روايات

رواية حجر ينبض الفصل الأول 1 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الفصل الأول 1 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الجزء الأول

رواية حجر ينبض البارت الأول

رواية حجر ينبض
رواية حجر ينبض

رواية حجر ينبض الحلقة الأولى

أجيبلُكم اتنين لَـمون وشجرة يَا دُكتور عُدىّ ؛ علشان المُستشفى يِهمّها إنّك تِستمتع بالوقت مَع الدُكتورة شيماء!؟

– انتِ اتجننتي يَا دُكتورة!؟ اتنين لمون إيه وشجرة إيه!؟ عِيب الكلام ده ، دُكتور عُدىّ كَـان بِـيناقشنِي في عِلاج مَريض و كَـان هيخرُج علىٰ طُول.

– وِ يُـخرُج علىٰ طُول ليه!؟ هو إحنا ورانا حاجة؟ ما تسيبيه يهزّر وِ يِـتنحنح معاكِي شوية قبل ما الدُكتور معتز يجي ، وِ يضطّر يِمثّل دُور الدُكتور المُضحّي اللي مفيش منه ومن إخلاصه واجتهاده اتنين !

الحقيقة أنا كُنت لسّه هرُد عليها و آخُد حقّي وحق عُديّ ، لكن دُكتور عُمر دخل واتكلم هوّ :

– وطّي صُوتك يَـا بَسمة إحنا في مُستشفى محترمة ، ولو عندك حاجة عايزة تقوليها استني لمّا دكتور مُعتز يِجي ، بدل ما انتِ طايحة فِـي الكُـل كِده ومحدش فارقلك.

– واللّهِ! مُستشفي مُحترمة!؟ ضحكتني يَـا دُكتور عمر ، المستشفى المحترمة دي اللي كل دُكتور واخد دكتورة علىٰ جنب وبيهزر ويِضحك معاها كإننا علىٰ الكُورنيش مش في مُستشفىٰ بنأدّي واجب علينا.

– طب يا بسمة يا حبيبتي ، أنا ودكتور عُدىّ ناس قليلة الأدب وجاية تٍهزّر وتِضحك في المُستشفىٰ ومِش بنأدّي واجبنا ، وحتّي دُكتور عُمر اللي لسّه خارج من أوضة العمليات مش بيأدّي واجبه برضه.

حضرتك بقىٰ بتعملي زيّنا ليه!؟ مركزّة مع اللي رايح واللي جاي ، واللي بيضحك واللي مكشّر ، وِ مِش بتأدّي واجبك ليه وتشوفي المرضىٰ بدل الناس اللي مش شايفة شُغلها دي!؟

ولا هوّ شُغلك يا حرام إنك تُحشُرِي مناخيٍرك في حياة الناس بس!؟

اتعصّبِت جدًا من ردّي وخَرجِت من غِير ولا كِلمة ، وخَرج وراها دكتور عُدىّ خَطِيبي ، و دُكتور عُمر من غير أي إضافة برضه ، هيّ اللي غلطت فيا الأول كان لازم أرُد مقدرش أسكت عن حقّي !

………..

بعد ما دكتور مُعتز جِه ، وَصلُه اللي حَصل من دكتور عُمر صَديقهُ المُقرّب ، واتجمّعنا كُـلّـنا في مكتبه.

– ايه الهيجة والهيصة دي يا دكاترة ، دي مُستشفىٰ مش سُوق خُضار !

مِن فضلُكم مِش عايز ده يِتكرر تاني ، دكتورة بسمة حضرتك هنا مش مسؤولة غير عن شُغلك وبس ، وملكيش أي حق إنك توبّخي حد إنه مقصّر في شُغله الأولىٰ اللي يِعمِل كده دُكتور عمر صاحِب المستشفىٰ مِش حضرتك مفهوم؟

– مفهوم يا دكتور معتز ، عن إذنك.

– وانتَ يا دُكتور عُدىّ أنا طبعًا مُدرِك كِويس إنك مُجتهد ومُخلِص في شغلك ، لكن بعد إذنك تجنّب الاختلاط بِـدكتورة شيماء طول فترة العمل منعًا إن حد يتكلم أي كلمة.

– أنا بشكر حضرتك يا دكتور علىٰ تقديرك لِـمجهُودي لكن واللّه أنا كُنت بناقش دكتورة شيماء في حالة المريض رقم متين وتِسعة.

– صَـالِـح دَروِيش؟

– بالظّبط يا دكتور ، كُنت بقولها لو جِيبنا التقارير بتاعته ، والسجل بِتاعه ممكن نقدر نوصل لأي حد من أهلُه يِساعده يِفوق من الغيبوبة؟

– إنتَ عارف المَرِيض ده في غَيبوبة من امتىٰ ؟

رديت أنا المرّة دي :

– إحنا شغّالين هِنا فِي المُستشفىٰ من أربع سنين ، ومن أوّل يُوم جينا وهو في الغيبوبة! وحتّىٰ كذا مرة أحاول أطّلِع علىٰ التقارير بتاعته ألاقي إن كل حاجة سليمة في جِسمه نَبضه وضَغطُه وأعضاؤه الحيوية! الغيبوبة غير مُبرّرة نهائي!

– أستاذ صَـالِـح دَروِيش في الغيبوبة دي من أول يوم اتعملت فيه المُستشفىٰ! من عِشرين سنة! الشخص ده ميّت من عِشرين سنة لكِن قلبه بس اللي عايش وبينبُض.

الصّدمة كانت باينة جدًا علىٰ وشّي أنا و عُدىّ! عِشرين سنة! إيه اللي يخلّي شخص يُدخُل في غيبوبة طول المدة دي ، ميحاولش حتّىٰ يفتّح عِينه ولو لِـمرة يِشُوف الدُّنيا عاملة ازاي من حواليه علىٰ الأقل؟

– انتم مستغربين مش كده؟ أنا كُنت لسّه مِتخرّج جِديد وِ والدي اللّه يرحَمه فتحلي المُستشفىٰ دي علشان أساعد الناس ، بس وقتها كانت صُغيّرة يَدوب مَكتب ليّا ومَكتب لِـعُمر وتسع غُرف لِـ المَرضىٰ ، لكن كانت مُجهّزة بأفضل أجهزة ومُعدّات ، وكان فيه أربع غُرف مجّانيّين لِـ الناس الغِير مُقتَدِرة.

وفِـي مرة وأنا رايِح المُستشفىٰ بليل علشان حالة طوارِئ لاقيت الراجل ده واقِع من طُوله علىٰ الطريق قُرب المقَابِر ، أنا قُلت إن عربية سوّاقها عَدِيم الضّمِير خَبطه وجِري ، لكن لاقيته صاخ سَليم ، خدته المُستشفىٰ وخلّيت عُمر يفحصه وِ بعد ما خلّصت العملية طِلعت فحصته بِـنفسي وِ زي ما قال عُمر مفيهوش خدش! سَليم تمامًا ، مفيش أي سبب لِـدخُوله الغيبوبة.. العِلم عند اللّه..

وِ مَرّت سنين وسنين وِ حَصل توسيعات وِ سافرت وِ رحت وِ جيت ، وِ جه دكاترة جُداد وِ مِشي دكاترة غِيرهُم وِ هوّ حالته مُبهمة لِـ الجَميع كان أي دكتور يستلم وظيفته هِنا كُنت بوكّله بالاطلاع علىٰ حالته ويِكتب تقرير مُفصّل عنه وبحُطّه في السجلّ بِتاعه لكن محدش قِدر يِوصل لِسبب!

تعابير وشّي أنا وعُدىّ تُوحي بالصّدمة ، صمت طويل قَطعه عُدىّ بِـسُؤال :

– وِليه يا دُكتور حَضرتك مخلّيه هِنا طُول المدة دي ، وِ إزاي محدّش من أهله فكّر يِسأل عليه أساسًا وَلو لِـمرة!؟

– الراجل ده لمّا لاقيته لاقيت جِيبه فيه تالت حاجات..

محفظة فِيها بِطاقة شخصية ، سلسلة فضّة مَكتُوب عليها اسم نُـور ، وجَواب ولمّا فتحته لاقيت مكتوب فِيه

” أوعِدك إن المرّة الجاية تِـكُون دَهب يا نُور عُيونِي وِ زَهرِة حيَاتي “.

لمّا نِزِلت محل إقامته اللي كان موجود في البطاقة وِ سألت النّاس عنّه حسّيت كإنّه هوا محدش يعرف عنّه أي شيء!

بالاتفّاق مع عمر قررنا نِـسيبه هِنا ، يِمكن في يوم من الأيام يِطلع ليه حد يِعرفه وِ يدوّر عليه ، وِ كُل يُوم أنا أو دُكتور عُمر بنطمّن علىٰ نبضه ومؤشّراته الحيوية علشان لو فيه أي جديد!

عِرفتوا بقىٰ يا دكاترة حِكاية المريض رقم متين وتِسعة؟

ردّيت بِـشُرود وِ زعل :

– زمَان أهلُه الحُزن مالي قلبُهم من غِيره!

– محدّش يِعرف إذا كان ليه أهل أو لا أساسًا يا دكتورة شيماء! بس كان مَكتُوب فِـي البِطاقة إنه متزوّج فَـ ده معناه حاجة من الاتنين يا إمّا نُـور دي مِراتُه يا إمّا بِنتُه.

عِيُوني لِمعِت!

 يَا بَخت نُـور لو بِنتُه ، يَا بختها بِـأبْ بيحبّها وبِـيحاول يفرّحها بِـأي طَريقة! زَمان الحُزن واكِل قلبها دِلوقتي!

 ويَا بختها لو مِراته بِـرَاجل بِيعامِلها بِـاللطف ده!

اتكلّم عُدىّ وِ قَال :

– لو سمحت يا دكتور مُعتز أنا عندي فِضول أتابع الحالة دي ممكن حضرتك تسمحلي؟

لمّا دكتور عمر طلب مني أفحصها بداله النهاردة علشان عنده عمليّات أنا رُحت فورًا أتناقِش مع دُكتورة شيماء فيها وِ كان عندي فِضول رهيب أكمّل مع الحالة دي ، خُصوصًا إن حضرتك عارِف إنّي بحب أطّلع على الحالات اللي بيبقىٰ ميئُوس مِنها.

قبل ما يُرد دُكتور معتز ، ادّخلت بِـسُرعة :

– من فضلك يا دكتور تسمحلي أتابع مع عُدىّ ، أنا هساعِد معاه لإنّ العَامل النّفسي أكيد هيفرِق معاه جدًا.

كُنت بتمنّىٰ دُكتور مُعتز يِوافِق ، الحقيقة كان نِفسي أكتشف أكتر عن المَرِيض ده!

وِ بِـالأخصّ كان نِفسي أكتشف أكتر عن أسرتُه علشان خاطر نُـور سواء كانت بِنته أو مراته علشان بِـالتأكِيد حيَاتهُم من غير سَنَد صَعبة جدًا.

– معنديش مانِع يَا دَكاترة أتمنّىٰ تِقدَروا تِوصَلوا لِـحاجة بِجد وِ تِساعدوا الراجل اللي عَاش شَبابه مَحرُوم مِن كُل حاجة.. عَاشه ميّت مُجرّد قلب بِـيُنبُض!

طِلِعت أنا وِ عُدىّ مِن عند دكتور مُعتز كَـإنّي شايلة الدُّنيا كلها علىٰ قلبي!

طَلبت مِن عُدىّ يوصلني لِـغُرفِة المريض رقم متين وتِسعة.

وِ أوّل ما فتحت باب الأوضة وِ لسّه بَـبُص علىٰ المَرِيض حَصل شيء غَرِيب جدًا ، خلّانا نُـبُص لِـبعض بِـذُهول ، نَطَق عُدىّ بِـصدمة :

– مِش مَعقول ده يِحصل !!!!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حجر ينبض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى