه عليها بعذاب وهو يشعر برغبة في لملمت شعرها بيداه لكنه سيطر على احساسه
وهو يرد بنبرة واجمة……
“بحاول…………..صدقيني بحاول……..”
نزلت دموعها امام برودة اعصابة وعيناه الحادة
عليها………. قالت بغضب……
“انا بكرهك………بكرهك يابراهيم…. ”
ظهر خط من الحزن بعيناه او انها تتوهم لانه رد عليها بجمود وعيناه تأبى ترك عينيها……..
“يابختك…..نفسي اوصل للمرحلة دي معاكي…..”
نزلت العبارات اكثر عند تلك النقطة فخرجت شهقة
مختنقة من بين شفتيها الحمراء…جعلت قلبه يخفق
بوجع و وجد نفسه كالمسحور امام عينيها يقترب منها ويمسح دموعها برفق قائلاً بنبرة خافته حانية………
“هشش……..اهدي……..كفاية……”
نظرت له ذاهله مصدومة غاضبة… فإن هو نسى
أمر خطيبته في الخارج لن تنساه هي……..
دفعته بقوة وهي تقول بهيجان…..
“ابعد عني متلمسنيش……..”
كانت ستبتعد بغضب لكنه مسك يدها بقوة وسحبها لعنده لتكن بمواجهة عيناه القاسية الحادة….. مسك فكها بين يده الكبيرة واتكأ عليه وهو يجبرها على النظر لعيناه المخيفة وملامحه المشتدة……..
“قولتلك قبل كده ان كل اللي عملتيه هيطلع عليكي
مش فكيتي العمل زي ما بتقولي……واني مبقتش مربوط بيكي……..نسيتي كلامك صح……..وانتي بتطرديني من بيتكم وبتقلي مني قدام اهلي…………نسيتي……صح…….نسيتي انك مش شايفاني راجل في عينك…….نسيتي…..ردي عليا…..
انا عايز افكرك وفكر نفسي باللي عملتي…… ”
صاحت بنفور منه…..
“سبني يابراهيم…….سبني……..”
اشتدت عيناه وهو يذكرها باوجاعه…فيبدوا انها تناستها واصبحت تلعب دور الضحية هنا…….
“انا سايبك من زمان ياسمر…سايبك من زمان اوي
من يوم ما دخلت السجن وتجوزتي غيري……..”
ترك فكها ببغض والقى عليها نظرة اخيرة قبل ان يبتعد عنها ويرحل تارك قلبها ينزف المًا وحسرة
على علاقتها المتعسرة معه……ليتها كانت سهلة في النسيان او حتى في القرب………
كل شيء صعب معك ياحبيبي…..كل شيء متعب
والقلب امتلأ بالوجع وفاض الكيل………
(القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب. كل ده وقلبي الي حبك لسه بيسميك حبيب. حبيب عيني حبيب أحلامي حبيب دموعي والآمي. أهون عليك أسهر بألامي واتوه نجوم الليل بظلامي. يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري. أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري. آه منك آه منك. كل ده وقلبي الي حبك لسه بيسميك حبيب….)..

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية غمرة عشقك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى