روايات

رواية حجر ينبض الفصل الثامن عشر 18 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الفصل الثامن عشر 18 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الجزء الثامن عشر

رواية حجر ينبض البارت الثامن عشر

رواية حجر ينبض
رواية حجر ينبض

رواية حجر ينبض الحلقة الثامنة عشر

– انتَ..انتَ مين؟ دخلت هنا إزاي وبتعمل إيه هنا؟!!!
بلعقت ريقي بِـتوتّر ، اتكلّمت بـنفس النبرة المُرعوبة وأنا شايفاه بيقرّب عليّا :
– بلمسة زُرار منّي ألِم عليك المُستشفىٰ كُلّها وِ مش هتخرج من هنا إلا علىٰ البُوليس.
ضحك بسُخريّة ، بص لـ صَـالِـح دروِيش وقال بـتهديد :
– رُوحك قُصاد رُوحها ، أنا الصّراحة عايز رُوحها علشان أحرق قلبك عليها في اللي باقي من عُمرك ، بس أنا هكون مُتسامِح ، وِ بخيّرك بين روحك وِ رُوحها.
قبل ما يُرد ، اتعصّبت وِ قُلت بِـصُوت عالي :
– انتَ مجنون ولا إيه حكايتك يا جدع انتَ..
انتَ لا هتمس شعرة منّي أو منّه وِ لآخر مرّة بقولك اخرُج من هنا بدل وِ قسمًا باللّه..
– وقسمًا باللّه إيه يا حِلوة؟ اسمِك ندىٰ مش كده؟
بُصّي يا نَدىٰ ، أنا هكون مُتسامِح معاكِ انتِ كمان ، وِ هخيّرك بينه وِ بينك..
أنا معايا ازازة فيها مايّة نار وإنتِ دُكتورة وعارفة بقى إن الأسِيد مش بيحرق الجلد وِ بس ده ممكن ياكُل العضم كمان وِ مُؤدّي للمُوت بِـنسبة كِبيرة..
فَـ الاختيار ليكم ، أنا هسمع منّك وِ منّه ، مين مُستعد يضحّي بِـرُوحه علشان التّاني.
كان بيتكلّم بِـمُنتهىٰ البُرود ، قعد على الكُرسي اللي كُنت قاعدة عليه ، حط رجل علىٰ رجل وِ هوّ ماسِك الإزازة في ايده ، وِ بيوزّع نظره بيني وِ بين صَـالِـح دروِيش اللي ماكنش باين عليه القلق خالص وِ بكُل هدوء قال :
– أنا ما عملتلهاش حاجة حِلوة في حياتها تِدفعها إنها تضحّي بِـرُوحها علشاني!!
من غير ما أفكّر ومن غير ما هيّ تفكّر ، أنا قُصادك أهو لو عايز ترميها كُلّها في وِشّي ، اعمل كده..

 

 

أنا عارِف إني أستاهِـل المُوت بأبشع الطُرق وِ مُستعد تمامًا لِـ كده!
برّقت بِـصدمة وِ أنا شايفاه بِيبتسم ابتسامة جانبيّة وبيتحرّك من علىٰ الكُرسي بِـكُـل هدوء و هوّ بيفتح في الإزازة اللي معاه…
بصّيت للسرير لاقيت صَـالِـح دروِيش بيبصلّي بدموُع متحجّرة في عينه من غير ما يتكلّم ، غصب عنّي دمّعت و وقفت بِـسُرعة البرق حائل بين السّرير وِ بين الراجِل الغريب اللي اقتحم الأوضة..
– لو فاكر إنك هتخوّفني تبقىٰ غلطان ، ولو فاكر إنك هتأذي حد هنا فـ تبقىٰ غلطان أكتر.
ولو فاكر إنك هتفلِت بـعملتك دي فـ تبقىٰ مش غلطان وبس لأ.. تبقىٰ آسفة في اللّفظ حُمار.
– ماشاء الله يا صَـالِـح يا دروِيش!
بنتك قليلة الأدب زيّك بالظّبط!!
يا ترىٰ بقىٰ يا نَدىٰ انتِ ليكِ في الشّمال زيّه ولاّ..
ما سمحتش ليه يكمّل كلامه ، وضربته بالقلم ، وأنا بقول من غير تحكّم في عصبيّتي :
– اخرَس قطع لسَانك يا حيوان.
بعد خطوة بِـصدمة ، رفع عيونه اللي كانت محمرّة وقال بغضب وانفعال :
– إيه مستغربة؟!! مستغربة إني بقولك إن أبوكِ شمال!!
إيه يا صَـالِـح يا دروِيش ما تقولّها.. قولّها انتَ عملت إيه في حياتك السّوده!
قُولّها.. قُولّها إنّك انتَ وفاروق السبب في انتحار أبويا بعد ما لوثّتوا سُمعته!
مش انتَ برضُه اللي كنت شريك فاروق في كل قذارته؟
و خلعت وقت ما الحُكومة قفشتكم!
فاروق بقىٰ ملقاش حد يشيل معاه شيلته غير أبويا المُوظّف الغلبان.
واتحكم علىٰ أبويا بِـ مؤبد وهوّ اتحكم عليه بِـعشر سنين بس!!
قرّب منّي تاني ، وِ بص ليه ورايا وقال بُسخريّة :
ما تقلقش يا صَـالِـح يا دروِيش فاروق مات بـمايّة النّار زي ما انتَ هتموت بالظّبط.
ما تتصوّرش بقالي قد إيه بدوّر عليك؟
سنين طويلة ، وأنا مش سايب مكان غير لمّا أدوّر عليك فيه..
و شوف يا آخي سُبحان اللّه ، أبقىٰ جاي لـدُكتور معتز صاحبي ، ألاقيه بيحكيلي عن شخص في غيبوبة من عشرين سنة ، واسمه صَـالِـح دروِيش!!
ما صدّقتش نفسي ، وما كذّبتش خبر ، وزرعت جهاز تصّنت في الأوضة هنا ، علشان أشوف امتىٰ البيه ما بيكونش عنده ممرضين ولا دكاترة ، حِكم أنا عرفت إنهم هنا مهتمّين بيك جامد أوي ، وِ عرفت سر خطير..
بص في عُيوني وكمّل بهمس :
دكتورة شيماء أخت الأستاذ عبد الرحمن المحامي اللي اسمه زي الجنيه الدّهب أبوهم يطلع تاجر مُخدّرات قديم.
ختم كلامه بِـضحكة عالية ، أنا كنت مصدومة من اللي سمعته ، كل ثانية بكتشف في صَـالِـح دروِيش حاجة أسوأ من اللي قبلها ، شخص تالت مات بسببه!!

 

 

لا شخص تالت إيه! الله أعلم كام حد مات بسبب الزّفت اللي كان بيتاجر فيه!!
لاقيت صَـالِـح قام من علىٰ السّرير بتعب و دموعه نازلة ، وقف قُصادِي في وش الدّكتور وقال وهو بينهج :
– ملكش دعوة بيهم ، كفاية الأذيّة اللي اتأذوه بسببي طول السّنين اللي فاتوا ، مش هاجي على آخر عُمري وأذيهم تاني.
أنا مش فاكر مين أبوك ، ومش عارف مين اللي شال مع فاروق القضيّة ، بس أيًّا كان.. كُل اللي أعرفه إني أستحق المُوتة دي..
أنا قُصادك أهو ، خُد حقّك زي ما تحب ، احرق وشّي زي ما كنت سبب في حرقة قلبك على أبوك ، بس كل اللي طالبُه منّك بعد ما تاخد حقّك..
تسامحني.. تسامحني وتنسىٰ أي حاجة سمعتها هنا ومتحاولش تأذي حد منهم ، أنا أذيتهم بما فيه الكفاية خلاص.
دُموعي نزلت من الموقف وأنا شايفاه بيستعد علشان يرمي مُحتوىٰ الإزازة اللي معاه ، زُرار الإنذار النّاحية التّانية من السّرير ، مفيش حل قُصادِي غير إني أدافع بنفسي ، يا صابِت.. يا خابت…
اتجرّأت وِ حاولت أزُق ايده قبل ما يرمي اللي فيها ، لكن..
لكن كان فات الآوان ، مع زقّة ايدي لِـ ايدُه ، كان اتْـنَـتَـر جُزء من الإزازة في وشّه قبل ما تقع الإزازة ويتنتر الباقي على الأرض…
صُوت صريخه رعبني ، موطّي في الأرض وبيصرُخ بعلوّ الصّوت ، قلبي وقف و اتخشّبت في مكاني مش عارفة أعمل إيه!!
بعيّط بِخُوف وأنا شايفة منظره وهوّ بيتلوّىٰ من الوجع ، جريت بسُرعة علىٰ زُرار الإنذار ، ضغط عليه بقوّة وِ رجعتله في نفس الثانية..
حاولت أسنده أوقّفه لكن رعشة ايدي ما ساعدتنيش ، و صُوت صريخه و وجعه مكتّفني ، اتجمّع دكاترة كتير عندي وأوّلهم دُكتور عُمر ، اللي اتصدم من منظره وصريخه وقالي بصوت عالي :
– إيه اللي حصل هنا؟!!
كنت برتعش كليًّا ، رديت بصوت متقطّع وأنا لسه بحاول أساعده يقوم :
– مايّة.. مايّة نار.. حد كب عليه مايّة نار..
لازم يتنقل لمُستشفىٰ حُروق بسُرعة..
ساعدني الدكتور عُمر وكام دكتور تاني و نقلناه على تُرولّي لعربيّة اسعاف..
كنت أنا اللي قاعدة جنبه في العربيّة ، بكب مايّة ساقعة على جنب وشّه اليمين وِ رقبته وجُزء من كتفه اليمين ، كنت بعيّط وبحاول أهدّيه وأنا بقول :
– ما تقلقش.. ما تقلقش هنوصل للمُستشفىٰ في أسرع وقت.
كنت بغسل الأماكن اللي لمستها مايّة النّار بايدي ، أكُب المايّة من الإزازة على ايدي ومن ايدي علىٰ وِشّه ، فضلت حوالي عشر دقايق بعمل كده لحد ما وصلنا المُستشفىٰ ، وهوّ طول الطّريق بيتألّم ويبكي ومن وسط دُموعه مش بيقول غير كلمة واحدة :
– سامحيني أرجوكِ!!
…………

 

 

– يعني دلوقتي شيماء عرفت كُل حاجة؟
– أيوة يا بابا.
– و موقفها إيه؟!
– موقفها إيه من إيه؟!

 

 

أنا حكيتلك كل حاجة يا بابا ، وخلاص هوّ زمانه مشىٰ من المُستشفىٰ وِ كل حاجة هتفضل زي الأول.
أنا مش مستعد أرجع أي حاجة من الماضي بعد ما حاربت كل المحاربة دي.
سكت بابا وِ اتنهّد تنهيدة طويلة ، قال بخيبة أمل :
– يعني أنتم مش هتسيبوني لوحدي بعد السنين دي كلها مش كده؟
– نسيبك؟؟ نسيبك إزاي ولمين وعلشان إيه أساسا؟!
بابا إحنا استحالة نبعد عنك ولو لثواني ، بالنسبالي وبالنسبة لشيما فـ انتَ أبونا وملناش أب غيرك.
انتَ الوحيد اللي حسستنا بمعنىٰ الأبوّة والحنان والحب بجد ، ومفيش أي شيء في الدنيا ممكن يبعدنا عنك ، أنا عايزك تتطمّن وماتسمحش للأفكار دي أبدًا تدخل راسك.
لِـ آخر نفس فيّا صَـالِـح دروِيش ملوش وجود في حياتي أنا وأختي ، صَـالِـح دروِيش ميّت بالنسبالي حتّىٰ لو هوّ عايش.. فاهمني يا بابا؟!
هز بابا راسه بتوهان ، حضنه عبد الرحمن بحُب واستأذِن علشان يُخرُج.
………..
– أيوة يا آنسة سجدة ، أنا في طريقي للنيابة علشان أرفع القضيّة لمدام سُميّة أهو.
– رحيم.. الحقني يا رحيم.. أنا.. أنا بـ.. بموت..

 

 

– مالك؟ في إيه عندك؟!!
– أنا في تالت شارع بعد المُستشفىٰ.. الحقني أرجوك.. أنا بطلّع في الرّوح.
– سجدة.. سجدة.. ألوو… سجدة!!!!

– عمّي أحمد!! حمد الله علىٰ سلامة حضرتك نوّرت الحارة.
– اللّه يسلمك يا علي ، الحارة منوّرة بأهلها ، أخبارك وأخبار الحاجة أم علاء وِ باشمُهندس علاء إيه؟!
– كُلّنا بِـخير واللّهِ يا عمّي ، هات الشّنط عنك هطّلعها أنا.
– تسلم يا علي ، كتّر خيرك واللّهِ.
– العفو يا عمّي ما تقولش كده.
– بقولّك يا علي صحيح هوّ الباشمهندس علاء نازل أجازة امتىٰ؟!
– علاء هنا أساسًا يا عمّي من يومين و أجازته مُمتدّة عشر أيام.
– بجد؟ طب كويس والله كنت عايز أقعُد معاه شويّة.
– استريّح انتَ يا عمّي من سفرك ، وِ منين ما تقدر تقعد معاه هايجي لحضرتك.
– لا لا يا ابني ما تتعبهوش ، أنا هغيّر هُدومي وِ أسلّم علىٰ أسماء وِ مامتها وِ هنزلّه علىٰ طُول علىٰ القهوة عندك لو هوّ فاضي.
– آه طبعًا يا عمّي ، هوصّل حضرتك بالشّنط وأبلّغه علىٰ طول ينتظرك عندي علىٰ القهوة.
– شكرا يا ابني ربنا يكرمك يارب.
– الشّكر لله يا عم أحمد.
…….
– حمد الله علىٰ سلامتك.
– اللّه يسلمّك يا بنتي ، أنا.. أنا آسف للموقف اللي كنتِ فيه بـسببي.
– لا لا ما تعتذرش ، المُهم إنّك بخير والحمد لله ربنا سترها ومايّة النار ما لمستش غير جانب بسيط من وشك ورقبتك وكتفك ، و المُستشفىٰ هنا قدرت تلحق الموضوع في أوّله قبل ما النار تيجي ناحية العضم.
– شُكرًا ليكِ ، لو ما كنتيش موجودة كان زمان وِشّي كُلّه اتشوّه.
– الشّكر لله يا أستاذ صَـالِـح ، هستأذِن أنا علشان لازم أرجع علىٰ شُغلي ، عربيّة الإسعاف هترجّعك لما المُستشفىٰ تغيّرلك علىٰ الجرح وتكتب الأدوية اللي لازم تمشي عليها ، وِ دُكتور عُمر هيرجع معاك علشان هوّ المسؤول عن حالتك الصحيّة.. عن إذنك.
كنت لسّه هتحرّك لِـ برّه سمعت صُوته بينادِي عليّا بِـضعف ، بقيت متعوّدة علىٰ نبرة صُوته الضّعيفة المخنوقة بالدّموع ، رجعت نفس الخطوة اللي مشيتها ، و أنا بقول :
– نعم يا أستاذ صَـالِـح؟!
– أنا مش عايزك تمشي.. عارِف.. عارِف إنه مش من حقّي أطلُب منّك الطّلب ده ، بس أنا نفسي تفضلي جنبي حتّىٰ.. حتّىٰ لو من بعيد..
أنا حكيتلك كُل حاجة ومش عايز منّك تسامحيني لإنه صعب عليكِ.. أنا عايز منّك تبقي جنبي بس..
من وانتِ صُغيّرة وانتِ أقرب حد من إخواتك ليّا..
انتِ الوحيدة اللي حسستيني بالحُب..

 

 

انتِ الوحيدة اللي كنتِ مش بتخافي منّي وبتحبّي وُجودي ، وِ لمّا بقيتي تعيّطي لمّا تشوفيني حسّيت إني خسرت الحاجة الوحيدة الحِلوة في حياتي!
رحيم وِ نُور كانوا دايمًا نافرين منّي وبيخافوا من وُجودي وكارهينُه..
ولحد دلوقتي.. لحد دلوقتي رحيم كاره وُجودي..
شهقاته زادِت ، دُموعه نزلت بغزارة عن الأوّل ، وِ صُوت بُكاه بقىٰ مسموع ، كمّل كلام وهوّ بيقول :
– أنا عارِف إنهم كانوا كده بسبب أفعالي ، بسببي أنا ، عشان أنا ما عملتش أي حاجة تخلّيهم يِحبّوني أو يحبّوا وجودي..
ما عنديش أمل في أي حد غيرك!
عايز لمّا أموت.. ألاقي اللي يدفنّي و يفتكرني بدعوة تخفف عنّي.
أنا حد كان ماشي وسط المقابر وقع في الأرض قام عجوز رجله وِ القبر ، فـ لو ليّا أمنية واحدة قبل ما أبقىٰ في قبري فعلًا هيّ إنك تكوني جنبي حتّى لو من بعيد بس.
مش عايزك تسامحيني واللّهِ لإني ما أستحقّش منك أي مشاعر ولا حتّىٰ أستحق منّك تشفقي عليا..
أنا عايزك بس تكوني جنبي من بعيد لو لاقيتيني مُت ادفنيني ، مِش عايز جُثّتي تعفّن و ما ألاقيش اللي يُحط عليا شويّة تُراب..
و لو.. لو ساعتها مش هتقدري تُطلبي من ربّنا يرحمني هيكون معاكِ حق ، أنا ما أستاهلش الرحمة لا في الأرض ولا في السما.
بلعت ريقي ، مسحت دموعي اللي نزلت بصمت ، حاولت أتكلّم وقلت بصعوبة :
– بص أنا.. أنا مش هقدر أسامحك.. غصب عني مش هقدر.. أنا مش هنكر إني كنت عايزة أسمعك علشان أنا ماكنتش فاكرة حاجة من اللي حصلت ، و زي ما سمعت منهم عليك ، كنت عايزة أسمع منك على نفسك…
مش عارفة ليه كنت عايزة أسمع منك؟ جايز كان عندي فُضول أعرف الحجر اللي عمل ده كله ، إيه حوّله لشخص ندمان بالشكل ده!!
مش هنكر إني تعاطفت معاك وانتَ بتصرُخ لما مايّة النّار حرقتك..
مش هنكر إن وضعك واللي مرّيت بيه واللي وصلتله مخلّيك صعبان عليّا..
مش هنكر إن قلبي بيتمرّد عليّا وعايز يتعاطف معاك رغم إني مش عايزة كده!!
و رغم كده..
زي ما أقدرش أسامحك ما أقدرش أكون جنبك ، وجودي جنبك هيحسسني إني ضيعت حق أمي وأختي اللي ماتوا بسببك ، هيحسسني إن تضحية فيروز بروحها علشان تبعدنا عنك ملهاش لازمة ، والأسوأ بقىٰ هيحسسني إني ضيعت حق رحيم اللي انتَ سبب تعجيزه و وجعه وحزنه..
رحيم من أول يوم في عمره وهو ماشفش منك غير الألم ، دفن ماما ، دفن نور ، اتعجّز بعد كام سنة مشىٰ فيهم ، داق المُر ألوان وكتم جواه ، شال مسؤوليتي و ربّـاني أحسن تربية ، كان واقف جنبي وفي ضهري لحد ما علمني أحسن تعليم ، عمره ما حسسني بأي حاجة بل بالعكس ملىٰ حياتي حُب وِ حنان وحنيّة وِ سعادة ، وِ شال كُل الحِمل من حُزن وِ وجع على كِتافه لوحده..

 

 

ما ينفعش بعد كل ده آجي أنا بِـ مُنتهىٰ البساطة وأقف جنب الشخص اللي وقف ضد أخويا طول عمرُه.. أنا آسفة.. آسفة واللّهِ.. سامحني ما أقدرش غصب عني.. ما أقدرش..
دي آخر مرّة هـتشوفني فيها ، أنا هقفل صفحتك من حياتي تمامًا كإني ما عرفتش أي حاجة عن وجودك ، والمرة الأخيرة اللي هذكُر فيها اسمك هيّ وأنا بكتب تقرير نفسي عن حالتك..
عن إذنك.
مسحت دُموعي وِ خرجت بِسُرعة قبل ما أضعف من تاني قُصاد دُموعه وتوسّلاته!
………
– سجدة.. سجدة.. سجدة فُوقي إيه عمل فيكي كده؟؟
حاول رحيم يوقّـفـها كذه مرّة ماعرفش بسبب إنها تقيلة وهوّ مش عارف يسندها بإيد واحدة..
بص لِـ العُكّاز اللي في ايده اليمين بِـعجز ، رماه على الأرض ، وطّىٰ رفعها بإيديه الاتنين ، تحامل على نفسه لحد ما ركبّها للعربية وهيّ مُغمىٰ عليها وِ هوّ بيسند على رِجل واحدة..
وبعد مُدّة ، فتّحت سجدة عُيونها لاقت رحيم قاعد جنبها علىٰ كُرسي وهيّ نايمة على سرير ومتوصّل بإيدها محلول ، وقبل ما تتحرك من مكانها سمعت صُوته بيقول :
– حمد الله علىٰ سلامتك يا آنسة سجدة.
ردّت بتعب وِ دُموع :
– اللّه يسلمّك ، هوّ انتَ اللي جيبتني هنا مش كده؟!
– آه ، لمّا اتصلتي بيّا كنت في طريقي للنيابة ، ديّرت ورجعت تاني ، وِ وصلت لِـ تالت شارِع بعد المُستشفى زي ما قُلتيلي في الموبايل ، لاقيتك واقعة في الأرض مُغمىٰ عليكِ ، فـ جبتك في العربية لِـهنا ، والدكتور قال إنك اتعرّضتي لضرب شديد في أماكن متفرقة في جسمك.
سكتت سجدة وِ دُموعها نازلة فـ كمّل رحيم بأسف :
– هوّ صح؟
– صح ، في أقّل من ليلة بعتلي ستّات تنفّذ تهديده وغدر بيّا وأنا رايحة أعمل محضر عدم تعرّض.
– أنا هسيبك تستريحي ، وهبلّغ والدتك باللي حصل علشان تجيلك هنا ، ما تقلقيش كلها ساعة أو اتنين بالكتير خالص وهتفُكّي المحلول ، وإن شاء الله الجروح والكدمات اللي في وشك وجسمك متاخدش وقت طويل وترجعي أحسن من الأول.
عيّطت سجدة بِـحُرقة وقالت :
– شكلي بقى بشع زي ما قال هيعمل فيا مش كده؟
قرفان تُبص في وِشّي؟!
بصّلها رحيم من سُكات ، استأذِن وِ خرج بِـسُرعة من غير رد ، وهيّ انهارت من العياط.
………

 

 

– كنتِ فين يا شيماء؟!
– عُديّ؟
كنت عند أستاذ صَـالِـح دروِيش في الأوضة علشان بكتب تقرير لدكتور مُعتز ، بس.. بس في حد اقتحم الأوضة ورش عليه مايّة نار ، وأنا كنت معاه في مُستشفىٰ الحُروق.
– طب أنا عايز أتكلم معاكِ في موضوع مُهم.
– معلش يا عُديّ أنا تعبانة أوي دلوقتي مش هقدر أتكلم ، لو ينفع تأجّل الموضوع لـ بليل ، لإني يادوب دلوقتي هكتب التقرير اللي دكتور معتز عايزُه وهستأذِن أعصابي تعباني جدًّا واللّهِ ومش قادرة أتكلّم.
– شيماء استنّي.
حاول يمسك ايدي فـ بعدّتها لِـورىٰ بِـسُرعة ، بصّيتله باستغراب وقلت بصدمة من أسلوبه الحاد :
– مالك يا عُديّ في إيه؟!
– دبلتك أهي يا دُكتورة!!
من النّهاردة انتِ من طريق ، وأنا من طريق تاني.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حجر ينبض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى