روايات

رواية جمال الأسود الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور زيزو

رواية جمال الأسود الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور زيزو

رواية جمال الأسود الجزء الخامس عشر

رواية جمال الأسود البارت الخامس عشر

رواية جمال الأسود الحلقة الخامسة عشر

أنتفضت من جلستها وفتحت حزام الأمان الخاص بها تلمس وجهه بخوف تملكها وهذا المكان اللعين الذي يجلب لها الصدمات والخوف دومًا ويسرق منها سعادتها فهل الآن سيسرق حبيبها، تساقطت دموعها بحسرة وخوف وهى تُتمتم:-
-جمال
مسك يدها الموجودة فوق لحيته بلطف ليشعر ببرودة جسدها ورجفتها فأدرك كم الخوف والمعاناة التى تحملهم بداخلها الآن من هذا المكان فقال:-
-أنا كويس، متخافيش
هزت رأسها بلا وهى تري الدماء على رأسه غير أصابته البالغة التى أفقدته قوته بسرعة البرق والتى جعلت جبينه يتعرق وهو يكبح ألمه، نظرت إلى الطريق لترى هؤلاء الرجال هناك يقفون بجوار سيارتهم ويستعدون للنزول إليهم، فقالت بخوف يتملكها أكتر:-
-دول جايين علينا، ساعدني أرجوك وتحمل ها
فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة من مكانها وألتفت لكي تأخذه، وضعت ذراعه فوق كتفيها وبذراعها حاوط خصره لتساعده فى النهوض، سارت به بعيدًا لتحاول أن تخبأ من هؤلاء حتى سمعت صوت رجل يقول:-
-متعلبيش أستغماية معانا

 

سقطت بيه أرضًا وسط الأشجار ليتألم فوضعت يدها سريعًا على فمه تحجب صوت ألمه وهى تتحدث بخوف وبكاء:-
-متطلعش صوت والنبي
كز على أسنانه بقوة يحاول كبح ألمه، أبتعد الرجل عنهم وهو يحاول البحث عنهم فى أرجاء المكان، بحثت فى جيبه عن الهاتف الخاص به حتى تتصل برجاله وقالت:-
-خلينا نتصل برجالتك يجوا، أنا أسفة والله أنا اللى قولتلك تسيبهم… أنا السبب
لم تجد الهاتف فى جيبه لتبكي بأنهيار تام كأنها لا تملك خيار الآن سوي الموت هنا معه بأصابته، مسك يدها التى تبحث فى سترته بهستيرية لتنظر إلى وجهه بألم وندم يجتاحها ليقول:-
-أهدئي يا مريم، دلوقت جين هيبعت مكان العربية وحالة الضرر بهيكلها على تليفون شريف
أزدادت فى البكاء بألم شديد من فشلها حتى فى فعل ذلك وقالت بخوف:-
-بس أنا مدخلتش الباسورد
مدد قدميه للأمام وهو يتكأ بظهره المصاب على الشجرة ثم أغمض عينيه، يحاول أن يفكر جيدًا هو مقاتل جيد ورجل رياضي لكن مع أصابته لا يعلم هل سينجح فى مواجهتهم أم لا؟ كيف يحميها من هؤلاء ويُعدها للقصر بأمان، فتح عينيه عندما سمع صوت تمزق ملابسها، رأها تجلس على ركبتها بخوف ورأسها تتجول فى المكان بهلع من أن يعود هؤلاء الرجال، مزقت فستانها من الأسفل حتى وصل لركبتها فقالت بشجاعة مُصطنعة تحاول التحلي بها من أجل إنقاذ هذا الرجل الذي تحبه:-
-أولاً خليني أوقف النزيف وألا هتخسر كل دمك، لكن اتشجع يا جمال وأستحمل عشاني أرجوك

 

أومأ إليها بنعم لتنزع سترتها الصوفية ووضعتها فى فمه حتى لا يصرخ من الألم وبدأت تساعده فى خلع سترته الجلدية ثم تي شيرته لتجهش فى البكاء فور رؤيتها لجرح ظهره والرصاصة التى أستقرت فى عظامه لكنها حاولت السيطرة على ألمها وخوفها وطوت التي شيرت الخاص به جيدًا ثم وضعته على الجرح وضغطت عليه ليتألم “جمال” مُحاولًا كبح صرخته ومع المه أزدادت دموعها وقلبها يتألم لأجله لكن لا يجب أن توقف هذا الألم لأجله، ثم لفت قطعة القماش حول جسده جيدًا وجلست فوق قدميه من الأمام لتعقد القماش جيدًا فتتطلع بوجهها الباكي ويشعر برجفة يديها، جعلته يرتدي سترته من البرد وقالت:-
-أنا هخرجك من هنا، متخافش أنا مش هخسرك فى المكان دا مستحيل….
جفف دموعها عن وجنتيها بحنان لكنه اوقفها عندما مسك يدها المرتعشة ثم قال بألم وجسده على وشك فقد المتبقي من طاقته:-
-أتنفسي يا مريم، أتنفسي كله هيبقي تمام
رفعت يدها تلمس لحيته بحنان وخوف من فقده هنا حقًا وقد تمكن الألم منه كليًا وقالت:-
-أتنفس!! أنا هموت يا جمال لو خسرتك، أنا أسفة والله أنا السبب أنا….
توقفت عن الحديث ويديها تمسح على لحيته بلطف عندما رأت الساعة فى معصمها لتقول:-
-الساعة!!
نظر للساعة بأبتسامة وسقطت رأسه على كتفها مُستسلمًا للألم، تنفست “مريم” وهى تضم رأسه بخوف وقالت:-
-خلينا نتصل بشريف!!

 

أتصلت بـ “شريف” عبر الساعة وليخبرها بأن تختبأ جيدًا حتى يصل رجالهم، نزعت الساعة لتضعها حول معصمه لتتمكن من قياس ضغط دمه وضربات قلبه، شعرت بأقدام قربهما فوضعت يدها على فمها تحاول إخفاء صوت أنفاسها العالية من الخوف ويدها الأخرى على فم “جمال” بالمثل، هدأت قليلًا حتى مر الرجل من خلفهم دون أن يراهما، تمتم “جمال” وهو على وشك فقد وعيه كليًا:-
-أهربي يا مريم، روحي أركبي العربية وأقفليها كويس لحد ما يجي شريف
هزت رأسها بلا وتشبثت بيه جيدًا بين ذراعيها كأنه طفلها الذي تخفيه فى عناقها من الخطر وقالت:-
-لا مستحيل أنا مش هسيبك….
مسكت ساعتها وهى تعرف أن “جين” هذا الأختراع التكنولوجي يمكنه الولوج لأي شيء ألكتروني وقالت بحزن شديد مُتمنية أن يساعدها هذا الروبوت قائلة:-
-جين!! ساعده أرجوك، أعمل أى حاجة
تمتم “جمال” بهدوء يصارع جاهدًا فقد وعيه هنا من اجلها وأن يبقي معها حتى لا تفقد عقلها:-
-جين مبيأخدش أوامر من حد غيري
رأت الرجل يسير بعيدًا فى اتجاه معاكس لهم فنظرت للسيارة بأمل وقالت:-
-قولت أن العربية أمان مش هيقدر يكسر الأزاز صح!!
أجابها بثقة من هذا الشيء:-
-مستحيل، دى عربية جمال المصري
تبسمت وهى تمسح دموعها بكلتا يديها وقد عزمت أمرها على الأختباء جيدًا حتى يأتي رجاله وقالت:-
-جمال المصري، صح أنت جمال المصري لازم تقوي، على طول كنت قوي والكل بيعرف دا، أستحمل معايا لحد ما نوصل للعربية

 

ساعدته فى الوقوف وبدأت تسير بخطوات بطيئة جدًا بحذر من ألا تصدر صوت وتنظر للخلف إلى حيث الرجلين تراهما بوضوح حتى أقتربت من السيارة فنظرت إليهم مرة أخري ولم تنتبه لخطواتها التى كادت أن تفقد توازنها بسبب ثقل جسده المُحمل عليها، نظر الرجل على هذا الصوت الذي صدر من قدمها ليراها فذعرت بهلع وأسرعت فى خطواتها به جيدًا لكنها كانت أبطيء من ركضهم بسبب وزنه فوضعته فى المقعد الخلفي وأغلقت الباب بسرعة وصعدت فى مقعدها لكن قبل أن تغلق بابها مسك الرجل الباب بأنتصار وسخرية من بطئها وقال:-
-على فين يا قطة؟
صرخت بخوف وهذا الرجل يسحبها للخارج لتري “جمال” فقد وعيه وسقط جسده على الأريكة وما زالت السيارة تحتفظ بكلمة السر التى أدخلتها، سحبها الرجل بقوة لتستسلم له وتمكنت أخيرًا من الضغط على زر تم لتُمكن “جين” من الولوج لسيارته ونجحت السيارة فى الأتصال بتطبيق “جين”، ألقاها الرجل على الأرض بقوة وأستدار لكي يتأكد من موت “جمال” لكنها أسرعت برفع قدمها وضربت باب السيارة بكل عزيمتها لتغلقه وقالت بسخرية وسط دموعها:-
-بأحلامك
حاول فتح السيارة كثيرًا لكنه فشل فأستشاط غضبًا وصفعها بقوة على وجهها…..
_____________________________

 

قلب “شريف” غرفة المهندسين رأسًا على عقب بعد أن أتاه الأتصال منها، حاول الوصول إلى هاتفه أو ساعة يده ليدرك بأن الساعة محلها داخل المنزل فى المزرعة بعد أن نساها “جمال” هناك والهاتف مغلق، ظل ينظر للشاشة الكبيرة التى تحتل جدار الغرفة مُحاولًا أختراق أشارات المرور أو أى كاميرا موجودة بالقرب من المكان الذي وصفته “مريم” لكن لا جدوي حتى أختفت الصور والفيديوهات عن الشاشة وظهرت رسالة أتمام ولوج “جين” إلى السيارة وقد أصبح الآن متصل بها، بدأ بأرسال رسالة بالموقع ليتحرك “شريف” من الشركة مع “عاشور” قائد الأمان ومعه “حسام” ومجموعة من الرجال إلى الفيوم ومعهم سيارة أسعاف بالطبيب الشخصي الخاص به بسبب أصابه كما أوضحت له “مريم”
بدأ “جين” بأرسال المؤشرات الجسدية لمرتدي الساعة ومن أنخفاضها علم بأن الساعة الآن فى يد “جمال” وأخبره بعد المسح بالأشعة من السيارة أن هناك شخص واحد فقط بداخلها، أراد “شريف” تعديل الهواء فى السيارة من أجل أصابته ليقول “جين” بصوته الألي:-
-عذرًا لا يمكنك الولوج
تأفف “شريف” من عجزه فى التحكم بـ “جين” فى هذه اللحظة ليفحص “شريف” السيارة فأجابه “جين” بصوت ألي:-
-الآن السيارة تحت وضع الحماية الكاملة لن تتمكن من الدخول لها أو فتحها……
أخرج “شريف” مفتاح السيارة الأحتياطي الذي أخذه من “صادق” بطمأنينة فلولا هذا المُفتاح لمات “جمال” بداخلها، وصل إلى موقعه بعد ساعة ونصف وكانت الساعة تقريبًا الثانية ظهرًا، وفحص الطبيب الجرح وفاق “جمال” بعد محاولات عديدة، كان نائمة بغرفة الإسعاف والطبيب يحاول معالجة جرحه مبدائيًا حتى يصله للمستشفى، فتح عينيه ليرى الجميع أمامه فيما عدا هى، فتاته التى وضعته هنا من أجل حمايته، ترجل من سيارة الأسعاف ورجاله يحيطون بالمكان وتألم من أصابته التى تزداد سوء وقال بجدية:-
-مريم فين؟
هرع الجميع نحوه بينما “جمال” يكاد يستطيع الوقوف على قدميه، تنحنح “شريف” بخوف سافر من غضبه وقال:-
-لما جينا مكنش فى حد فى العربية غيرك وهي مالهاش أثر
لم يتمالك أعصابه وصرخ بغضب سافر بعد أن مسك “شريف” من ملابسه بأنفعال:-
-يبقي تدوروا عليها، مريم لو جرالها حاجة يا شريف…

 

توقف عن الحديث ثم دفعه بعيدًا وأخذ الهاتف من يديه ودخل كلمة السر الخاصة به ليعلم أن تم الدخول إلى “جين” من ساعتين تقريبًا وهذا وقت كافي لكي يتخلصوا منها، فتح الكاميرا الأمامية لسيارته وأخذ منها رقم السيارة الخاصة بهذه الرجل وأنطلق بسيارته مع رجاله كالمجنون إلى موقع السيارة التى يترصدها “جين” كان بمكان قريب جدًا منهم،أعطاه الطبيب جرعة من المخدر حتى لا يشعر بألم شديد لكن لا جدوي ما زال ينزف دماء ويأني من الوجع، نظر “شريف” بقلق عليه وقال:-
-ممكن تروح المستشفى وأنا هجيبها
-لو كنت هتجيبها كنت عملت كدة من ساعة ما وصلت، مريم مش هيرجعها غيري أممممممم
قالها بألم شديد حتى توقفت سيارته هجم رجاله على المنزل فحاول الرجلين التصدي لهم فلم يكن أمام رجاله شيء سوى قتلهم، ترجل بصعوبة من سيارته ودلف مع “عاشور” الذي يسانده يحاول التحمل بسبب جرحه والرصاصة التى لا تزال فى ظهره لكن تحمل بسبب المخدر والمسكنات التى أخذها، رأها تجلس هناك ويديها مُقيدة وعلى فمها لاصقة تبكي بخوف، لكن تبسمت بسعادة وطمأنينة فور رؤيته ووقفت من مكانها لتركض نحوه وسط بكاءها، ضمها “جمال” إليه بألم من أرتطامها بجسده المُصاب وأرتياح لعثوره عليها سالمة، قال بنبرة دافئة:-
-على مهلك شوية، أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بنعم ليرفع عن فمها اللاصقة وقال بإمتنان على إنقاذها لحياته:-
-أحسنتي
أقترب “حسام” منها ليقطع الحبل الذي يقيد يدها وعينيها لا تفارقه وتخبره بأنها أنتظرته فقالت بخفوت:-
-كنت عارفة أنك مش هتسبني هنا
ضمها إليه بقوة لتتشبث به أمام الجميع، أستدار الرجال مُتحاشين النظر إليهم بحرج خوفًا من غضب هذا الرجل، أستنشق عبيرها ورائحتها حتى يهدأ من روعة قلبه ويطمئن عليها ثم خرجوا معًا وهى تسانده جيدًا، ساروا نحو السيارة ليسقط منها أرضًا فاقدًا للوعي لتصرخ بهلع بأسمه:-
-جمـــــاااال……
_______________________________

 

أنتشر خبر دخول “جمال المصري” رجل الأعمال للمستشفي بعد محاولة أغتيال كما وصفت الصحافة حادثته، لتضرب “سارة” الشاشة بأغتياظ قوي أحتلها لتدفع الشاشة أرضًا من الغيظ وقالت بصدمة:-
-لا…. مستحيل
نظرت إلى صورتها فى المرة فهندمت ملابسها وشعرها بهدوء وقالت متوعدة بالأنتقام:-
-ماشي يا جمال، المهم اللي يكسب فى اللى أخر….
______________________________
قرأت “ولاء” الأخبار عن ابنها على مواقع التواصل الأجتماعي لتقرر العودة إلى “مصر” وهذه المرة بصحبة ابنتها الصغري “جميلة” وحجزت على أول طائرة مُتوجه إلى “مصر” من أجل ابنها حتى وإذا كانت تخشاه…..
____________________________
دلف “شريف” إلى غرفة المستشفي بهدوء ليراه نائمًا فى فراشه بعد الجراحة الجرحة التى خاضها بسبب عناده وكثرة الدماء الذي فقدها، و”مريم” جالسة على المقعد المجاور للفراش وتضع رأسها على ذراعه تغوص فى نومها بجواره كطفلة صغيرة تأبي الذهاب بعيدًا عن والدها مُنذ أن عادت سالمة لهم وهى لا تفارقه ألا وقت الجراحة عندما أخذوه الطبيب منها، ألتف لكي يغادر لكن استوقفه صوت “جمال” يناديه قائلًا:-
-شريف

 

عاد “شريف” إليه ببسمة خافتة على إفاقته وأستعادت للوعي وصحته ليقول “جمال” قاطعًا هذه البسمة:-
-عرفت مين اللى بعتهم؟ مستحيل يكون حمزة، حمزة بيحب يشوفها قصاده وهى بتتوجع
تلاشت بسمته بغضب بعد أن كان على وشك فقده، وأجابه “شريف” بنبرة هادئة يخفي غضبه من أهتمامه الزائد بـ “مريم” فى حين أن هناك كارثة حلت بشركته قائلًا:-
-ممكن يا مستر جمال تبطل تفكر فى مريم والخطر اللى بيحوم حولها وتفكر شوية فى نفسك
أعتدل “جمال” فى جلسته لتستيقظ “مريم” على حركته بتعب من ألم ظهرها وطريقة نومها ليلًا، تبسمت لرؤيته بصحة جيدة أمامها وقالت بلطف:-
-أخيرًا صحيت
أومأ إليها بنعم ثم نظر إلى “شريف” الغاضب أمامه وقال:-
-ما لك؟
أعطاه التابلت ليري الأخبار التى نشرت عنه وتتحدث عن أختفي زوجته بعد أن أكتشف “جمال” علاقتها بأخاه والآن هو على علاقة بأرملة أخاه وتعيش معه فى منزل واحد ويفكر فى الأنتقام منها على ما فعله أخوه الذي مات قتيلًا، نظر للأسئلة التى طرحت فى المقال عنه وعن زوجته المُختفية وعلاقته بـ “مريم” وقتل أخاه فهل هو قتله حتى ينتقم؟ ، تأفف “جمال” بصدمة ألجمته وهو لا يُصدق بأن هناك من يتحدث عن حادثة مر عليها سنوات بالفعل، ظلت “مريم” تنظر له بقلق فوضعت يديها على ذراعه وتقول:-
-جمال……
قاطعها بغضب سافر عندما دفع يديها الأثنين بعيدًا عنه وقال بجدية:-
-أعرف الخبر دا مين اللى نشره وأحذف كل اللى أتنشر عنه مهما كلفك الأمر يا شريف، أنا مش هجاوب على أى سؤال فيهم؟

 

أومأ إليه بنعم بغضب مكبوح بداخله وكل شيء كارثي يأتي لهم سببه فى الأساس “مريم” ثم قال بهدوء سافر يخبره بأن الكارثة لم تتوقف فى طرح المقال بل ألحقت بعمله:-
-شركة المقاولات سحبت اتفاقها معنا بعد الخبر دا
أغمض “جمال” عينيه بأغتياظ، يريد قتل “مُختار” لو كان حيًا فالسبب الرئيسي لكل شيء هو أخاه وليس هذه الفتاة البريئة، هى مجرد ضحية مثله ، أخاه من خانه مع زوجته ومن عذب “مريم” وبسبب وصيته الحمقاء جلب “مريم” إليه والآن بسببه يتدمر عمله، قال بسخرية عكس غضبه الذي يمزق عقله:-
-فى داهية، ولو فى حد تاني عايز يفسخ عقوده معنا يتفضل، أنا عارف اللى عملها، الحركة دى مش هتطلع من حد غير نادر عايز يأخد المشروع دا مني..
غادر “شريف” الغرفة، ظلت “مريم” تنظر إليه فى صمت فنظر لها بسبب نظراتها التى تخترقه وتزعجه الآن، رآها تقف محلها بنفس ملابسها فستانها الذي مزقته من أجله مليء بالأتربة وحالتها فوضوي، قال بجدية صارمة:-
-حسام
دلف “حسام” إلى الغرفة بعد أن ترك مكانه فى حراسة الغرفة مع رجلين من الحرس أخرين، تحدث بضيق شديد:-
-خدوها على القصر ترتاح ومتطلعوش مني نهائي يا حسام ولا عشان تيجي هنا مفهوم
أشار إليه بنعم، ظلت تنظر إلي قسوته ونبرته الحادة ليقول:-
-أمشي
ذهبت مع “حسام” بحزن أصابها من قسوته وشعرت بأنه يدفعها بعيدًا بعد ما حدث وأصابته بسبب أفعالها وحديث الجميع عنها الذي أفقده جزءًا من عمله، وصلت للقصر لتستقبلها “حنان” بقلق شديد بعد ما سمعته، عانقتها “مريم” بأستياء وحزن لتربت “حنان” علي ظهرها بحنان ودفء ثم قالت:-
-حمد الله على سلامتك، خوفت عليكي أوى
جهشت فى البكاء تاركة العنان لحزنها بأن يخرج من صدرها المعبأ بألم ووجع يكفيها….
_______________________________

 

أنفجر “نادر” ضاحكًا بطريقة هستيرية بعد قراءة خبر أصابته وقال:-
-أغتيــال، لا متقولش يا تامر أن جمال المصري بجلالة قدره بقي ملطش للى رايح واللى جاي وبدأت الأعداء يتجرأوا عليه
تبسم “تامر” بسخرية من أمره وهو يمدح فى رئيسه قائلًا:-
-طبعًا، هو حضرتك فاكر أن جمال هيفضل زى البرلنت ولا أيه، دا رجل وبشر يعنى له أخطاء وجبروته خلاص، جمال بقي ضعيف
ضرب “نادر” المكتب بيده بحماس ثم قال:-
-ضعيف فعلًا، عمري ما توقعت أن أشوفه فى اليوم دا اللى يتجرأ عليه حد ويضربه بالنار مش كفاية الفضيحة اللى قبلها… صحيح عرفت ليا سر أختفاء مراته، نفسي أعرف وأمسك فى أيدي نقطة ضعف له
تبسم “تامر” وهو يفتح الهاتف على المقال تحديدًا على الجزء الملحق بصورته مع “مريم” وقال:-
-هنمسكها قريب يا ريس
أعطاه الهاتف ليرى صورة “جمال” معها ولكن ملامحها غير واضحة فقال بفضول:-
-هي حلوة؟
أنفجر “تامر” ضاحكًا على هذا الرجل الذي يقدس جمال المرأة وأى أنثي ثم قال:-
-حلوة بس دى فرسة تتلف فى حرير يا ريس، هى اه أحلي بكتير وأصغر منها بس خليك فى اللى معاك عشان دى مش أى تاء مربوطة دا من حريم جمال
وقف “نادر” من مكانه وهو يسير إلى الشرفة وقال بنبرة خافتة:-
-عندي توب حرير محتاج أشوفه عليها يا تامر
فهم “تامر” ما يرمي له بطريقة غير مباشرة ورغبته بهذه الفتاة ليقول:-

 

-ساعة زمان ويكون عندك تقرير عنها…
غادر المكتب ليقول “نادر” بتمتم وعينيه تحدق بالطريق أسفل شركته:-
-هتستحمل خيانة تانية فى حياتك يا جمال ولا هتبقي القاضية وأخلص منك….
______________________________
“الملهــــي الليــلي”
صرخت “سارة” بأنفعال فى الفتاة التى تقف أمامها وترتدي فستان أصفر قصير وتتزين بمساحيق التجميل قائلة:-
-خليني أشوفك مع حازم مرة تانية ونهايتك هتبقي على أيدي…. غوري
خرجت الفتاة غاضبة من معاملتها، تأففت “سارة” بضيق من هذا الكوارث التى تحل عليها لكن قاطعها رنين هاتفها فقالت:-
-أيوة
أتاها صوت فتاة بنبرة خافتة تقول:-
-نادر الصبح طلب معلومات عن مريم وبيدور وراها ودا أكيد عشان…
قاطعتها “سارة” بضيق شديد مما سمعته تقول:-
-أنها عجبته… طب أقفلي
أنهت الأتصال ووضعت الهاتف على المكتب بضيق وهى تشعر بأنها ستخسر مرة أخرى أمام “مريم” وجمالها الذي يسحر كل الرجال خصيصًا من يُقدسون جمال المرأة، كل ما فعلته مع “نادر” سيهدم إذا قابل “مريم” مرة واحدة حتى وأن كانت صدفة، خرجت من الملهي الليلي وأتجهت إلى أحد المحلات التجارية وظلت تدور فى المكان والبائعة تعرض عليها الفساتين الموجودة التى تناسبها لكنها تجاهلت كل شيء وأشارت على أحدهم وقالت:-
-عايزة دا
-أسفة لحضرتك يا فندم بس دا محجوز

 

قالتها بحرج من رفض طلبها لتقف “سارة” من مكانها ومسكت شارة الأسم الخاصة بهذه الفتاة بطريقة مُخيفة ثم قالت:-
-قولت دا
أبتلعت الفتاة لعابها بخوف ثم أتصلت بمديرة المكان وبعد قليل أعطته لـ “سارة” بمبلغ أكبر حتى ترد العربون الذي دفعه العميل الأخر، أتجهت إلى صالون التجميل وتزينت جيدًا ثم عادت للملهي الليلي وجلست فى مكتبها تفكير كيف تنتقم وتجبر “نادر” على طلب الزواج منها من دون أن تطلب هذا، رنت الجرس ليدخل رجل عليها بعد قليل ووضع الكأس بمشروبها المُفضل أمامها وقالت:-
-البضاعة الجديدة وصلت
-وبيجهزوها تحت والنهاردة فى السهر هنوزعها على الشباب
قالها بجدية لتقول وهى تمد يدها إليه ببطاقة عمل “نادر”:-
-كويس، خد الكارت دا وتعمل اللى هقولك عليه بالحرف الواحد
أومأ إليها بنعم لتبتسم بمكر شديد وتطرق بأظافرها الطويلة على المكتب….
_____________________________
“قصــر جمــــال المصــــري”
حاولت “مريم” كثيرًا الخروج من القصر لكن امره بحبسها كان محسومًا لا جدال فيه، قالت بضيق:-
-خليني أروح معاكي يا حنان وهرجع فى أيدك والله
-أسفة يا مريم مينفعش دا أمر، أرجوكي أنتِ مترضيش بالأذي لا ليا ولا حسام والناس اللى معاه وأنا كمان مرضاش بالأذي ليكي

 

قالتها “حنان” بلطف وهي تربت على وجنتها بدلال لتتأفف “مريم” بأختناق ونظرت للجهة الأخري فقالت “حنان” بنبرة هادئة:-
-أنا هطمنك عليه بنفسي أول ما أرجع ومتقلقيش أنا سمعت أن والدته واخته جميلة جم وموجودين معاه هناك
تمتمت بضيق شديد من هذا الحديث الذي أغضبها أكثر:-
-الكل هناك وأنا محبوسة هنا زى الكلبة الجربانة
كادت “حنان” أن تتحدث لكن “مريم” لم تعطيها المجال فصعدت الدرج مُتذمرة على هذه المعاملة التى تتلقاها منه وهو يحبسها هنا من أسبوع تقريبًا…
_____________________________
خرج “نادر” من شركته وصعد للسيارة ينظر فى هاتفه على صورة “مريم” التي جلبها “تامر” بوضوح وتظهر ملامحها جيدًا وتبسم بإعجاب وقال:-
-والله بتستاهل المجازفة
رن هاتفه يقاطعه عن النظر إليها وكان رقم مجهول، استقبل الأتصال وكان رجل يقول له:-
………

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية جمال الأسود)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى