روايات

رواية تالا وآريان الفصل الثامن 8 بقلم مارينا عبود

رواية تالا وآريان الفصل الثامن 8 بقلم مارينا عبود

رواية تالا وآريان الجزء الثامن

رواية تالا وآريان البارت الثامن

تالا وآريان
تالا وآريان

رواية تالا وآريان الحلقة الثامنة

كانت بيتكلم وهو خايف، دي كانت أول مرة اشوفه خايف وبيترجف بالشكل ده! قُمت ونزلت معاه بسرعة،كان حاططها على الأريكة و والدتُه قاعده جنبها،قربت وشوفت نبضها وأنا مرعوبة، اتنهدت وبصيت له:
– احنا لأزم ناخدها بسرعة على المستشفى.
– طيب هي فيها إيه؟ هي كويسة؟
– متقلقش، بإذن الله هتكون كويسة بس دلوقتِ لأزم ننقلها للمستشفى.
هز رأسه بهدوء وشالها وطلع بيها، كلِمت نائل وطلبت منه يروح المُستشفى ويسبقنا بسرعة، كان بيسوق بسرعة مش طبيعية، رغم إني بخاف من السُرعة بس حاولت أكون اهدأ واسيطر على خوفي، وصلنا المستشفى وكان نائل في استقبالنا بطاقم الممرضين.
– هي هتكون كويسة مش كده؟
– أكيد هتكون كويسة، أنتَ ادعيلها ومتقلقش.
بصلي بهدوء وسند رأسه على كتفي، سندت رأسي على رأسه وحضنت إيدُه بين إيدي، آريان بيحب جدتُه بشكل مش طبيعي، ومن وقت ما خسر والدُه وهو عنده رعب من فكرة أنه ممكن ييجي يوم ويخسر جدتُه إللي ربتُه، خوفنا اننا نخسر حد عزيز علينا ده شعور صعب اووي.
– طمني يا نائل هي كويسة؟
– متقلقش يا صاحبي هي كويسة، هو بس السكر عِلىّ شوية وعلشان كده اغمى عليها.
– طيب مُمكِن اشوفها؟
– اكيد وتقدر كمان تاخدها معاكَ البيت.
بصينا لنائل بفرحة وامتنان، رجعنا البيت واخدنا تيتة وفاء معانا بعد ما اطمنا عليها، كانت طول الطريق بتضحِك وتهزر معانا علشان تطمنُه أنها بخير، ورغم كده كنت حاسه أنه آريان مضايق وباين على ملامحُه القلق.
– تالا خدي تيتة وادخلوا البيت
– أنتَ مش هتنزل معانا؟
– لا، عندي مشوار مهم لأزم اخلصُه وممكِن اتأخر.
– طيب مامتكَ مسافرة النهاردة، انزل سلم عليها الأول وبعدين امشي.
– متقلقيش سلمت عليها من قبل ما اطلع اطمن على جدتي.
– خلاص تمام، خلى بالكَ من نفسكَ.
– حاضر، وأنتِ كمان خلى بالكِ من نفسك، ومتقلقيش لو اتأخرت.
ابتسمت بحب ونزلت أخدت تيتة وفاء ودخلنا البيت، طلعتها اوضتها وفضلت معاها لحد ما نامت، نزلت تحت لقيت والدة آريان بتستعد للسفر، ابتسمت ونزلت سلمت عليها فقالت بحب.
– أنا مبسوطة اووي إني اتعرفت عليكِ يا تالا، وأنكِ كمان بقيت مرات ابني، حقيقي آريان محظوظ بيكِ اووي.
– صدقيني أنا إللي مبسوطة لأني عندي حمايا جميلة زيكِ، ومحظوظة كمان بوجود آريان في حياتي.
– حبيبتي ربنا يسعدكم ويخليكُم لبعض، طبعًا أنا مش هوصيكِ على ماما وآريان، خلى بالكِ منهم وطمنيني عليهم باستمرار.
– عيوني يا طنط، هما في عيوني.
– تسلميلي يابنتي، يلاه أنا مضطره امشي دلوقت لأنه مُعاد طيارتي قرب.
– خلى بالكِ من نفسكِ.
– وأنتِ كمان.
قالتها بحُب وأخدت شنطتها ومشيت، خرجت معاها لحد ما وصلتها عربيتها واتحركت من قُدام البيت، رفعت رأسي وبصيت للسماء بحُب، السماء كانت مليانه نجوم، وأنا من عشاق التأمل في النجوم، اتمنيت لو آريان موجود دلوقتِ معايا، فضلت شوية في الجنينة وأنا مستنياه بس مرجعش، تعبت ودخلت البيت وفضلت قاعدة على الأريكة لحد ما يرجع، محستشِ بنفسي غير على صوت تيتة وفاء وهي بتصحيني.
– حبيبتي إيه إللي نومكِ هنا؟
فتحت عنيا بصعوبة وبصيت لها، كانت بتبصلي بقلق، اتفزعت أول ما لقيت الشمس طلعت وبقينا في تاني يوم وهو لسه مرجعش البيت!
– تيتة هو آريان رجع؟
– لا يا عيوني لسه مرجعش.
– ازاي! احنا بقينا الصبح وهو لسه لحد دلوقتِ مرجعش البيت!
– متقلقيش يا حبيبتي، لأزم تتعودي على التأخير ده، للاسف شغله كله كده خصوصًا في المُهمات الكبيرة.
اتنهدت باريحية وبصيت لها بقلق:
– طيب أنتِ إيه قومكِ من سريركِ؟ أنتِ لسه تعبانه!
– متقلقيش يا عيوني، أنا بقيت زي الفُل، وهروح دلوقتِ اجهزلكِ أجمل فطار من عمايل تيتة وفاء.
– بس …
قاطعني بهدوء:
– مفيش بس، قومي يلاه اغسلي وشكِ وتعالي بسرعة علشان تفطري معايا وإياكِ تتأخري.
ابتسمت على طريقتها العفوية وإللي مليانة حنية، تيتة دي الطف إنسان أنا عرفتُه، طلعت شقتي علشان اغير هدومي، خلصت وخرجت بصيت للموبايل، استغربت لما ملقتش أي مكالمة او رسالة منه، كُنت حاسه بقلق ومعرفش سببه إيه، بصيت لصورتُة إللي كانت خلفية موبايلي، ابتسمت وفضلت ادعيلُه أنه يرجع بالسلامة ويكون بخير.
******
– يا بنتي اهدي اكيد في حاجة في الشغل خليتُه يتأخر.
– يا تيتة حتي لو كان في شغله، كان على الأقل رن ولو مكالمة وحدة يطمنه عليه، ده بقاله أسبوع بره البيت وقافل موبايلُه! أنا خايفة يكون حصلُه حاجة.
– اهدي بس يا عيوني وبإذن الله هيكون كويس.
اتنهدت وبصيت لتيتة بيأس، مّر أسبوع كامل من يوم ما سابنا ومشي، أسبوع وهو بعيد عن البيت ومنعرفش عنُه حاجة، حتى تليفونه مقفول، دماغي كانت طول الوقت بتتخيل سيناريوهات مش كويسة، كل يوم كنت بقف في البلكونة على امل يرجع او حد يجي ويطمني عليه، كنت طول الوقت حاسه إحساس مش كويس وبحاول اطمن نفسي أنه بخير.
– أهو نائل وصل وإن شاء الله يكون جايب خبر كويس عنه.
جريت على نائل وبصيت له بقلق:
– طمني يا نائل، حد قالكَ حاجة عنه؟
اتنهد وبصلي بقلة حيلة:
– أنا روحت القطاع وقابلت سيادة اللواء المسئول عن الخدمة هناك، وهو قالي أنه آريان طلع مهمة كبيرة مع زمايلُه وممكن يقعد فترة هناك، وللأسف الشديد طول الفترة دي هو مش هيقدر يتواصل مع حد بسبب خطورة المكان، بالإضافة أنه مفيش آي شبكة في المكان إللي هما في.
– ازاي يعني يا نائل، طيب هنطمن عليه ازاي؟
– اهدي يا تالا، دي طبيعة شغُله، وأغلب المُهمات إللي بيطلعها نائل بتكون في أماكن مهجورة للاسف.
– ولما هو رايح مهمة زي دي مقاليش ليه؟ كان ممكن يكلمني قبل ما يطلع على الأقل؟ كان يقدر يطمني ولو حتى برسالة.
قولتها وأنا بعيط ومنهارة، كنت مضايقة اووي من اللي عملُه، بس برغم زعلي منه كنت خايفه عليه اووي، أنا معرفش إيه إللي حاصل معاه هناك، وياتره هو بخير او لا! حسيت بدوخة شديدة وكأنه كل حاجة بتلف حوليا، محستش بحاجة غير وأنا بقع على الأرض وبستسلم للغيمة السوداء إللي بتشدني.
فتحت عنيا لقيتهم كلهم حوليا، تيتة، وماما، وبابا، ونأئل، تيتة أول ما شافتني صحيت قربت وقالت بفرحة كبيرة.
– مُبارك يا حبيبتي، الدكتورة قالت أنكِ حامل.
– حامل!!
قولتها بصدمة وأنا ببُص لماما إللي هزت رأسها تأكدلي الخبر، حطيت إيدي على بطني بفرحة كبيرة، كُنت مبسوطة اوووي إني هكون أم، لحظات ورجعت اعيط تاني فبصولي بحزن، كان نفسي اووي يكون موجود هنا.
– لو سمحتوا ممكن تسبونا لوحدنا شوية؟
قالها نائل وهو بيبصلهم بهدوء، كلهم بصوله بتفهم وخرجوا لأنهم عارفين أنه نائل أكتر شخص قريب مني وفاهمني، قعد جنبي وحضن كفوفي بين إيديه وقال بحنان.
– الدموع دي مش متليقش بأميرتي الجميلة! أنا عارف أنكِ خايفة اووي عليه وأنا مقدر خوفكِ ده، وعارف كمان أنكِ زعلانه وده حقكِ، بس في سر صغير محدش يعرفه عن آريان؛ وهو أنه آريان ظابط في الأمن الوطني، واغلب مهماتهم بتكون سرية وفي أماكن خطيرة، السر ده حتى جدته متعرفوش، أنا قولتهولكِ بس علشان تقدري تعبه وتعذريه، وعلشان خاطري خلى بالكِ من نفسكِ لانُه الزعل مش كويس خاالص علشانكِ، وعلشان حبيب خالو اللي هيجي قريب.
مسحت دموعي واتكلمت وأنا بشهق من العياط:
– يا نائل أنا مش متعوده يغيب عني كل ده، أنا وآريان قربنا نتم سنة متجوزين ومفيش مرة غاب إلا وكان بيعرفني أنه هيغيب ويحددلي المدة وكمان كان بيكلمني يطمني عليه، صدقني أنا كل إللي عاوزه بس أنه يكون بخير ويرجعلي بالسلامة.
– متقلقيش هيكون بخير وهيرجعلكِ بالف سلامة، أنتِ بس ادعيلُه وخليكِ مطمنة.
– حاضر.
ابتسم واخدني في حضنه وفضل يتكلم معايا ويطمني لحد ما روحت في النوم.
******
هتفضلي واقفة كده كتيرر يابنتي؟
– مّر شهر على غيابه يا تيتة، وأنا كل يوم بقف في البلكونة واستناه على أمل يرجع، شهر مشفتهوش ولا حتى سمعت صوته، شهر وأنا كل يوم بدعيله أنه يرجعلي بالسلامة، أنا بس عاوزه يرجع واشوفه واتأكد أنه كويس وأنه بخير، طول فترة غيابه وأنا عقلي مبطلش تفكير فيه ولو للحظة، هو وحشني اووي يا تيتة، وحشني كل حاجة معاه، نفسي أرجع احس بالأمان تاني، أنا مش بحس بالأمان والحماية غير بوجوده، أنا بقيت كل يوم بقوم على كابوس مش حلو، وقلبي مقبوض وخايف في أي لحظة اسمع عنه خبر مش كويس، هو كان عنده حق لما قالي ارتباطك بيا هيتعبك اووي، وأنا ولله راضيه بأي تعب بس يكون هو جنبي، أنا بحبه اووي يا تيتة.
– وهو كمان بيحبكِ على فكرة.
التفت وبصيت لُه، كان واقف بالبدلة العسكرية بتاعته وعلى وشُه إبتسامة جميلة تشبه لملامحُه إللي وحشتني، مكنتِش مصدقة أنه واقف قدامي بجد!! بصيت لتيتة فابتسمت وشاورتلي اروحلُه، دقات قلبي بقت عالية بشكل مش طبيعي وحسيت أنه نفسي هيتقطع، قربت منه بخطوات بطيئة وأنا حاسه نفسي بتخيل، رفعت إيدي ولمست وشه وبدأت أضحِك.
– أنتَ موجود، يعني أنا مش بتخيلكَ زي كل مرة!! أنتَ موجود بجد!
قولتها وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت، مكنتِش مصدقه انه قدامي، ضحك وشدني لحُضنه وفضل يلف بيا، ضميته لحضني وأنا بعيط وبحمد ربنا أنه رجعلي بالسلامة، تيتة وفاء سابتنا وخرجت وأنا فضلت متبتة في حضنه لوقت طويل، معرفش مر قد إيه وأنا في حضنه وبعيط.
– ممكن تهدي طيب.
-..
– تالا علشان خاطري اهدي.
بعدت عنه وقمت وقفت بعيد عنه فاتنهد وقرب وقف قدامي وبصلي بحزن.
– أنا اسف، حقكِ عليا وعلى قلبي كمان، عارف إني غلطت، بس ولله كان غصب عني ومكنتش متوقع إني همشي بالطريقة دي!
رفعت رأسي ومسحت دموعي:
– أنا هُنت عليكَ يا آريان، معقولة هُنت عليك تسبني كده!
سند جبينه على جبيني وقال بنبرة مليانة حنان.
– أنتِ عُمرك ما تهوني عليا، صدقيني أنتِ مغبتيش عني ولا لحظة وحدة، كنت بدعي نخلص بسرعة علشان ارجعلكِ وأطمن عليكِ، أول ما رجعت قابلت نائل قبل ما اجيلكِ وهو قالي كل حاجة حصلتلكِ بسببي، تعرفي اني كُنت مستني ارجعلكِ بفارغ الصبر علشان عندي كلام كتيرر اووي نفسي اقولهولكِ.
بعدت عنه ومسحت دموعي ورجعت حضنت وشه بين كفوفي وابتسمت بحب.
– مِش مُهم إللي حصل، المهم أنكَ رجعتلي بخير وسلامة وأنك واقف قدامي وأخيرًا، ودلوقتِ هنأجل أي كلام لبعدين، ادخل خد شاور وغير هدومك علشان ترتاح.
ابتسم وحط إيده على بطني وقال بعيون بتلمع.
– قبل ما اعمل أي حاجة قوليلي نائل كان بيتكلم بجد؟ يعني أنتِ بجد حامل؟
ابتسمت وهزيت راسي باه فضحِك وحضني بفرحة كبيرة.
– تعرفي أنه النهاردة اسعد يوم في حياتي، أولا لأني وأخيرًا رجعت لحُضنكِ، وثانيا بقاا لأني سمعت اجمل خبر ممكن اسمعُه في حياتي.
ابتسمت وبادلتُه الحضن، كُنت مبسوطة اووي انه رجع بخير وسلامة، وجوده بالنسبالي آمان، حب،دفء، كل حاجة حلوة بتكون في وجوده وبس.
******
– تالا.
– عيون تالا.
ابتسم وطبع بوسة على راسي وقال بحب وهو بيضمني لحضنه.
– أنا بحبكِ اووي.
رفعت رأسي وبصيت له، عيوني لمعت بفرحة فابتسم وكمِل بحب.
– تالا أنا كسبت حاجات كتيرر في حياتي، بس أجمل حاجة أنا كسبتها من الدنيا حقيقي هو أنتِ، أنتِ مكسب كبير لإي حد، أنا محظوظ اووي أنكِ في حياتي، من أول لحظة شوفتكِ فيها وأنا حسيت بإحساس غريب! رغم أنه أول مقابلة بينا مكانتش الطف حاجة.
– أنت عارف أنه تالا بتحب آريان اووي مش كده؟
ضحِك وسند رأسي على صدره.
– وآريان كمان وقع في عِشق ست الحُسن.
النهاية…

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تالا وآريان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى