روايات

رواية قلوب حائرة الفصل التاسع والخمسون 59 بقلم روز أمين

رواية قلوب حائرة الفصل التاسع والخمسون 59 بقلم روز أمين

رواية قلوب حائرة البارت التاسع والخمسون

رواية قلوب حائرة الجزء التاسع والخمسون

قلوب حائرة 2
قلوب حائرة 2

رواية قلوب حائرة الحلقة التاسعة والخمسون

🦋 الفصل الثامن عشر 🦋
دقق النظر داخل عيناها وسألها بنبرة حاسمة:
-هو سؤال وعاوز إجابته منك بكل صراحة،منال قالت لك إيه قبل ما يغمى عليكِ،وياريت يا ثُريا ما تخبيش عليا حاجة
نظرت ثُريا علي منال التي ترجتها بعيناها بألا تفعل وتقُص عليه ما حدث،كانت تقف بإنتظار كلماتها كما السَجين الذي ينتظر نُطق القاضي للحُكم عليه،كلمة واحدة منها ستُقضى علي حياتها مع عز إلى الأبد كما هددها
تنهدت ثم حولت بصرها إلى عز وتحدثت بإنكار لما حدث:
-كُنا بنتكلم في موضع عادي وبعدها دُخت وما حَـ.ـسيتش بنفسي
سألها بنبرة حادة:
-موضوع إيه يا ثُريا؟!
إرتبكت وشعرت منال بالخطر يحوم حولها عندما رأت إصرار عز فهتفت بتلبُك مُتعلقة بأخر أمل لإنقاذها:
-ما أنا قُلت لك إننا كُنا بنتكلم عن تجهيزات فطار العيد علشان شيرين وأولادها
رمقها بنظرة حارقة ثم حول بصرهِ إلى تلك التى تنظر بذهول على هذه الكاذبة وإتقانها الشديد للإختلاق،فسألها مستفسراً متجاهلاً حديث منال:
-ما ردتيش على سؤالى يا ثُريا؟
ترجتها بعيناها بأن تُنقذ حياتها وتؤكد على حديثها،أردفت قائلة بتأكيد على تلك الكاذبة كي تنهى ذاك الموضوع:
-ما هى مِراتك قالت اللى حصل
يعنى منال كانت جاية لك أوضتك مخصوص علشان تكلمك علي الفطار؟…سؤال وجههُ عز إلى ثُريا بنبرة تشكيكية
تنهدت بضيق وشعرت بأن هناك ثُقلاً يضغط على صَـ.ـدرها بل ويكاد يمنعُها من التنفس ويرجع هذا لعدم راحتها وهى تنتهج الكذب لأول مرة مُضطرة وتجعل منه حَلاً لتلك المُعضلة،وقبل أن تتحدث قاطعها عز قائلاً بتنبيه كي يُجـ.ـبرها علي الإعتراف بما حدث:
-وقبل ما تأكدي علي كلامها اللي أنا متأكد إنه بعيد كُل البُعد عن الحقيقة أحب أنبهك إنى حالف يمين طلاق على منال،
واستطرد شارحاً:
-وقُلت بالحرف إن لو كانت هي السبب في اللي حصل لك تبقى طالق بالتلاتة،يعنى لو خالفتي ضميرك وأمنتي علي كلامها لمجرد إنك تخرجيها من المُشكلة،ساعتها هاتبقي بتساعديها في إنها تكمل حياتها معايا فى الحَـ.ـرام وهتشاركيها ذنب الطلاق اللي بالفعل وقَع
لأول مرة يشعر ياسين بالعجز حيال ما يحدث لأحبائه،حرك رأسهُ يميناً ويساراً وزفر مُحبطاً،ثم وضع كف يـ.ـدهُ فوق شعرهُ وسحبهُ للخلف في حركة توحى إلى وصولهُ لدرجة عالية من الألـ.ـم والحُزن
هزت ثُريا رأسها وظهرت علامات الحِيرة والأسي فوق ملامحها، حينها أدركت منال أن لا خلاص لها من بين يـ.ـداى هذا الثـ.ـائر،نظرت إليها فى محاولة أخيرة تسجديها بعيناى مُستنجدة مُتذللة بأن تقف بجانبها غير مبالية بمسألة الطلاق الذي سيقع،جُل ما يدور الآن بمخيلتها هو الخروج من ذاك المأزق وبعدها ستجلس بصحبة عز وياسين ويجدان مخرجاً لموضوع الطلاق بعدما يهدأ وتنطفئ ثورتهُ الهائلة
سحبت ثُريا بصرها عنها فما تطلبهُ تلك المتساهلة كَبيرةً من الكبائر ولم تكن ثُريا المغربي إذا شاركت بمثل ذاك الذنب العظيم،تحدثت في مُحاولة منها للفكاك دون أن تُساهم بهدم المنزل:
-ارجوك يا سيادة اللواء،إبعدني عن مشاكلك إنتَ ومراتك وحلوها بعيد عني،أنا سِت تعبانة ومش حِمل مناهدة ولا تحقيقات وفرهدة
هتف بنبرة لائمة:
-عُمرك ما كُنتى جبانة يا بنت الحاج صلاح،إيه اللي حصل لك؟ بتهربي من شهادة حق وعلشان مين؟
واسترسل وهو يُشير إلى منال بإشمئزاز:
-علشان واحدة أنا متأكد من إنها هانتك فى قلب بيتك؟
أخيراً نطق ياسين قائلاً بتحفيز كي يحثها على التحدُث فما عاد الهربُ حلاً:
-قولى اللى حصل يا عمتى
ياسين…نطقتها منال بعيناي لائمة مُرتعبة وساقان ترتجفتان من شدة زُعرها
هز رأسهُ وتحدث وهو يرفع كتفاه مُستسلماً:
-الباشا حالف يمين طلاق يا أمى،وكلام عمتي هيحل مش هيعقد،ولما الباشا يهدي هنقعد مع بعض ونشوف حل للموضوع
هتف ذاك الحَانق بنبرة صارمة:
-مافيش حلول يا ياسين،أمك غِلطت واللي غِلط لازم يتحاسب
ثم استرسل وهو ينظر لنجلهِ بشـ.ـراسة وحِدة:
-ولا أنتَ فاكر إنك كِبرت وهتُحكُم علي أبوك وتجبرُه يرجع أمك غصب عنه يا سيادة العميد؟!
إتسعت عيناه وأجاب سريعاً بنفي:
-لا عِيشت ولا كُنت لو فكرت مجرد تفكير فى كده سعادتك،حضرتك كبيرنا وكِلمتك هتفضل سِيف علي رقـ.ـبة الكبير فينا قبل الصُغير وأولهم أنا
تحدثت ثُريا بنبرة جادة لتُنهى ذاك الجدال الدائر:
-أنا مستعدة أشهد بالحق طالما الموضوع فيه يمين طلاق لكن بشرط
قطب عز جبينهُ وسألها مستغرباً:
-شرط؟
تنهدت بأسي وتحدثت بعيناي مُترجية:
-توعدنى إنك تردها في نفس اليوم
قطب جبينهُ ونظر لها مُتعجباً حالها وسألها بإستغراب:
-إنتِ اللي بتقولى كدة يا ثُريا بعد اللي عملته معاكِ؟
تجهمت ملامحها وهزت رأسها بإنْزعاج واردفت بتوسل:
-أرجوك يا سيادة اللواء توافق،أنا مش هتكلم غير لما توعدنى
زادت شهقاتها وإنهمرت دموعها وشعرت بكَمّ المهانة والإذلال الذي وُضعت بداخلهما علي يـ.ـد زو جها وهى تقف في موضع المُتهم تنتظر حُكمها بمنتهي الذُل والتحقير من الجميع
ورحمة الحاج محمد لتوعدنى إنك تُردها لعصمتك تاني…جُملة نطقتها ثُريا برجاء
وأسترسلت شارحة موقفها:
-أنا عِيشت طول عُمري صاينة شرفي وأسم الراجل اللي كُنت علي ذمته ومحدش قدر يمِـ.ـسني بكلمة،مش هاجي علي أخر الزمن وأسمح للناس تجيب سيرتى ويقولوا إني كُنت السبب في خراب بيتك بعد العُمر ده كُله
هتف مؤكداً بنبرة صارمة ونظرة شَرسة:
-مافيش مخلوق يجرأ يجيب سيرتك بأي سُوء طول ما أنا موجود يا ثُريا
حولت بصرها علي منال وتحدثت بتَأجُّج:
-بيتهئ لك يا سيادة اللواء
❈-❈-❈
خارجاً
كانت تجلس بإسترخاء داخل الحديقة أمام حمام السباحة،تتأمل ما حولها في محاولة منها بالإستمتاع بشمس اليوم الساطعة بالمكان الذي أعطتها شعوراً هائلاً بالدفئ، بعيداً عن التجمعات المُختلفة حيثُ راقية ونرمين وشيرين وهالة اللواتى يجلسن بصُحبة عبدالرحمن ووليد، وبجانب أخر يجلس عُمر ولمار التى تدور بعيناها على الجميع كالميكروسكوب تترقب جُل ما يُقال ويخرج من الشـ.ـفايف في قراءة مُتقنة لحركتها،وطارق وچيچي التي تنظر لحال زو جها وتلك المليكة وتتعجب لأمريهما
نظرت أمامها تتطلع علي التي دلفت للتو من البوابة الحديدية وتتحرك قاصدة إياها،وقفت أمامها وتحدثت بتهكُم وإبتسامة شامتة:
-قلبي عندك يا مليكة،صدقينى زعلت علشانك جداً لما عرفت إن سيادة العميد قضي ليلة الواقفة في الأوضة تحت في حُـ.ـضن ولادي
ثم ضحكت واكملت بتفاخُر:
-وأهي بردوا حاجة من ريحتي تفكره بيا
واسترسلت ساخرة بملامح وجه رسَمت عليها الأسي:
-يا خسارة المـ.ـساچ والحمام المغربي،تعبْ فريق البيوتى سِنتر طار كُله فى الهوا،للأسف ما قدرتيش تشدي ياسين وتخليه يشوفك جميلة في عيونه
واستطردت بتنبية بلهجة شديدة الحِدة:
-وده كان درس قاسي ليكِ يا شاطرة،بلاش بعد كدة تحاولي تقلديني،لأنك مهما حاولتي مش هتقدري توصلي لدرجة جمالي وسِحري
واستطردت لحَـ.ـرق قلبها:
-وده ظهر فى تأثيري علي ياسين اللى من وقت ما وصلت من ألمانيا ما سابنيش لحظة واحدة،ولولا تعب طنط ثُريا إمبارح كان قضي ليلة الوقفة هي كمان جوة حُـ.ـضني
كانت تستمع إليها بهدوء غير طبيعى وملامح وجه مُبتسمة وجَـ.ـسدٍ متراخي بفضل تمرين التأمل التى كانت تمارسهُ:
-قُلتى كُل اللي جواكِ وإرتحتي يا ليالي؟
ياريت لو خلصتي اللي جاية مخصوص علشان تقوليه تروحي ترتاحي بعيد عني
واسترسلت شارحة بهدوء وهي تتحـ.ـسس بطنها:
-لأن زي ما أنتِ شايفة أنا أختارت العُزلة علشان أعمل Meditation أريح بيه أعصابي من كل اللي بيحصل وممكن يأثر بالسَلب علي بنتي
واستطردت بنبرة مُهذبة:
-فلو سمحتي،ياريت ما تحاوليش تزعجينى وتأذيني,لأنى عُمري ما حاولت ولا تعمدت إنى أتسبب لك في أي أذي من ناحيتي
شعور بالخزي من حالها تملك منها وأشعرها حديث مليكة كَم هى فارغة وصغيرة بأعيُن حالها،إبتلعت لُعابها وتحركت إلى الجَمع مُنسحبة لعدم وجودها لأية حديث بداخلها لترُد به علي تلك المسالمة
ألقت نظرة علي أطفالها لتطمأن عليهم،وجدت مروان يجلس بصُحبة حمزة وياسر وباقى الصِبية يتسامرون بسعادة وهم يطلقون الضحكات العالية،وأنس يلهو بداخل لُعبة “بحر الكور” هو ومن يُضاهيه سناً من صِغار العائلة،مشطت المكان بعيناها بحثاً عن صَغيرها الحبيب،إستقرت عيناها عليه وهو يضحك بشِدة داخل أحضـ.ـان أيسل التى تُداعبهُ برقة وحنان وتُطعمهُ حلوي الشيكولاتة التي يُفضلها،إبتسمت وسعد داخلها لحُب وأهتمام أيسل بشقيقها،ألقت برأسها على خلفية مقعدها ومن جديد أغمضت عيناها مسترخية عائدة إلى تمرين التأمل
أتى إتصال إلي طارق،أخذ هاتفهُ وانسحب بعيداً عن زو جته كي يتحدث مع صديقهُ على حُريته،وقفت چيچى وتحركت إلي مليكة التى تُلقي برأسِها إلي الخلف مُغمضة العيناي،تحدثت بنبرة هادئة:
-عندك مانع أقطع خلوتك وأقعد معاكِ نتكلم شوية؟
إبتسامة جميلة خرجت من فمِ تلك الراقية واردفت قائلة بترحاب:
-إنتِ بالذات مسموح لك أي حاجة يا چيچى
جلست وسألتها بنبرة هادئة:
-قاعده لوحدك بعيد عن الكُل ليه؟
في حد مزعلك؟
تنهدت ثم نظرت لها وتحدثت بهدوء:
-كدة أحسن للكُل
نظرت لها بترقُب شديد ثم تسائلت مترصدة ردة فعلها:
-مليكة،هو أنتِ فيه حاجة مزعلاكى من طارق؟
صمتت مليكه ثم استرسلت چيچى حديثها قائلة بترصّد:
-أنا لاحظت في الفترة الأخيرة إن معاملتك معاه متغيرة،مش بس مع طارق،أنا اخدت بالي إن علاقتك بياسين هي كمان ليها كام يوم غريبة
نظرت إليها وسألتها مستفسرة:
-ما سألتيش طارق عن السبب ليه؟
أجابتها بنظرات حائرة:
-سألته وعلى غير العادة إتنرفز عليا،ولما لقانى إستغربت إسلوبه قال لي هقول لك بكرة،حَـ.ـسيته بيتهرب مني علشان كدة جيت وسألتك.
أردفت متسائلة بهدوء:
-طارق قال لك إنه مضي عقد التوريدات اللي لمار كانت عرضاه عليا؟
واسترسلت بإبتسامة ساخرة:
-ومضاه علي حصته لوحده
إتسعت عيناى جيجي وتحدثت بنبرة مُستاءة:
-إيه الكلام اللي إنتِ بتقوليه ده يا مليكة؟!
طارق لا يُمكن يعمل كدة
واسترسلت بإبانة:
-ده كان فرحان بيكي جداً لما رفضتي العرض
أجابتها بنبرة طغي عليها الإحباط:
-أنا كمان لما عرفت إستغربت زيك كدة،وقُلت لنفسي منين كان مبسوط إن أنا رفضت العرض وقال لي إنه كان مراهن عليا،ومنين راح مضى معاها العقد علي حصته
واسترسلت بنبرة مُتألـ.ـمة:
-لا وكمان جهز لها مكتب في الشركة،وكل ده من غير ما يقول لي ولا يستشرني،وكأني ما ليش أي حق في الشركة لا أنا ولا أولادي
صاحت نافية بتأكيد:
-يا بنتي طارق رفض العرض بعدك وهو بنفسه اللي قال لي
ثم ضيقت عيناها واستطردت مُستفسرة:
-إنتِ مين اللي قال لك الكلام الفارغ ده؟
أجابتها بتأكيد:
-لمار بنفسها اللي قالت لي
هتفت چيچي بعدم تصديق:
-أكيد بتكذب عليك،اللي اسمها لمار دي خبيثه وأكيد قالت لك كدة عشان توقع بيكم وتنتقم لما إنتم الاتنين رفضتوا عرضها
أردفت بتأكيد:
-أنا مش غبية يا جيجي علشان أصدق كلام واحدة زي لمار من غير ما أتاكد
واستطردت بإفصاح:
-أنا كلمت طارق وهو بنفسه أكد لي صِحة كلام لمار
هتفت بذهول وعيناى مُتسعة:
-إنتِ بتقولي إيه يا مليكة؟
الكلام اللي بتقوليه ده خطير جداً
واستطردت بتيهة وهى تهز رأسها بإنكار:
-ولو طارق عمل كدة فعلاً ليه ما قاليش،هو إيه اللي بيحصل فى البيت بالضبط،أنا ما بقتش فاهمة حاجة،إنتِ وطارق وياسين،واللي حصل إمبارح بين طنط منال وطنط ثُريا، فيه حاجة غلط بتحصل
تنهدت مليكة وتحدثت بنبرة أظهرت كم الألـ.ـم السَاكن داخلها:
-أمال أنا أعمل إيه يا چيچى،فجأة لقيت الناس اللي حواليا كُلها إتغيرت والكل بدأ يتخلى عني وعن دعمهم لأولادي،حتى جـ.ـوزي اللي كُنت فكراه سندي،إتخلي عني في أكتر وقت أنا محتاجة لُه فيه
كانت تستمع إليها بعيناي شبه تائهة مصدومة غير مستوعبة، قطع حديثهما دخول سيارة شريف من البوابة الحديدية تحت نظرات مليكة المُستغربة،توقفت السيارة وترَجل منها شريف الذي توجه الى الباب الآخر وفتحه لزو جته علياء وما أن رأها شقيقها الجالس بجانب سارة حتي إنتفض واقفاً وهرول مُسرعاً علي شقيقتهُ التي إحتضـ.ـنته بإشتياق بادلها إياه بحفاوة وتلهُّف
ألقي شريف التحية على جميع المتواجدين وعايدهم ثم إقترب من جلوس شقيقتهُ هو وعلياء ورؤوف وسارة التي رافقت خطيبها،إنسحبت چيچى بعدما رحبت بهما
تحدثت مليكة بنبرة حنون مُرحبة بشقيقها وزو جتهْ:
-ده إيه المفاجأة الحلوة اللى على الصُبح دي؟
هتفت علياء بنبرة لائمة وهي تنظر إلي شقيقها:
-جيت أشوف الأستاذ اللي موجود في إسكندرية من إمبارح وما فكرش ييجي يشوف أخته وأولادها
ثم حولت بصرها إلي سارة وهتفت مُداعـ.ـبة إياها وشقيقها:
-طبعاً يا باشمهندس،ما هو من لقى أحبابه نسي أصحابه
إقترب رؤوف من شقيقته وحاوط كتفها بذراعهِ برعاية ثم نطق بنبرة حنون:
-ده أنتِ الحُب الأول يا لولو،ولا نسيتي خروجاتنا مع بعض،ده إحنا من شِدة إنسجامنا كان اللى بيشوفنا وما يعرفناش بيفتكِرنا إتنين حَبِيبة
أطلقت ضحكة ساخرة وأردفت:
-آه طبعاً إنتَ هتقول لي،وفاكرة كمان صوت خناقاتنا قبل كل خروجة من دول،ومحايلات ماما ليك علشان حضرتك تتعطف وتتنازل وتُخرج معايا تفسحني،وفى النهاية تودينى أبو سِمبل وتركني جنب تمثال جِدتي نِفرتاري لحد الشمس ما تاكُل نفوخي واترجاك تروحني
إبتسمت مليكة وهزت رأسها بإستسلام على زو جة شقيقها المُشاكسة،أما سارة فتحدثت بدفاع عن خطيبها:
-والله يا عالية كان لسة بيقول لي إنه هيروح لك بعد العصر
عقب رؤوف علي حديث خطيبتهُ قائلاً بتأكيد:
-شُفتي،علشان تعرفي إنك ظلماني،صدقيني لو عَليا كُنت جيت لك من أول ما وصلت إسكندرية إمبارح، لكن اللى منعنى إنك مش موجودة في شقتك
واستطرد بإبانة:
-وبصراحة كدة إتحرجت أروح بدري علشان ما أضايقش الأستاذ سالم والجماعة،وقُلت أستني للعصر وأزوركم
نظرت له مليكة وتحدثت لائمة:
-إزاي تقول كده يا رؤوف،دى ماما وبابا ربنا يعلم بيحبوك قد إيه وبيعتبروك واحد مننا،وأكيد كانوا هيفرحوا جداً بوجودك
أما علياء فهتفت بمشاكسه لاخيها:
-إنتِ بيخيل عليكِ الكلام ده يا مليكة؟
ده الاستاذ بيتلكك وبيحور عليا،فاكرني هبله وهصدق
إبتسمت سارة ورؤوف الذي هز رأسهُ بإحباط من حديث شقيقتهْ،مال شريف وهمَـ.ـس بجانب أذن شقيقتهُ متحدثا بمشاكسة:
-أمال سعادة المغرور مش باين بطلته البهية يعني؟
لكزته في كتفه وتحدثت بصرامة مُصطنعة:
-إتلم يا شريف وخليك مؤدب
إبتسم لها وتحدث بتصميم:
-لا بجد هو فين؟
أجابته بإقتضاب:
-جوة عند ماما ثُريا هو وعمو عز،أصلها تعبت بالليل وجيبنا لها الدكتور وكان يوم صعب بجد
شعر بالإستياء لأجل تلك المرأة المُهذبة الذي يكنُ لها كثيراً من التقدير،أما علياء إرتعب داخلها بعدما أخبرها شقيقها بأمر إصابة عَمتِها بوعكة صحية وكادت أن تُهرول إلي الداخل لولا يـ.ـد مليكة التي منعتها وطالبتها بالتروي لحين خروج عز وعائلتهُ
❈-❈-❈
عودة من جديد إلى داخل حُجرة ثُريا
هتف عز بنبرة تنبيهية موجهاً حديثهُ إلي ثُريا:
-إنتِ مُجبـ.ـرة تقولي الحقيقة ومن غير أى شروط يا ثُريا،الموضوع فيه حَلف يمين ولو حابة تخبي وتشيلي الوِزر معاها براحتك
واسترسل مُعانداً:
-لكن أنا مش مُجـ.ـبر إني أوعدك بحاجة واللي أنا عاوزة هو اللي هايكون
وسألها بصرامة:
-قولتي إيه؟
قُلت لا إله إلّا الله…جُملة نطقتها بإحباط
فأعاد عليها ذاك الثائر سؤالهُ من جديد:
-بس أنا كدة ماسمعتش جوابك؟
تنهدت بإستسلام وتحدثت مُرْغَمةُ بإقتضاب كي لا تُزيد من حِدة ذاك الحَانق:
-يمينك وقَع يا سيادة اللواء،وهو ده كُل اللي أقدر أقولهُ لك
هُنا لم تستطع منال أن تكتم شهقاتها التي خرجت رُغماً عنها لتُعلن سقوط كبريائها أمام الجميع،هتف عز بنبرة حادة مطالباً إياها بكشف المزيد:
-أنا عاوز أعرف تفاصيل اللي إتقال،موضوع إنها قالت ده شئ مفروغ منه،وأنا كُنت مُتأكد من أول لحظة إنها ضايقتك بكلامها اللي زي السِم
أجابته وهي ترمق منال بنظرة إحتقارية:
-وأنا مش مطالبة إني أحكي اللي حصل لأنه بالنسبة لي مُجرد رغي ستات تافهة ومالوش أي قيمة عندي
واسترسلت بقوة بعدما حولت بصرها إليه:
-وإذا كُنت مُصمم إنك تعرف فأسأل مراتك وخليها تحكي لك،ده لو كان عندها الجُرأة ولو كانت بنت العشري علي حق،أما أنا فمحدش يقدر يلزمني بحاجة
واستطردت بنبرة حادة بعدما طفح بها الكيل:
-لحد كدة أنا عملت اللي يمليه عليا ضميري وبرأت نفسي من الذنب،بس فيه كلمتين حابة أقولهم قدامكم إنتوا التلاتة
واستطردت بلهجة شديدة الحِدة علي غير عادتها موجهة حديثها إلي منال وهى ترمقها بحِدة:
-أنا أستقبلت العيلة في بيتي وبرغم اللي حصل منك إمبارح خليت يُسرا وعَلية يستعدوا ويجهزوا كُل حاجة زي كُل سنة وأكتر كمان،وده علشان خاطر شيرين وعيالها ما يحسوش بحاجة وأزعلهم وهما راجعين مشتاقين للمة العيلة،بس من النهاردة أنا مش عاوزة حد يخش بيتي تاني،كفاية أوي لحد كدة
واستكملت بتصميم:
-بعد الكلام اللي سمعته منك إمبارح وجَب إن كُل واحد يلزم بيته ويلم عياله حواليه،وأنا كفاية عليا لمة ولاد إبني وأمهم وبناتي وأحفادي حواليا
نزلت كلماتها علي قلبهِ كصاعـ.ـقة كهربائية مُروعة هزت كيانهُ بالكامل وعصفت بأماله،بكُل حياتهُ لم يتخيل إستماعهِ لهكذا قرار مُدمر لقلبهِ العاشق
حدثتها عيناه بتمـ.ـزُق:
-أحقاً تطالبيني بالإبتعاد؟
ألم تعلمي بأن ذاك القلب لم يدق سوي لقُربهِ منكِ مُتيمتي؟
لما لا تفهمي أنكِ وبذاك القرار تُسرعين بموت قلبيّ النابض بعِشقكِ وتستعجلين بإرسالهُ إلي مسواهُ الآخير،يا لقلبك القاسي ثُريتاه
نظر عليها بعيناى لائمةُ وكأن قواهُ خارت،وهتف ياسين مُستنكراً بذهول:
-إيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده يا عمتي،إنتِ كدة بتهدي كَيان ووحدِة العيلة وبتدمري الحاجة الوحيدة اللي بتميز عيلتنا عن غيرها
أجابته بنبرة قوية رُغم إنكسار قلبها علي حال إبن عمها التي شعرت به ورأت بعيناه صدمتهُ وصرخـ.ـاتها المُترجية:
-بالعكس يا أبني،أنا كدة بحافظ علي وِحدِة العيلة وبلحق اللي فاضل منها
واستطردت بإبانة:
-لما كُل واحد مننا يلزم بيته هايبقي الكُل مُجبر يحترم التاني ويعامله كويس،أجدادنا قالوا الباب اللي ييجي لك منه الرِيح سِده وأستريح،وأنا بنأي بنفسي وعيلتي من القِيل والقَال
وأنا وعيالي يا أمي،مافكرتيش فينا؟جُملة مستنكرة نطقها ياسين بنبرات مُلامة مُتألـ.ـمة
عقبت عليه قائلة بنبرة حنون:
-كلامي بعيد عنك يا ياسين،إنتَ ليك وضع خاص وإنتَ الوحيد اللي مسموح لك تخش بيتي في أي وقت لأن ده بيتك يا ابني وبيت عيالك،وحمزة وسيلا يدخلوا البيت الليل قبل النهار علشان أخوهم،بس لا أنا ولا مليكة هندخل بيتكم تاني وكفاية الإهانات اللي شوفناها لحد كدة
إتسعت عيناه بذهول وتساءل بنبره حادة:
-ومليكة مين اللي يقدر يهينها يا عمتي؟!
تنهدت بأسي وتحدثت بنبره جادة:
-مِراتك وبنتك من ساعة ما رجعوا من السفر وهم مش طايقينها،وأنا يا ابني ما أقدرش أقول لك إنك تجبر مراتك وبنتك على إنهم يحترموها ويعاملوها كويس،بس اللي أقدر أعمله إني أبعدها عن أي حد ممكن يأذيها بكِلمة أو نظرة،وبكدة أبقي حميتها وصونت لها كرامتها
تنهد ياسين بأسي ثم تحدث شارحاً:
-اللي بين مليكة وليالي وسيلا ده شعور طبيعي وواقف عند النظرات،ولو تعدوا حدودهم في الكلام معاها أكيد أنا مش هقف أتفرج عليهم وأنا شايف حبيبتي بتتهان،لكن طالما الموضوع ما تخطاش النظرات أنا ماأقدرش أتكلم
تنهدت بأسي واومأت لصِحة حديثهُ،أما ذاك الحزين الذي يستمع لما يحدث وينظر علي الجميع بتيهة ويُمني حالهُ أن يستفيق ويكون هذا ما هو إلا كابوساً مُزعجاً وينتهي بإفاقته من تلك الغفوة المزعجة
خرج صوتهُ ضعيفاً معاتباً إياها بنبرة تُقطع نياط القلب:
-طب وأنا يا ثُريا،حقي وحق عِشرتي عليكِ فين يا بنت عمي؟
عاوزه تقطعي رِجلي من بيت أخويا وتمنعيني إني أشوف ولاده وأحفاده واقعد وسطيهم واخدهم في حضـ.ـني ليه؟
واسترسل بعيناي صَارخة:
-عاوزه تحكمي عليا بالإعـ.ـدام على آخر أيامي يا ثُريا؟
أجابته بنبرة جاهدت بإخراجها قوية:
-أنا بحافظ لك على بيتك يا عز،صدقني كده هايبقى أفضل للكُل،وبكره تتعود لما تقعد كل يوم في جنينة بيتك وتلاقى أولادك وأحفادك وهما ملمومين حواليك،وقتها بس هاتحِـ.ـس إن اللي حصل كان أفضل للجميع
واكملت شارحة:
-ولو علي بناتي فأنا ما قولتش إنهم هايقاطعوك،البنات هيزُروك وهتزورهم لو تحِب،وبالنسبة لأولاد الغالي الله يرحمه فأنا مقدرش أمنعهم عنك وأقطعهم عن عيلتهم،أنا هابعتهم لك كُل يوم علشان يقعدوا معاك وتتونس بيهم ويشبعوا من حنانك
واسترسلت بإثناء عليه:
-إنتَ كتر خيرك وقفت معايا وسندتوني إنتَ وعبدالرحمن لحد ما ربيتوا لي أولادي،ومن بعد موت رائف لسة ساندين أولاده،أنا مش قليلة أصل علشان أنكر فضلكم عليا،بس كفاية لحد كدة وكتر ألف خيرك،وأنا هكمل ومعايا ياسين
نظر لها بتألُـ.ـم ثم حول بصرهِ إلي منال التي وبرغم كُل ما يحدُث من تفكُك أسري حَزِن لأجله الثلاث إلا أنها سعدت بذاك القرار واطمأن قلبها وهذا ما ظهر بعيناها رُغم رُعبها من عز،أطال النظر إليها مُستغرباً كَمّ البلادة وفقدان الحِـ.ـس لديها،ثم وبدون مُقدمات هتف بنبرة صارمة وعيناي تُطلقُ شزراً:
-إنتِ طالق يا منال
صدمة ألجمت الجميع،وضعت ثُريا كَف يـ.ـدها فوق فاهها وأغمض ياسين عيناه مُستنكراً،أما تلك التي ذُهلت مما إستمعته فأخرجت شهقة عالية غير مستوعبة،قال كلماته ثم إنسحب من الغُرفة كالإعصار الحّاد تاركاً الجميع بصدمتهم
كان الصمت سيد الموقف لعدة دقائق لا يعلمُها ثلاثتهم وكأن الزمن قد توقف عند لحظة إستماعهم لتلك الكلمة القاتـ.ـلة،إستفاق ياسين علي حاله وبصعوبة تحرك إلي والدته وأحتواها بذراعهُ ثم نظر لها متحدثاً بهدوء:
-يلا يا ماما علشان نروح علي البيت
بذهول نطقت وهي تتلفت حولها:
-بيت إيه اللي بتتكلم عنه يا ياسين،هو أنا بقي لي بيت علشان أروحه،أبوك طلقني ورماني بعد ما سرق عُمري كُله،طلقني علشان خاطر الهانم
وكأنها إستفاقت علي حالها بذكرها لثُريا،حولت بصرها إليها وهتفت بعدما رمقتها بنظرة حارقة:
-خربتيها وقعدتي علي تَلها يا ثُريا؟
يارب تكوني إرتاحتي بعد ما نولتي اللي فى بالك
هتف ياسين بصرامة مُعنفاً والدته:
-هو إحنا هنعيده تاني؟
مش كفاية اللي حصل من ورا كلامك وإتهامك الباطل لعمتي،عاوزة توصلي لأيه تاني يا أمي؟
لطمت خديها وهتفت صارخة بعويل متغاضية عن كبريائها:
-عاوزني أقف ساكتة وأنا شايفة بيتي اللي عيشت عُمري كُله أبني فيه بيتخرب قدام عنيا،أبوك طلقني يا ياسين وبسببها
بنبرة صارمة هتفت ثُريا بعيناي غاضبة:
-خُد أمك ورُوحوا حِلوا مشاكلكم بعيد عني يا ياسين،وياريت اللي قُلته يتنفذ من النهاردة،أنا واحدة تعبانة ومش ناقصة حـ.ـرقة دم وكلام نِـ.ـسوان فارغ
بصرامة تحدث إلي والدتهُ وهو يسـ.ـحبها من يـ.ـدها ليحثها علي التحرك للأمام:
-يلا يا ماما
تحركت بجانبه وهي تهز رأسها بعد إستيعاب لما حدث مُنذُ القليل،تنهدت ثُريا بعد خروجهما وألقت رأسها بيأس إلي الخلف
خرج من غُرفة ثُريا وتحدث بهدوء ناصحاً والدته:
-أرجوكِ تحاولي تتماسكي علشان ماحدش من اللي في الجنينة ياخد باله من حاجة وخصوصاً شيرين،وأنا أوعدك لما الباشا يهدي هاتكلم معاه ونشوف حل للموضوع
أومأت له وجففت دموعها وأخذت شهيقاً مطولاً،خرج وتحرك بها فتحركت علياء وشريف والقوا عليهم التحية،قابلها ياسين بتماسُك وابتسامة زائفة جاهد في إخراجها ثم تحرك بوالدتهُ خارج البوابة تحت إستشـ.ـاطة مليكة لتجاهُلهُ التام لها،هكذا فسرت عدم النظر إليها وذهابهُ بصُحبة والدته التي جاهدت حتى ظهرت بثبات أمام الجميع
وصلا إلي منزلهُما وسأل ياسين إحدي العاملات مستفسراً عن والده فأخبرته بوجودهِ بحُجرة المكتب،فتحدث إلي والدته بهدوء:
-إتفضلي حضرتك إطلعي وأقعدي في جناحك وياريت ما تحكيش لأي مخلوق عن اللي حصل،وأنا هدخل أتكلم شوية مع الباشا واطلع لك
أومأت لهُ وتحدثت برجاء:
-ياسين،أنا ماينفعش أسيب البيت وامشي،هروح فين؟
ما أنتَ عارف إني ماليش مكان أروح له يا ابني
إنخلع قلبهُ عليها،ثم تحدث مطمأناً إياها:
-ما تقلقيش يا أمى أنا في ظـ.ـهرك وأكيد مش هاتخلي عنك،إطلعي وما تفكريش في حاجة وأنا مش هتأخر عليكِ
أومأت له بصمت ومازال الذهول يُسيطر عليها وتحرك هو إلي والده،تحدث بنبرة حريصة:
-لو تسمح لى يا باشا عاوز أتكلم معاك
لو جاي تتكلم في موضوع طلاقي من أمك فالكلام خُلص خلاص يا ياسين…كانت تلك هي جُملة عز الذي نطقها باحتدام بالغ وعيناي كحِدة الصَقر بنظراتها
تحرك ياسين إلي والده وتحدث بهدوء:
-أنا عارف ومتأكد إن حضرتك مش حابب تتكلم في الموضوع علي الأقل حالياً،أنا جاي أستسمح حضرتك في إنك تسمح لأمي تفضل قاعدة في البيت علي الأقل لحد ما شيرين تسافر هي وجـ.ـوزها وأولادها
واستطرد ليستجدي موافقتهُ:
-أظن ما يرضيش سعادتك إن أختي تعرف اللي حصل لأمها في أجازتها،وخصوصاً إنها جاية ومتحمسة إنها تقضيها بين عيلتها وتستمتع بجمعتنا حواليها؟
تمعن النظر إليه ثم زفر بضيق وهتف بنبرة شديدة الحِدة:
-أنا موافق بس بشرط،بعد ما أختك تسافر هعلن للكُل عن طلاقي منها
حزن داخل ياسين لأجل والدته لكنهُ فضل الصمت كي لا يتأجج الموقف ويشـ.ـتعل أكثر وتحدث بإنصياع:
-اللي تشوفه سعادتك
تحدث عز بنبرة أمرة:
-تاخد حاجتها وتشوف لها مكان غير جناحي تبات فيه لحد ما أختك تسافر هى وولادها،بعدها مش عاوز أشوف وشها في بيتي تاني
تنهد ياسين وأردف بطاعة مؤقتة حتي يهدأ وبعد سفر شقيقتهْ سيجلس معه بهدوء ويتناقشا:
-اللي تؤمر بيه يا باشا كله هيتنفذ،بس ياريت تحاول تهدي علشان صحة سعادتك ما تتأثرش
بملامح وجه محتدة أومأ برأسه وأشار له بأن يخرج ويتركهُ لحالهِ،خرج وصعد إلي والدتهُ وجدها تجلس بتأهب فوق مقعداً قريباً من الشرفة تبكي بإنهيار ومازال الذهول يُسيطر عليها،تنهد بأسي علي حالها وما وصلت إليه،نعم يعلم من داخله أن لا دخل لوالده وجُل ما حدث لها من صُنع يـ.ـداها لا غير،لكنها بالنهاية والدتهُ التي يشعُر بألامها وسَكن حُزنها العميق قلبهُ
إقترب منها وجلس مُقابلاً لها بالمقعد،زفر ثم تحدث بنبرة ضعيفة يُسيطر عليها الإحباط:
-أنا أتكلمت مع الباشا وأترجيته إنه ما يبلغش حد باللي حصل علشان ما ننكدش علي شيرين فى أجازتها،وأستأذنت منه فى إن حضرتك تفضلي قاعدة هنا في البيت لحد ما شيرين تسافر هي وجـ.ـوزها وأولادها
كانت تستمع إليه بعينان مترصّدة تنتظر معرفة ما حدث بتلهُف،سألتهُ بترقُب شديد:
-وقال لك إيه؟
تنهد وأجابها بملامح وجه أسفة:
-وافق لكن شَرَطّ إنك ما تقعديش في الجناح ده
واستطرد بعدما رأي الصدمة تتصدر ملامحها:
-الباشا غضبان من حضرتك جداً،ومن الأحسن إنك تبعدي عنه قدر المُستطاع،وحاولي علي قد ما تقدري إنك ما تتواجديش في المكان اللي يكون فيه علشان ما تستفزيهوش
طب وبعدين يا ياسين،هتعمل إيه في موضوع الطلاق؟…جُملة مُحبطة نطقتها بملامح مُرتعبة
أجابها كي يُطمئن داخلها:
-ما تقلقيش،إن شاء الله هنلاقي حل لما الباشا يهدي
إحتدت عيناها وهتفت بضَغينَة:
-كُله من اللي إسمها ثُريا،ربنا ينتقم لي منها
وإلي هُنا لم يستطع الصمت،فقد أزعجته بكلماتها وأخرجتهُ عن شعورهُ فرفع حاجبيه مًتعجباً وأردف بملامح وجه مُنزعجة:
-حضرتك مُقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده يا ماما؟!
إنتِ فعلاً شايفة إن عَمتي هي السبب في اللي حصل؟!
زفرت ولم تتجرأ علي النظر داخل عيناه،فهز هو رأسهُ بيأس ثم تحدث بنبرة جادة:
-أنا هبعت لك عفاف علشان تنقل لك حاجتك وتوديها الجناح اللي جنبي
هتفت مُعترضة لتفضيلها للعاملات الأجانب علي المصريات من باب المُفَاخَرة:
-إبعت لي چينا،هي فاهمة دماغي وعارفة هتوضب حاجتي إزاي
عقب علي حديثها قائلاً بإعتراض:
-مش وقت منظرة يا ماما،عفاف الوحيدة اللي أقدر أءمن لها وأتأكد إنها مش هتقول لمخلوق علي إن حضرتك خرجتي من جناح الباشا،
واسترسل شارحاً:
-أنا هبلغ چينا إن عفاف بقت هي المسؤلة عن تضيف جناحك مع الباشا،وبكدة ماحدش هيعرف إن حضرتك نقلتي من الجناح،وعفاف هتبقي المسؤلة عن تنضيف الجناحين
أومأت لهُ بإذلال وتحرك هو إلي الخارج ومنهُ إلي الدرج حيثُ دخل إلي مكتبة بالأسفل وأغلق بابهُ علي حاله،تحرك بساقان تتحركان بإستسلام حتي وصل إلي مقعده وألقي بحاله فوق المقعد بإهمال رامياً رأسهُ إلي الخلف وبات ينظر بسقف الغُرفة بشرود
❈-❈-❈
داخل حديقة ثُريا
بعد ذهاب ياسين مُصطحباً والدتهُ دون أنّ يُعطي لمليكة أدني إهتمام حَسِب ما وصل لمُخيلتها،تحرك إليها شريف من جديد ثم سألها مترقباً:
-مالك يا مليكة؟
إنتبهت علي حديث شقيقها ثم تحدثت نافية:
-ولا حاجة يا حبيبي
واسترسلت بنيرة جادة بعدما قررت الذهاب من المنزل بأكمله لعدم راحتها بتواجدها داخل تلك العائلة التي بات جميع أفرادها يُسببون لها الإزعاج:
-بقول لك إيه،أنا هستأذن من ياسين وأجي معاك أنا والأولاد نقضي اليوم معاكم
أومأ لها بموافقة فأمـ.ـسكت هاتفها وطلبت رقم ياسين وضغطت زر الإتصال،أخرجهُ من تشتتهُ رنين هاتفهُ الذي ما أن نظر به حتي شعر بالراحة والهدوء يتسللان داخل روحهُ،أجاب متأملاً أن تستدعيه حبيبتهُ إلي جناحها لتُخبرهُ كَمّ أنها أشتاقته ليذهب إليها مُهرولاً ليُلقي بحالهِ داخل أحضـ.ـانها ويُغمض عيناه وفقط،ولينسي بحضرتها همومهُ
رد بنبرة بائسة:
-أيوة يا مليكة
بدون مُقدمات أجابته بنبرة حادة:
-أنا عاوزة أروح مع شريف علشان أعيد علي بابا أنا والأولاد
أُصيب بالإحباط جراء نُطقها لكلماتِها التي عصفت بأماله وسألها متعجباً:
-الوقت؟!
أيوة…كلمة جافة نطقت بها
أردف متعجباً طلبها كي يحِـ.ـسها علي التراجُع:
-هي فيه واحدة تسيب بيت جـ.ـوزها ولمة العيلة يوم العيد الصُبح وتروح بيت بباها؟!
عقبت ساخرة بتهكُم:
-لمة العيلة! هى فين لمة العيلة اللي بتتكلم عنها دي؟!
واستطردت شارحة بتهكُم:
-قصدك علي الناس اللي في الجنينة اللي كُل شلة منهم واخدين جنب وقاعدين ينموا علي غيرهم دول؟
ولا عمو عز وطنط وإنتَ اللي سِيبتوا المكان كُله ورَوحتوا علي بيتكم؟
ولا يمكن تُقصد ماما ثُريا اللي راقدة جوة في أوضتها وماخرجتش منها من إمبارح
أغمض عيناه بإحباط وتحدث بنبرات صوت تحمل الكثير من المعاني:
-خليكي ونروح نعيد عليهم بالليل مع بعض
للحظة كادت أن تتراجع بعدما شعرت بحُزن وترجي صوتهُ،لكنها تراجعت علي الفور عِندما تذكرت ما حدث منه مؤخراً وعدم تقديرهُ لمعايدتها فى الصباح،فنطقت سريعاً بنبرة صارمة:
-مش هاينفع،أنا رايحة أقعد مع سيف ومراته وولادهم علشان أشبع منهم قبل ما يسافروا،وإنتَ لو حابب تيجي بالليل أهلاً وسهلاً بيك
إبتسم بجانب فمه ساخراً علي حاله وما وصل إليه معها،ثم تحدث بنبرة إنهزامية:
-يظهر إن المدام واخدة قرارها وكلامها ليا مُجرد سد خانة،إتفضلي إجهزي علي ما أكلم عربية الحراسة علشان يجهزوا هما كمان
تنفست بصوتٍ عالِ بعدما أصابها الإحباط،كَمّ تمنت أن يطلب منها البقاء وبألا ترحل ويُخبرها كَمّ أنهُ يشتاقها،أقسمت لو حدث هذا لأجلت ذهابها إلي أبيها وضلت بجانبهْ تتنعم بأحضـ.ـانه وتُسقيه من شهد عَسلها ألوانَ ليتناسو معاً جُل ما حدث مؤخراً
بصعوبة أخرجت صوتها متحدثة:
-أوكِ،سلام
رُغم أنها قالت كلماتها إلآ أنها مازالت تنتظر إعتراضهُ وتمَـ.ـسُكهُ بها بأخر لحظة،وكأن بكلماتها تلك حطمت أخر أمل له،أنزل هاتفهُ من فوق أذنه وأغلقهُ سريعاً ثم أغمض عيناه وشدد عليها بقوة،تأوه بصوتٍ ضعيف خرج منه بحُـ.ـرْقَة قلب،لامها بقلبهْ وحدث حالهُ:
-لما لا تشعُرين بما أُعانيه مليكةُ قلبي؟
أولستِ أنتِ حبيبتي ومتيمة روحي؟
أولستِ أنتِ بذاتها روحي؟
ألم نتعاهد بأن نكون العَون لأنفُسِنا؟
لما نقضتي بعَهدُكِ معي صغيرتي!
أهًُ غاليتي لو تعلمين مَدّي مقدارُكِ وعُلو شأنُكِ بقلبي ما كُنتي غضبتي هكذا وأعلنتي العِصّيان علي قلبي
أتعاقبينني علي تخوفي ورُعبي عليكِ؟!
أتأدبينني علي عِشقي الجارف لكِ مليكتي؟
لما لا تثقي بي وبكلمتي كعهدي معكْ؟!
أما عُدتُ كالسَابقُ أمثلُ الأمانُ بالنسبة لقلبكِ؟!
بات يدقُ رأسهُ بخلفية المقعد ويُكررها عدة مَرات وكأنهُ يُعاقب حالهُ علي جُل ما حدث
أما هي
فبمجرد أن أغلق هاتفهُ دون نُطقهُ لكلمة زائدة إحتدت ملامحها وأشتـ.ـعلت النـ.ـار بقلبها وما زاد من حِنقها رؤيتها لليالي التي أتاها إتصال هاتفي بعدما أغلق ياسين معها مُباشرةً ورأت البسمة ترتسم علي وجهها بشدة وما هي إلا لحظات وأغلقت الهاتف وأنسحبت من بين الحُضور في الحال في طريقها إلي منزل عز المغربي،علي الفور هاجـ.ـمتها فكرة أن ذاك المتصل ما هو إلا ياسين يستدعيها كي يُقضي معها بعض الوقت ويغفو وقت قيلولته بين أحضـ.ـانها
لا تعلم أن ذاك الإتصال من قِسمت التي قررت أن تأتي إلي منزل عز هي وزو جها كي يتطفلا عليهم ويقضيا العيد بصُحبتهم
أسرعت بمشيتها واتجهت إلي شريف الذي يجلس بصُحبة طارق وچيچي التي باتت تنظر إلي زو جها بتدقيق وصدمة لما علمته من مليكة مُنذُ القليل،هتفت بملامح وجه حادة تأثُراً بما رسمتهُ من مشاهد لحبيبها وزو جتهُ إقتحـ.ـمت مُخيلتُها وهاجـ.ـمتها بقوة:
-شريف،أنا هادخل علشان أجهز أنا والأولاد علشان هامشي معاك
نظر لها طارق وتحدث مُتعجباً:
-الوقت يا مليكة؟!
دي الساعة لسة ماجتش عشرة والأولاد لسة بيعيدوا مع ولاد أعمامهم وفرحانين
حزن داخلها لما وصلت إليه مع طارق وتحدثت بجمود:
-أنا كلمت ياسين وهو وافق،دكتور سيف قرب يسافر وعاوزة ألحق أقعد معاه أنا والأولاد
أومأ لها طارق حين تحدث شريف بإبتسامة حنون:
-تنوري يا قلبي،ده بابا هايفرح أوي لما يعرف
أجابته وهي تتأهب للتحرُك إلي الداخل:
-أنا داخلة استأذن من ماما وهبلغ عالية إننا هنتحرك بعد شوية، وعلي ما أطلع أجيب شنطتي وأجهز كام غيار لـ أنس وعز تكون عربية الحراسة جهزت
واستطردت بإنسحاب:
-بعد إذنكُم
قالت كلماتها وانسحبت للداخل،هبت چيچي واقفة بعدما ضاق صَـ.ـدرها بما علمته ولم تستطع التحمُل بَعد،تحدثت بنبرة جاهدت في إخراجها هادئة كي لا تلفت النظر إليهُما:
-طارق،أنا هاروح أتمشي شوية علي البحر ولما شريف يمشي إبقي حصلني
واسترسلت بإستأذان:
-بعد إذنك يا شريف
تحركت سريعاً تحت إستغراب طارق الذي تعجب تغيُرها رغم جُهدها في عدم إظهاره

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية قلوب حائرة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى