روايات

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم آية السيد

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم آية السيد

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الجزء الخامس

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني البارت الخامس

مرسال كل حد الجزء الثاني
مرسال كل حد الجزء الثاني

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الحلقة الخامسة

الفصل الخامس
من الصدمة اتشليت مكانى, مكنتش عارفة أعمل ايه كنت فاقدة القدرة علي الحركة والنطق وأنا ببصلهم لحد ما انتبه علي وجودي وهو بيقول: دينا؟!
انفك عنها واتقدم ناحيتى بس قبل ما يتكلم جريت علي أوضتى عالطول, بمجرد ما قفلت الباب قعدت مكانى في الارض وانكمشت في نفسي بعيط مش متخيلة الموقف طب ليه, دنا عمرى ما خنته حتي في خيالى, كنت بعمل كل حاجة علشان نقرب من بعض ورغم إني ديما كنت بفشل بس كنت بحاول علشانه وعلشان ابننا.. سكتت بتحاول تمنع نفسها عن العياط , مسحت دموعها وكملت وهي بتقول: لحقني لحد الإوضة بيخبط علي الباب بس مردتش حاول يكلمني من وريا الباب وهو بيقول: دينا افتحى الباب, خلينا نتكلم وأنا صدقني هقولك علي كل حاجة بس افتحي الباب, طب ردى علي طيب عرفني إنكي كويسة.. دينا لو مفتحتش الباب أنا هكسره.
في اللحظة الي كان بيتكلم فيها كنت ماسكة علبة المنوم, كنت أول مرة أحس إني ضعيفة ومتهانة ومجروحة بالشكل ده مكنتش قادرة أكمل لدقيقة واحدة تاني, هعيش لمين طيب، ده حتي بابا لما راح مني. عارف احساس إنك فاقد لكل شيء حتي نفسك, مكنتش متخيلة إن نفسي هتصعب علي كدا ولا متخيلة إني هتجرح أوي كدا علي الرغم إن مكنش فيه ما بينا مشاعر من الأول بس احساس الخيانة ده مر أوي يا حد خصوصًا لما تجي من الشخص الي عملت علي مشاعره إنها تتأذي أو يفقد الثقة في نفسه لمجرد طلبي للطلاق لعيشة أنا مبقتش قادرة اتحملها ولا اتقبلها ورغم كدا كان ده جزائي في الأخر.
كنت ماسكة علبة المنوم وأنا مترددة وايدي بترتجف مش قادرة أخد قرار لحد ما لقيته بيحاول يكسر الباب ومن الخضة العلبة وقعت مني في الارض اتكبت كلها في اللحظة دي افتكرت ابني, ازاي كنت أنانية بالشكل ده ومفكرتش فيه, إن كان باباه خاين فده مش سبب يخليني أنهي حياتى علشانه واسيب ابني لوحده في الحياة دي من غير أم زي مانا ما اتحرمت من امى من وأنا صغيرة وكنت في أمس الحاجة لها مستحيل أخليه يحس نفس الحرمان الي لسه عايشة علي وجوده, حتي ولو حياتنا في لحظة ما، هانت علينا ففي ناس تانية احنا مضطرين نعيش علشانهم خصوصًا إن ابنى كان متعلق بي أكتر من باباه ومكنش هيعرف يتعامل معه ومكنتش عارفة مصيره هيبقي ايه معها، كنت حاسة إن ربنا سبب الشيء الي يمنعني إني أعمل حاجة زي كدا علشان ابنى بس وفعلا أخدت وقتها قرارى إن أيا كان الي هيحصل فأنا لازم أعيش علشانه وفي اللحظة دى كسر هو الباب ودخل الاوضة بيجري علي وبيسألنى: أنت كويسة؟
بصيت الناحية التانية وتجاهلت النظر ليه تمامًا, ولسه هيتكلم انتبه علي حبات المنوم الواقعة علي الأرض رفع حباية منهم وهو بيبصلي باستغراب: أنتي كنت ناوية تنهي حياتك؟
مردتش فكمل كلامه بمنتهي البجاحة وهو بيقول: أنا مش فاهم يعني هي دي دراما بتفتعلها ولا كنتي ناوية تعملي ده بجد؟
كلامه استفزني بصتله بكل مقت ممزوج باشمئزاز وقلت: دراما بفتعلها؟ أنت عارف؟ أنا بس دلوقتى أكتشفت إني كنت هأكون أكبر مغفلة في حياتى لو كنت عملت كدا فعلًا علشان واحد خاين زيك.
“أولًا أنا مش خاين, ثانيًا أنتي عارفة كويسة إن أنا و ريما متربين سويا فطبيعي أطبطب عليها وأكون جمبها وقت ما تحتاجني.
“طب وأنا؟ أنا كمان كنت محتاجك جمبي, أنا كنت أولي منها , أنا كنت في أشد احتياجي لك وملقتكيش رغم إن لي حق عنها وبعدين تعال هنا هو ايه ده الي طبيعي؟ يعني طبيعي تجي تلاقيني بين أحضان راجل غريب وأقولك معلش يا بيبي أصل احنا متربين سوي وطبيعي يحتواني وقت ما أكون بحاجة له؟!”
“وقتها كنت هخلي التراب يحتويكما أنتوا الأتنين.. أنا عارف إنك بتحاولي تستفزي كبريائي رغم إنك عارفة كويس إن دي مش هي دي.”
“ازي دي مش هي دي؟ ما الاتنين خيانة في النهاية, الاتنين كبرياء مجروح, والاتنين وجع وكسرة خاطر.”
“دينا أنا مش فاهم أنت ايه الي مضايقك أوي كدا؟ وكأني مش عارف إنك عمرك ما حبتني وإنك لسه بتفكري في صاحبك ده…
قاطعت كلامه بقول: بس عمري ما خونتك ولو حتي في خيالى ولا فكرت أعمل كدا علشانك وعلشان ابننا وعلشان أنا مش قليلة أصل ولا عديمة تربية علشان أخونك ولو بمجرد التفكير في شخص تاني وأنت عارف ده كويس وعارف إني حاولت أقرب منك ألف مرة بس أنت عمرك ما كنت سعيد ومحاولتش حتي أنت كمان تقرب, أنت حتي بطلت تتصنع السعادة بمحاولاتي وبدأت تبعد لحد ما روحتلها وسبتني في أشد وقت كنت محتاجك فيه.
ضحك ضحكة استهزاء وكمل: هه محتاجاني؟ أنتي محتاجاني؟ دينا أنتي عمرك ما احتاجتني وعمرك ما حسستني إني جوزك, كل حاجة كنتِ بتعملها أنتي, أي مشكلة بتحصل عمرك ما جيتي وقلتلي إنك واقعة في مشكلة ومكنتش بعرف إلا بالصدفة بعد ما تحليها. حتي حياة ابننا عمرك ما شاركتني فيها.. مدرسته واجباته, مشاكله, نشاطاته كل دي حاجات أنتي الي كنت بتعملها بدون حتي متاخدي رأيي فيها, كنتي بتعملي كل حاجة بنفسك وكأني مش موجود وحتي لما كنت بتأخر عن أي مناسبة عائلية أو شيء يخص ابننا في اجتماعات المدرسة مثلًا عمرك ما جيتي وعاتبتني وسألتني ليه مجتش, كنت بأخر لحد تلاتة الفجر وأوقات ببات برا البيت وعمرك ما سألتني كنت فين وليه اتأخرت, أنتي عمرك ما احتاجتني ولا شوفتني جوزك حتي, دنت ناقصة تقوليلي إنك مش محتاجة أصرف عليكم وعلي البيت وأنت الي هتصرفي علي نفسك وعلي ابنك, أنا عمري ما كنت زوج ولا أسرة بالنسبالك ممكن نقول إني مجرد صديق في حياتك ومضطرة تعيش معه علشان خاطر ابننا علشان مبادئك الي بتفرض عليك إنك تقعدي مش علشاني زي ما بتقولي.
الكلمات كانت متوقفة علي طرف لساني مش قادرة أنطق من كم المشاعر المختلطة من حزن وانكار واستغراب وعلامات استفهام كتير مش قادرة أعبر عنها بصتله وأنا بحاول أتمالك مشاعري من الانهيار وأنا بقول: اأنا آسفة, آسفة لأني كنت بحاول أعمل كل حاجة علشان تبعد عن المشاكل وعن الوش, آسفة لأني كنت بحاول أهيئلك الجو الهادي في البيت من غير مشاكله ولا قرفه علشان ادي لعلاقتنا المساحة الكافية انها تتطور, آسفة إني كنت بتمرطط في نص الليل وأنا بحاول أحل مشاكل ابننا ومشاكل البيت لوحدي علشان تفضل نايم أصلي كنت مغفلة وبقول حرام هلكان في الشغل طول اليوم, آسفة لأني حاولت أكون زوجة كويسة وفشلت.
كان واقف بيبصلي بنظرات مقدرتش أفسرها هو مصدقني ولا دي نظرات شفقة ولا ده تردد وشاكك في كلامي ولسه مش مصدقني وفاكر إني بفتعل الدراما لحد ما خرج عن صمته وقال: متحاوليش تضحك علي نفسك يا دينا, ومتحاوليش توهمي نفسك إنك اتخانتي لأن عمر ما كان فيه أي علاقة بتربطنا مجرد إننا عايشين تحت سقف واحد بس كل واحد مننا في حتة, الموضوع مش مستحق كل الدراما دي, أنتي حتي ولو زعلت فمش علشاني ده علشان حاسة إن كبريائك اتجرح مش أكتر, مجرد احساسك إني حاجة أنتي بتملكها وحد تاني أخدها منك.
مكنتش قادرة اسمع أكتر, انفعلت ورديت بعصيبة: اطلع برا! اطلع برا أنا مش عايزة أشوفك تاني, وإياك تقرب مني أو تحاول حتي تكلمني, أنا بجد مقروفة منك ومش طايقة أبص في وشك, بتكدبني لمجرد إنك بتحاول تلاقي مبرر لنفسك أنا حقيقي كنت مخدوعة فيك.
خرج من الاوضة وانا انهارت من العياط مكنتش عارفة اعمل ايه؟ ومش قادرة حتي أطلب منه الطلاق كنت خايفة علي ابني, كنت خايفة يطلع غير سوي بسبب التفكك الي هيحصل بينا, بس أنا حقيقي مكنتش قادرة بدل ما يطيب الجرح الي كان بينزف جوي زاده, مكنتش عارفة المفروض أعيط علي ايه بالظبط أعيط علي أبوي الي لسه مفوفتش من صدمة وفاته ولا أعيط علي جوزي الي كان مع وحدة تانية وأنا في أشد الحاجة له ولا أعيط علي جرحه الي زاده ببجاحته وإنه حتي مش ندمان علي خيانته وكأني مجرد ديكور في البيت, ولا اعيط علي حالي الي وصلته وازاي بقيت ضعيفة بالشكل ده بعد ما كنت مستقلة بذاتي وقادرة أواجه أي مشكلة تقابلني, كنت كارهة نفسي وكل حاجة في حياتي, كنت محتاجة لحد اشكيله, بس أشكي لمين؟ أشكي لمين وأنا مبقاش لي أي حد خلاص لا أب ولا أم ولا حتي جدو هادي, حتي أنت مبقتش موجود في حياتي, مبقاش لي الحق اني أجي واشكليك زي الأول, مكنتش عارفة اعمل ايه غير إني طلعت دفتري وبدأت أكتبلك وصدقني أنا عمري ما كنت هبعتلك أي حاجة من الي كتبته أنا بس كنت محتاجة لحد يسمعني فكتبلتك بعد ما أوهمت نفسي إنك هتقرأ الي بكتبه ورغم إنه كان مجرد وهم إلا إني نوعًا ما كنت برتاح من بعدها. وحتي يوم ما كتبت مذكرتش أي حاجة عن الي حصل كل ما في الموضوع هي شوية المشاعر المتضاربة الي كانت جوي ومحتاجة تخرج من حزن وصدمة واستنكار واشمئزاز وتعب وفقدان شغف ويأس واحباط.
اتنهدت وكملت: بعد آخر مواجهة بيني وبينه جالي تاني يوم الصبح الأوضة الي كنت فيها, بصتله باشمئزاز وأنا بقول: أنا مش قولتك إياك تقرب مني تاني.
تجاهل عصبيتي وقرب مني وهو بيقول: أنا آسف, مكنتش أعرف إنك محتاجني فعلًا ومكنتش أعرف إن عمي مات, وإن في اليوم الي خانقنا فيه كنت أنتي لسه راجعة من مصر بعد ما دفنتيه, أنا آسف لأني مكنش موجود بس صدقيني أنا مكنتش أعرف وحتي الاسبوع الي كنت فيه مع ريما كانت علشان هي في مشكلة واتحبست بعد ما واحدة من الي معها في الشغل لفقتلها تهمة سرقة واتحبست وأنتي عارفة إنه بحكم إني محامي اتصلت بي خصوصًا إنها متعرفش حد غيري وامبارح لما شوفتنى كانت هي منهارة من العياط بسبب إنها كانت محبوسة طول الايام الي فاتت دي في السجن واتعاملت معاملة وحشة خليتها تنهار علشان كدا في يوم ما خرجت مبطلتش عياط وأنا مكنتش قادر أشوفها كدا فملقتش نفسي غير وأنا بضمها علشان تهدي, آسف لأني جرحتك في اليوم ده وأنتي كنتي محتاجني أدويكِ.
مكنتش قادرة أصدق كلامه, كنت حاسة إنه بيعمل ده لمجرد الشفقة بس في الوقت نفسه مكنتش قادرة أنكر إن قلبي لان لكلامه مقدرتش أسامحه في وقتها بس بعد اسبوع من محاولاته سامحته مش عارفة ليه بس يمكن لأني كنت محتاجاه فعلًا, محتاجة أحس إني مش لوحدي تاني يمكن كنت بحاول أتهرب من مشاعري المتصارعة الي نتجت عن احساسي التام بالوحدة, مش عارفة بس أنا كنت عايزة أبدأ معه من جديد فعلًا واعتبر الي حصل ذلة مش هتتكرر تاني. وفعلا عدي علينا أربع شهور كوسين مع بعض, بدأ يقسم وقته بين البيت وبين شغله, بقي يحضر اجتماعات المدرسة بتاع ابننا حتي بدأ يشاركني وياخد رأيي في كل حاجة , شغله, صفقاته, الاماكن الي نروحها سويا حتي لبسه بقي يخلني أختارله اللبس الي يحضر فيه المناسبات والخروجات, مقدرش أنكر إن حياتنا اتحسنت كتير في الكام شهر دول رغم إني كنت مستغربة في البداية بس بعدين اتعودت وبدأت استأنس بوجوده وأحسه جزء مهم مقدرش أستغني في يومي عنه. لحد ما في يوم ما وفي عيد ميلاد ابننا العاشر بالتحديد, جاله مكالمة فون من رقم غريب, مكنش موجود وقتها لأنه نزل يشتري شوية حاجات علشان حفلة عيد الميلاد. في الوقت ده مكنش قدامي حل غير إني أرد ولما رديت لقيتها هي كان صوتها تعبان وبتنهج وهي بتعيط بتقول: الحقني أنا بموت.
دي هي, هو رجع يكلمها تاني, طب واتفاقنا وحياتنا الجديدة؟!!! رغم كل مشاعر الصدمة الي كنت فيها مكنش ينفع اتجاهل استغاثتها هي باين إنها تعبانة فعلًا, رديت وقلتها إني دينا وأخدت منها العنوان علشان ألحقها ولإن الموقف مكنش بيتطلب أي نوع من الاسئلة او الاندهاش او ليه بعمل كدا عطتني العنوان وروحت علي بيتها فورًا رنيت الجرس, سمعت صوتها بتتألم, طلبت منها تفتح الباب فقالتلي إنها مش قادرة تقوم من مكانها, طلبت منها تحاول وفعلا كنت سامعة صوت خطواتها وكأنها كانت بتزحف علي الارض وبمجرد ما فتحتلي لقيتها واقعة علي الارض وغرقانة في دمها, اتصلت فورًا بالاسعاف وبمجرد ما جات نقلتها فورا علي المستشفي كنت معها في العربية ماسكة ايدها وبطمنها إنها هتكون بخير وأنا من جويي كنت حاسة نفسي بموت وخايفة يكون الي في بالي صح, وصلنا المستشفي وبسرعة نقلوها علي اوضة العمليات وبعد كام ساعة خرج الدكتور وهو بيقولي: آسف مقدرناش ننقذ الجنين.
كنت في حالة صدمة, جنين؟ جنين ايه؟ هي كانت حامل؟ طب من مين؟ كنت مصدومة ومش عارفة افكر, كنت بحاول ابعد كل الافكار الي كانت بتقولي أو حتي توهمني إن ده ابنه, ومن كتر خوفي وتوتري اسنتيها لحد ما فاقت وبمجرد ما فاقت روحتلها وأنا بسألها بخوف: ه..هو..هو ده ..اب..ابن مين.
لفت وشها الناحية التانية وهي بتقولي بصوت تعبان: نفس الشخص الي خايفة إني أقول اسمه دلوقتي.
مكنتش مستوعبة الي قالته, قومت من مكاني وأنا في كامل صدمتي, خرجت من المشفي وأنا ماشية في الشوراع بدون وجهة, كنت حاسة بألم كأن حد طعني في قلبي. فضلت تايهة كدا في الشوراع لحد ما قربت من البيت وفجأة سمعت صوته وهو بيناديني, بصيت ناحيته, لقيته نازل من العربية وبيتقدم ناحيتي وبخوف وهو بيسأليني: أنتي كنتي فين ؟ رجعت البيت وملقتكتيش مكنتش لاقي موبيلي فرنت عليك من موبيل تاني فوق التلاتين مرة ومردتيش, قلقت عليكي جامد فنزلت أدور عليك وبرضو برن ومش بتردي, قلت أرجع البيت يمكن تكوني رجعتي. وفجأة لقيته ضمني وهو بيقول: متتصوريش أنا كنت قلقان عليك ازاي, كنت خايف ليكون جرالك حاجة.
مكنتش طايقاه بس كنت عايزة أضمه وأسأله ليه تاني؟ بعدت عنه ولفيت وشي الناحية التانية, بصلي باستغراب: مالك؟ أنتي كويسة؟
مردتش وفضلت ساكتة بصلي ولسه هيتكلم انتبه لايدي, مسكها وهو بيسألني: من ايه الدم ده؟
بصتله بقرف وأنا بقول: دم ابنك.
“ابني؟ هو ابننا جراله حاجة؟ أنا..أنا لسه سايبه في البيت و…”
ضحكت ضحكة عالية وأنا عيني مرغرغرة بالدموع بقول: لا يا حبيبي ابنكم أنتوا.
بصلي باستغراب وبدأ يتلجلج في الكلام وهو بيسألني: أنتي قصدك ايه بالظبط؟
مديت ايدي بالتيلفون وأنا ببصله بسخرية: بعد كدا يبقي حرص علي موبيلك ومتسبوهش تاني محدش عارف ايه المصايب الي ممكن تجي من وراه.
أخد الموبيل وبص في الاسماء ولاقي رقمها من المتصلين لحظت عليه علامات التوتر وبعدين بصلي وهو بيقول: دينا أنا..
“شششش مش عايزة أسمع حتي صوتك.” قلت كلمتي الإخيرة ومشيت , مسكني من ايدي وهو بيقولي: دينا استني بس هشرحلك.
لفت ايدي ومشيت بدون ما أبصله حتي, في الوقت ده كنت ملاحظة عليه علامات الحيرة ما بين إنه يلحقني أو يشوفها خصوصًا بعد ما شاف الدم علي ايدي وهو مش عارف ابنه حصله ايه, وكأي أب حاول يتصل بها وراح علي المستشفي بعد ما عرف خبر اجهاضها وتاني يوم الصبح رجع البيت, وكان باين علي وشه التعب وإنه منماش, كنت ساعتها في اوضتي ولقيته داخل علي بجسد متهالك وحالته كانت مبهدلة من أثر السهر, كنت ساعتها بلم في هدومي وبجهز شنطتي بعد ما خلاص أخدت قرار الطلاق, أنا مقدريش أعيش معه أكتر من كدا, مقدريش أعيش مع واحد بيخوني في كل دقيقة معه. مكنتش فاهمة ليه خلاني أتمسك به وفجأة سابني اقع من علي حافة الجبل. قرب مني وبدأ يطلع الهدوم من الشنطة ويحطها في الدولاب وهو بيقول: ينفع تسمعيني الأول؟
حطيت الهدوم تاني في شنطتي وأنا بقول: أنا خلاص مش عايزة أسمع لواحد كداب وخاين زيك..
“دينا اسمعني بس أنا حقيقي مظلوم وأنتي فاهمة غلط أنا بجد مكنتش بخونك أنا بس…”
“بس بقي كفاية كدب.. مش عايزة اسمعك تاني.”
شدني من ايدي وقعدني عالسرير جمبه وهو بيقول: صدقني ما بكدب عليك, أنا يمكن كدبت عليك قبل كدا بس المردي حقيقي غير.
بصتله باستغراب: قصدك ايه؟
اتنهد وقال: في اليوم الي قلتلك فيه إن العلاقة الي بتربطني بريما هي مجرد صداقة كنت بكدب, لأني وريما كنا متجوزين وقتها بقالنا شهر.
بصتله بصدمة: مت..متجوزين؟ هي مش كانت متجوزة؟
“ما هي اتطلقت منه من حوالي سنة ونص وفي خلال السنة ونص دي كنت معها, مكنتش عارف هو أنا بستغل ظروفها علشان أقرب منها ولا كنت فعلا بساعدها علشان عهد طفولتنا, مكنتش عارف وقتها ومكنتش محتاج أعرف كان يكفيني بس وجودها معي, هي في البداية كانت كل تعاملاتها معي كان من باب صداقة بس مع مرور الوقت بدأت أحس بميولها ناحيتي لحد ما جات وصارحتني إنها بتحبني معرفيش امتي ده حصل بس بدأت تؤمن إن احنا قدرنا مكتوب لبعض وفعلا بعد السنة ونص دي اتجوزنا في وجود أهلها الي وافقوا إن الجوازة تتم في حدود العيلة ومحدش من برا يعرف وخصوصا أنتي وفي اليوم الي لقتني فيه ضاممها كان بقالنا شهر متجوزين و كانت فعلا اتحبست بسبب البنت الي لفقتلها موضوع السرقة ده علشان كدا كنت معها لحد ما خرجت مكنتش قادر اقولك الحقيقة يمكن خوف او ندالة مش عارفة سميها زي ما تسميها بس مش عارف ليه كنت خايف رغم إنك لو كنتي طلبتي مني الطلاق في اليوم ده كنت هتحرر وأكون لها لوحدها بس أنت مطلبتش وأنا كان جويي صوتين صوت عايزك تطلبيه وصوت تاني مش عايزك تطلبيه لحد ما في تاني يوم عرفت خبر وفاة والدك, حسيت وقتها بقد ايه كنت شخص حقير معك سبتك في أكتر وقت محتاجاني فيه كنت حاسس بتأنيب الضمير ومن وقتها أخدت العهد علي نفسي إني مش هسيبك تاني , في بداية الأمر مكنتش عارف ليه بعمل كدا هل علشان أسكت شعوري بتأنيب الضمير ناحيتك ولا لمجرد الشفقة لموت باباك وإنك بقيت وحدك ولا علشان حسيتك محتاجاني فعلًا.. مكنتش عارف بس الي بدأت أعرفه بعدين إني لما حاولت أقرب منك, بدأت أتعود علي وجودك وإنك تشاركني كل تفاصيل يومي وبقيتي شيء أساسي في حياتي وفي نفس اليوم الي بدأت أحس فيه إنك مهمة بالنسبالي, كنت مضطرب مش عارف اسيب ريما وفي ذات الوقت مش عايزك تسيبني كنت حاسس إني لو واجهتكي وفكرت أقولكي هتسبيني. اوقات كتير كنت بفكر أنفصل عن ريما واستقر معك بس كنت لسه بحبها أو مش عارف مش عارف مشاعري كانت ايه بالظبط ناحيتها يمكن كان صعبان علي إني أسيبها وأجرحها بعد ما بدأنا حياة جديدة سوي بس كنت لسه خايف, خايف تسيبني بعد ما بقيت عايش علي وجودك أنا بجد المردي مكنتش عايزك تسبيني وحقيقي كنت خلاص ناوى أنفصل عنها بعد ما أخدت القرار ده بصعوبة بس لما روحتلها البيت قالتلى إنها حامل, وقتها اتخليت عن الفكرة مكنش ينفع أسيبها ولا أظلمها او اظلم ابننا. سكت وبعدين اتنهد ومسك ايدي وهو بيبصلي بنظرات لمست فيها صدقه بيقول: أنا آسف يا دينا.. ارجوكى متمشيش صدقني مفيش أي حاجة تانية مخبيها عنك.
فلت ايدي وأنا بقول باشمئزاز: آسف؟ آسف علي ايه ولا ايه؟ علي إنك كنت بتخوني معها طول الفترة دي ولا عايزيني اقعد وانا في كل لحظة بشك فيك وحاسة إنك في كل دقيقة بتخوني.. أنا الي آسفة إني بدأت أثق فيك. كان لازم من الأول أعرف إنك مستحيل تنساها.”
“بس دينا أنا بحبك.”
“كفاية كدب بقي! كفاية كدب وكفاية تمثيل أنا زهقت.” قلت كلمتي الاخيرة وأخدت الشنطة علشان امشي, مسك ايدي واخد مني الشنطة وهو بيقول: دينا ارجوك متسبنيش انا محتاجك ومحتاج لوجودك جمبي.
فلت ايدي وسبت الشنطة ومشيت علي بيت أبوي, قعدت اسبوع مش برد علي اتصالاته وتجاهلت محاولاته مكنش ينفع أرجع مكنش ينفع لأني خلاص فقدت الثقة فيه, بس ابني كان معه ومكنش ينفع أفضل علي الوضع ده كتير كنت محتاجة أرجع ابني لحضني تاني, بس مكنتش عايزة اتعامل معه علشان كدا قومت ما بينا محامي هو الي يتعامل معه ويقوله عن رغبتي في الطلاق بشكل ودي أحسن ما نحله في المحكمة وبعد محاولات كتير وافق علي الطلاق, واتطلقنا بعد شهر فعلًا. كنت حاسة بغصة ومرارة في قلبي في اليوم ده محستهاش من يوم موت أبوي كنت حاسة إني فقدته للمرة التانية بس مكنش ينفع أحس كدا مع واحد خاين وكداب زيه مكنش ينفع أزعل عليه, وكان لازم استجمع قوتي بسرعة علشان ابني وعلشان أخد حضانته بس هو وقتها قالي بلاش ندمر ابننا بسبب أنانيتنا وندخل المحاكم بينا, سيبه هو يختار وصدقيني أيا كان قراره فأنا هحترمه وهنفذه.
وافقت لأني كمان كنت عايزة الاصلح لابني.. قعدنا مدة حوالي اسبوعين لحد ما فهمنا ابننا إننا انفصلنا بمفهوم يقدر هو يستوعبه, مكنش راضي يتكلم مع حد فينا بس بعد مدة تفهم الامر وقرر يجي يعيش معي بحكم إنه متعلق بي أكتر, قعد معي حوالي سنة وفي يوم ما رجعت من الشغل ولقيته قاعد في اوضتي وماسك دفتري بصلي بصدمة وذهول وهو بيقولي: هو ده الي أنتي سبتي بابا علشانه؟!

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية مرسال كل حد الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى