روايات

رواية غرام العنقاء الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم داليا أحمد

رواية غرام العنقاء الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم داليا أحمد

رواية غرام العنقاء البارت الحادي والثلاثون

رواية غرام العنقاء الجزء الحادي والثلاثون

رواية غرام العنقاء
رواية غرام العنقاء

رواية غرام العنقاء الحلقة الحادية والثلاثون

لم يتردد سامح مرة أخرى؛ لتسقط يده على شقيقته وهو يضرب كل ما تطاله يده من جسدها بعنف وقوة ولا يهمه أمه المتواجدة أمامه
ليهتف صارخاً بقوة:
– واضح كده أن امك معرفتش تربيكي…انا بقى هعرف اتصرف معاكي واعيد تربيتك من جديد
حاولت ان تستنجد بأمها…تصرخ ولكن لا احد يدافع عنها … و زوجة أخيه تجلس وهي تضع قدم على قدم بكل شموخ تبتسم من بين أسنانها بخبث… بينما سامح ينعتها بأفظع الشتائم وهو يجرها من شعرها :
– مش كفاية اللي عملتيه فينا… فضحتينا منك لله… هعلمك ازاي تردي على مراتي…وازاي تتريقي على عيال أخوها يا مريضة يا قذرة
كانت تصرخ وهي تبكي بتوسل :
– والنبي يا سامح سيبني… سيبني… حرام عليك بتوجعني… خلاص مش هزعل حد مني… خلاص خلاص… إلحقيني يا ماما
ولا احد يدافع عنها
حتى امها لم تقدر أن تفعل شيء لها لتدلف إلى غرفتها تبكي بحسرة على حال أبناءها
__________

 

في منزل والد كاميليا…
كانت تجلس هي وشقيقها وزوجها .. بينما جدها وطفلتها يجلسان سويا في الجانب الآخر وهي تلعب معه.. أما والدتها فكانت بالمطبخ تحضر لهم شيئاً تقدمه
هتف كمال فجأة بغيظ:
-انتوا متخيلين أن كلية طب وقفت معايا على ٢٥٪ !
قاطعته كاميليا بتصحيح:
– وهو أدبي ها
توسعت عينا نديم بذهول… ليسأله مبتسماً بفضول:
-اصلا! اومال هندسة وقفت معاك على كام كده؟
-وقفت على ٢٠ ٪
هتف به ذاهلاً:
-ده الدرجات ولعت بقى
قهقه كمال ضاحكاً:
– أوي
ليردف لنفسه بقهر:
-لا و داخل كلية آداب شكلي هتربى فعلا..تنسيق ظالم جدا
غمزت له كاميليا بنبرة ساخطة:
– لا وانت الصادق ده محمد علي وبابجي عملوا معاك الصح

 

انكمشت ملامح كمال بخوف مصطنع:
– ما بلاش محمد علي يا بنتي.. لسه بخاف منه
اقتربت والدة كاميليا منهم وهي تقدم صينية بها مشروبات و حلويات على طاولة الصالون :
– منور يا نديم والله..
– بنور حضرتك والله
رمقت كمال بتأنيب:
– معلش بقى الواد كمال صدعك
هز نديم رأسه بضحكة :
– لا كمال ده عسل انا بحبه
ابتسم كمال له قائلا:
– حبيبي والله
نظرت صفاء إلى نديم قائلة بسعادة:
– والله يا نديم انا كل ما بشوفك بحس أن انا محظوظة جدا وبفرح ان ربنا عوض بنتي بالراجل اللي يستاهلها
قاطعها نديم بهدوء:
– لا خالص انتي مش محظوظة بيا زي ما بتقولي لبنتك يا طنط ولا انا اللي ربنا عوضها بيا
ليردف نديم وقد ظهرت مشاعره العاصفة بعينيه وهو ينظر إلى زوجته التي تبادله بنظرات حب:
-الحقيقة أن انا اللي محظوظ جدا جدا بيها و هي اللي عوض ربنا ليا فعلا

 

همست كاميليا برقة:
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي..
– ربنا يسعدكم يارب و يفرحكم دايما
_______________
في اليوم التالي..
دلف وحيد إلى مكتب نديم قائلا برسمية وهو يناوله عدة ملفات بيده:
– كنت عايزك تبص على الناس الجديدة اللي هتتعين معانا…ده الـ C.V بتاعهم.. لو عايز تقعد مع حد فيهم كده شوف الأول
ليقع نظره على إحدى المستندات فرأى اسم فتاة .. اسمها بالكامل قريب من اسم لم ينساه ابدا !!!
انها تقرب لها ؟
تقرب لأمه؟
– وحيد…انا عايز اشوف البنت دي حالا
حالا يا وحيد
– انت لحقت تبص على الـC.V بتاعها ؟
– انجز مش وقتك
دلفت فتاة في منتصف العشرينات إلى مكتب نديم.. وطلب نديم من وحيد أن يتركهم وحدهم قليلا

 

هتف نديم فجأة :
– انتي تقربي ايه لعبير السعداوي؟ تعرفيها؟
نظرت له الفتاة باستغراب..لتهمس بعدها:
– بنت عم بابا..تعتبر عمتي
صاح نديم بغضب وهو ينهض من مقعده :
– اللي غدرت بـ ابويا وسابتني واتجوزت واحد تاني !
نظرت له بذهول وعدم تصديق:
– حضرتك تبقى ابنها؟؟؟
ليسألها بنبرة ساخرة:
– و هي حياتها عاملة ايه دلوقتي ؟
همست بحشرجة:
– ماتت… ماتت من ٥ سنين
ماتت !!!
ماتت دون أن تبرر له سبب فراقها عنه
دون أن يقابلها لمرة واحدة فقط !

 

فأمر الفتاة بالذهاب إلى مكتب وحيد.. وخرج وهو يشعر بالاختناق… حتى أنه لم يسأل عن أي تفاصيل عنها… مجرد معرفته بأنها ماتت وهو لم يستطع معرفة أي شيء آخر..فأتصل بزوجته ليخبرها ما حدث وبالفعل حاولت أن تهدئه وطلبت منه العودة إلى المنزل ولكن كان لديه بضعة اعمال يتابعها خارج الشركة… في الموقع
________
كانت كاميليا رتبت لهم ميعاد سويا .. لتجلس معه فريدة في مكتبها.. رغما عنها فهي كانت خائفة وتتهرب
همس فراس بعبث :
– هتفضلى باصة فى الارض ولا ايه؟
نظرت له فريدة بتلعثم :
– نعم ؟
ابتسم فراس لتوترها :
-انتى مش عايزة تعرفى عنى اى حاجة؟ المفروض دي قعدة تعارف… في مكتب بالشركة !
عشان انتي رافضة نتقابل بره
رفعت عيناها له بهجوم:
– ايه نتقابل بره دي يا استاذ انت !!
هتف فراس بتنهيدة :
– حمدالله على السلامة يا ست هانم
– افندم؟

 

ابتسم بمكر:
– اصل لماضتك اللي متعود عليها اختفت شوية … ومش متعود عليكي كده … حمدالله على السلامة
رمقته بغيظ… ليغير الكلام قائلا:
– ها بقى تحبي تعرفي ايه عني عشان تطمني ؟
-مش عارفة قول انت
فراس بجدية :
-انا فراس .. 31 سنة خريج كلية حقوق وبشتغل مستشار قانوني في شركة والد نديم اللي في كندا.. لكن حاليا كنت قاعد في مصر مؤقت .. واتجوزت وانفصلت بس مخلفتش منها .. وأنتِ بقى؟
فريدة بحرج:
– انا عندي 24 سنة مخلصة كلية آداب وطبعا انت عارف محدش بيشتغل بشهادته الا قليل.. بس كده
ثم اسطردت قائلة :
-هو انت بتصلى ولا لأ؟
فراس بأبتسامة :
-اه الحمدلله ومش بشرب ومش بتاع بنات..وابن حلال بجد وطيب أوي … هعجبك متقلقيش
ابتسمت فريدة خجلا وكادت ان تنهض وتخرج ولكن فراس أوقفها مسرعا:
-رايحة فين يا ديدا..احنا لسه مخلصناش؟
همست فريدة بألم :
– انت طبعا عارف اني كنت مخطوبة…و..وانا مقصرتش معاه والله بس هو خذلني وضربني و وجع قلبي
قاطعها بلطف:
– والله ما يستاهلك… حد يفرط في واحدة زيك
اضاف فراس قائلا برقة:
– فريدة … انت جميلة اووى وقلبك حلو وطيبة وتتحبي
سألته بشك:
– اتحب؟؟

 

أومأ بثقة:
– والله تتحبي
ليردف قائلا بثقة:
-يابخت اللي هياخدك.. اللي هو انا أن شاء الله يعني بدون مقاطعة
ضحكت فريدة ليضيف بعدها بحزم:
-واللي ضيعك من ايده هيندم والله ندم
همست بخوف :
– بس انا خايفة قلبي يتوجع تاني… خايفة
قاطعها بنبرة حاسمة :
-ما عاش اللى يوجع قلبك… انا حاسس ان في خير بينا … وبجد هنفهم بعض
استجمعت شجاعتها لتهمس بتردد:
– بس انا لسه…
اقترب برأسه منها ليهمس بثقة أمام عينيها الزمردية الخضراء:
ـ بس هيبقى فيه
صمتت ولم تجيبه ليسألها :
-انتِ موافقة عليا ولا لأ؟
شعرت فريدة بالخجل فقالت وهى تنظر فى الارض :
-هتعرف من كاميليا

 

وركضت سريعا.. بينما هو يقسم انها ستوافق
ليهمس لنفسه بثقة قائلا:
– على البركة
_______________
بعد أن عاد من عمله متأخرا اليوم .. دخل إلى غرفة نومه.. بينما كاميليا كانت تجلس مع طفلتها بغرفتها لتنيمها..
من دون انذار هبط جالسا على السرير،
ليفرد قدميه بعدها وينام هكذا دون أن يغير ملابسه حتى حذائه… لم يعي كم من الوقت مر ولكنه شعر انه سينام .. ليغمض عيناه مرهقاً
وبعد دقائق دلفت كاميليا إلى الغرفة وهي ترتدي روب لونه وردي مرسوم عليه بعض الزهور المشجرة… وتربطه من الخصر … يصل إلى فوق الركبة بقليل..
تألمته عندما نظرت إلى ملامحه المتعبة
فجلست على الأرض عند اخر السرير وهي تخلع منه الحذاء الأنيق والجوارب بحنان ودلال أنثوي .. وما أن وقفت حتى وجدته يجذبها من يديها إليه ليسحبها من خصرها نحوه .. حتى تسقط بجانبه على السرير … يريد قربها .. فيضع رأسه على صدرها مغمض العينين، يُمسك بيدها قابضًا عليها باحتياج؛ قائلاً بتعب:
– كان نفسي أمي تبقى عايشة
ابتلعت غصة استحكمت بحلقها، تهمس باختناق:
– ربنا يرحمها يا حبيبي ويصبرك…
تاركة نفسها له كي يطمئن ولو قليلاً..
اقترب بوجهه منها، يسند جبينه إلى جبينها،

 

هامسًا ببؤس:
– انا محتاجلك يا كاميليا… خليكِ معايا
أغمضت عينيها بوهن، تهمس بدورها:
– انا معاك طول الوقت … مش هسيبك ابدا يا حبيبي
لتضيف بثقة:
– انا جنبك متقلقش
رفع رأسه إليها هامسا:
– هو ممكن يجي يوم وتحسي أن مش انا اللي انتي كنتي عايزاه وتسيبيني؟
هزت رأسها بنفي قاطع :
– لا طبعا.. انا بحبك … ولو مكنتش مطمنة لك مكنتش اتجوزتك
لتضيف برقة:
– بس دلوقتي بقيت بعشقك … بحب كل فيك.. هلاقي راجل زيك فين … هلاقي فين زي نديم ؟
انا حبيت خوفك على بنتي وحنيتك عليها اللي عُمر ما حد يعوضها عنها
– عارفة

 

– ايه ؟
قبلها من وجنتها بحرارة:
– والله بحبك.. وعمري ما قولتها لواحدة قبلك ولا هتتقال لواحدة بعدك يا كاميليا
ضمته إليها بسعادة :
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي
______
بعد مرور عدة أيام…
لم يحاول أن يسأل عن السبب ولم يقابل الفتاة مرة أخرى…حتى أن وحيد سأله عن أمرها ولم يعرف بماذا يجيبه..
ليتصل سامح بفراس ويطلب منه أن يتحدث مع نديم وبعد عدة محاولات وافق نديم بفضول ليعرف منه أنه نادماً ويريد فرصة وحيدة مع ابنته ليراها..هو يريد أن يقابلها حتى لو لمرة واحدة فقط..
فكان رده عليه الوحيد :
– لو كاميليا وافقت هبلغك
ليغلق بعدها الهاتف معه… وما أن جلس مع زوجته بمفردهم وشرح لها ما حدث حتى نهضت من مقعدها بغضب رافضة تماما ما يقوله..
همس نديم بهدوء:
– اسمعيني بس يا كاميليا

 

صاحت كاميليا بانفعال:
– مش هينفع يا نديم.. صدقني اللي بتقوله ده صعب أنا مستحيل اسامحه على اللي عمله فيا وفي بنتي واخليه يشوفها كده بسهولة !
اقترب منها وهو يأخذها لتجلس بجانبه :
– كاميليا.. انا مقصدش كده يا حبيبتي ولا حد طلب منك تسامحي…
انا كل اللي طلبته منك بس انك توافقي ان دانا تقعد مع ابوها حتى لو يوم كل أسبوع.. كل اسبوعين .. ان شاء الله حتى كل شهر مرة
المهم ماتحرميهاش من ابوها .. بلاش يا كاميليا … بلاش تحرميها منه
همست كاميليا بنبرة متحشرجة:
– نديم متبقاش مثالي كده … ده انسان ميعرفش حاجة عن الأبوة
زفر نديم بضيق:
– مش مثالي ولا حاجة.. انا بس بحب دانا ومش حابب يحصلها زيي فاهمة ؟؟
مش حابب اخليها انها كان مسموح لها تشوفه واحنا نمنعه عنها .. لا نديها حرية الاختيار وهي براحتها
همست باعتراض:
– نديم
ضمها إلى صدره قائلا :

 

– عشان خاطري يا كاميليا وافقي… صعب اوي احساس الحرمان والوقت المتأخر .. وهو خد جزء من عقابه.. بلاش احنا كمان نبقى وحشين زيه
دفنت رأسها بصدره لتهمس بنبرة قلقة:
– بس ..انا خايفة.. انا بكره البني ادم ده..
رفع رأسها له ليقبلها من وجنتيها هامسا برقة :
– ولا هتشوفيه ولا هيشوفك وانا بنفسي اللي هاخدها معايا يشوفها ويقعدوا في مكان بره وبعدها هرجعها تاني.. بس عشان دانا نفسيتها متتعبش ومتحسش ان في حاجة ناقصاها
هتفت بتبرير :
– ده انت مخليها مش محتاجة حاجة ومعوضها عن ابوها وزيادة
همس نديم بواقعية:
– برضو مهما كان هو ابوها الحقيقي..انا بحب دانا ده شيء مفيهوش خلاف ابدا وهفضل جنبها لحد ما تكبر واشوفها احلى عروسة
ليضيف بتساؤل:
– ها قولتي ايه يا حبيبتي ؟
همست بغيظ :
– ماشي بس هي مرة كل شهر ها
قرصها من وجنتيها بخفة:
– ماشي احسن من مفيش
_______

 

في اليوم التالي
تجلس دانا أمام والدها
والدها ؟
هي لم تعرفه طوال سنين حياتها أساساً
تشعر أنها تجلس مع رجل غريب عنها
وعدت نديم أن تحاول أن تتقبله
وتجلس معه
ولكن شيء ما بهذا الرجل يجعلها تخاف منه… لا تريده
هو الذي تسبب ببكاء امها .. أليس كذلك؟
فكيف لها أن تحبه وهو المتسبب بكل الأضرار
اقترب منها سامح في ذلك المطعم الهادئ الذي تجلس به دانا معه
تنكمش الطفلة بمقعدها خوفا وتنظر حولها وكأنها تبحث عن شيء
او بالأدق عن شخص
عن أمانها وسعادتها… نديم !
زفر سامح بغيظ:
– ايه يا حبيبتي مش هتبوسيني؟
هزت رأسها بنفي :
– لأ يا سامج
اتسعت عيناه بدهشة ليشتم من بين أسنانه لنفسه :
– سامج؟؟ هو انتي مش عارفة تنطقي اسمي؟

 

ليضيف بحقد:
– ولا هي خالتك فاتن دي اللي قالتلك الاسم ده صح ؟؟؟
ولا امك ؟؟
ابتسمت الطفلة بشقاوة :
– خالتو تونا قالتلي اسمك سامج عشان انا مش عارفة انطق اسمك..
زفر بغيظ :
– يا سلام ياختي ؟؟
امك مش بتحفظك اسمي ؟
ردت مدافعة :
– لا مامي مش بتحب تجيب سيرتك
هتف بصدمة :
– اصلا!
اومأت الطفلة ليردف بعدها بقهر :
– طب ممكن تغيري اسم سامج ده … عشان عيب تقوليلي كده
ردت باقتراح:
– خلاص هقولك يا (سم)
رد من بين أسنانه:
– سم !!
والله ما في حد سم غير خالتك فاتن
صرخت به بحدة :

 

– ما تقولش كده عن خالتو تونا… دي جميلة
ابتسم بخبث :
– الله ما انتي ناصحة اهو وعارفة يعني ايه سم… طب مش عيب تقولي على باباكي اسماء زي دي؟
بدل ما تقوليلي بابا
هزت رأسها بنفي :
– لأ مش عارفة
سألها بمكر:
– ليه مش عارفة دي سهلة ولا انتي بتقولي لجوز امك بقى يا بابا
نديم مش بتقولي له بابا؟
– بقوله ديم بس
– خلاص قوليلي انا بابا..
ردت بتلعثم:
– انا مش عارفة…
صرخ سامح باندفاع :
– هو ايه اللي مش عارفة
انكمشت الطفلة بمقعدها خوفاً من صراخه:
– كلم ديييم
حاول الاقتراب منها قائلا بندم :
– انا اسف مش قصدي اخوفك مني بس…
ردت بعناد طفولي وهي تنكمش أكثر:
– كلم ديم …
رجع إلى مكانه قائلا بحزن :
– هكلمه بس ممكن تهدي.. انا بحبك على فكرة وعايزك متخافيش مني…ممكن؟
همست بتلقائية :
– لما ديم يجي مش هخاف
زفر سامح بضيق وهو يتناول هاتفه ليتصل به يأتي :
– طيب
________

 

اتصلت كاميليا على فاتن :
– ايه يا بت محفظة بنتي الاسماء دي لسي زفت
.. نديم بيقول أنه كان على آخره وهيموت
همست بلهفة:
– ياختي يارب… هو وعيلته..
عيلة السماح دي الله لا يسامحهم ابدا دنيا وآخرة
ضحكت كاميليا:
– يخرب عقلك يا فاتن..
فاتن بحرقة:
– اللي عملوه فيكي مايتنسيش ابدا يا كاميليا… بكرههم وهفضل ادعي عليهم طول عمري
لتردف بعدها بابتسامة :
– بالمناسبة عندي ليكي خبر حلو
– ايه بقى؟
همست بسعادة :
– هتبقي خالتو قريب
شهقت كاميليا بفرحة :
– بجد.. اخيرا رضيتي عن أحمد..
اومأت فاتن بشر:
– طبعا بس بعد إجراء عدة اختبارات والحمدلله عدى منهم كلهم
ضحكت كاميليا قائلة:
– طب الحمدلله… فرحتيني والله
– الله يبارك فيكي يا قلب اختك.. متنسيش هكلمك بعد كام يوم نروح للدكتور سوا
– حاضر وانا كمان عايزة اروح اعمل تحليل عشان اتأكد
– انتي شاكة برضو؟
– مش عارفة هروح أتأكد الاول…انا قولت لنديم وقالي اروح لدكتور اطمن لو كده اروح معاكي
– ربنا يرزقكم يا قلب اختك الذرية الصالحة

 

همست كاميليا بتوجس:
– هقفل اشوف دانا مالها … عشان من ساعة ما قابلت سامح وهي متضايقة وقاعدة لوحدها
همست فاتن بتمني:
– إلهي مراته تنكد عليه البعيد… زي ما نكد على الطفلة البريئة
لتقترب كاميليا من طفلتها وهي تأخذها بحضنها وتسألها بقلق ما بها حزينة هكذا .. لتسألها الطفلة بنبرة متحشرجة:
– ليه خليتي سامح ده بابا؟؟ .. ليه نديم مكنش هو بابا؟؟؟
ليه يا مامي
ضمتها كاميليا إلى صدرها قائلة بندم:
– ‏انا اسفة يا قلب امك .. النصيب والإختيار يا حبيبتي..
لترفع الطفلة رأسها إلى امها قائلة بقوة :
– ‏انا مش عايزاه بابا
انا خوفت منه يا مامي
لتهمس بعدها بنبرة باكية:
-هو وحش و نوتي … نوتي أوي … ما تقعدينيش مع سامج ده تاني ابدا…
دمعت عينا كاميليا بقهر …فهو كما هو غبي واحمق !
وعصبي… لم يتغير ابدا
خسارة به ما فعله نديم له
سوف تشكي لنديم ما حدث وخوف طفلتها منه
__________
بعد مرور عدة ساعات…
اتصل نديم على سامح قائلا بغضب :

 

– تصدق انت واحد غبي وخسارة فيك اللي عملته عشانك
ليردف بذهول:
– والله خسارة فيك… بقى اديلك البنت واقنعهم بالعافية عشان تروح تبوظ كل حاجة… بقى ادي اخرتها !!
بتخوف طفلة منك !!!
صاح سامح باندفاع:
– انت ازاي تكلمني كده يا عم انت مالك في ايه؟
ليسأله بعدها ببرود:
-وبعدين انا عايز اعرف هشوفها تاني امتى؟
رد نديم بنبرة ساخرة:
– ولا تاني ولا تالت…خلاص يا روح امك خلصنا… البنت من ساعة ما رجعت من معاك وهي منهارة وخايفة وبتعيط بسببك… دي طفلة طفلة
ايه مش عارف تتعامل معاها
صرخ سامح بغيظ:
– يعني ايه؟؟ يعني عايز تحرمني من بنتي كمان !
رد نديم ببرود :
– تصدق خسارة فيك..
لو هي طلبت من نفسها تشوفك ولا اني اشك انها تطلب كده … بس لو حصل هخليها تشوفك… محصلش … مشوفش وش امك ولا رقمك عندي ابدا

 

ليغلق بعدها الهاتف بوجهه
فأغلق سامح هاتفه وذهب لأمه يتشاجر معها ويخرج عليها كل ما قاله نديم له… ولم يراعي ارهاقها , فكان اخر ما قاله لأمه:
– أنتِ السبب في كل اللي انا فيه… انا بسببك خسرت بنتي ومش هعرف اشوفها تاني…بسبب أنتِ.
ليخرج ويتركها تبكي على حالها وحال ابنها الذي تغير معها بسبب طليقته وابنتها
استمرت الدموع وازدادت بغزارة حتى بدأت تنهداتها ترتفع ، وشعرت بحجم خسارتها … الابن الغالي وطلاق ابنتها، وزوجة ابنها مسيطرة عليه … لم يبق لها شيء .. لا شيء ابدا
كانت تلهث بشدة وهي تنهار على وسادتها:
– ضاع مني كل حاجة…كل حاجة ضاعت…
______________
بعد مرور يومين…
اتصلت سميحة على حماتها لترد عليها اخيرا وتعطي الهاتف إلى ابنها
لتهتف سميحة بنبرة بتوسل:
-سامحني… والله انا مش خاينة… والله ما خونتك يا عبدالله.
هتف عبدالله ببرود :
-عارف انك مش خاينة يا سميحة
______________
في إحدى مجمع العيادات التي ذهبت لها فاتن لمتابعة حملها الاول والتأكد من شك كاميليا إذا كانت حامل ام لا… بعد متابعة فحص الطبييب لها.. وإجراء كاميليا للفحص عند الطبيب واخبرها بتأكيده لحملها
فأستأذنت منها فاتن للذهاب إلى الحمام..بينما كاميليا قررت أن تتصل بزوجها لتخبره بالخبر الرائع الذي سيسعده بشدة..
ولكنه لم يرد؟؟؟ وهي تريده أن يعلم حالا به
بينما على الجانب الآخر…وقفت سماح “والدة سامح” من بعيد مع اختها التي اخذتها معها للذهاب الى طبيب العظام الخاص بها الذي تقع عيادته بنفس الدور…
لتنظر إلى كاميليا التي تقف أمام عيادة طبيب نساء!!
وبيدها تحاليل… بالتأكيد أصبحت حامل؟
فطلبت من اختها الانتظار بداخل العيادة حتى ترى شيء وتعود إليها
بينما كانت كاميليا تحاول الاتصال بزوجها للمرة الثالثة فنظرت أمامها لترى سماح تنظر لها بحقد وغل !
لتهمس بحقد قائلة:
– اهلا باللي خسرتني ابني …و بسببها بقى يتخانق معايا ويعلي صوته عليّ !!
ابتعدت كاميليا عنها وهي تنظر إلى الخلف ترى شقيقتها لماذا تأخرت هكذا:
– انتي عايزة مني ايه ؟؟

 

حاولت استرجاع قوتها المسلوبة لتهتف بصوت قوي:
– عايزاكي تعرفي حاجة صغيرة اوي… زمان لما كان أبو سامح بيضربني…بعد ما خلفت ابني سميح… بعدها كنت وقتها حامل في شهوري الاولى…لقيته بيضربني…لسه فاكرة وجعه و اثار ضربه ليا…يومها مش بس سقطت ابني اللي ملحقتش اتهنى بحملي فيه…لا ده انا فقدت الرحم … بسببه !
لتردف بحرقة:
– ولما كنت سخنت سامح عشان يضربك…كنت عايزاكي تبقي زيي…متضايقة اوي منك … ازاي تبقي حامل كده… كنت فاكراكي ناصحة ومش هتحملي بسهولة…فضلت ورا ابني لحد ما سخنته عليكي كتير… شكه فيكي يومها مجاش بالساهل…انا كنت بزرع الشك جواه من قبلها من وهو مسافر.. بس هو مكنش بيصدق اوي… واوقات كان يصدق ويطنش لأنه مكنش فيه دليل لسه…كنت أفضل أقوله بتروح الكلية كل شوية وكل همها تخرج و تلبس براحتها…مع أنك كنتي محافظة على لبسك .. بس كنت لازم أقوله كده…لازم
هزت كاميليا رأسها بعدم تصديق وهي تسمع الحقائق القذرة منها وهي تستكمل بنبرة شيطانية خطيرة:
-عشان يوم ما اخططلك صح… يصدق ويقتنع.. يصدق الكدبة بتاعتي…و ساعتها تخسري…تخسري ابنك ومين عالم يمكن كنتي وقتها تخسري انك تكوني ام اصلا!
صاحت كاميليا بذهول وانفعال :
– انتي ازاي كده؟؟؟ ازاي كل السواد والحقد ده جواكي… انتي مستحملة نفسك ازاي اصلا… بتنامي ازاي؟
انا مش هرد عليكي… انا همشي…عشان كل ده مش طبيعي….مش طبيعي ابدا
لتحاول تركها وهي تذهب إلى العيادة النسائية مرة أخرى بينما سماح وقفت أمامها وهي تسألها بشراسة:
– قبل ما تمشي لازم تردي عليا الاول وتقوليلي..انتي حامل؟؟
هزت رأسها بنفي تلقائي:
– لا لا … دي اختي
صاحت بشر وحسرة:
– أنتِ كذابة…. ليه تخلفي وابني لأ !!
لتردف بنبرة متحشرجة شرسة:
– ليه ابني ميخلفش… وأنتِ تحملي !

 

ده ظلم … ظلم
لتقترب منها والأخرى تبتعد حتى تقترب من العيادة … فالممر يخلو من الناس في ذلك الوقت …بينما سميحة تحاول دفعها بيدها بطريقة شيطانية….
….
– تفتكره عبدالله عرف ازاي أن سميحة مش خاينة؟
– متوقعين سميحة هتحاول تزقها ولا مش هتلحق؟
– تفتكره حد هينقذ كاميليا من سميحة؟

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية غرام العنقاء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى