روايات

رواية من قلب الواقع الفصل الثاني 2 بقلم نورا سعد

رواية من قلب الواقع الفصل الثاني 2 بقلم نورا سعد

رواية من قلب الواقع الجزء الثاني

رواية من قلب الواقع البارت الثاني

رواية من قلب الواقع الحلقة الثانية

ـ تقولي لأهلك وتطلقي!
ـ أقولهم هتطلق عشان بيحب وحدة غيري متجوزة ومش بتفكر فيه أصلًا؟
ضحكت بحُزن وقولت:
ـ محدش هيفهم الكلام ده يا دنيا.
خلصت كلامي أنا وبنزل راسي للأرض، رفعتلي وشّي من تاني وقالت بثقة:
ـ يبقى نتصرف أحنا.
ـ أزاي؟
ـ هقولك.
وبدأت الخطة، كان أولها أني أقفل تليفوني لمدة أسبوع أو أكتر أنا وقاعدة عندها في البيت، ونبدأ في خلال الفترة دي الشغل على حق!
*******************

 

ـ لا ما لسه بدري، كنتِ…
أتلكّم لما شافني، وقف وفضل متنح، ولكن أنا مكننش مهتمه بيه اصلًا، حطيت الأكل في الميكرويف وقولت:
ـ تحب أسخنلك الأكل؟
أتحرك خطوة ناحيتي، بلع ريقه وهو ولسه متنح وقال:
ـ آه… ممكن آه.
خلصت تسخين الأكل وحطيته على السفرة ودخلت الأوضة،
وهو ولا جيه ورايا ولا فتح معايا موضوع أنب سبت البيت ده خالص! قفلت على نفسي ووقفت قدام المرايا، خدت نفس وبصيت لنفسي برضا أنا وببتسم، أول جزء في الخطة هو أظهار الحلو اللي عندي، وقد كان؛ لوك جديد، وشكل جديد ليا يخليه يتهبِل، صبغة شعر جديدة، وقصة جديدة، ميكاب هادي وأسكين كير خلاني منورة من اول اسبوعين استعمال! غير لبسي اللي أتغير، لازم يعرف هو كان معاه أيه وضيعه من أيده، واول خطوة نجحت، هايل!
ـ مالك في أيه؟ شكل جالك دور برد، هجبلك مسكن بسرعة وهجيلك.
ـ أنا.. أنا كويس، متخفيش.
كان بيتكلم هو وبيكُح، كان دور برد بسيط، أول لما لمحته بيكُح قولتله كده، سبته وروحت جبتله علاج، قربت منه ومديت أيدي بالمياه، أنا وبقوله:
ـ خد البرشامة دي هتكون كويس.

 

خدها مني هو وبيبصلي بستغراب، شكله كان بيقول لنفسه أنا أزاي خايفه عليه كده وهو عامل في قلبي كل ده! بس هو عنده حق فعلًا!
بعد ما خد العلاج رجع يكُح تاني، طبطبت على ضهره بشويش وقعدت على أيد كرسي الأنترية اللي كان قاعد عليه، مديتله أيدي بالميه تاني بس المرة دي شربته بنفسي أنا وبقوله:
ـ أشرب يا حبيبي على مهلّك.
شرب من أيدي هو وبيبلع ريقه بصعوبة، كان بيتأمل ملامحي، وفي وسط تأمله ده قومت واتجهت للمطبخ، طلعت المكونات كلها قدامي على الرخامة، وبدأت أحضرتله شوربة ومعاها فراخ مسلوقة عشان البرد، خلصت الشوربة وعصرتله عليها لمونة، خلصت الأكل وحطيته على السفرة أنا وبقوله:
ـ كل كويس ومتسبش حاجة من الأكل أتفقنا؟
حطيت العلاج جمب الأكل وقولت:
ـ وده علاجك، خلص أكل يلا عشان أديهولك وأروح أنام.
خلصت كلامي أنا وبقعد جمبه على السفرة، وهو مسك أيدي وطبطب عليها وقال:
ـ روحي نامي أنتِ، أنا هكون كويس.
حطيت أيدي تحت خدّي وقولتله:

 

ـ تؤتؤ، لما أتطمن عليك.
كان بياكل وبيتأمل ملامحي في هدوء، وأنا برضه؛ بس أنا كنت بقول لنفسي هو أزاي كده؟ أزاي بعد كل اللي عمله معايا وقادر يتعامل معايا عادي! بس للحظة ادركت أن أنا كمان زيه، أنا كمان رغم اللي عمله في قلبي بتعامل معاه عادي!
خلّص أكل وشِلت الصنية ودخلتها المطبخ، لما خلصت كان هو لسه قاعد على السفرة، ابتسمتله بهدوء وقولتله:
ـ تصبح على خير.
ابتسملي وسبته ودخلت على أوضتي وقفلت على نفسي، رفعت شعري لفوق ووقفت قدام التسريحة، مسكت القطنة وبدأت امسح بيها الميكاب بتاعي، وغصب عني لقيت دموعي بتنزل عشان تساعدني أني اتخلص من الوش المستعار اللي حطاه مع طبقة الميكاب!
تاني خطوة في الخطة هي الأهتمام، أهتم بيه وأحسسه أن هو رقم واحد في حياتي، أحسسه أني مش حِمل أني اشوفه بيقول آه يا ضهري مثلًا! ونجحت في تاني خطوة وبقدارة!
*******************
ـ جيت بدري يعني!
ـ أصل جبت فلم جديد وشوية حلويات من اللي أنتِ بتحبيهم وقولت لازم نتفرج عليه سوا.
قالها وهو بيخلع الكوتشي ويحطه في الجذامة! الكوتشي اللي اتخانقنا بسببه خمستلاف مرة قبل كده عشان ميدخلش بيه الأوضة! جاي بدري! ومن نفسه! أول مرة من سنتين وشهرين!

 

ابتسمت برِقة وقولتله:
ـ جهز الحاجة لحد ما أخد دُش بسرعة بسرعة وأجيلك.
غمزلي وضحك وقال وهو بيحُط الحاجة على التربيزة:
ـ طب بسرعة عشان الفلم رومانسي وأنا عايز أتفرج عليه بسرعة مش قادر استنى تاني.
ضحكت برِقة وقولتله:
ـ فُريرة.
دخلت على الحمام، خلعت هدومي كلها ونزلت تحت الميه السخنة، كانت بتِكوّي جسمي وروحي سوا، وقلبي كان بيتحرق زي جلدي بالظبط، قلبي بدأ يحِن، قلبي بدأ يمِل! لازم أفكره بكل حاجة وأكويّه أنا بنفسي بدل ما يجي حد غيري ويدوس عليه بكل قسوة، حرارة المية علِت أكتر، بخار المية قرب يخنقني، لازم أفتكر كل مرة كنت بتخنق فيها زي كده بالظبط بس بفضله هو مش بفضل الميه! كل مرة كنت بتخنق فيها غصب عني مش بإراتدي، لازم أفوق!
خلصت الشاور بتاعي، لبست فستان حمالة لبعد الركبة مجسم على الجسم، فردت شعري عشان يكون حُر زيّ تمام، حطيت ميكاب بسيط عبارة عن مسكرا ولب جلوس وتنت وبس كده، مسكت ازازة البرفيوم بتاعتي وغرقت جواها، مسكت علبة المرطب بتاعي ورطبت أيدي عشان تكون ناعمة، ناعمة ورقيقة شبهي تمام!
ـ أنا جيت، عملت الفشار؟
ـ عم… إيه الحلاوة دي كلها؟؟

 

قالها بتلقائية هو وبيسيب علبة الفشار من أيده وبيقف، صفر بعدها وأنا ضحكت في دلال، قربت منه وهو مسك أيدي، طبع بوسة…. بوسة رغم إنها كانت رقيقة لكني كنت حساها قاسية! سيطرت على ضربات قلبي وابتسمت أنا وبقعدت جمبه وبقوله:
ـ ها هنتفرج على فلم أيه؟
ـ فلم The vow
ـ طب يلا شغل الفلم.
الفلم أشتغل وبدأنا نتفرج سوا، كنا قاعدين جمب بعض بناكل الفشار وبنتفرج على الفلم بنسجام، كان كل لحظة والتانية يبصلي بدل الفلم، ولكن.. ولكن للحظة سرحت في شيء، سرحت في المشهد لما البطلة مبقتش فاكره البطل خالص!
وهنا لقيت نفسي بسأل نفسي سؤال…. سؤال غريب ولكنه يستحق التفكير فعلًا، هو لو يوسف نِسي حبيبته القديمة زي البطل؛ وبدأت معاه مع الأول زي البطلة ما عملت؛ هل كانت نهاية حكايتنا أنه يحبني زي ما البطل رجع يحب البطلة من تاني؟؟ وهنا فوقت، فوقت على أخر كلمة قولتها “من تاني!” في فرق كبير أوي بين حكايتي وحكاية الفلم ده، البطل هنا كان بيحب البطلة من الأول؛ ولكن يوسف محبنيش، البطلة كانت بتفكر حبيبها بذكرياتهم الحلوة سوا؛ وأنا ويوسف ملناش ذكريات حلوة سوا! كل ذكرياتنا سوا سودا وقاسية!

 

البطلة كانت بتحاول تفكره بحبها، كانت بتحاول تفكره أنه كان بيحبها زي ما هي بتحبه؛ بس يوسف مش بيحبني ولا حبني ولا حتى هيحبني! خرجت من الدوامة دي على صوت التلفزيون هو وبينزل بتتر النهاية، خلصنا الفلم وقبل ما يتكلِم أو يعمل أي حاجة كنت بتحرك أنا وبقف وبقول:
ـ أنا هدخل أنام عشان تعبت، عايز حاجة؟
ـ أمم… أنتِ هتنامي فين النهاردة؟
قالها بتوتر هو وبيلعب في دقنه بعشوائية! ضحكت ببرود وقولت:
ـ في أوضتي زي كل يوم! هيكون فين؟
ـ ما كفاية كده يا نور، تعالي نرجع زي الأول، زي… زي أي اتنين متجوزين.
قرب خطوة، مسك أيدي وباسها برقة وقال:
ـ أنتِ وحشتيني أوي.
ابتسمت وسحبت أيدي منه أنا وبقول:
ـ أنا كنت معاك، ومازلت، ولكن لازم تديني وقتي.
اتحركت خطوتين وقولت له أنا وببعتله بوسة في الهوا:

 

ـ good night baby.
شوفته هو وبيتنفس بعنف وبشِد شعره الطويل بعصبية!
أتعلق؟ أتعلق وبقى متشعلق في حبال الهوا الدايبة، تالت خطوة تمت بنجاح وبأسرع وقت كمان، فاضل الخطوة الرابعة والمهمة، ودي خلاص فاضلها تكة وحدة بس!
*******************
شهر عدى وأحنا على نفس الخط، خط الأهتمام المتبادل، هو مهتم بيا وأنا مهتمية بيه وبنفسي، كل يوم يجي بدري عشان نتعشى سوا في البيت أو برا مثلًا! أو عشان نتفرج على فلم السهرة سوا، وأنا كل يوم بليل اتصل بيه أول لما تدق الساعة سابعة عشان أشوفه هو فين وأقوله أني مستنياه على العشا وميتأخرش عليا، بيقفل معايا ويجي جري على ملى وشّه.. اللي كنت بحلم بيه زمان أنه يحصل؛ بقى بيحصل بالظبط بس في الخطة! الزعيق أختفى، التأخير في الرد أتبخر في الهوا، التأخير عن البيت مبقاش موجود، كل شيء بقى مثالي!
ـ نور… نور يلا البسي بسرعة، جبت لينا تذكرتين لمسرحية في وسط البلد بس إيه تحفة.
قالها وهو بيشاور بالتذاكر في الهوا بحماس شديد، كنت قاعدة على الكرسي قدام التلفزيون وفي أيدي مك الكابتشينو بتاعي، بصيتله بطرف عيني وقولتله في دلال:
ـ تؤتؤ، مليش مزاج النهاردة.
حماسه أختفى، قرب خطوة مني وقال:
ـ ليه؟ دي مسرحية كوميدية حلوة أوي، من النوع اللي بتحبيه حتى.

 

ـ معلش بقى يا Baby مليش مزاج النهاردة.
كان قرب يشيط من كُتر الغضب والغيظ، ولكني تجاهلته تمامًا وكملت فُرجه على الفلم اللي كان شغال، ولكني لمحته وهو بياخد نفسه وبيفُك أول زراير قميصه وبيقول:
ـ طيب يا ستي، بلاها مسرح الليلة، خلينا في البيت ونقضي السهرة مع فلم الليلة.
قالها وغمز ليا وضحك، قابلت ضحكته بضحكة بسيطة، أتعدلت وحطيت المك بتاعي على التربيزة وقولت:
ـ Enjoy أنت بقى أنا فصلت، تصبح على خير.
قولتها وأتحركت من مكاني، خدت المك تاني ودخلت على المطبخ عشان أغسله، لقيته جيه ورايا وقالي بستغراب:
ـ ليه هتنامي بدري كده؟ ما تعالي نتفرج على الفلم سوا.
ـ مليش مزاج، استمتع أنت، والأكل بتاعك في الميكرويف.
ـ مش هتاكلي معايا زي كل يوم؟
ـ سبقتك أنا، تصبح على خير.
خلصت كلامي أنا وبقفل الحنفية وبتجِه للأوضة، رميت نفسي على السرير وبدأت أعيد المشهد في دماغي، كنت بقول لنفسي هايل! أنسب لحظة للبدء في الخطوة الرابعة! بدأ يهتم؟ نبدأ أحنا نهمِل، جيه وقت إنه يدوق من نفس الكاس اللي سبق وعدى عليا بسببه! عرف دلوقت أني بحب المسرحيات الكوميدي؟ كان فين الأهتمام ده لما كنت بقدمله كل شيء في الكون؟ واضح فعلًا أن الرجالة بيحبوا اللي يشتغلهم ويديهم على دماغهم!
*******************

 

ـ فين الأكل؟
ـ معملتش، مكنتش فاضيه.
كنت قاعدة في أوضتي قدام التسريحة، بسرح شعري وبحُط لب جلاس، خد باله من اللوك الجديد، من أساسيات الخطة أن كل 3 شهور اظهر قدامه بشكل مختلف، بشكل أكتر أثارة، وده اللي حاصِل دلوقت.. بلع ريقه بتوتر، كان بيبصلي بعيونه وكأنه هياكلني، وقفت وأتحركت ناحيته أنا وبرطب أيدي بالمرطب بتاعي وقولتله:
ـ بتبصلي كده ليه؟
قرب هو كمان خطوة، وقف قصادي وأيده بدأت تتحرك على ملامحي ببطئ هو وبيقول:
ـ أصلك حلوة أوي النهاردة!
ـ النهاردة بس؟
ـ تؤتؤ، كل يوم بتحلوي أكتر، بس النهاردة أنتِ شبه العروسة بالظبط!
ضحكت بصوتي كله وبعِد عنه وبدأت أتحرك ناحية السرير بتاعي أنا وبقوله:
ـ عروسة! فاكر يوم ما كنت عروسة يا يوسف!
تقريبًا أدرك الفخ اللي وقّع نفسه فيه، قرب ناحيتي بسرعة وقال:
ـ كنتِ يومها أجمل عروسة يا نور، ودلوقت أنتِ أحلى وأحلى.
ـ وإيه كمان يا يوسف؟
قولتها أنا وممِله راسي وحطة أيدي تحت خدّي، ابتسم ولقيته قال:

 

ـ و… و تعالي ننسى كل شيء فات ونبدأ صفحة جديدة، أنا نسيت كل شيء قديم يا نور.
خلص كلامه هو وبيقعد جمبي على السرير، كان باين عليه أنه متوتر، كان بيعرق بشكل مش طبيعي، ضحكت بشويش وقربت بجسمي ناحيته وقولت:
ـ بس أنا منستش حاجة يا يوسف!
ـ يعني إيه؟
قالها بستغراب هو وبيتابع تحركاتي، أتحركت من جمبه وروحت ناحية الباب وقولت:
ـ يعني أنا عايزة أنام، بعد أذنك.
خلصت كلامي أنا وفتحه الباب ومسكاه، وقف بسرعة وجيه ناحيتي، وقف قدامي وقال:
ـ بس أنا عايزك، أنتِ وحشتيني.
قالها بدون وعي منه هو وبيحاول يلمس جسمي ويقرب مِني، وهِنا لقيت نفسي بزقه بكل قوتي بعيد عني أنا وبصرخ في وشه وبقول:
ـ أبعد عني بقولك، أنت أتجننت يا حيوان؟!
جملة من كام كلمة كانت كفيلة إنه يخليه يتخلى عن هدوءه الوهمي، استوعب اللي حصل في أقل من ثانية، وفاجأة لقيته بيقرب عليا وبكل عصبية كانت أيده بتنزل على وشّي هو وبيصرخ فيا وبيقول:

 

ـ بتمدي أيدك عليا يا بنت الكـ ـ لـب!
وفي لحظة من عدم الوعي كانت أيدي بترد على القلم بتاعه بقلم زيّه بالظبط جواه كل شعور مؤذي حسيت بيه بسببه!
ـ أنت بتضربني وفاكرني هسكتلك!
وفي لحظة كان كل شيء بيتحول، يوسف كان شِبه أتحوّل، عيونه كانت جمر من الدم بمعنى الكلمة، عروقه برزت في كل جسمه، سنانه هتتكسر من كتر الضغط عليها.
ثانية… أتنين… تلات ثواني بالظبط وكل شيء بقى حواليا متلوّن بالأسود، بالأسود وبس!

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية من قلب الواقع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى